من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الحدّ السابع في الهمم والجدّ والآمال
فما جاء في الهمم الرفيعة والوضيعة
مدح رفع الهمّة والحثّ عليه: قيل: الهمة تلقح الجد العقيم، وقيل: الهمّة جناح الحظ، وقيل: لا تدور رحى الجدّ إلا بقطب الهمّة وقيمة كل امرىء همّته. وقال عمرو بن العاص: عليك بكل أمر فيه مزلقة ومهلكة أي بجسام الأمور.
قال عمر ﵁: لا تصغرن همّتك فإني لم أر أقعد بالرجل من سقوط همّته.
وقال: أحسن ما قال لبيد:
أكذّب النفس إذا حدثتهاإن صدق النفس يزري بالأمل
وقيل: ثلاثة لا تدرك إلا برفع الهمة: عمل السلطان، وتجارة البحر، ومناجزة العدوّ.
قال ابن نباتة:
حاول جسيمات الأمور ولا تقلإن المحامد والعلى أرزاق
وارغب بنفسك أن تكون مقصّراعن غاية فيها الطّلاب سباق
المرء تابع لهمّته: المرء حيث يجعل نفسه: إن رفعها ارتفعت وإن قصر بها اتضعت. نظر رجل إلى برذون يستقى عليه، فقال: ما المرء إلا حيث يجعل نفسه لو هملج في سيره ما استقي عليه. قال شاعر:
وما المرء إلّا حيث يجعل نفسهففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل
ولبعض بني عامر:
إذا لم يكن للفتى همةتبوّئه في العلا مصعدا
ونفس يعوّدها المكرمات والمرء يلزم ما عوّدا
ولم تعد همّته نفسهفليس ينال بها السؤددا
من عظمت همّته وقصّرت موجدته: قيل: ذو الهمة وإن حطّ نفسه، تأبى إلا العلو، كالشعلة من النار يخفيها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعا. وقيل: أسوأ الناس من اتسعت معرفته وضاقت مقدرته وبعدت همته، أخذ ذلك المتنبي فقال:
وأتعب خلق الله من زاد همّةويقصر عمّا تشتهي النفس وجده
وقال ابن نباتة:
أرى همم المرء اكتئابا وحسرةعليه إذا لم يسعد الله جنده
الحثّ على طلب الحسام والاعتزال عن الأنام: قال في كليلة: ينبغي لذي المروءة أن يكون إمّا مع الملوك مبجّلا أو مع النساك متبتلا كالفيل إما أن يكون مركبا نبيلا أو في البرية مهيبا جليلا. وقال حكيم: الناس رجلان دنياوي وآخري فالدنياوي صاحب سلطان وذو لسان أو سنان لا يفضي على هوان، والآخري المتباعد من الناس الجاعل بينه وبينهم سدّا ولا واسطة بينهما. وقال معاوية ﵁ لابنه: كن مترفعا عن الناس ومستترا عنهم.
الممدوح بعظم الهمّة: قال أعرابي: فلان يرمى بهمّته حيث يشير إليه الكرم، يتحسى مرارة الإخوان ويسقيهم عذبه، له همة تناطح النجوم وكرم يشامخ الغيوم.
قال أبو الغمر:
وهمة نبلت عن أن يقال لهاكأنّها وتعالت عن مدى الهمم
وقال آخر:
ولي همم بيني وبين بلوغهابحور من الآمال ليس لها جسر
وقال المتنبي:
له همم لا منتهى لكبارهاوهمّته الصغرى أجلّ من الدهر
وله:
فتى أصاب من الدنيا نهايتهاوهمة في ابتداآت وتشتيت
وقال آخر:
صدر رحيب لما يأتي الزمان بهوهمة تسع الدنيا وما تسع
من ضاق به الزمان لعظم همّته: قال المتنبيّ:
فتى يشتهي طول البلاد ووقتهتضيق به أوقاته والمقاصد
وله:
تجمعت في فؤاده هممملء فؤاد الزمان إحداها
وقال الموسوي:
ضاق الزمان فضاق فيه تقلّبيوالماء يجعل نفسه في جدول
استطابة تحمّل الشدّة للوصول إلى الرفعة: قال المتنبيّ:
تلذّ له المروءة وهي تؤذيومن يعشق يلذّ له الغرام
وقال أبو فراس:
تهون علينا في المعالي نفوسناومن يخطب الحسناء لم يغله المهر
وقال أبو دلف:
وليس فراغ القلب مجدا ورفعةولكنّ شغل القلب للهمّ رافع
وذو المجد محمول على كل آلةوكلّ قصير الهمّ في الحي وادع
ذمّ من قصّرت همّته عن طلب المعالي: ذم إعرابي رجلا، فقال: هو عبد البدن حر الثياب عظيم الرواق صغير الأخلاق الدهر يرفعه وهمته تضعه.
قال أبو تمّام:
بنو الهمم الهوامد والنفوسالخوامد والمروآت النيام
وكان لأعرابية ابن تحرضه على الإقامة والاقتصار على المطعم والمشرب، فأنشدها:
إذا ما الفتى لم يبغ إلا لباسهومطعمه فالخير منه بعيد
وقيل: فلان بطر الدعة بخيل السعة سيء الرعة. قال ابن الأعرابي: فلان يشبعه كراع الأرنب إذا كان دنيء الهمة. ويقرب من هذا الباب ما قاله المنصور للمهدي: أشبع العباس بن محمد فإنّك إن لم تشبعه يأكلك. وأما محمد بن إبراهيم فإنه إذا قدر على فرج امرأته لم يفارقه، وإياك أن تولّي محمد بن سليمان صعود منبر فإنه إن صعده همّ بالخلافة.
تذمّم من قصّر في طلب المعالي: قال المتنبّي:
إلى كم ذا التخلّف والتّوانيوكم هذا التمادي في التمادي
وشغل النفس عن طلب المعاليببيع الشعر في سوق الكساد
ذمّ إيثار الدّعة والنهي عنه: قال: ما لزم أحد الدعة إلا ذلّ، وحب الهوينا يكسب الذل، وحب الكفاية مفتاح العجز. وقال الصاحب: إن الراحة حيث تعب الكرام أودع لكنها أوضع، والقعود حيث قام الكرام أسهل لكنّه أسفل.
وقال آخر:
فتى بهمّته يلتذّ في دعةوراحة ويولي غيره التعبا
وقال أبو دلف:
ليس المروءة أن تبيت منعّماوتظلّ معتكفا على الأقداح
ما للرجال وللتنعم إنّماخلقوا ليوم كريهة وكفاح
قال يزيد بن المهلب: ما يسرني أني كفيت أمر الدنيا كله لئلا أتعود العجز.
ذمّ الكسل وتدرع العجز: قال الأحنف إياك والكسل والضجر فإنك إن كسلت لم تؤد حقا وإن ضجرت لم تصبر على حق.
قال شاعر
لا تضجرن ولا تدخلك معجزةفالنجح يهلك بين العجز والضجر
وقيل: زوّج العجز التواني فنتج بينهما الحرمان.
قال ابن المعافى:
كأن التواني أنكح العجز بنتهوساق إليها حين أنكحها مهرا
فراشا وطيئا ثم قال له اتكىءفقصرا كما لا شكّ أن تلدا فقرا
وقال آخر:
خاطر بنفسك لا تنتفع بمعجزةفليس حر على عجز بمعذور
مدح إيثار الدّعة وقصر الهمّة: قيل لابن المقفع: لم لا تطلب الأمور العظام؟ فقال: رأيت المعالي مشوبة بالمكاره فاقتصرت على الحمول ضنّا بالعافية، ومنه أخذ العتابي قوله:
دعيني تجئني منيتي مطمئنةولم أتجشم هول تلك الموارد
فإن جسيمات الأمور مشوبةبمستودعات في بطون الأساود
مدح الخمول مع الغنى: قيل لحكيم: من أنعم الناس عيشا؟، فقال: من اتسعت مقدرته وقصرت همته. وقال عبد الملك لأعرابي: تمنّ. فقال: العافية والخمول فإني رأيت الشر إلى ذي النباهة أسرع، فقال: ليتني كنت سمعت هذه الكلمة قبل الخلافة.
وقيل لسعد: أرضيت أن تكون مشغولا بأغنامك والناس يتنازعون الملك، فقال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يحبّ الغني التقي الخفي، قال البريدي:
وما العيش إلا في الخمول مع الغنىوعافية تغدو بها وتروح
قال بعضهم: جرّبنا العيش فوجدنا أهنأه أدناه. وقال محمد بن زبيدة: أتروني لا أعرف الإيراد والإصدار، ولكنّ شرب كأس، وشم آس، واستلقاء من غير نعاس أحب إليّ من مداراة الناس.
مدح التوسّط في الأمور: مدح الله تعالى التوسّط في كلّ الأمور، فقال تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
، وقال النبي ﷺ: خير الأمور أوساطها. وقيل: الغلوّ في العلو مؤد إلى وضع الضعة. وقيل: أكثر الخير في الأوساط.
قال أبو العتاهية:
عليك بأوساط كل الأموروعد عن الجانب المشتبه
ذمّ التوسّط: قال كشاجم:
وقالوا عليك وسيط الأمورفقلت لهم أكره الأوسطا
إذا لم أكن في ذرا شاهقولا في حضيض وطيء المطا
وحاولت في مرتقى هائلتوسطه خفت أن أسقطا
وقيل ممّا يستقبح: معنى وسط ومغن وسط ونادرة وسط وحقيقة الوسط ما لم يكن سنيا ولا دنيئا، كما قال أبو مهدية الأعرابي، وقد سئل عن طعام، فقال: ليس بخسيس ولا
نفيس. وقيل لإسحاق الموصلي: قد خبرت فلانا فكيف هو، فقال: ليس في الكمال كما تهوى ولا في التخلف كما تخشى.
ومما جاء في الجد
تفضيل الجدّ على العقل: تقدّم إخوة إلى سوار في ميراث لهم، فقال سوار: خيّروا الأكبر منكم فإنه خلف أبيكم والمنظور إليه دونكم، قالوا: قد فعلنا فأبى الأكبر أن يقبل ذلك، فقال سوار: ما يمنعك، فقال: إني بحظي أوثق مني بعقلي، فأقرع بينهم فخرج سهمه خيرا من سهامهم، فقال: كيف رأيت فقال سوار: استأذن العقل على الحظ فحجبه. وقد تقدم في باب العقل أمثلة لذلك.
كون العاقل محدودا والجاهل مجدودا: من زيد في عقله نقص من حظه. وقيل: ما جعل الله لأحد عقلا وافرا إلا احتسب عليه من رزقه.
قال شاعر:
وخصلة قلّ فيها من يخالفنيالرزق والحمق ملزومان في قرن
وقال آخر:
خاب امرؤ ظلّ يرجو أن ينال غنىبالعقل ما عاش في دهر المجانين
وقال المتنبّي:
وما الجمع بين الماء والنار في يديبأبعد من أن أجمع الحظّ والفهما
معارضة دنيء ساعده القدر
ألا ليت المقادر لم تقدرولم تكن إلا حظّى والجدود
فننظر أينا يضحي ويمسيله هذي المراكب والعبيد
وقيل لرجل: كيف فلان؟ فقال أحمق مرزوق. وقيل لآخر: فقال عيي غنيّ حظيّ.
الجد يحسن القبيح ويقرب البعيد: قيل: إذا أقبلت الدنيا على إنسان أعارته محاسن غيره وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه. وقال شاعر:
إن المقادير إذا ساعدتألحقت العاجز بالحازم
وقيل: السبب الذي يتقدم به المجدود هو السبب الذي يتأخر به المحدود، قال أبو الشيص:
يخيب الفتى من حيث يرزق غيرهويعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه
وقال الموسوي:
لا تحدثن طمعا وجدّك مدبرواطلب مدى الدنيا وجدّك مقبل
تأسّف من جد جدّه ولم يساعده جدّه: قال أبو تمّام:
ماذا عليّ إذا ما لم يزل وتريإن نال في الرمي أغراضي فلم أصب
وقال آخر:
لم أوت ويحك من سعي فلا تلمالمنع من جانب الأقدار والقسم
وقال آخر:
تكامل فيّ آلة كل حرولكن لا يساعدني الزمان
وقال الموسوي:
غرست غروسا وكنت أرجو لحاقهاوآمل يوما أن تطيب جناتها
فإن أثمرت لي غيرها كنت آملاولا ذنب لي إن حنظلت نخلاتها
المجدود: قال معاوية لما أتاه خبر موت أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه: لا جدّ إلّا ما أقعص عنك. قال شاعر:
وكانت قريش يفلق الصخر جدّهاإذا أقلق الناس الجدود العواثر
وقال أبو تمّام:
ورثوا الأبوة والحظوظ فأصبحواجمعوا جدودا في العلا وجدودا
وقيل إنه لما قال ذلك أجمع الأدباء أنه أشعر أهل زمانه.
وقالت عابدة المهلبيّة:
ولو أرسلت نبلك ناصلاتلصارت في الطريق لها نصول
التوفيق: قال عمر ﵁: توفيق قليل خير من مال كثير. وقيل لبزرجمهر: أي الناس أفضل؟ فقال: مجتهد في الخير ساعده القدر، وقيل لحكيم: ما الشيء الذي لا يستغني عنه المرء في كل حال؟ فقال: التوفيق. من حرم التوفيق، فأقطع ما يكون إذا اجتهد. وقام إلى الشبلي رجل فقال: بم يبعد المرء من ربّه ويخذل عن أمر؟ فزعق زعقة ثم أنشد:
من لم يكن للوصال أهلافكلّ إحسانه ذنوب
وقال بعض الصوفية: إن العنايات لا تضرّ معها الجنايات، وأنشد الشبلي:
ويقبح من سواك الشيء عنديوتفعله فيحسن منك ذاكا
سنة التوفيق أجدى من يقظة الرؤية، وقليل النجح خير من كثير من الجهد.
ومما جاء في الأماني والآمال
ما يدلّ على جواز التمنيّ: قال الله تعالى حكاية عن مريم ﵍ قالت: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
فدل أن تمني ما لا يكون محظورا مباح، وقال تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
، وسمع ذلك رجل من الصالحين، فقال: ليت ذلك تم.
طيب الأماني والآمال: قيل لبعض من كان يخطب عملا: ما تصنع؟ قال: أخدم الرجاء حتى ينزل القضاء.
قيل: ليس سرور النفس بالجدة والمقدرة إنما هو بالأماني والآمال. وقيل لحكيم: أي شيء أدوم إمتاعا؟ فقال: الأماني.
وقال رجل من بني الحارث:
منّى إن تكن حقا تكن أحسن المنىوإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
أماني من سعد حسانا كأنّماسقتك بها سعدى على ظمأ بردا
وقال آخر:
إذا ازدحمت همومي في فؤاديطلبت لها المخارج بالتمنّي
وقال آخر:
في المنى راحة وإن علّلتنامن هواها ببعض ما لا يكون
طيب إدراك المنى: في المثل: أطيب من نيل المنى وإدراك الأمل. وقيل: ليس بعد بلوغ المنى إلا نزول المنيّة. قال الله تعالى: حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
. وقال أبو الفتح بن العميد:
إذا المرء أدرك آمالهفليس له بعد ذا مقترح
أماني البله: قال شاعر:
إذا تمنّى مائق أمنيةتحسبها كائنة مقضيّة
قال الأصمعي: قال شيخ من بني العجيف إني تمنيت أن أبني دارا فمكثت أربعة أشهر للدرجة أين أضعها. ومرّ الحجاج ليلة بدكان لبّان وعنده بستوقة فيها لبن. وهو يتمنى ويقول: أنا أبيع هذا اللبن بكذا درهما وأشتري به كذا، ثم أبيعه ثم يكثر مالي ويحسن حالي، وأخطب إلى الحجّاج ابنته فأتزوج بها فتلد لي إبنا فأدخل عليها يوما فتخاصمني، فأضربها برجلي هكذا، ومدّ رجله فكسر البستوقة، فقرع الحجاج بابه واستفتحه فضربه خمسين، وقال: أليس لو ضربت بنتي بوكزة هكذا لفجعتني بها.
التحذير من طول الأمل: قال النبي ﷺ: أخوف ما أخوف على أمتي الهوى وبعد الأمل. أما الهوى فيعدل عن الحق وأما طول الأمل فينسى الآخرة. ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل، من جرى في عنان أمله فعاثر لا شك بأجله. الآمال مصائد الرجال.
ووجد على حجر مكتوب: يا ابن آدم لو رأيت ما بقي من أجلك لزهدت في طول ما ترجوه من أملك.
تبكيت من أطال الأمل: أقام معروف الكرخيّ الصلاة فقال لمحمد بن ثوابة: تقدّم، فقال: إن صليت بكم الصلاة لم أتقدم بعده، فقال: وأنت تحدث نفسك بصلاة أخرى نعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع من خير العمل، من عدّ غدا من أجله فقد أساء.
نفع طول الأمل في الورى: قال النبي ﷺ: الأمل رحمة لأمتي ولولا الأمل ما أرضعت أمّ ولدا ولا غرس غارس شجرا. ومن هذا أخذ الحسين رضي الله تعالى عنه: لو عقل الناس وتصوروا الموت بصورته لخربت الدنيا. وقال مطرف: هذه الغفلة رحمة فلو دخل الناس الخوف من الموت ما انتفعوا بدنياهم.
مضرّة انقطاع الأمل: قيل: أعظم المصائب انقطاع الرجاء. وقيل لبزرجمهر: ما الذي يشدد البلاء على الناس؟ فقال القنوط والاستبسال، قيل: فما الذي يهوّنه عليهم، قال الرجاء وحسن الظن.
قال النظّام: كنا نلهو بالأماني وتطيب أنفسنا بها، فذهبت من بعد وانقطع الأمل.
بقاء الأمل والمنى ببقاء الحياة: قيل: لا ينقطع رجاء المرء ما لم تنقطع حياته. وقيل: الأمل يساوق الأجل.
قال علقمة:
والعيش شحّ وإشفاق وتأميل
ومثله:
العيش إن تجل عنه كلّه تعبوالمرء إن قرّ عينا كلّه أمل
قال بشار: الإنسان لا ينفك من أمل فإن فإنه عوّل على الأماني، فالأمل نفع نسيب، والهوى لا يكون نسيبا وبابه مفتوح لمن يكلّف الدخول فيه.
تضمن الرجاء للخوف: قيل: خوف وقوع المكروه مقرون برجاء السلامة، كل رجاء متضمن للخوف ولذلك استعمل كل واحد منهما موضع الآخر، وقول الهذليّ:
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها
أي لم يخف. وقيل: لا ينبغي للعاقل أن يسرّ بالرجاء فإنه مشوب بالذعر والسرور به غرور، إن خاب أضعف الأكداء عليه الغم.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع