من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
تحمل المكاره في نيل المكارم
قيل: المكارم موصولة بالمكاره، وقيل: من سما لمكرمة فليتحمّل مكروهها.
وقال الخبزارزي:
فقل لمرجّي معالي الأموربغير اجتهاد رجوت المحالا
وقال أبو تمّام:
ما ابيض وجه المرء في طلب العلاحتّى يسودّ وجهه في البيد
وقيل: إذا لم تتعن لم تتودع وإذا لم تتفجع لم تتمتع. دون نيل المعالي هول العوالي. وقيل للربيع بن خيثم: أتعبت نفسك في العبادة وإصلاح أمر الناس، فقال:
راحتها أريد فإن أفره العبيد أكسبهم لمولاه. وقيل لروح ابن حاتم: طال وقوفك في الشمس، فقال: ليطول وقوفي في الظلّ. وقد أجمع حكماء العرب والعجم أنه لم يدرك نعيم بنعيم قط، وما أدرك نعيم إلا ببؤس قبله.
قال شاعر:
وتحمل المكروه ليس بضائرما خلته سببا إلى محمود
وقال امرؤ القيس:
فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشةكفاني ولم أطلب قليل من المال
وقال المتنبّي:
إذا غامرت في شرف مرومفلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر صغيركطعم الموت في أمر عظيم
وله:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وقال الصاحب:
وقائلة لم عرتك الهموموأمرك ممتثل في الأمم
فقلت دعيني على غصّتيبقدر الهموم تكون الهمم
وكتب بليغ: فلان تعب في طلب المكارم غير ضالّ في طرقها، ولا متشاغل عنها:
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع