كَسا الروضُ آثارَ الدِّيارِ النّواحِلِ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَسا الروضُ آثارَ الدِّيارِ النّواحِلِ ... وجادَ علَيْها كلُّ طَلٍّ ووابِلِ

ولا زالَ فيضُ الدّمْعِ من كلِّ عاشقٍ ... حبيساً على أطلالِها والمَنازِلِ

تَصِحُّ إذا فارَ الهجيرُ بِها الصَّبا ... وتَمرضُ فيها بالضُحى والأصائِلِ

فإني لَيَثْنيني عَواطِفُ حبِّها ... على مثلِ صدرِ السّمْهَريّ المَغاوِلِ

وما زالَ داعي الشّوقِ حتى أجَبْتَهُ ... بمطروفةٍ تُدْمي نَواصي الأنامِلِ

وهبّتْ بمجرى نَفحَةٌ جاسِميّةٌ ... تذكرُ منسي الهَوى كلَّ ذاهِلِ

خَليلي قد هاجَ الغَرامُ وجَدَّدَتْ ... ليَ السوق أنفاسُ الرّياحِ العَلائِلِ

ونُفْرَةُ جُرحِ الحُبِّ بعدَ اندمالِهِ ... عليَّ وعطفاتُ الهُمومِ الأوائِلِ

وخَبرتُما أنّ الحياةَ حبيبةٌ ... على البُرْءِ منها والسقامِ المُطاوِلِ

فما لي وقد ودَّعْتُ أهلَ قُباقُبٍ ... أرى كلَّ عيشٍ بَعدَهم غيرَ طائِلِ

نظرتُ إلى الأظْعانِ نظرةَ مُقصِدِ ... يُنازعُ سَهْماً نَصلُهُ في المَقاتِلِ

سَبَقْتُ بها وفْدَ الدّموعِ وربّما ... سَبَقتُ إلى اللّذّاتِ عَذْلَ العَواذِلِ

ألا هلْ أرى قَوسَ الفِراقِ حَنيّةً ... وقد مرقتْ منها صدورُ الرّواحِلِ

وهل أُبصِرُ الأعلامَ من مَرجِ دابِقٍ ... بعينِ خَليٍّ مطمئِنِ البَلابِلِ

أنِفْتُ لسعدٍ من مضاجعةِ المُنى ... وقلتُ له شمِّر فضولَ الذّلاذِلِ

ولا تكُ كالمظْلومِ يَخذلُ عَزمهُ ... ويَجعَلُ فيهِ الدّهْرُ أولَ خاذِلِ

فإنّا على خُبْثِ الزّمانِ وغدرهِ ... لنشرعُ في أحداثِهِ والزّلازِلِ

رمتْ خلفَها نجْداً ومرت بجوْشَنٍ ... تُراجِمُ صَيّاح الحَصى بالجَنادِلِ

وخولتِ الفرسانَ عنها قلائِصٌ ... بقيةُ أذوادِ القِرى والمَعاقِلِ

كأنّ أكفَّ الرّكْبِ حولَ رِقابِها ... تهزُّ أنابيبَ الرِّماح الذّوابِلِ

أُنيخَتْ بأبوابِ الوزيرِ محمدٍ ... فلم تَرعَ إلاّ في سَماحٍ ونائِلِ

ونبئتُ أنّ الملكَ شُدَّتْ مُتونُهُ ... بأروَعَ ميمونِ النّقيّةِ كامِلِ

فتىً يستكينُ المجدُ في حركاتِهِ ... ويُخْلَقُ من أخْلاقِهِ والشّمائِلِ

بعيدُ المدى حتى تَفَجّرَ غارةً ... تُغيّر ألوانَ الظّبا والعَوامِلِ

لَعَمْري لقد أهدَى النصيحةَ مرةً ... لأهل عُمانٍ خيرُ حافٍ وناعِلِ

وناشدَهُم باللهِ حتى تقطّعتْ ... عُرى القولِ وانحلّتْ عُقودُ الوسائِلِ

فلمّا رآهُم لا تَثوبُ حلُومُهم ... رماهُم بأمثالِ القِسيّ العَواطِلِ

فركّبَ أغضانَ المنيّة فيهمُ ... رِواءَ الأعالي ظامئاتِ الأسافِلِ

أرقتمْ صُباباتِ الكَرى من جُفونِكم ... وعرّضْتُمُ أعضاءَكم للأفاكِلِ

فلا يأمنُ الأعداءُ كيدَكَ بعدَما ... سلكتَ فلم تتركْ مَقالاً لِقائِلِ

سَرَيتَ لهم ليلاً تَحولُ نجومُهُ ... وهمُّكَ في إعجازِهِ غيرُ حائِلِ

كأنّكَ إذْ جرّدْتَ رأيكَ فيهم ... طَلَعْتَ عليهم في القَنا والقَنابِلِ

دَنا الحقُّ حتّى نالَه كلُّ طالِبٍ ... وكانَ بعيداً من يَدِ المتَناوِلِ

وأصبحَ شَملُ الناسِ بعدَ تبدُّدٍ ... يُنظَّمُ في سلكِ من الحكم عادِلِ

تبسّمْتَ فيهم عن وَميضِ غَمامةٍ ... نقلِّم أظْفارَ السنينَ المواحِلِ

وعمّا قَليلٍ يصرعُ الغَيُّ مفسداً ... يُراصِدُ مَنْ يَنْتاشُهُ بالغَوائِلِ

أتَهْوي الدّواهي حولَهُ وهو سالِمٌ ... لقد نامَ عنها الدهرُ نومةَ غافِلِ

ولكنّما زانَ الوِزارَةَ ماجِدٌ ... تَقَبَّلَ أخلاق الغُيوثِ الهَواطِلِ

تَرى فعلَه يحدو طليعةَ قولِهِ ... وكم فيهمُ من قائِلٍ غير فاعِلِ

هَلمّوا فإنّ الحقَّ عادَ لأهلِهِ ... ألا وكَفَى بالشّكِّ جَهْلاً لِعاقِلِ

فإنّ بني العَباسِ هامةُ فارسٍ ... علوا تُربَها قَبلَ الهِضابِ الأطاوِلِ

كِرامٌ على أوراقِهم ونُضارِهم ... لِئامٌ على أعراضِهم والطّوائِلِ

تحرّقُ أيديهم إذا ما تسربَلوا ... بُرودَ العَوالي وارتَدّوا بالمَناصِلِ

وألسنةُ الأقلامِ تَنطِقُ عنْهُمُ ... إذا سكتوا في كلِّ حقٍّ وباطِلِ

رأيتُ سُيوفاً لا تقومُ صُدورُها ... فهلْ لكَ في سيفٍ طويلِ الحَمائِلِ

يَسركَ أنْ ولّيتَهُ غيرَ مِفصَلِ ... ويُرضيكَ إنْ جربتَه في المَفاصِلِ

فإنّي لأرجو من عطائِكَ دولةً ... تؤملني فيها شُعوبُ القَبائِلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • السمهري: سمهر: السَّمْهَرِيُّ: الرُّمْحُ الصَّلِيبُ العُودِ. يُقَالُ: وتَرٌ سَمْهَرِيُّ شَدِيدٌ كالسَّمْهَرِيِّ مِنَ الرِّمَاحِ. واسْمَهَرَّ الشَّوْكُ: يَبِسَ وصَلُبَ. وَشَوْكٌ مُسْمَهِرٌّ: يَابِسٌ. واسْمَهَرَّ الظَّلَامُ: تَنَكّ … (لسان العرب)
  • السوق: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ … (لسان العرب)
  • المغاول: غول: غَالَه الشيءُ غَوْلًا واغْتَالَهُ: أَهلكه وأَخذه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْر. والغُول: الْمَنِيَّةُ. واغْتَالَه: قَتَله غِيلة، والأَصل الْوَاوُ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: قَتل فُلَانٌ فُلَانًا غِيلة أَي فِي اغْتيال وخُفْية، و … (لسان العرب)
  • النواحل: وحل: الوَحَل، بِالتَّحْرِيكِ: الطينُ الرَّقيق الَّذِي ترتَطِمُ فِيهِ الدَّوَابُّ، والوَحْل، بِالتَّسْكِينِ، لُغَةٌ رديَّة، وَالْجَمْعُ أَوْحَالٌ ووُحُولٌ. والمَوْحَل بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَبِالْكَسْرِ الْمَكَانُ. واس … (لسان العرب)
  • تدمي: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة