متى أرجو مُسالَمَةَ الهُمومِ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

متى أرجو مُسالَمَةَ الهُمومِ ... وآملُ صِحّةَ الجِسمِ السّقيمِ

وكرُّ الحادثاتِ عليَّ تَجني ... جناياتِ القروفِ على الكُلومِ

قفا يا صاحبي فخبّراني ... عن الأهواءِ والزمنِ القديمِ

بعهدِ اللهِ هل أزَلُّ وعِرْضٌ ... على مَتْنِ الطّريقِ المُستقيمِ

وهلْ لُبنانُ للسّاري مَقيلٌ ... إذا ما راحَ من عينِ الحَميمِ

وهلْ تبدو البديةُ أو أراها ... سَهولَ الصحصحانِ إلى الخُزومِ

وكنتُ إذا مشيتُ سَحَبتُ بُردي ... على مَشّاء جاليةِ الأديمِ

وقُولا كيفَ غيرتِ اللّيالي ... سُهولَ الصحصحانِ إلى الحُزومِ

وكيفَ سبى نسيمُ الريحِ بَعدي ... ثَرى تلكَ المعالمِ والرسومِ

فإنّ غرائبَ الأحزانِ تُهدَى ... لمُصطبرٍ على البلوى كَتومِ

أُحِبُّ ثَنيةَ الصّنَمين تحدو ... بها الأرواحُ مُطَّلَعَ الغُيومِ

ونشرَ الغانياتِ من الخُزامى ... ومُعْتَصَرَ السّرورِ من الكُرومِ

ولا أهْوى الكَحيلَ إلى دُجَيْلٍ ... إلى الزّوراءِ مَنزِلةِ الذّميمِ

بلادٌ أنفُسُ الأحرارِ فيها ... ضِبابُ القاعِ تُروى بالنّسيمِ

يَجوزُ بها وينفقُ كلُّ شيءٍ ... سِوى الآدابِ طُرّاً والعُلومِ

ما خِلتُ المقادرَ تبتليني ... بصبرٍ في مساكنِها أليمِ

ولا أني أفرُّ إلى ثَراها ... ولو أنّي فَرَرْتُ إلى الجَحيمِ

أكنتُ عدوَّ أهلِكَ يومَ أحموا ... عيونَهُم وحَيّوا بالوُجومِ

فَبتُّ أُعقِّرُ الآمالَ فيهمُ ... وأقربها لأضيافِ الهُمومِ

إذا ما العيسُ بالفتيانِ راحَتْ ... وما أقتابُها غيرَ الشُّحومِ

فَحبَّ اللهُ أسنِمةً رَمَتْ بي ... على أحقادِ بكرٍ في تَميمِ

أبيتُ الليلَ ملتمساً دواءً ... لداءٍ في صدورِهم قَديمِ

كأنّي زُرتُهم بالخيلِ تَعدو ... على أكتافِها جِنُّ الصّريمِ

لعلَّ تعرضي بالرزقِ يوماً ... سيهجمُ بي على رجُلٍ كريمِ

كمثل أبي العَلاءِ وأيُّ مِثلٍ ... لهُ غيرُ السّحائبِ والنّجومِ

حَلَفتُ بذُبَّلِ الأعناقِ تَخفى ... مناسمَها فتَنْعَلُ بالرّسيمِ

لقد حاولنَ من بلدٍ بعيدٍ ... نِصابَ العزِّ والحَسَبِ الصّميمِ

شكونَ نحولَهنّ إلى رحيمٍ ... وحاكمنَ الرجالَ إلى حكيمِ

أجاركِ صاعدٌ منها فحُلي ... على الغُدرانِ والكلأِ العَميمِ

ولمّا أنْ رأيتُ الغدرَ يَحلو ... كما تَحلو المُدامةُ للمُديمِ

جمعتُ مآربي ووصلتُ حبلي ... بحبلٍ ليسَ بالخَلقِ الجَذيمِ

ليقظانِ العَداوةِ مُستريبٍ ... ووسنانِ المودةِ مُستنيمِ

فتىً لا يستطيلُ على جليسٍ ... ولا يهَبُ النّدامةَ للنّديمِ

بَراهُ اللهُ من حِلْمٍ وجُودٍ ... وكلُّ الناسِ من سَفَهٍ ولُومِ

له دونَ المحامدِ والمَعالي ... مُحاماة الغيورِ عن الحَريمِ

إذا ما جئتَ تَخْبُرُ خالتيهِ ... ملأتَ يديكَ من كرمٍ وخيمِ

وربَّ مـــــــدائحٍ وَرَدَتْ عُـــــــلاه ... ورَوْدَ خوافقِ الأكبادِ هِيمِ

سلمنَ له ولم تكنِ القَوافي ... لتسلَم في سوى عِرضٍ سَليمِ

ذكرتُ وقد رأيتُ الغيثَ يَهمي ... وأعرضَ شاهقٌ من هَضبِ رِيمِ

عطاءكَ حينَ تُسرفُ في العَطايا ... وحِلمكَ حينَ تَغضبُ في الحُلومِ

وأنتَ وسمتَ بالمعروفِ رِقّي ... ورقّ الخيل تحفظ بالوُسومِ

رأى الأعداءَ يوم جنَحت دوني ... نجومَ المشرفيةِ كالرجومِ

غداةَ جَلا سَوادَ الظلمِ عنّي ... سِراجا جبهةِ الأسدِ الشَّتيمِ

حَرَمتُ الناسَ غيرَكم ثَنائي ... وبينتُ الخصوصَ من العُمومِ

وبي عن هذه الأنعامِ نَفْرٌ ... وكان الثّغْرُ من خُلُقِ الظَّليمِ

أظنُ الدهرَ يسلبني أموراً ... سينفعُ عندَها عِلمُ العَليمِ

إذا حلَّ الشّقاءُ نَعِمْتُ فيهِ ... وبعضُ القومِ يَشْقى بالنّعيمِ

فإنْ تكنِ الخطوبُ بَخَسْنَ حَظّي ... فليس العُدْمُ من فعلِ العَديمِ

طلبتُ براحَتَيَّ وماء وجهي ... فجئتُ وما طلبتُ إلى لئِيمِ

ولم أعلمْ بأنّ الرزقَ خصمي ... وأنّي صاحبُ الجَدِّ العَقيمِ

تَدارَكْ فوتها واشدُدْ قُواها ... فأنتَ لها وللحَدثِ العَظيمِ

وكنتَ عهدتَ كفَّكَ تقتضيني ... قَبولَ عطائِها مثلَ الغَريمِ

بَقيتَ لحيةٍ أعيتْ رُقاها ... وخصم فلَّ أقوالَ الخُصومِ

ولا استسرَرْتَ يا قمرَ المَعالي ... فإنّكَ غرةُ الزمنِ البَهيمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحزوم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و … (لسان العرب)
  • الحميم: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي … (لسان العرب)
  • الخزوم: خزم: خَزَمَ الشيءَ يَخْزِمُهُ خَزْماً: شَكَّهُ. والخِزامَةُ: بُرَةٌ، حَلقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَحد جانِبَيْ مَنْخِرَي الْبَعِيرِ، وَقِيلَ: هِيَ حَلقةٌ مِنْ شَعَرٍ تُجْعَلُ فِي وَتَرَةِ أَنفه يُشَدُّ بِهَا الزِّمامُ؛ قَالَ ال … (لسان العرب)
  • السقيم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
  • القروف: قرف: القِرْف: لِحاء الشَّجَرِ، وَاحِدَتُهُ قِرْفةٌ، وَجَمْعُ القِرْف قُروفٌ. والقُرافة: كالقِرْف. والقِرْف: القِشْر. والقِرْفة: القِشرة. والقِرفة: الطَّائِفَةُ مِنَ القِرْف، وَكُلُّ قِشْرٍ قِرف، بِالْكَسْرِ، وَمِنْهُ قِر … (لسان العرب)
  • الكلوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة