فقَدتُكَ دَهراً كنتُ أفزَعُ فقدَهُ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فقَدتُكَ دَهراً كنتُ أفزَعُ فقدَهُ ... يُكلّفُني من كلِّ صَعبٍ أشَدَّهُ

أطعتُكَ في جِسْمٍ يُعرِّضُ جَنبَهُ ... لكلِّ مَهزٍ يَسلُبُ السيفَ حَدَّهُ

وإنْ كانَ عبداً ليس يُغضبُ ربَّهُ ... فإنّكَ مولى ليسَ يَرحَمُ عَبْدَهُ

ألا يا نَديمي من تميمِ بنِ خِندِفٍ ... من الناسِ من لا يكتُم الدمعُ وجدَهُ

يَعزُّ على من لمتُهُ لو علمتُهُ ... تَبدُّدُ دُرٍّ طالما صانَ عِقدَهُ

أدِرْ لي كؤوساً من دُموعي وغَنني ... على حَرِّ صدرٍ كنتُ أحقِرُ بَردَهُ

وبدرُ تمامٍ بِتُّ ألثُمُ رِجلَهُ ... وأُكْبِرُهُ عن أنْ أُقَبِّلَ خَدَّهُ

تَعَشَّقْتُ فيه كلَّ شيءٍ يَودهُ ... من الجورِ حتى بتُّ أعشَقُ صدَّهُ

تَخطى إليَّ الليلُ يدفَعُ صَدرهُ ... مِراراً وأحياناً يمزِقُ بُرْدَهُ

عَجِبْتُ لهُ يُخفي سُراه ووَجْهُهُ ... به تُشرِقُ الدُنيا وبالشّمسِ بَعْدَهُ

ولابدّ لي من جَهلَةٍ في وِصالِهِ ... فَمن لي بخلٍّ أُودِعُ الحِلْمَ عِنْدَهُ

وما النّاسُ إلاّ باخِلٌ بتُراثِهِ ... وأبخَلُ منه منْ تطلّبتَ عَهْدَهُ

منحتكَ ودّي يا عليُّ بنَ تغلِبٍ ... وإنْ أنتَ لم تَحْفَظْ لإلفِكَ وُدَّهُ

فكمْ من خليلٍ ما تمنيتُ قُربَهُ ... فجربتُهُ حتى تمنيتُ بُعْدَهُ

تُطالبُني نفسي بكلِّ عظيمة ... أرُدُّ بها صدرَ الزّمانِ وزَنْدَهُ

وما للفتى في حادثِ الدّهْرِ حيلة ... إذا نَحسُهُ في الشيءِ قابلَ سَعْدَهُ

أرى هِمَمَ المرءِ اكتئاباً وحسرةً ... عليه إذا لم يُسْعِدِ اللهُ جدَّهُ

ويَصدُقُني في كلِّ ظنٍ أظُنُّهُ ... فُؤادٌ إذا أمطيتُهُ الهمَّ كَدَّهُ

وغَضبانَ من عزمٍ وسيفٍ كلاهُما ... أخو ثقةٍ لو مَسّ ثَهلانَ هَدَّهُ

ألا مَن عَذيري من زمانٍ مُغَفَّلٍ ... ثعالبُهُ بالجَدِّ تَقهَرَ أُسْدَهُ

أأشرَبُ فيه الصّابَ صرفاً وأهلُهُ ... دِماؤهُم عندي تُعادِلُ شُهْدَهُ

وقد زعموا أنّي حنِقْتُ عليهِمُ ... وما حَنَقي إلاّ على الدّهْرِ وحْدَهُ

فدتْ صاعداً يومَ الوَغى كل صَعْدَةٍ ... وكلُّ سِنانٍ يجعَلُ القَلبَ وكدَهُ

فلستُ أخافُ الدّهرَ بعد تشَبُّثي ... بأثوابِهِ فليبلغ الدّهْرُ جَهْدَهُ

رميتُ به في نحرِهِ وكأنّهُ ... حُسامٌ غداةَ الرّوعِ فارق غِمْدَهُ

وحكّمني حتى لو أني سألته ... شَبابي وقد ولّى به الشيبُ رَدَّهُ

فمَنْ حاتِمٌ في الجودِ لو أنّ حاتِماً ... رآه غَدا في النّاسِ يَطلُبُ رِفدَهُ

وذاكَ جوادٌ يَسبِقُ الوعدُ فعلَهُ ... وهذا جوادٌ يسبِقُ الفِعْلُ وعدَهُ

ولولا قصورُ الشعرِ عن كنهِ وصفِه ... لكنتُ أظنُّ الشعرَ يَعشَقُ مَجْدَهُ

أطاعَتُه في مدحهِ مستعيدَة ... وغضباتُهُ في غيرهِ مُسْتَعدَّهُ

فَيا مَنْ إذا أفردْتُهُ من جُنودِهِ ... رأيتُ المَعالي والمَحامِدَ جُنْدَهُ

لهجت بهذا الغيثِ حتى فَضحتَهُ ... وبنيتَ في فعلِ المكارمِ زُهْدَهُ

فإنْ كنتَ قد أنضجتَ بالغيظِ صَدرَهُ ... فكم سيداً أتعبتَ بالهزلِ جَدَّهُ

ومسترضعٍ في الحربِ شُدَّ قِماطُهُ ... فحُلَّ ولما يَنقضِ الرُّعبُ شَدَّهُ

يَظنُّ الذي يَجري من الدّمِ دَرَّهُ ... ويحسَبُ أكنافَ السّوابقِ مَهْدَهُ

ضربتَ بنصلِ السيفِ قِمةَ رأسِه ... وصيرتَ في شتّى من الطيرِ لَحْدَهُ

وأشجعُ منه قد تَفرّجَ قلبُهُ ... لخوفكَ حتى رمتَ بالرمحِ سَدَّهُ

أَنل هِمَمي يا ابن المهلَّبِ غايةً ... أبذّ بها قبَّ الرّهانِ وجُرْدَهُ

ودعْ عنكَ ما طنّ الذّبابُ بمثلِه ... من الشِّعرِ واقصِدْ مالكَ الشّعرِ قَصْدَهُ

متى يمتَدِحْ حُسناً وحاشاهُ مَدحُهُ ... فما الحُسْنُ مذموماً وقد جازَ حَمْدَهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تبدد: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)
  • تعشقت: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
  • جنبه: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • خندف: خندف: الخَنْدَفَةُ: مِشْيةٌ كالهَرْوَلةِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ، زَعَمُوا، خِندِفُ امرأَة إلْياسَ بْنُ مُضَرَ بْنِ نِزارٍ وَاسْمُهَا لَيْلى، نُسِبَ ولَدُ إلياسَ إِلَيْهَا وَهِيَ أُمهم. غَيْرُهُ: كَانَتْ خِنْدِفُ امرأةُ إليا … (لسان العرب)
  • رجله: رجل: الرَّجُل: مَعْرُوفٌ الذكرُ مِنْ نَوْعِ الإِنسان خِلَافُ المرأَة، وَقِيلَ: إِنما يَكُونُ رَجلًا فَوْقَ الْغُلَامِ، وَذَلِكَ إِذا احْتَلَمَ وشَبَّ، وَقِيلَ: هُوَ رَجُل سَاعَةَ تَلِدُه أُمُّه إِلى مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَ … (لسان العرب)
  • علمته: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • فقدتك: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة