تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

ذمّ الأماني وبطلانها

قيل: إيّاك والمنى فإنها بضاعة النوكى. الأمل سلطان الشيطان على قلوب الغافلين.

الخذلان مسامرة الأماني والتوفيق رفض التواني.

قال ابن المقفّع: كثرة المنى تخلق العقل وتطرد القناعة وتفسد الحس. وقال أمير المؤمنين كرم الله وجهه: تجنّبوا المنى فإنها تذهب ببهجة ما خوّلتم وتصغر مواهب الله التي رزقتم.

قيل: ثلاث تخلق العقل وفيها دليل على الضعف: سرعة الجواب وطول التمنيّ والإستغراق في الضحك.

قال رجل لابن سيرين: رأيتني كأني أسبح في غير ماء وأطير بغير جناح، فقال: أنت رجل تكثر الأماني. وقيل: المنى والحلم أخوان. إن المنى طرق الضلال. إن ليتا وإن ولو إعناء.

قال كثير: وددت وما تغني الودادة أننيالبيتين)

وقال محمد بن أميّة:

أقطع الدهر بظنّ حسنوأجلي كربة لا تنجلي
كلّما أملت وجها صالحاعرض المكروه دون الأمل
وكذا الأيام لا تدني الذيأرتجي منك وتدني أجلي

وقال البسّامي:

أعلّل نفسي بما لا يكونكما يفعل المائق الأحمق
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

وقال المتنبّي

تمنّ يلذّ المستهام بمثلهوإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نسيت وما أنسى عتابا على الصد»

وقال أبو تمّام:

من كان مرعى عزمه وهمومهروض الأماني لم يزل مهزولا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يوم الفراق لقد خلقت طويلا»

وقال آخر:

إنّ المنى رأس أموال المفاليس

وقال أفنون التغلبي:

ولا خير في أن يكذب المرء نفسهوتقواله للشيء يا ليت ذا ليا

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ السابع في الهمم والجدّ والآمال

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.