تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

تعسّر الأمر على من خذله جدّه

قيل: إذا لم يساعد الجدّ فالحركة خذلان. وقيل: إذا ولّت الدول صارت الحيل وبالا.

قال شاعر:

إذا كان جدّ المرء في الشيء مقبلاتأتّت له الأشياء من كل جانب
وإن أدبرت دنياه يوما توعّرتعليه فأعيته وجوه المطالب

قال ثمامة: لما أخبر يحيى بن خالد بتغير الرشيد له، كان يحتال في تخليص روحه فأمرني يوما بالحضور معه فاجتمعنا على الرأي، فكلما أتى الرأي نقض عليه آخر حتى أعيانا الأمر، فقام وقال: أفّ لهذه الدنيا كان الرأي يجيئنا على البديهة والأمر مقبل، فصار لا يأتينا على الرويّة والأمر مدبر، ليصنع الدهر ما شاء. وقيل: إذا أراد الله تعالى أن يزيل عن عبده نعمة فأول ما يزيل عنه عقله.

قال البديهي:

إذا المقادير لم تقبل مساعدةعلى بلوغ المنى لم تنفع الهمم

وقال مخنّث: إذا جاء البخت توقف البيضة على أعلى الوتد، وإذا أدبر البخت أسق الهاون في الشمس.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ السابع في الهمم والجدّ والآمال

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.