من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
نوع من الأماني
قال الوليد بن عبد الملك لبديح المغني: خذ بنا في الأماني فلأغلبنّك، فقال: والله لا تغلبني فيها أبدا إني أتمنى كفلين من العذاب وإن يلعنني الله لعنا يشن علي من خلفي ومن قدّامي أتتمنى مثله؟ فقال: غلبتني لعنك الله. وقيل لرجل: أيسرك أن يكون لك ألف درهم؟ فقال: نعم وأضرب مائة، فقال: وضرب المائة لمه، فقال: لأنه لا يكون شيء إلا بشيء.
وقيل: كان رجل يطلبه الحجّاج فمر بساباط فيه كلب، فقال: ليتني كنت هذا الكلب فأستريح من الغمّ والخوف، فما لبث أن جيء بذلك الكلب وفي عنقه حبل، وقيل: ورد كتاب الحجاج يأمر فيه بقتل الكلاب. وقعد ابن أبي عتيق فقال: ليت لنا لحما فنطبخ سكباجا فما لبث أن جاء جار له بصحفة، فقال أعطونا قليل مرق، فقال إن جيراننا يشمّون رائحة الأماني.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع