من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ابْن سكرة الْهَاشِمِي أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
شَاعِر متسع الباع فِي أَنْوَاع الإبداع فائق فِي قَول الْملح والظرف أحد الفحول الْأَفْرَاد جَار فِي ميدان المجون والسخف مَا أَرَادَ
وَكَانَ يُقَال بِبَغْدَاد إِن زَمَانا جاد بِابْن سكرة وَابْن الْحجَّاج لسخي جدا
وَمَا أشبههما إِلَّا بجرير والفرزدق فِي عصريهما فَيُقَال إِن ديوَان ابْن سكرة يربى على خمسين ألف بَيت مِنْهَا فِي قينة سَوْدَاء يُقَال لَهَا خمرة أَكثر من عشرَة آلَاف بَيت وَكَانَت عرضة نوادره وملحه كطيلسان بن حَرْب وَهن أبي حكيمة وحمار طباب وضرطة وهب
وَحكى أَبُو طَاهِر مَيْمُون بن سهل الوَاسِطِيّ أَن ابْن سكرة حلف بِطَلَاق امْرَأَته وَهِي ابْنة عَمه أَنه لَا يخلى بَيَاض يَوْم من سَواد شعره فِي هجاء خمرة وَلما شَعرت امْرَأَته بالقصة كَانَت كل يَوْم إِذا انْفَتَلَ زَوجهَا من صَلَاة الصُّبْح تجيئه بالدواة والقرطاس وَتلْزم مُصَلَّاهُ لُزُوم الْغَرِيم غير الْكَرِيم فَلَا تُفَارِقهُ مَا لم يقْرض وَلَو بَيْتا فِي ذكرهَا وهجائها وَقد أخرجت من عُيُون ملحه مَا يجمع الحجول وَالْغرر ويمتع السّمع وَالْبَصَر
الْغَزل والنسيب
قَالَ فِي غُلَام بِيَدِهِ غُصْن لوز قد نور
غُصْن بَان بدا وَفِي الْيَد مِنْهُغُصْن فِيهِ لُؤْلُؤ منظوم
فتحيرت بَين غُصْنَيْنِ فِي ذَاقمر طالع وَفِي ذَا نُجُوم
وَقَالَ من
وغزال لَوْلَا تَمِيمَة شعرذكرته لَقلت بعض الْجَوَارِي
شعر... شَارِب أشْرب الصبابة قلبِي... وعذار خلعت فِيهِ عِذَارَيْ)
وَيَوْم لَا يُقَاس إِلَيْهِ يَوْميلوح ضياؤه من غير نَار
أَقَمْنَا فِيهِ للذات سوقانبيع الْعقل فِيهَا بالعقار
من عذيري من شادن لَا يرانيوَهُوَ روحي أَهلا لرد السَّلَام
أَنا من خَدّه وَعَيْنَيْهِ والثغروَمن رِيقه الْبعيد المرام
بَين ورد ونرجس وتلالي... أقحوان وبابلي مدام)
وَقَالَ
الْغُصْن مَنْسُوب إِلَى قدهوالورد منثور على خَدّه
بدر يود الْبَدْر فِي حسنهبِأَنَّهُ يعزى إِلَى عَبده
سَأَلته فِي صحوة قبْلَةفردني وَالْمَوْت فِي رده
حَتَّى إِذا السكر لوى رَأسهقبلته ألفا بِلَا حَمده
وَقَالَ فِي غُلَام يهواه وَهُوَ سميه
إِذا باسمي دعيت حننت شوقاوذكرني بِهِ الدَّاعِي حَبِيبِي
فليت كَمَا اتفقنا بالأساميوألفتها اتفقنا بالقلوب
وَقَالَ
اللَّيَالِي تسوء ثمَّ تسروصروف الزَّمَان مَا تَسْتَقِر
غير أَنِّي عَن الْحَوَادِث رَاضبعد سخط والعيش حُلْو وَمر
كنت صبا بِوَاحِد ثمَّ ثنيتفلي بِالْجَمِيعِ وصل وهجر
من كمثلي وَعَن يَمِيني شمستتجلى وَعَن شمَالي بدر
ذَا على خَدّه من الْمسك سطروعَلى طرف ذَا من الغنج سطر
بت يجْرِي عَليّ من ريق هذَيْنوكأسي شهد ومسك وخمر
لي من ريق ذَا ومقلة هَذَامَعَ كأسي سكر وسكر وسكر
وَقَالَ
حذار من وصل من بليت بِهِفقد لقِيت الردى بجفوته
دَنَوْت مِنْهُ كَيْمَا أقبلهفَلم تدعني نيران وجنته
وَقَالَ
قَالُوا التحى وستسلو عَنهُ قلت لَهُمهَل يحسن الرَّوْض مَا لم يطلع الزهر
هَل لتحى طرفه السَّاجِي فأهجرهأم هَل تزحزح عَن ألحاظه الْحور
وَقَالَ
يَا ضحاكا يستهل مضحكهعَن برد وَاضح وَعَن شنب
أَعْطَيْتنِي قبْلَة رشفت بهَا الشهدمشوبا بعبرة الْعِنَب
كأنني إِذْ لثمت فَاك بهَالثمت تفاحة من الذَّهَب
وَقَالَ
فديت من النَّاس من لحظهبِلَا خنجر كَاد أَن يجرحا
كتمت هَوَاهُ زمَان الصِّبَاوصرحت بالحب لما التحى
وَقيل محا الشّعْر لما بدامحاسنه مِنْهُ واستقبحا
فَقلت لَهُم مَا محا حسنهوَلَكِن صبري عَنهُ محا
بنفسي عذار بُد طالعاعلى ناضر الْورْد مَا أملحا
فصير فِي رزة أُصْبُعِيوأوثق كفي تَحت الرَّحَى
وَقَالَ
أشبهه وحاشية لَدَيْهِثقالا كلهم رخم وبوم
ببدر التم إشراقا وحسناوَقد سترت محاسنه الغيوم
عهِدت الْبَدْر تكنفه نُجُوموَذَا بدر تطيف بِهِ رجوم
وَقَالَ
عابوا وَقَالُوا تسل عَنهُفَقلت هَذَا أَوَان حبي
إِن الَّذِي عبتموه مِنْهُهُوَ الَّذِي يشتهيه قلبِي
وَكلما عبتموه عِنْدِيزَاد جنوني بِهِ وعجبي
وَقَالَ
أَحْبَبْت بَدْرًا مَا لَهُ مشبهفِي الْحسن لَوْلَا أَنه جافي
أحور فِي مقلته حجَّةللعين والشين مَعَ الْقَاف
وَفِي ارتجاج الردف دَاع إِلَىنون وياء قبل مَا كَاف
سَأَلته الْوَصْل فَلم يحتشموَقَالَ قدم نقدك الوافي
وَقَالَ
يَا سَيِّدي ومؤمليقد شفني شوقي إليكا
دمعي عَلَيْك موردفَكَأَنَّهُ من وجنتيكا
وَقَالَ فِي غُلَام أعرج
قَالُوا بليت بأعرج فأجبتهمالْعَيْب يحدث فِي غصون البان
مَاذَا عَليّ إِذا استجدت شمائلاوروادفا تغني عَن الكثبان
إِنِّي أحب جُلُوسه وأريدهللنوم لَا للجري فِي الميدان
فِي كل عُضْو مِنْهُ حسن كَامِلمَا ضرني أَن زلت القدمان
لَيْسَ شرب المدام للمستهاممذهبا مَا بِهِ من الأسقام
كلما دبت المدامة فِي الْأَعْضَاءدب اشتياقه فِي الْعِظَام
وَقَالَ فِي غُلَام رش عَلَيْهِ مَاء الْورْد
لَيْت شعري عَن مَاء وردك هَذَاهُوَ من وجنتيك أم شفتيكا
رق حسنا وطاب عرفا فقددلّ بأوصافه الظراف عليكا
وَقَالَ
بَات سَكرَان لَا يحير جَوَاباعَن كَلَامي وَبت ألثم فَاه
وأتاني إِبْلِيس يَأْمر بالسوءفَمَا كَانَ ذَاك لَا وهواه
شِيمَة الظّرْف أَن أصون حَبِيبِيعَن قَبِيح يرَاهُ أَو لَا يرَاهُ
أَي فرق بَين الحبيب إِذا نيكوَلم يحتشم وَبَين سواهُ
وَقَالَ
فِي وَجه إنسانة كفلت بهَاأَرْبَعَة مَا من اجْتَمعْنَ فِي أحد
الخد ورد والصدغ غَالِيَةوالريق خمر والثغر من برد
لكل جُزْء من حسنها بدعتودع قلبِي بَدَائِع الكمد
وَقَالَ
يَا نَظِير الْبَدْر فِي صورتهوشبيه الْغُصْن فِي قامته
وَالَّذِي ينتسب الْورْد إِلَىرَوْضَة تضحك فِي وجنته
مَا ترى فِي عاشق مكتئبدمعه وقف على مقلته
وَاقِف بِالْبَابِ يشكو مَا بِهِفَمَتَى تنظر فِي قصَّته
وَقَالَ
بِأبي الأسمر الَّذِي فزت مِنْهُبِهِلَال يبين للناظرينا
قد سقانا فَمَا شفانا مداماوشربنا من رِيقه فروينا
وَقَالَ
غزال فُؤَادِي إِلَيْهِ صباوهش ولولاه لم يهشش
أجل نظرا فِي نقا خَدّهوَفِي خدي الْأَصْفَر الأنمش
تَجِد صحن خديه تفاحةوخدي من أَجله مشمشي
وَقَالَ
خُذ من الدَّهْر مَا صفا لَك مِنْهُودع الْفِكر فِي بَنَات الطَّرِيق
أَي شَيْء يكون أطيب من كأسرحيق شيبت بريق عشيق
وَقَالَ
تظن أَنِّي أسلوكلا وَرب البنيه
الْآن تيم قلبِيباللحية السجيه
الخد خمرة فضلعلى الخدود النقيه
فِيهِ بَقِيَّة حسنلم تبْق مني بقيه
وَله
أَنا وَالله تَالِفآيس من سلامتي
أَو أرى الْقَامَة الَّتِيقد أَقَامَت قيامتي
وَقَالَ
وشادن مَا رَأَيْت غرته الغراءإِلَّا شَككت فِي الْقَمَر
قد قلت لما رَأَيْت صورتهتبَارك الله خَالق الصُّور
وَقَالَ فِي غُلَام زطي زامر
ظَبْي من الزط تعلقتهفَصَارَ معشوقي ومولاي
أحسن وَالْإِحْسَان لم يجمعافِي حسن إِلَّا لبلواي
إِذا نأت روحي عَن جسمهارد لي النأي بالناي
وَقَالَ فِي غُلَام يعرف بإبن برغوث من مشاهير الملاح
بليت وَلَا أَقُول بِمن لِأَنِّيمَتى مَا قلت من هُوَ يعشقوه
حبيب قد نفا عني رقاديفَإِن غمضت أيقظني أَبوهُ
وَقَالَ
مستهام ضَاقَ مذْهبهفِي هوى من عز مطلبه
كل أَمْرِي فِي الْهوى عجبوخلاصي مِنْهُ أعجبه
لي حبيب كُله حسنفعيون النَّاس تنهبه
صِيغ من مَاء ولي نظرلَيْسَ يرْوى حِين يشربه
ضَاعَ من عَيْني فمقلتهافِي بحار الدمع تطلبه
منعتني من مقبلهحِين أدنو مِنْهُ عقربه
واستدارت فَهِيَ تحرسهمن فمي بخلا وترقبه
وَقَالَ
أَهلا وسهلا بِمن زارت بِلَا عدَّةتَحت الظلام وَلم تحذر من الحرس
تسترت بالدجى عمدا فَمَا استترتوناب إشراقها لَيْلًا عَن القبس
وَلَو طواها الدجى عَنَّا لأظهرهابرق الثنايا وعطر النَّحْر وَالنَّفس
المجون وَمَا يجْرِي مجْرَاه
قَالَ
قد قلت لما مر بِي معرضًاكالبدر تَحت الغسق الداجي
يَهْتَز فِي حشيته متعبامن كفل كالموج رجراج
ويلي على حل سراويلهفَإِنَّهُ شدّ على عاج
وَقَالَ فِي غُلَام تركي شرب مَعَه
أَيهَا التركي مَا عنْدكللصب النحيل
هَل إِلَى مَا يستر القرطقعني من سَبِيل
أشتهي ذَاك وأخشىصولة اللَّيْث الثقيل
وَقَالَ
يَا لَيْلَة لَيْسَ فِيهَاإِلَى الفقاح سَبِيل
طَالَتْ على ذِي اهتياجلَهُ قمد طَوِيل
مسكرج تتوالىدُمُوعه وتسيل
رقاده فِي الدياجيحَتَّى ينيك قَلِيل
موتر مُسْتَقِيمعَلَيْهِ رَأس ثقيل
أنزلته خَان سوءعَنهُ يطيب الرحيل
وَقَالَ
قل للكويتب عنيبِأَيّ أير تنيك
والأير مِنْك صَغِيرنضو ضَعِيف رَكِيك
شَارك بأيرك أيريونك فَنعم الشَّرِيك
وَقَالَ
إِنِّي بليت بشادن غنجحسن الشَّمَائِل وافر الكفل
يبغى الدَّرَاهِم وَهِي معوزةعِنْدِي فحبلي غير مُتَّصِل
مستعجم الْأَلْفَاظ أَجْهَل مَايُبْدِي ويجهل فهمه غزلي
وَإِذا مدحت فَلَيْسَ يفهمهُوالفارسية لَيْسَ من عَمَلي
فَبِحَق مَا بيني وَبَيْنك منود بِلَا زيغ وَلَا ميل
اُمْنُنْ عَليّ بِقُرْبِهِ فَعَسَىأَحْيَا بزورته ويسمح لي
الْجُود مِنْك سجية أبداوالمدح والتقريظ من قبلي
وَقَالَ
إِذا لم يكن للأير بخت تَعَذَّرَتْعَلَيْهِ جِهَات النيك من كل ناحيه
حرمت الغزال الوَاسِطِيّ لشقوتيفدمعة أيري فَوق خصييه جاريه
وفاز بِهِ كل البرايا وَرُبمَاغَدَتْ عقدي فِي خدعة المرد واهيه
أَقُول لأيري وَهُوَ يرقب فتكةبِهِ خبت يَا أيري وغالتك داهيه
عزاء فقد خاس الرِّجَال بسيديعَليّ ولاذوا بالدعي مُعَاوِيه
وَقَالَ
لما رَأَتْ كلفي بهَا وصبابتيوتأملت شُمْطًا يلوح بعارضي
قَالَت أكلت جناك ثمَّ أَتَيْتنَابمدود من تمر عمرك حامض
أفحين نَام الأير مِنْك وصلتناتبغي النِّكَاح بِغَيْر أير ناهض
لَا تعرضن لمهرة إِن لم ترضكل الرضى كسرت ضلوع الرائض
وَقَالَ
وجاهلة هبت سفاها تلومنيوَمَا عِنْدهَا من لَذَّة القصف مَا عِنْدِي
توبخني بالشيب والشيب مرشدلعمري وَلَكِن لست أنشط للرشد
فَقلت لَهَا كفي ملامك إِنَّنِيبطيء عَن العذال فِي زمن الْورْد
وَقَالَ
وَبَات فِي السَّطْح معي وَاحِدمن أكْرم النَّاس ذَوي الْفضل
أفسو فيفسو وَهُوَ لي مسعدكَأَنَّمَا أملي لَهُ ويستملي
وَقَالَ
عشقت للحين قينة عطفتقلبِي بالْحسنِ كل منعطف
ورمت نيكا لَهَا فَكيف بِهِلَوْلَا سفاهي والبدع من حرفي
قلت ارفقي بالشريف فابتسمتعَن لُؤْلُؤ مَا اعتزى إِلَى صدف
عجبا وأبدت كالقعب عض لَهُأيري على بيضه من الأسف
وصفقت فَوْقه تحسرنيوَهُوَ كثيف المجس كالهدف
حَتَّى إِذا مَا رنا لَهُ ذكريوَطَالَ حَتَّى علا على كَتِفي
قَالَت بحقي عَلَيْك تطمع أَنتولج فِي ذَا بالشعر والشرف
تالله لَا نكتني بقافيةوَلَا بفخر فانسل أَو ففف
وأسبلت ثوبها عَلَيْهِ فَلمأملك سلوا ولج بِي كلفي
فعجت عَنْهَا والأير ينشدنيبَيْتا ويبكي بأدمع ذرف
قَالَ لي الشوق قف لتلثمهفَمن حذار الرَّقِيب لم أَقف
وَقَالَ
أيا من كُله قمروكل لحاظه حور
لقد طَالَتْ عداتك ليوأيامي بهَا قصر
مَتى فِي البرج تحصل كيتزيف ويهدر الذّكر
وتنشر بَيْننَا قبليطير لنارها شرر
وَقَالَ
وسوداء بورك فِي بضعهَاوَلَا نَالَ بؤسا فَمَا أضيقا
نزوت عَلَيْهَا وَلَا علم ليبِأَن لَهَا كعثنا محرقا
وكدت من الْحر أَن أشتويوَمن شدَّة الضّيق أَن أخنقا
وألفيت من جسدينا مَعًالمبصرنا شبحا أبلقا
فَإِن أخدشت قرطست بالمنىوَإِن تممت ولدت عقعقا
وَقَالَ
لخمرة عِنْدِي حَدِيث يطولرأتني أبول فَكَادَتْ تبول
فَلَمَّا نهضت أَتَانِي الْكتابوَجَاء الْهَدَايَا ووافى الرَّسُول
وَقَالَت تَقول بِنَا يَا فَتىفَقلت وأنعظت لم لَا أَقُول
وَقَالَ
وَأجر غلماني فِي وَاسِطجوع وَكَانُوا لَا يرامونا
جادوا بِمَا كنت ضنينا بِهِفاتسعوا مِمَّا يناكونا
لَو أَن رِزْقِي مثل أدبارهمكنت من الإثراء قارونا
ملح من أهاجيه لخمرة
قَالَ
غشت خميرة يَوْم الْعرس حاجبهابريقها وأتتني وَهِي مختضبه
فَقلت للزَّوْج لَا تغررك حمرتها
فَإِنَّهَا القفل مَوْضُوع على خربه
وَقَالَ
يَا سائلي عَن لَيْلَة لي مَضَتوطيبها عِنْد أبي الْجَيْش
وَكَيف غنت خمرة لَا تسلغنت فأغنتنا عَن الخيش
كف على الطبل لإيقاعهاوكفها الآخرى على الفيش
وَرُبمَا مرت لَهَا فسوةمن فمها عفت على الْعَيْش
وَقَالَ
رب عَجُوز مستعينيهسلقية اللَّوْن سلوقيه
عاجية الشّعْر إِذا استضحكتأبدت ثنايا آبنوسيه
ذَات حر عنبله بارزكمرقب فِي وسط بريه
وشعرة بالقمل منظومةكالودع فِي عقصة كرديه
يفتر ذَاك الصدغ عَن بظرهاكقنفذ عض على ريه
مُسِنَّة تصبو إِلَى أَمْرَدفَهِيَ على العاهة لوطيه
وَقَالَ
عجبت لخمرة البخراء أَنِّيأَقَامَت مَعَ مؤاجرها زَمَانا
وَلَيْسَ لأيره طول وَلَكِنينيك بِهِ فيردفه لِسَانا
لحاه الله كَيفَ يدس فِيهَالِسَانا رُبمَا درس القرانا
وَقَالَ
هَل لَك يَا خمرة فِي تجرةمربحة مَا مثلهَا تجره
صيري إِلَى الْبَصْرَة واسترزقيرَبك بالنكهة فِي البصره
فَلَو عرضت الرِّيق فِي سوقهالابتيعت التفلة بالبدره
تزكو بهَا النّخل وتحمر فِيغير أَوَان الْحمرَة البسره
وَقَالَ
لاتسمعوا خمرة فقد هرمتوانكسرت تلكم الْقَوَارِير
رث غناها ورث كعثنهاوالخلق المسترث مهجور
وكل باز يمسهُ هرمتخرى على رَأسه العصافير
وَقَالَ
وَقد كنت قبل الشيب أعشق خمرةوتفرط فِي عشقي وتضرط من حبي
إِلَى أَن عَفا حرهَا ودبب منعظيوَصَارَت قفا نبك وصرت أَلا هبي
وَقَالَ
حسبي سواك وبسي من وصالك ليشغلت عَنْك بِمن أهواه فاشتغلي
لَا تعذليني على مَا كَانَ من مللمن ذَا يراك فَلَا يصبو إِلَى الْملَل
هرمت حَتَّى تناسيت اللحون مَعًاوصرت مفرغة الألحاظ والمقل
إِن كنت أَبْصرت أسى مِنْك فِي بَصرِيفَلَا بلغت الَّذِي أهواه من أملي
الْبَحْر أَنْت وأيري لَيْسَ من سمكوَلَيْسَ بيني وَبَين الْبَحْر من عمل
وَحصل مَعهَا فِي دَعْوَة فغنت.
فَقَالَ ابْن سكرة
ذَنبي عَظِيم مَا أرى يغْفرفِي وصل من نكهتها مبعر
فَالْحَمْد لله على حكمههَذَا دَلِيل أنني مُدبر
قد قلت لما لَاحَ لي ثغرهاولاح مِنْهُ الخزف الأخصر
وانتثر السوسن من صدغهاوثار مِنْهَا نفس أبخر
وشف قلبِي نَتن آباطهايَا معشر النَّاس قفوا فانظروا
مَا أخرج من سَائِر أهاجيه
قَالَ
تهت علينا وَلست فِينَاولي عهد وَلَا خليفه
فته وزد مَا عَليّ جَاريقطع عني وَلَا وظيفه
وَلَا تقل لَيْسَ فِي عيبقد تقذف الْحرَّة العفيفه
(الشّعْر نَار بِلَا دُخان
وللقوافي رقى لطيفه)
كم من ثقيل الْمحل سَامهوت بِهِ أحرف خفيفه
لَو هجى الْمسك وَهُوَ أهللكل مدح لصار جيفه
وَقَالَ
أما الصّيام فشيء لست أعدمهمدى الزَّمَان وَإِن بَيت إفطارا
أغشى أُنَاسًا فأغشى فِي مَنَازِلهمْجوعا عَليّ وَلَا أغشى لَهُم نَارا
قد ألجموا الْقمل أَن ترزأ دِمَاءَهُمْوألجموا فِي الكوى الجرذان والفارا
قَالَ
وهنوا بالصيام فَقلت مهلافَإِنِّي طول دهري فِي صِيَام
وَهل فطر لمن يُمْسِي ويضحييؤمل فضل أقوات اللئام
وَقَالَ
أكره أَن أدنو إِلَى داركملأنني أخْشَى على نَفسِي
ضرسي طحون وعَلى خبزكممن أكل مثلي آيَة الْكُرْسِيّ
وَهُوَ الَّذِي أقعدني عَنْكُمفَكيف آتِي وَمَعِي ضرسي
وَقَالَ
عليل لَا يُعَاد من الخساسةلَهُ نفس تحيد عَن النفاسه
دخلت أعوده فازور عنيكَأَنِّي جِئْته لأدق راسه
وَقَالَ
قَامَ إِلَى كلب لَهُ مثلهفَلم يزل يعلوه بِالسَّيْفِ
فَقلت مَا ذَنْب أَخِيك الَّذِييقنع من زادك بالطيف
فَقَالَ لي لأغفو عَن ذَنبهحاف علينا أَيّمَا حيف
صانعه الضَّيْف بِعظم لَهُفَنحْن فِي ريب من الضَّيْف
وَقَالَ
كل الْعَجَائِب قد سَمِعت وَمَا أرىأَنِّي سَمِعت لشاعر قرنان
قرن يحك بِهِ السَّمَاء وَمثلهذَنْب يزور الْحُوت فِي الْأَزْمَان
وَإِذا تحدث أحدثت لهواتهفترى الأنوف تلوذ بالأردان
وَترى أخادعه تعط كأرنبعكفت عَلَيْهِ مناسر العقبان
وَقَالَ
لَا قدست أَرض أَقَمْنَا بهَاقريبَة من طبرستان
لَيست خُرَاسَان وَلكنهَاتقرب من أَرض خُرَاسَان
لَا سقيت جرجان من وابلقطرا وَلَا سَاكن جرجان
قوم إِذا حل غَرِيب بهممَاتَ من الشوق إِلَى البان
وَقَالَ
لَا وصل الرّوح إِلَى تربةتَضَمَّنت روح أبي روح
والضرط والفسو على قَبرهأولى من التأبين وَالنوح
وَقَالَ
يَا جو أَمْرَد يَا حَلِيف البلادهلَك فِي الْفسق عَادَة أَي عَاده
أَنْت لَا تعرف الصَّلَاة فَقل ليلم تأنقت فِي شرا سجاده
وَقَالَ
يَا شَاعِرًا جمت مصائب دبرهوتكاثفت لوداقه أوجاعه
طلب التطبع فِي القريض بِجهْدِهِفجرت طَبِيعَته وَقَامَ طباعه
وَقَالَ
عَلامَة النحس والخذلان والشومإغراض وَجهك عَن صقر إِلَى بوم
كراغب فِي بَنَات الزنج من أفنوزاهد فِي بَنَات التّرْك وَالروم
وَقَالَ
تجشأت فِي وَجه بوابهليعرف شبعي فَلَا أمنع
وَقلت لَهُ إِن بِي تخمةفَهَل من دَوَاء لَهَا ينفع
فَقَالَ لقد غرني معشربِهَذَا الحَدِيث الَّذِي أسمع
فَلَمَّا نذرت بهم صَاحِبيولاحت موائده أوجعوا
فراحوا بطانا ذَوي كظةوَأَقْبَلت من أَجلهم أصفع
وَقَالَ
يُطِيل الْمكْث فِي الإصطبل حَتَّىيرى أير الْحمار إِذا اسبطرا
فيمرسه وَيكثر قَول طُوبَىلغمد ضم هَذَا النصل شهرا
وَقَالَ
لنا شيخ يُصَلِّي من قعُودوينكح حِين ينْكح من قيام
صموت فَم أَخُو عي وَلَكِنلَهُ دبر يطفل بالْكلَام
وَقَالَ لكاتب وعده كاغدا فَلم ينجز
كددتني أَن سَأَلتك الورقافَكيف حَالي إِن قاسمتك الورقا
يَا كَاتبا برزت كِتَابَتهفَصَارَ فِيهَا مقدما لبقا
أسلم فِي مكتب الْمُرُوءَة والظرفوَكسب الْعلَا فَمَا حذقا
حَتَّى إِذا أسلموه فِي مكتب اللؤمجرى كَيفَ شَاءَ وانطلقا
مَا أخرج من خمرياته وَمَا يتَّصل بهَا من الْأَوْصَاف
قَالَ
إشرب فلليوم فضل لَو علمت بِهِبادرت باللهو واستعجلت بالطرب
ورد الخدود وَورد الرَّوْض قد جمعاوالغيم مبتسم وَالشَّمْس فِي الْحجب
لَا تحبس الكأس واشربها مشعشعةحَتَّى تَمُوت بهَا موتا بِلَا سَبَب
وَقَالَ وَقد شرب فِي الْغمر بواسط
لَيْلَتي فِي الْغمر دهريأَو يقْضِي الْعُمر عمري
مر لي فِي الْعُمر يَوْملَا أُجَازِيهِ بشكر
بَين غزلان النَّصَارَىأمزج الرِّيق بِخَمْر
وَقَالَ وَقد شرب عِنْد الْأَمِير أَحْمد بن وَرْقَاء
للأمير الْجَلِيل لَاحط من نبل قدره
قهوة أشبهت سجاياهفِي كل أمره
ذَات صفو كودهونسيم كنشره
قد حصلنا بِمَجْلِسفِيهِ ريحَان ذكره
فشربنا بِحَمْدِهِوانتقلنا بشكره
وَسَمعنَا غرائبامن أفانين شعره
فكأنا فِي الْخلد نرتعفِي طيب زهره
وَقَالَ
قُم يَا غزال من الْكرَىروحي فداؤك من غزال
هَذَا الصبوح وَأَنتأَنْت وَهَذِه بكر الحجال
لَا تخدعن عَن الشُّمُوليشوبها مَاء الشمَال
وَقَالَ سامحه الله تَعَالَى
قد بدا الصُّبْح مُؤذنًا بسفوروفرى الْفجْر حلَّة الديجور
فاسقني قهوة تترجم الرقةعَن دمع عاشق مهجور
وَقَالَ
يَا ساهر الطّرف قد بدا السحروجمشتنا بنشرها الزهر
ورق جِلْبَاب ليلنا ودعاإِلَى الصبوح الصَّباح وَالْقَمَر
فَمَا ترى فِي اصطباح صَافِيَةبكر حناها فِي الحانة الْكبر
رقت فراقت وَفَاتَ ملمسهاوَلم يفتنا النسيم وَالنَّظَر
فَهِيَ لمن شم رِيحهَا أثروَهِي لمن رام لمسها خبر
ترى الثريا والغرب يجذبهاوالبدر يهوى وَالْفَجْر ينفجر
كف عروس لاحت خواتمهاأَو عقد در فِي الجو ينتثر
فِي رَوْضَة راضها الرّبيع وَمَاقصر فِي وشي بردهَا الْمَطَر
حَيْثُ نأى الناي بالعقول وَقدأبلغ فِي نيل وتره الْوتر
وَقَالَ وَكتب بهَا إِلَى يحيى بن فهيد يستهديه نبيذا
رِسَالَة من مكدوشاعر وشريف
إِلَى فَتى مستبدبِكُل فعل ظريف
إِلَيْك يحيى اشتكائيصحوي بِيَوْم طريف
وَلست مُضْمر نسككلا وَلَا بعفيف
وَلَو أسام بدينيلبعته برغيف
موت الْوَزير دَعَانيإِلَى التمَاس طفيف
وَلم أزل وَهُوَ حَيّفِي كل خصب وريف
وَأَنت مِنْهُ اعتياضييَا ذَا الْمحل المنيف
أجل وكهفي وغوثيعلى الزَّمَان العنيف
وَفِي النَّبِيذ سلوعَن الغرام المطيف
فَامْنُنْ عَليّ بضخممن الدنان كثيف
مستودع ذَات لونومطعم حريف
كَأَنَّهَا وهم حسأَتَى بحدس لطيف
فقد تبدد شمليوَأَنت للتأليف
وَقَالَ
يَا من ثناه وَذكرهبَين الورى مسك وَعَنْبَر
إِنِّي كتبت وزائريظَبْي مليح الدل أحور
متمنع فِي الصحو يسمحبالبضاعة حِين يسكر
وَأرى تعذر أمرهفِي الْكَفّ إِن سكر تعذر
فَامْنُنْ عَليّ بقهوةأنف الحبيب بهَا يعفر
فأنال مِنْهُ أَنا المنىوتحوز أَنْت ثَنَا وتؤجر
وَقَالَ
إِن كنت تنشط للمديحوللثناء عَلَيْك مني
فَابْعَثْ إِلَيّ مَعَ الرَّسُولإِذا أَتَاك بملء دن
وَمَتى رضيت بِأَن أقطعأَو أهجن أَو أزني
فاصرف رَسُولي خائباوادفع بقبحك حسن ظَنِّي
وَقَالَ
يَا فَتى الْجَصَّاص قد أعدمتنيالْإِحْسَان دَفعه
ولزمت الشُّح بِالرَّاحِفَمَا تسخو بجرعه
قد أَتَى الْعِيد وصحويفِيهِ يَا مولَايَ بدعه
أملي فِيك قريبلَيْسَ فِيهِ لي مَنعه
شربة من خمرك الصافيفِي وَمن ندك قطعه
ينْبذ الْحبّ فيستنفدهالشّعْر برقعه
وَقَالَ
لنا على النَّار قدربِخَاتم النَّار بكر
وَعِنْدنَا من بقاياصَبِيحَة الْعِيد خمر
وَقد دَعونَا غُلَاماكالغصن أَعْلَاهُ بدر
فَاطلع علينا وساعدأَو لَا فَمَا لَك عذر
وَقَالَ
على الأثافي لنا قدروسَاكِنة النبض لَا تَفُور
قَامَت على سوقها لأكلوَنحن من حولهَا ندور
وَعِنْدنَا من شراب عَمْرودن رحيب الحشى كَبِير
لما فضضناه فاح مِنْهُنسيم مسك ولاح نور
فَكُن لنا مسعدا وبادريكمل بك الْحسن وَالسُّرُور
واعنم من الدَّهْر صفو يَوْمفَهُوَ بتكديره جدير
وَقَالَ يستهدي نبيذا فِي ذكره
وزنجية لم تعرف الزنج طفلةخميصة بطن مَسهَا عنْدك الْعَطش
فجاءتك تستسقي من الْخمر ريهافترجع كالحبلى من النسْوَة الْحَبَش
فكم من هزيل مثلهَا فِي ضمورهاعنيت بِهِ حَتَّى تضلع وانتعش
وَقَالَ
للورد عِنْدِي مَحللِأَنَّهُ لَا يمل
كل الرياحين جندوَهُوَ الْأَمِير الْأَجَل
إِن غَابَ عزوا وباهواحَتَّى إِذا عَاد ذلوا
وَقَالَ من قصيدة
وَيَوْم لَا يُقَاس إِلَيْهِ يَوْميلوح ضياؤه من غير نَار
أَقَمْنَا فِيهِ للذات سوقانبيع الْعقل فِيهِ بالعقار
الشكوى والتفجع
وَقَالَ
أرى حللا وديباجا حسانافألحظها بِطرف المستريب
وَأعرف قصتي وأرد طرفِيوَفِي قلبِي أحر من اللهيب
جنى نسبي عَليّ وَصد رِزْقِيوأثكلني من الدُّنْيَا نَصِيبي
فوا أسفا على كستيج قسوَيَا لهفا على قَوس الصَّلِيب
وَقَالَ
قد أَتَى الْعِيد لَا أَتَىفَلَقَد أنهج المهج
لَيْسَ فِيهِ لهاشميسرُور وَلَا فرج
إِنَّه عيد أهل قُموقاشان والكرج
يتلاقى بياضهمبقلوب من السبج
وَقَالَ يتأسف على أَيَّام المهلبي الْوَزير
يَا صَاحِبي قفا أبثكمامَا قد منيت بِهِ من النوب
وافى الرّبيع وَقد ألفت بِهِدُرَر السقاة بدائر النخب
فِي رَوْضَة صبغ الرّبيع بهَاورد الخدود بعصفر الْعِنَب
وَإِذا الْغُلَام أدَار فِي يَدهصفراء بعد المزج كالذهب
حَمْرَاء يضْحك فَوق مفرقهاثغر الْحباب كثغر ذِي شنب
أسجدت فَوق الخد مِنْهُ فميشكرا لما أوليت من طرب
هَذَا حَدِيث كَانَ لي وَمضىكالأمس ولى ثمَّ لم يثب
أَيَّام كنت من المهالب فِيربع أغن ومرتع خصب
فبمن أعوذ الْيَوْم من كمدلَا أستقل بِهِ من الكرب
والورد قد وافى بنضرتهوَالنَّفس تطلب غَايَة الطّلب
طلقت لذاتي الثَّلَاث فَمَابيني وَبَين اللَّهْو من سَبَب
فَإِذا بصرت بوردة قنعتنَفسِي بهَا وقضت مدى أربي
فعلى السرُور وكل فَائِدَةبعد الْوَزير سَلام محتسب
وَقَالَ
مضى ملك عَم الْبَريَّة جودهرءوف وَإِن رَاع الْأسود شفيق
سكرت بنعماه وجود وزيرهفَقَالَت لي الْأَيَّام سَوف تفيق
وَقَالَ
لَا عذب الله مَيتا كَانَ ينعشنيفقد لقِيت بضري مثل مَا لَاقَى
طواه موت طوى مني مكارمهفذقت من بعده بِالْمَوْتِ مَا ذاقا
وَقَالَ لبضع الوزراء
يَا سَيِّدي أَنْت إِن لي خَبراأجْرى لساني وصلب الحدقه
هاك حَدِيثي فَإِن نشطت لَهُفاسمع وَإِلَّا فخرق الورقه
مستأنس زارني وحسبكبالببغاء ضيفا ذَا فقحة شبقه
باكرني جائعا فهتكنيومص مني دمي وَلَا علقه
وَهُوَ على البخت نَاقَة فَمَتَىقدمت ثورا بفرثه شرقه
لم يبْق فِي روح برمتي رمقاأَتَى على اللَّحْم واحتسى المرقه
وعاث فِي سفرتي كمشبلةغرثى بِتِلْكَ الأنامل اللبقه
قلعا وبلعا بِلَا مراقبةلله فِي عيلتي وَلَا شفقه
قل للرئيس الَّذِي أناملهمبسوطة بالنوال منخرقه
حلت لي الْميتَة الَّتِي حرمتفَكيف تنبو نَفسِي عَن الصدقه
وَقَالَ
يَا سيدا ظلّ فَردا فِي سيادتهيخْشَى ويرجى لدفع الْحَادِث الجلل
الشوق ينهضني والعدم يقعدنيفَمن شناك بِهِ مَا بِي من الْخلَل
وَقَالَ
جملَة أَمْرِي أنني مُفلسوَلَيْسَ للْمُفلس إخْوَان
وكل ذِي عَيْش بِلَا دِرْهَمفعيشه ظلم وعدوان
وَقَالَ
قيل مَا أَعدَدْت للبردفقد جَاءَ بشده
قلت دراعة عريتحتهَا جُبَّة رعده
وَقَالَ
وجاهل قَالَ لي لَا بُد من فرجفَقلت للغيظ لم لَا بُد من فرج
فَقَالَ من بعد حِين قلت يَا عجبامن يضمن الْعُمر لي يَا بَارِد الْحجَج
وَلَو كَانَ مَا قلت حَقًا لم أكن رجلامقسم الْعُمر فِي الروحات والدلج
أسعى لأدرك حظا لَو حظيت بِهِمَا كنت أول محظوظ من الهمج
ذَنبي إِلَى الدَّهْر أَنِّي أبطحي أَبوَلست أعزى إِلَى قُم وَلَا كرج
وَقَالَ من
وَقَالَ
أَمْسَى يسائل عَن حَالي ليخبرهاوَكَيف أمسيت فِي أَهلِي وَفِي بلدي
فَقلت حَالي بِحَال من رثاثتهاوَعلة الْحَال تنسي عِلّة الْجَسَد
المدائح وَمَا يقْتَرن بهَا
قَالَ من قصيدة فِي الْفرج
وَقَائِل لم غبت عَن لحظهوَأَنت من أَصْغَر غلمانه
فَقلت مَا أَجْهَل فخري بِمنتسمو بِهِ سَادَات أزمانه
هيبته تمنع من قربهوحبه يغري بغشيانه
وَقد تبلدت فَهَل حِيلَةتبسط أنسي عِنْد لقيانه
وَقَالَ لإبن لوزة وَقد أهْدى إِلَيْهِ دَوَاة
أَخ مزجت بروحي روحه جرىمني كمجرى دمي فِي الْجِسْم أفديه
ثمَّ اتفقنا على ألقاب سالفنافصرت فِي كل حَال مَا أضاهيه
أهْدى إِلَيّ دَوَاة لَو كتبت بهَادهري أياديه لم تنفد أياديه
وَقَالَ فِي أبي الْحسن مُحَمَّد بن عمر بن يحيى
لقد أَمْسَكت من عمر بن يحيىبِحَبل لَا أَخَاف لَهُ انبتاتا
حباني فِي الْحَيَاة ورم حَاليوَأوصى بِي أَبَا حسن وَمَاتَا
فَكنت مجاورا للبحر مِنْهُفَلَمَّا مَاتَ جَاوَرت الفراتا
وَقَالَ يهني بالعيد
عماد الدّين قابلك السُّعُودوعشت كَمَا تُرِيدُ لمن تُرِيدُ
وَأَظْهَرَك الْإِلَه على الأعاديوَمَات بدائه فِيك الحسود
أَتَاك الْعِيد مقتبلا جَدِيداوَجدك فِيهِ مقتبل سعيد
يهني النَّاس بالأعياد فِينَاوَأَنت لنا برغم الْعِيد عيد
وَقَالَ
ولعمر الْإِلَه لَوْلَا أياديكلماتت خواطر الشُّعَرَاء
عِشْت تطوي الأعياد طي الأعاديفِي سرُور ونعمة ورخاء
سَائِر الْملح والنوادر
قَالَ
أقرّ الله عَيْنك يَا جفونيفقد أعتقت من رق السهاد
وَيَا عَيْني لَك الْبُشْرَى فناميوتهنيك السَّلامَة يَا فُؤَادِي
نزعت عَن الْهوى وبرئت مِنْهُإِلَيْك وَكنت دهري فِي جِهَاد
وَقَالَ
يَا شَاعِرًا نمتار منأفكاره الْفقر الدقاقا
شعر لَو أَن الشهدقيس بِهِ وَجَدْنَاهُ زعاقا
وَقَالَ يصف رمكة شقراء
شقراء إِلَّا حجول مؤخرهافَهِيَ مدام ورسغها الزّبد
تعطيك مجهودها فراهتهافِي السّير فالحضر عِنْدهَا وتد
وَقَالَ
قلت للنزلة حليوانزلي غير لهاتي
واتركي حلقي بحقيفَهُوَ دهليز حَياتِي
وَقَالَ فِي غُلَام لَهُ كبر فَأخْرجهُ
مَا تَرَكْنَاهُ وَفِيهلمحب من طباخ
هدر الطير وَمنعاداتنا أكل الْفِرَاخ
وَقَالَ
وَهَامة نيطت بهَا لحيةيظلم من قد قاسها باللحى
قد نصل الخضب إِلَى نصفهَافَهِيَ كَمثل النَّمْل إِذْ أجنحا
وَقَالَ
فَإِن كنت من هَاشم فِي الذرىفقد ينْبت الشوك وسط الأقاحي
وَقَالَ
هُوَ الْبَحْر إِلَّا أَنه عذب موردوَمن عجب أَن العذوبة فِي الْبَحْر
وَقَالَ
الْجُوع يطرد بالرغيف الْيَابِسفعلام تكْثر حسرتي ووساوسي
وَالْمَوْت أنصف حِين عدل قسْمَةبَين الْخَلِيفَة وَالْفَقِير البائس
وَقَالَ
كنت فَقِيرا ثمَّ أغنيتنيوعدت فِي الْفقر من الراس
كَمثل من بخره أَهلهوَهُوَ على مجمره فاسي
وَله
أما ترى الرَّوْضَة قد نورتوَظَاهر الرَّوْضَة قد أعشبا
كَأَنَّمَا الأَرْض سَمَاء لنانقطف مِنْهَا كوكبا كوكبا
وَقَالَ
أَطْعمنِي فِي خروفكم خرفيفَجئْت مستعجلا وَلم أَقف
غَدَوْت أَرْجُو طرافه فغدتفِي طرف والسماك فِي طرف
وَقَالَ
لقد بَان الشَّبَاب وَكَانَ غضالَهُ ثَمَر وأوراق تظلك
وَكَانَ الْبَعْض مِنْك فَمَاتَ فَاعْلَممَتى مَا مَاتَ بعضك مَاتَ كلك
أَخذه من قَول الخريمي
إِذا مَا مَاتَ بعضك فابك بَعْضًافبعض الشَّيْء من بعض قريب
وَقَالَ فِي الزّهْد يُخَاطب نَفسه
مُحَمَّد مَا أَعدَدْت للقبر والبلىوللملكين الواقفين على الْقَبْر
وَأَنت مصر لَا تراجع تَوْبَةوَلَا ترعوي عَمَّا يذم من الْأَمر
تبيت على خمر تعاقر دنهاوتصبح مخمورا مَرِيضا من الْخمر
سيأتيك يَوْم لَا تحاول دَفعهفَقدم لَهُ زادا إِلَى الْبَعْث والحشر
الْبَاب السَّابِع
نذْكر فِيهِ محَاسِن أبي عبد الله الْحسن بن أَحْمد بن الْحجَّاج وغرائبه
هُوَ وَإِن كَانَ فِي أَكثر شعره لَا يسْتَتر من الْعقل بسجف وَلَا يَبْنِي رجل قَوْله إِلَّا على سخف
فَإِنَّهُ من سحرة الشّعْر وعجائب الْعَصْر
وَقد اتّفق من رَأَيْته وَسمعت بِهِ من أهل البصيرة فِي الْأَدَب وَحسن الْمعرفَة على أَنه فَرد زَمَانه فِي فنه الَّذِي شهر بِهِ وَأَنه لم يسْبق إِلَى طَرِيقَته وَلم يلْحق شأوه فِي نمطه وَلم ير كاقتداره على مَا يردهُ من الْمعَانِي الَّتِي تقع فِي طرزه مَعَ سلاسة الْأَلْفَاظ وعذوبتها وانتظامها فِي سلك الملاحة والبلاغة
وَإِن كَانَت مفصحة عَن السخافة مشوبة بلغات الخلديين والمكدين وَأهل الشطارة
وَلَوْلَا أَن جد الْأَدَب جد وهزله هزل كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي لصنت كتابي هَذَا عَن كثير من كَلَام من يمد يَد المجون فيعرك بهَا أذن الْحرم
وَيفتح جراب السخف فيصفع بهَا قفا الْعقل
وَلكنه على علاته تتفكه الْفُضَلَاء بثمار شعره وتستملح الكبراء ببنات طبعه وتستخف الأدباء أَرْوَاح نظمه وَيحْتَمل المحتشمون فرط رفثه وقذعه
وَمِنْهُم من يغلو فِي الْميل إِلَى مَا يضْحك ويمتع من نوادره وَلَقَد مدح الْمُلُوك والأمراء والوزراء والرؤساء فَلم يخل قصيدة فيهم من سفاتج هزله ونتائج فحشه وَهُوَ عِنْدهم مَقْبُول الْجُمْلَة غالى مهر الْكَلَام موفور الْحَظ من الْإِكْرَام والإنعام مجاب إِلَى مقترجه من الصلات الجسام والأعمال المجدية الَّتِي يَنْقَلِب مِنْهَا إِلَى خير حَال وَكَانَ طول عمره يتحكم على وزراء الْوَقْت ورؤساء الْعَصْر تحكم الصَّبِي على أَهله ويعيش فِي أَكْنَافهم عيشة راضية ويستثمر نعْمَة صَافِيَة ضافية
وديوان شعره أَسِير فِي الْآفَاق من الْأَمْثَال وَأسرى من الخيال
وَقد أخرجت أخرجت من ملحه الخالية من الْفُحْش المفرط الحالية بِأَحْسَن المقرط ونوادره الَّتِي تسر النَّفس وتعيد الْأنس
مَا يسْتَغْرق وصف ابْن الرُّومِي
شرك الْعُقُول ونزهة مَا مثلهَاللمطمئن وعقله المستوفز
إِن طَال لم يملل وَإِن هِيَ أوجزتود الْمُحدث أَنَّهَا لم توجز
فَمن ذَلِك وَصفه لشعره ولسخفه كَقَوْلِه
فَإِن شعري ظريفمن بابة الظرفاء
ألذ معنى وأشهىمن اسْتِمَاع الْغناء
وَقَوله
قرم إِذا أنشدتهشعري البديع تهللا
فحسبت أَن أَبَاعبَادَة يمدح المتوكلا
وَقَوله
إِن عَابَ ثَعْلَب شعريأَو عَابَ خفَّة روحي
خريت فِي بَاب أفعلتمن كتاب الفصيح
وَقَالَ
يَا سَيِّدي هذي القوافي الَّتِيوجودهَا مثل الدَّنَانِير
خَفِيفَة من نضجها هشةكَأَنَّهَا خبز الأبازير
وَمن أُخْرَى يصف فِيهَا نَفسه
حدث السن لم يزل يتلهىعلمه بالمشايخ الكبراء
خاطر يصفع الفرزدق فِي الشّعْروَنَحْو ينيك أم الْكسَائي
غير أَنِّي أَصبَحت أضيع فِي الْقَوْممن الْبَدْر فِي ليَالِي الشتَاء
وَمن جُمْلَتهَا
رجل يَدعِي النُّبُوَّة فِي السخفوَمن ذَا يشك فِي الْأَنْبِيَاء
جَاءَ بالمعجزات يَدْعُو إِلَيْهَافأجيبوا يَا معشر السخفاء
وَقَالَ
بِاللَّه يَا أَحْمد بن عَمْروتعرف النَّاس مثل شعري
شعر يفِيض الكنيف مِنْهُمن جَانِبي خاطري وَنَحْرِي
نُسَمِّيه منتن الْمعَانِيكَأَنَّهُ فتلة بجحر
لَو جد شعري رَأَيْت فِيهِكواكب اللَّيْل كَيفَ تسري
وَإِنَّمَا هزله مجونيمشي بِهِ فِي المعاش أَمْرِي
وَقَالَ من قصيدة
أَلَسْت تعلم أَنِّيفِي غيبتي وحضوري
مَا زلت فِيك بمدحيأنيك أم جرير
وَمن أُخْرَى
وَيَد تخرج العرائس فِي مدحكبَين الأقلام والأدراج
فاستمعها مني ألذ وأشهىمن سَماع الأرمال والأهزاج
بمعان بخورها لَك طيبوفساها فِي لحية الزّجاج
حلقت فِي الطوَال ذقن جريروالأراجيز لحية العجاج
وَكتب إِلَيْهِ بعض الرؤساء
يَا أَبَا عبد الْإِلَهبك أَصبَحت أباهي
غير أَن السخف فِي شعركقد جَازَ التناهي
وَلَقَد أَعْطَيْت من ذَاكملاحات الملاهي
أقدم الْآن على القَوْلوَلَا تصغ لناهي
فَأَجَابَهُ
سَيِّدي شكرك عِنْدِيمثل شكري لإلهي
سَيِّدي سخفي الَّذِي قدصَار يَأْتِي بالدواهي
أَنْت تَدْرِي أَنه يدْفععَن مَالِي وجاهي
لَيْت من عاداك عِنْدِيوَهُوَ ساهي الذقن لاهي
فترى لحيته فِي استيإِلَى الصدغ كَمَا هِيَ
وَقَالَ من الوافر
وشعري سخفه لَا بُد مِنْهُفقد طبنا وَزَالَ الإحتشام
وَهل دَار تكون بِلَا كنيففَيمكن عَاقِلا فِيهَا الْمقَام
وَقَالَ
تراني سَاكِنا حَانُوت عطرفَإِن أنشدت ثار لَك الكنيف
وَقَالَ
شعري الَّذِي أَصبَحت فِيهِفضيحة بَين الملا
لَا يستجيب لخاطريإِلَّا إِذا دخل الخلا
وَمن أُخْرَى
أَلا أَيهَا الْأُسْتَاذ دَعْوَة شَاعِرطَرِيقَته فِي الشّعْر لَا تتبهرج
إِذا أَنْت وظفت القوافي فَخَيرهَاوَإِن قل مَا يَرْجُو وَمَا يتروج
وَمن كَانَ يحوي الْعطر دكان شعرهفَإِنِّي كناس وشعري لَهُ مخرج
وَقَالَ من قصيدة فِي بعض الوزراء خَالِيَة من السخف
وهذي القصيدة مثل الْعَرُوسموشحة بالمعاني الملاح
بِلَا نفحة من فسا عَارضوَلَا وزن خردلة من سلَاح
فَلَو أَنَّهَا جعلت خطْبَةلكَانَتْ تحل عُقُود النِّكَاح
بعثت بهَا عنبرا فِي الشتَاءوَفِي الصَّيف كافور خرط رياحي
فَمَا مسحت خفشلنج الْخصيوَلَا حنكت بلعوق الفقاح
وشعري لَا بُد من سخفهوَلَا بُد للدَّار من مستراح
وَلما غلب على شعره هَذَا الْفَنّ من ذكر المقاذر وَمَا ينضاف إِلَيْهَا وَسُئِلَ يَوْمًا ابْن سكرة عَن قيمَة ديوَان شعره فَقَالَ قِيمَته بربخ أَي لِكَثْرَة مَا يشْتَمل عَلَيْهِ مِمَّا يَقع فِيهِ وَبَلغنِي أَن كثيرا مَا بيع ديوَان شعره بِخَمْسِينَ دِينَارا إِلَى سبعين وَأَنا كاسر فصلا على ذكر مَا أَشرت إِلَيْهِ والْحَدِيث شجون
قِطْعَة من نوادره فِي ذَلِك
كتب إِلَى أبي أَحْمد بن ثوابة وَقد شرب دَوَاء مسهلا
يَا أَبَا أَحْمد بنفسي أفديكوَأَهلي من سَائِر الأسواء
كَيفَ كَانَ انحطاط جعسك فِي طَاعَةشرب الدَّوَاء يَوْم الدَّوَاء
كَيفَ أَمْسَى سبال مبعرك النذلعريقا فِي الْمرة الصَّفْرَاء
يَا أَبَا أَحْمد ونصحك عِنْدِيوَاجِب فِي الإخاء فاحفظ إخائي
رب ريح يَوْم الدَّوَاء دبورشوشت فِي عصاعص الأغبياء
قدروها فسا وَقد كمن الجعسلَهُم فِي مهب ذَاك الفساء
فَإِذا الْفرش فِي خليج سلَاحذائب فِي قوام جسم المَاء
فَاتق الله أَن تغرك ريحعصفت فِي جَوَانِب الأحشاء
لَا تنفس خناق سرمك عَنهُأَو تخلي سَبيله فِي الْخَلَاء
والغذاء الْغذَاء فاحذر بِأَن تفسوفَوق الْفراش بعد الْغذَاء
احترس إِنَّهَا نصيحة شيخحنكته تجارب الآراء
وَأهْدى إِلَيْهِ صديق لَهُ نبيذا وَكتب لَهُ
مدامة تمرية صافيهتلبس من يشْربهَا العافيه
زففتها طَوْعًا إِلَى شَاعِرمَا وقفت قطّ لَهُ قافيه
فصادف وُصُول النَّبِيذ خلفة عرضت لَهُ فَكتب إِلَيْهِ
مولَايَ قد أحسست لما أَتَىشعرك بالعافية الشافيه
لكنني فِي صُورَة للخراجُمْلَتهَا مقنعة كافيه
قد كتبت سطرا على عصعصيهَذَا لسلطان الخرا ضافيه
وَقَالَ يهجو
وَلَقَد عهدتك تشْتَهيقربي وتستدعي حضوري
وَأرى الجفا بعد الوفامثل الفسا بعد البخور
يَا خرية العدس الصَّحِيحالنيء وَالْخبْز الفطير
فِي جَوف منحل الطبيعةوالقوى شيخ كَبِير
يخرى فَيخرج سرمهشبرين من وجع الزحير
يَا فسوة بعد العشابالبيض وَاللَّبن الْكثير
وفطائر عجنت بِلَا الْملحالجريش وَلَا الخمير
يَا ضرطة الشَّيْخ المبجلبَين حساد حُضُور
يَا ريح سرقين البغاليداف فِي بَوْل الْحمير
يَا نَتن رَائِحَة الطبيخإِذا تغير فِي الْقُدُور
يَا عش بيض الْقمل فرخفِي السوالف والشعور
يَا بَوْل صبيان الْفِطَاموَيَا خراهم فِي الحجور
يَا بغض تدخين الجشامفِي الصَّوْم من تخم السّحُور
يَا حر قولنج الْبُطُونوَبرد أعصاب الظُّهُور
يَا ذلة الْمَظْلُوم أصبحوَهُوَ مَعْدُوم النصير
يَا سوء عَاقِبَة التعقدعِنْد تمشية الْأُمُور
يَا كل شَيْء مُتْعبمتعقد صَعب عسير
يَا حيرة الشَّيْخ الْأَصَموحسرة الْحَدث الضَّرِير
يَا قعدة فِي دجلةوَالرِّيح تلعب بالجسور
يَا قرحَة السل الَّتِيهدت شراسيف الصدرو
يَا أربعاء لَا تَدوربِهِ محاقات الشُّهُور
يَا هدة الْحِيطَان تنقضبالمعاول والمرور
يَا قرحَة فِي نَاظرغلطوا عَلَيْهَا بالذرور
فتسلخت مَعَ مَا يَليهَافِي الجفون من البثور
يَا خيبة الأمل الَّذِيأَمْسَى يُعلل بالغرور
يَا غلمة المتخدراتوَرَاء أَبْوَاب الْقُصُور
يَا ملتقى سعف الأيورعلى عراجين البظور
يَا وَحْشَة الْمَوْتَى إِذاصَارُوا إِلَى ظلم الْقُبُور
يَا ضجرة المحموم بالغدواتمن مَاء الشّعير
يَا شُؤْم إقبال الشتَاءأضرّ بالشيخ الْفَقِير
يَا دولة الْحزن الَّتِيخسفت بأيام السرُور
يَا ضجة الصخب المصدعذِي التَّنَازُع والشرور
يَا عَثْرَة الْقَلَم المرششبَين أثْنَاء السطور
يَا لَيْلَة الْعُرْيَان غبعَشِيَّة الْيَوْم المطير
يَا نومَة فِي شمس آبعلى التُّرَاب بِلَا حَصِير
يَا فَجْأَة الْمَكْرُوه فِي الْيَوْمالعبوس القمطرير
يَا نهشة الْكَلْب العقولرونكهة اللَّيْث الهصور
يَا عَيْش عان موثقفِي الْقَيْد مغلول أَسِير
يَا حِدة الرمد الَّذِيلَا يستفيق من القطور
يَا حيرة العطشان وَقت الظّهْر فِي وسط الهجير
من لي بِأَن تلقاك خيلبني كلاب بِلَا خفير
وَأرى بعيني لحمك الْمَطْبُوخفِي نَار السعير
فِي الأَرْض مَا بَين السبَاعوَفِي السما بَين النسور
وَقَالَ فِي المهلبي الْوَزير
قيل إِن الْوَزير قد قَالَ شعرًايجمع الْجَهْل شَمله ويعمه
ثمَّ أخفاه فَهُوَ كالهر يخرافِي زَوَايَا الْبيُوت ثمَّ يطمه
لَيْتَني كنت حَاضرا حِين يرويهِفأفسو فِي راحتي وأشمه
وَقَالَ
وَذي همة فِي حضيض الكنيفوقرنين فِي فلك المُشْتَرِي
دخلت عَلَيْهِ انتصاف النَّهَارعلى غَفلَة حِين لم يشْعر
وَبَين يَدَيْهِ رغيفان مَعَسكرجة كَانَ فِيهَا مري
فَلَمَّا قعدت فسا فسوةفَلم تخط عصفتها منخري
وَأَقْبل يضرط فِي إثْرهَافَقلت أقوم وَإِلَّا خري
وَقَالَ فِي شيخ بني بِعَجُوزٍ
أفْصح وَدعنِي من الرموزقد دخل الشَّيْخ بالعجوز
من لي بهَا حِين ضاجعتهفِي ذَلِك الْموضع الحريز
فَكنت أخرا على زليخاوَهِي إِلَى جَانب الْعَزِيز
وَقَالَ وَقد ركب إِلَى قوم فَوجدَ بَعضهم نَائِما وَبَعْضهمْ شَارِب دَوَاء
قد أَصْبحُوا كَمَا ترىمَا بَين نوم وخرا
قوم بَرِئت مِنْهُملأَنهم مني برا
مَا إِن أرى مثلا لَهُموَلَا أرى أَنِّي أرى
وَقَالَ وَقد عَاتب إنْسَانا على زلَّة فجَاء بأكبر مِنْهَا
لي صديق جنى عَليّمرَارًا فأكثرا
ثمَّ لما عتبتهغسل الْبَوْل بالخرا
وَقَالَ
فقدت بخْتِي إِنَّهمَا زَالَ بختا قذرا
لَو كَانَ شَيْئا ناطقالَكَانَ شَيخا أبخرا
من حَيْثُ مَا درت بِهِلطخ وَجْهي بالخرا
وَقَالَ
يَقُول قولم أبصروني وَقدتلفت مَا بَينهم سكرا
قُم بِالْحَقِّ الظّهْر وَلَو رَكْعَةفَالنَّاس قد صلوا بِنَا العصرا
فَقلت مَا أحسن مَا قُلْتُمْأقوم حَتَّى ألحق الظهرا
أقوم والركعة من عِنْد مننعم وَإِن قُمْت فَمن يقرا
قَالُوا فَلَا تسكر فلسنا نرىلعاقل فِي سكره عذرا
وَالله لَوْلَا السكر يَا سادتيمَا ذقت مطبوخا وَلَا خمرًا
قَالُوا فَهَذَا السكر مَا حَدهفَقلت حد السكر أَن أخرا
وَقَالَ
قومِي تنحي فلست من شانيقومِي اذهبي لَا يراك شيطاني
لَا كَانَ دهر عَلَيْك حصلنيوَلَا زمَان إِلَيْك ألجاني
قعدت تفسين فَوق طنفستيمَا بَين راحي وَبَين ريحاني
فَمَا عدمنا من الكنيف إِذاحضرت إِلَّا بَنَات وردان
سَمِعت مَيْمُون بن سهل الوَاسِطِيّ يَقُول حضرت مجْلِس الصاحب لَيْلَة بجرجان فِي جمَاعَة من الْفُقَهَاء والمتكلمين كالعادة كَانَت عِنْده فِي أَكثر ليَالِي الْأُسْبُوع فَلَمَّا امْتَدَّ الْمجْلس وخالط النعاس بعض الْأَعْين وجد الصاحب رَائِحَة تأذى بهَا وتأفف مِنْهَا فَأَنْشد هَذِه الأبيات الْمُتَقَدّمَة
قومِي تنحي فلست من شاني
وَجَاء الفراشون بالند فتلافوا تِلْكَ الفرطة وتقوض الْمجْلس
وَقَالَ فِي شهر رَمَضَان وَقد جَاءَ فِي آب
شهر أرَاهُ يلج مَعَ منيغتاظ من طوله ويدرد
فالبول قد جف من حماهفِي الْجوف والجعس قد تقدد
وَكَانَ ضمن فَرَائض الصَّدقَات بسقي الْفُرَات واستخلف على نواحي فَم النّيل خَليفَة فَكتب إِلَيْهِ
الْحَمد لله وشكرا لَهُوَالله أهل الْحَمد وَالشُّكْر
يَا أَيهَا الذِّئْب الَّذِي اخترتهخَليفَة ينظر فِي أَمْرِي
أوصيك بالأغنام شرا وَهليُوصي أَبُو جعدة بِالشَّرِّ
امش إِلَيْهَا مشْيَة اللَّيْث أَوفاحمل عَلَيْهَا حَملَة الْبر
وَلَا تدع فِي النّيل من إثْرهَاإِلَّا بقايا الصُّوف والبعر
أنظر إِلَى السكباج من شمهاأَو مر مجتازا على الْقدر
فاقبض على لحيته وَاحْترزمن حِيلَة فِي أمرهَا تجْرِي
أُرِيد أَن تحصي طاقاتهاوكل مَا فِيهَا من الشّعْر
اعْمَلْ بهَا لي عملا جَامعامستظهرا فِيهِ كَمَا تَدْرِي
وَاحْذَرْ إِذا وفيتها فِي غَدأَن ينقص الْكَيْل عَن الحزر
حَتَّى إِذا جئْتُك سلمتهابذلك الإحصا إِلَى جحري
أوصيك فِي الْقَوْم بِهَذَا الَّذِيعقدته فِي السِّرّ والجهر
وَكَيف لَا أوصِي بِهَذَا وَقدبليت مِنْهُم ببني البظر
واضطرني جور زماني إِلَىمعيشة تزري على الْحر
والدهر قد صَارَت بِهِ هيضةفَنحْن غرقى فِي خرا الدَّهْر
وَقَالَ فِي ابْن سكرة
سلحة بعد قرقرهمن سلَاح المزوره
باتت اللَّيْل كُلهجَوف بَطْني مخمره
ثمَّ رامت تخلصافاغتدت ذَات طرطره
ثمَّ سَارَتْ كأسهمعَن قسي موتره
فأصابت بوثبةجَوف ذقن ابْن سكره
وَقَالَ لأبي الْفضل الشِّيرَازِيّ لما تقلد الوزارة وَعرض بِأبي الْفرج بن فسابخس
سعدك للحاسدين نحسوهم ظلام وَأَنت شمس
ارْفُقْ عَلَيْهِم فَلَنْ يعودواإِلَيْك حَتَّى يعود أمس
فَأَنت تَحت الظلام تسْعَىوَذَاكَ تَحت اللحاف يفسو
وَكَانَ يَوْمًا جَالِسا بِجنب الدست فِي دَار أبي الْفرج فسابخس فعرضت لَهُ حَاجَة إِلَى الْخَلَاء فبادر وَرجع فَسئلَ عَن مبادرته فَقَالَ
يَا سائلي عَن خبريزاحم جوفي قذري
فكدت أَن أُخْرَى علىدست الرئيس الطَّبَرِيّ
فَقُمْت أعدو حافياوَقد تغشى بَصرِي
حَتَّى خريت خريةمثل الخبيص الْجَزرِي
كَأَنَّهَا من عظمهارَوْثَة كرش بقري
وَقَالَ
أَبَا الْحُسَيْن بن نصرأبشر بعز وَنصر
فَأَنت فِي الصَّدْر أحلىمن المنى جَوف صَدْرِي
وليت لحية من لَايهواك فِي جَوف حجري
من أَيْن مثلي حرأَو سفلَة غير حر
خراي عِنْد القوافيوذقن غَيْرِي بشعري
وَمن تكلّف فِي الشّعْرنظم سبْحَة در
نظمت من مثل طبعي الخسيسسبْحَة بعر
وَجُمْلَة القَوْل أَنِّيإِحْدَى عجائب دهري
قد در ضرعي على مَاترى فَللَّه دري
وَقَالَ فِي إِنْسَان طبري مَاتَ بالقولنج
يَا غُصَّة الْمَوْت افغريفَاك لروح الطَّبَرِيّ
حَتَّى تمجيها علىعلاتها فِي سقر
يَا أَيهَا الثاوي الَّذِيأَفْلح لَو كَانَ خري
لمثل ذَا الْيَوْم يُقَالمن خري فقد بري
وَقَالَ يستميح شرابًا
أَلا يَا إخوتي وَذَوي وداديدُعَاء فَتى إجَابَته مناه
زِيَادَة دجلة والورد غضقد استولى على قلبِي هَوَاهُ
فهذي لَيْسَ يفتنني سواهَاوَهَذَا لَيْسَ يسبيني سواهُ
أما فِيكُم فَتى يرثي لصحويفيسقيني المشوم وَلَو خراه
وَقَالَ
يَا عَيْني السُّفْلى لحى سادتيقد شهِدت بالزور فاستعبري
أبْكِي عَلَيْهَا كلما سرحتفِي استي بدمع سَلس أصفر
وَاتخذ دَعْوَة كَبِيرَة فِي أَيَّام عز الدولة ودعا إِلَيْهَا أَقْوَامًا شَتَّى من رجال الدولة وَقَالَ
قل للأمير المرتجىمن جَاءَنِي فقد نجا
وَمن أَبى فذقنهفِي عصعصي قد لججا
يسبح فِي بَحر خراإِذا جرى تموجا
وَهَا هُنَا حكم إِذاكوى لحاهم أنضجا
من لم يجىء فذقنهفِي است الَّذِي استدعي فجا
فَقل لمن لجج فِيجَوَابه أَو مجمجا
سبالك المحفوف قدحرك مني مخرجا
مؤزرا بالجعس فِيحَافَّاته مصهرجا
فِيهِ خرا مُعتقكالبن حِين كرجا
تَدْفَعهُ مقعدتيبعد العشا ملهوجا
من قبل أَن تطبخهطبيعتي فينضجا
من كل من سرمي إِلَىلحيته قد التجا
عاشرت باستي ذقنهفامتزجا وازدوجا
وصعدا وَنزلاودخلا وخرجا
وَلنْ ترى أحسن منذقن تواخي شرجا
وَقَالَ من أُخْرَى
أنظر لهرون وَقد جَاءَنِييطْمع أَن يبتزني ضيعتي
جذبت قَوس استي فِي وَجههفقرطست لحيته ضرطتي
وَمن أُخْرَى فِي قَائِد من الأتراك أرَاهُ أَخذ دَاره
إِن أطفالي الَّذين تراهمحول نَارِي فِي اللَّيْل مثل الْفراش
أَتَرَى مَا شممت ريح فساهمحِين باكرتني وهم فِي الْفراش
وجعيساتهم خلال الزوايامثل ذرق الْفِرَاخ فِي الأعشاش
لَا ترمهم وَاقْبَلْ نصيحة رَأْيِيلَك وَاحْذَرْ مغبة الغشاش
وَقَالَ من أَبْيَات وَقد دخل على رجل اسْمه عَمْرو والمزين يحفى شَاربه
قد لعمري فارت طبيعة حجريمُنْذُ أحفى المقراض شَارِب عمر
كلما قصّ شَعْرَة صر مِنْهَاعصعصي النذل أَو تفرقع ظَهْري
وَقَالَ من قصيدة فِي الْوَزير وَقد أَرَادَهُ على الْخُرُوج مَعَه لقِتَال أهل البطيحة
يَا سائلي عَن بكاي حِين رأىدموع عَيْني تسابق المطرا
سَاعَة قيل الْوَزير منحدرأسْرع دمعي وفاض منحدرا
وَقلت يَا نفس تصبرين وَهليعِيش بعد الْفِرَاق من صبرا
شاورته والهوى يفتتهوالرأي رَأْي الصَّوَاب قد حضرا
أَهْوى إنحداري والحزم يكرههُوتارك الحزم يركب الغررا
لأنني عَاقل ويعجبنيلُزُوم بَيْتِي وأكره السفرا
الخيش نصف النَّهَار يُعجبنِيوَالْمَاء بالثلج بَارِدًا خصرا
وَالشرب فِي روشني أَقُول بِهِكَمَا أرى المَاء مِنْهُ والقمرا
وَلَا أَقُود الْخَيل الْعتاق بلَىأسوق بَين الْأَزِقَّة البقرا
من كل جاموسة لعنبلهارَأس بقرنيه يفلق الحجرا
قد نفخ الشَّحْم جوفها فغداكَأَنَّهُ بطن نَاقَة عشرا
لما أَتَتْنِي بِاللَّيْلِ مقبلةوثوبها بالخرا قد ائتزرا
تركض مثل الحصان نافرةوَمن يرد الحصان إِن نَفرا
مد ذراعي فِي سرمها لبباوسد أيري فِي سرمها شعرًا
أحسن فِي الْحَرْب من صفوفكمغَدا قعودي أصفف الطررا
وأنتف الشّعْر من جبين حرلطفت فِي نتفه وَمَا شعرًا
أَو مبعر جعسه يطالعنيمن كوَّة الْبَاب كلما زحرا
هَيْهَات أَن أحضر الْقِتَال وَأَنترى بِعَيْنَيْك فِيهِ لي أثرا
بل الَّذِي لَا يزَال يُعجبنِي الدبيببِاللَّيْلِ خَائفًا حذرا
أَنا إِلَى تِلْكَ وَهِي نَائِمَةوَذَا إِلَى ذَاك بعد مَا سكرا
وضجة النيك كلما ضرطتوَاحِدَة تَحت وَاحِد نخرا
وَقَول بعض المميزين وَقدشم فسانا بِأَنْفِهِ سحرًا
فِي جعس هَذَا فطورة وَأرىأَن خرا تِلْكَ بعد مَا اختمرا
الدُّف يَوْم الصبوح دبدبتيوبوقي الناي كلما زمرا
وخريتي كلما رميت بهَامقتل ذقن خضبتها بخرا
هَذَا اعتقادي وَهَكَذَا أبداأرى لنَفْسي فَأَنت كَيفَ ترى
وَقَالَ
إِذا تغنى سليمعَاق المسرة عني
وافى بذقن سخيف الْمُغنِيوَجئْت ببطني
فلحية التيس مِنْهُوسلحة الْفِيل سني
ملح مِمَّا يتَمَثَّل بِهِ من أَحْوَال السّلف
قَالَ من قصيدة فِي أبي الْفضل الشِّيرَازِيّ
النَّاس يفدونك اضطرارامِنْهُم وأفديك باختياري
وَبَعْضهمْ فِي جوَار بعضوَأَنت حَتَّى أَمُوت جاري
فعش لخبزي وعش لمائيوعش لداري وَأهل دَاري
يَا من بإحسانه بلغت السَّمَاءفِي الْعِزّ واليسار
فاليوم قَارون فِي غناهُعَبدِي وكسرى ركاب دَاري
وَقَالَ
يَا من يَدي من خَيره فارغهمليت لبس النِّعْمَة السابغة
قد هشمت رَأْسِي بأحجارهاألفاظك الهاشمة الدامغه
فيا أَبَا قَابُوس فِي ملكهرفقا أَبيت اللَّعْن بالنابغه
وَقَالَ
إِنَّك إِنْسَان لَهُ موقعمن ناظري فِي جَوف إنسانه
فَكيف تخشى هجو من مدحهفِيك يرى أول ديوانه
وَمن لَهُ فِي شعره مَذْهَبذكرك فِيهِ نور بستانه
تمْضِي لياليه وأيامهوسره فِيك كإعلانه
وَلست مِمَّن يخلط الْكفْر فِيشكر أياديك بإيمانه
قل للَّذي جهز فِي السَّعْي بِيبضَاعَة عَادَتْ بخسرانه
لَا تغترر أَنَّك من فَارسفِي مَعْدن الْملك وأوطانه
لَو حدثت كسْرَى بذا نَفسهصفعته فِي وسط إيوانه
وَقَالَ فِي بختيار
فديت وَجه الْأَمِير من قمريجلو القذى نوره عَن الْبَصَر
فديت من وَجهه يشككنيفِي أَنه من سلالة الْبشر
إِن زليخا لَو أبصرتك لماملت إِلَى الْحَشْر لَذَّة النّظر
وَلم تقس يوسفا إِلَيْك كَمَانجم السهى لَا يُقَاس بالقمر
وَكَانَ يَا سَيِّدي قباك إِذاهربت مِنْهَا ينْقد من دبر
بل وحياتي لَو كنت يوسفهالم تَكُ من تُهْمَة الْعَزِيز بري
لأنني عَالم بأنك لَوشممت ريا نسيمها الْعطر
سبقتها وانزبقت تتبعهامَا بَين تِلْكَ الْبيُوت وَالْحجر
وَلم تزل بالكدين تقصرهامن قبل وَقت العشا إِلَى السحر
وَقد علمنَا بِأَن سيدنَا الْأَمِيرمِمَّن يَقُول بالبظر
وَلم تكن تِلْكَ تَشْتَكِي أبدامَا كَانَ من يُوسُف من الحذر
طبعك كَالْمَاءِ فِي سهولتهلَكِن أَبُو الزبْرِقَان من حجر
إِن الْمُلُوك الشَّبَاب مَا خلقُواإِلَّا صلاب الفياش والكمر
وَقَالَ
إِن بني برمك لَو شاهدوافعلك بالغائب وَالشَّاهِد
مَا اعْترف الْفضل بِيَحْيَى أَبَاوَلَا انْتَمَى يحيى إِلَى خَالِد
وَقَالَ من المسرح
وَكَاتب بارع بلاغتهتجلو علينا كَلَام سحبان
وخطه وَالْكتاب فِي يَدهينثر درا أَمَام مرجان
لَو كَانَ عِنْد الْمَأْمُون جوهرهأهداه أَو بعضه لبوران
وَقَالَ فِي رجل سَقَطت امْرَأَته من السَّطْح فَمَاتَتْ
عَفا الله عَنْهَا إِنَّهَا يَوْم ودعتأجل فقيد فِي التُّرَاب مغيب
وَلَو أَنَّهَا اعتلت لَكَانَ مصابهاأخف على قلب الحزين المعذب
وَلَكِن رَأَتْ فِي الأَرْض أَفْعَى مجدلاعلى قدر غرمول الْحمار المشغب
فظنته أيرا والظنون كواذبإِذا أخْبرت عَن عَام مَا فِي المغيب
وأهوت إِلَيْهِ من يفاع ودونهثَمَانُون باعا فِي علو مصوب
فَصَارَت حَدِيثا شاع بَين مُصدقتحَققه علما وَبَين مكذب
سعى الطمع المردي إِلَيْهَا بحتفهاوَمن يمتثل أَمر المطامع يعطب
فأعظم يَا هَذَا لَك الله رَبهَاوَرَبك أجر الثكل فِي شَاة أشعب
قيل لأشعب هَل رَأَيْت أطمع مِنْك قَالَ نعم شَاة كَانَت لي على سطح فَنَظَرت إِلَى قَوس قزَح فظنته حَبل قت فأهوت إِلَيْهِ واثبة فَسَقَطت من السَّطْح فاندقت عُنُقهَا
وَسَأَلَ الهنكري مُغنِي سيف الدولة ابْن حجاج أَن يصنع شعرًا يُغني بِهِ بَين يَدي صَاحبه فَقَالَ
أَمِيري يَا من ندى كَفهيزِيد على الْعَارِض الممطر
أرى يَوْمنَا يَوْم كأس تَدورمن يَد ذِي دعجٌ أحور
وأبيض يحدوك سكر الغرامعلى لثم شَاربه الْأَخْضَر
بحمرة وجنته تستدلعلى أَنه من بني الْأَصْفَر
وَأَنَّك من دونه قد ضربتهَامة ذِي لبدة قسور
وَشعر ابْن حجاج يَا سَيِّدييُغني بِهِ عَبدك الهنكري
غناء وَشعر لنا يجمعانمَا بَين زلزل والبحتري
وَقَالَ
غَدا أرَاهُ على عبل الشوى مرحوَالْخَيْل من حوله مثل الْحَصَى عددا
فِي خلعة لَو رَآهَا يَوْم يلبسهَانمْرُود قبل وَجه الأَرْض أَو سجدا
وَقَالَ
يَا من إِذا مَا اختللت أيدنيوَمن إِذا ضعفت قواني
ابق لي الْيَوْم ضعف مَا بقيتأمس نسور الْحَكِيم لُقْمَان
وَقَالَ
يَا درة الْملك وَيَا غرَّةفِي وَجه هَذَا الزَّمن الأدهم
تُرَاب نعليك على ناظريأعز من عِيسَى على مَرْيَم
وَقَالَ
فَتى لَهُ عزم إِذا كلت السيوفمثل المرهف الصارم
وراحة لَو صفعت حاتماتعلم الْجُود قفا حَاتِم
وَمن أُخْرَى
هَذَا حَدِيثي تنمي عجائبهبِكَثْرَة القال فِيهِ والقيل
أعجزني دَفنه فشاع كَمَاأعجز قابيل دفن هابيل
وَمن أُخْرَى
وأبرص من بني الزوانيملمع أبلق الْيَدَيْنِ
قلت وَقد لج بِي أَذَاهُوَزَاد مَا بَينه وبيني
يَا معشر الشِّيعَة الحقونيقد ظفر الشمر بالحسين
وَمن أُخْرَى
كل خَفِيف الرجلَيْن ثقلخفَّة رجلَيْهِ بالحديد
أذقه من غب مَا جناهمَا ذاق يحيى من الرشيد
وَمن أُخْرَى
وَاسْتَوْفِ عمر الدَّهْر فِي نعْمَةدون مداها موقف الْحَشْر
مُصِيبَة الْحَاسِد فِي مكثهامُصِيبَة الخنساء فِي صَخْر
وَمن أُخْرَى
يَا من يعادي الْهوى جهلا بموقعهوَلَا يزَال يعادي الْمَرْء مَا جهلا
أما رَأَيْت الْهوى استولى بفتنتهعلى النَّبِيين واستغوى بهَا الرسلا
فَإِن شَككت فسل زيدا بِقِصَّتِهِوأورياء يَقُولَا الْحق إِن سئلا
لم بت هَذَا طَلَاقا حَبل زَوجتهوَذَاكَ فِي رقْعَة التابوت لم قتلا
وَمن أُخْرَى
مولَايَ يَا من كل شَيْء سوىنَظِيره فِي الْحسن مَوْجُود
إِن كنت أذننبت بجهلي فقدأذْنب واستغفر دَاوُد
وَمن أُخْرَى
ملك لَو لم يكن من ملكهغير دَار وشحت بِالنعَم
لَو رمى شَدَّاد فِيهَا طرفهزهدته بعْدهَا فِي إرم
وَله وَقد خرج هَارِبا من غُرَمَائه
هربت من موطني إِلَى بلدقد صفر الْجُوع فِيهِ منقاري
يَقُول قوم فر الخسيس وَلَوكَانَ فَتى كَانَ غير فرار
لَا عيب لَا عيب فِي الْفِرَار فقدفر نَبِي الْهدى إِلَى الْغَار
ملح من سَائِر أَمْثَاله فِي الْجد والهزل الْوَاقِعَة فِي فنون ونوادره
قَالَ
جَمِيع مَا لي صدقهلأكسرن فستقه
فبس كم تهذين يَاسندية مطلقه
لَا بُد للسندان أَنيصبر تَحت المطرقه
وفيشتي لَا بُد أَنأسبكها فِي البوتقه
لَا بُد أَن أطعنبالمردي صميم الدرقه
وَأَن أَمر الْميل فِيجَوف سَواد الحدقه
تُرِيدُ مني أترك اللَّحْموأحسو المرقه
لَيْسَ الثَّرِيد بابتيبسي من الملبقه
أُرِيد من لحم است منأعشقها مدققه
أح ب أَن لَا تشفقيعدمت هذي الشفقه
وكل شَاة فِي غَدبرجلها معلقه
لَا بُد من أَن يَقعالزرفين جَوف الحلقه
وَقَالَ
أخْشَى على حسبتي الْعَدو وَفِي النَّاسلمثلي أصادق وعدي
هر يراني وَفِي فمي غددوالهر بالطبع يألف الغددا
وَإِن تغافلت عَنهُ غافصنيواستلب الكرش من يَدي وَغدا
وَقَالَ
قد وَقع الصُّلْح على غلتيفاقتسموها كارة كَارِه
لَا يدبر الْبَقَّال إِلَّا إِذاتصالح السنور والفاره
وَقَالَ وَقد سَأَلَ صديق عَن حَاله والعمال يصادرونه
أَيهَا السَّائِل عَن حَاليأَنا الْمَضْرُوب زيد
وَأَنا الْمَحْبُوس لَكِنلَيْسَ فِي رجْلي قيد
وَقَالَ
وَقَائِل هُوَ رَأس الْعمَّالبَين النَّاس
وَالرَّأْس يصلح إِن لمينفعك للرواس
هَذَا هُوَ الْحق وَالْحقمَا بِهِ من باس
وَقَالَ
فقر وذل وخمول مَعًاأَحْسَنت يَا جَامع سُفْيَان
وَقَالَ
الْحَمد لله إِن لي أملاأَنا إِلَى الخص مِنْهُ أستند
وَقَالَ
إِن كنت تحتقر العتاب تكبرافالفيل يعْمل فِيهِ قرص البرغش
وَقَالَ
وَمَا الشَّيْء للمرء يحتالهوَلكنه للفتى يرزقه
وَقَالَ
دَعَوْت نداك من ظمئي إِلَيْهِفعناني بقيعتك السراب
سراب لَاحَ يلمع فِي سباخفَلَا مَاء لَدَيْهِ وَلَا شراب
وَلَيْسَ اللَّيْث من جوع بغادعلى جيف تحيط بهَا كلاب
وَقَالَ
مُسْتَحِيل الْمَعْنى يصلى إِلَى الْحَشْرويخرى فِي جَانب الْمِحْرَاب
أَنْصَاف أَبْيَات لَهُ وأبيات فِي الْأَمْثَال
قَالَ
وَرب كَلَام تستثار بِهِ الْحَرْب
قَالَ
حَتَّى مَتى ترقص فِي زورقي
وَقَالَ
خود تزف إِلَى ضَرِير مقْعد
وَقَالَ
أَصبَحت أخلق مِنْك بالزبد
وَقَالَ
تَفُور من نصف خوصَة قدري
وَقَالَ
فَقلت من يفسو على الكنيف
وَقَالَ
عجبت من الزَّمَان وَأي شَيْءعَجِيب لَا أرَاهُ من الزَّمَان
أتأخذ قوت جرذان عجاففتجعله لأوعال سمان
وَقَالَ
وَقد غمزوا مَعَ العيدان عوديليختبروا الصَّحِيح من الْمُرِيب
فلَان الخروع الخوار مناوَبَان تكرم النبع الصَّلِيب
وَقَالَ فِي بواب أَعور حجبه عَن رَئِيس
سَمِعت فِيمَن مَاتَ أَو من بَقِيبمقبل بوابه أَعور
واللوزة الْمرة يَا سَيِّدييفْسد فِي الطّعْم بهَا السكر
وَقَالَ
ولي شَفِيع إِلَيْك شرفنيإِيجَابه لي وَزَاد فِي قدري
نبهت مِنْهُ لحاجتي عمراوَلم أعول فِيهَا على عَمْرو
يُرِيد قَول بشار
إِذا أيقظتك حروب العدافنبه لَهَا عمرا ثمَّ نم
وَللْآخر
المستجير بِعَمْرو عِنْد كربتهكالمستجير من الرمضاء بالنَّار
وَقَالَ
عذرت الْأسد أَن صليت بناريمخاطرة فَمَا بَال الْكلاب
وَأَزْوَاج الْحَرَائِر لم يجابوالدي فَكيف أَزوَاج القحاب
وَقَالَ وَقد قَالَ لَهُ بعض الرؤساء مَا أشبهك فِي الإبرام إِلَّا بِابْن أبي رَافع
ضربت فِي الإبرام يَا سَيِّديلي مثلا بِابْن أبي رَافع
فَقلت فِي ذَلِك لَا تعجبوامن متخم يفسو على جَائِع
وَقَالَ
إِنِّي بليت بِأَقْوَام مواعدهمتزيدني فَوق مَا أَلْقَاهُ من محن
وَمن يذقْ لسعة الأفعى وَإِن سلمتمِنْهَا حشاشته يفزع من الرسن
الشكوى وَوصف سوء الْحَال
قَالَ فِي ابْن العميد
فداؤك نفس عبد أَنْت مولىلَهُ يرجوك يَا خير الموَالِي
حَدِيثي مُنْذُ عَهْدك بِي طَوِيلفَهَل لَك فِي الْأَحَادِيث الطوَال
وَجُمْلَة مَا يعبره مقاليحُصُول استي على حر المقالي
وَأَنِّي بَين قوم لَيْسَ فيهمفَتى ينْهَى إِلَى الْملك اختلالي
فلحمي لَيْسَ تطبخه قدوريوحوتي لَيْسَ تقليه المقالي
ومائي قد خلت مِنْهُ جبابيوخبزي قد خلت مِنْهُ سلالي
وكيسي الفارغ الْمَطْرُوح خَلْفيبعيد الْعَهْد بِالْقطعِ الْحَلَال
أفكر فِي مقَامي وَهُوَ صَعبأصعب مِنْهُ عَن وطني ارتحالي
فَبِي مرضان مُخْتَلِفَانِ حَالي العليلةمِنْهُمَا تمسي بِحَال
إِذا عَالَجت هَذَا جف كَبِدِيوَإِن عَالَجت ذَاك رَبًّا طحالي
وَكَانَ يكْتب فِي حداثته لرئيس فَتَأَخر عَنهُ فَكتب يسْأَله عَن حَاله فِي تَأَخره فَكتب إِلَيْهِ
سَأَلت يَا مولَايَ عَن قصتيوَمَا اقْتضى بالرسم إخلالي
لَيست بجسمي عِلّة تَشْتَكِيوَإِنَّمَا الْعلَّة فِي حَالي
وَذَاكَ دَاء لم تزل ضَامِنامن سقمه برئي وإبلالي
وَقَالَ
خليلي قد اتسعت محنتيعَليّ وَضَاقَتْ بهَا حيلتي
عذرت عِذَارَيْ فِي شَيْبهوَمَا لمت أَن شمطت لمتي
إِلَى كم يخاسسني دَائِمازماني المقبح فِي عشرتي
تحيفني ظَالِما غاشماوكدر بعد الصَّفَا عيشتي
وَكنت تماسكت فِيمَا مضىفقد خانني الدَّهْر فِي مسكتي
إِلَى منزل لَا يواري إِذاتحصلت فِيهِ سوى سوأتي
مُقيما أروح إِلَى منزلكقبري وَمَا حضرت ميتتي
إِذا مَا ألم صديقي بِهِعلى رَغْبَة مِنْهُ فِي زورتي
فرشت لَهُ فِيهِ بسط الحَدِيثمن بَاب بَيْتِي إِلَى صِفَتي
ومعدته فِي خلال الْكَلَامتَشْكُو خواها إِلَى معدتي
وَقد فت فِي عضدي مَا بِهِوَلَكِن عَلَيْهِ غلبت علتي
وأغدو غدوا مَلِيًّا بِأَنيزِيد بِهِ الله فِي شقوتي
فأية دَار تيممتهاتيَمّم بوابها حجتي
وَإِن أَنا زاحمت حَتَّى أَمُوتدخلت وَقد خرجت مهجتي
فيرفعني النَّاس عِنْد الْوُصُولإِلَيْهِم وَقد سَقَطت عَمَّتي
وَإِن نهضوا بعد للإنصرافأسرعت فِي إثرهم نهضتي
وَإِن قدمُوا خيلهم للرُّكُوبخرجت فَقدمت لي ركبتي
وَفِي جمل النَّاس غلمانهموَلَيْسَ سوائي فِي جملتي
وَلَا لي غُلَام فأدعو بِهِسوى من أَبوهُ أَخُو عَمَّتي
ركنت مليحا أروق الْعُيُونأَيْضا فقد قبحت خلقتي
يعرق خدي جفاف الهزالوحاف الشناج على وجنتي
وقوسني الْهم حَتَّى انطويتفصرت كَأَنِّي أَبُو جدتي
وَكَانَ المزين فِيمَا مضىتكسر أمشاطه طرتي
وَكنت بِرَأْس كلون الغداففقد صرت أصلع من فيشتي
وَيَا رب بَيْضَاء رَود الشَّبَابكَانَت تحن إِلَى وصلتي
فَصَارَت تصد إِذا أَبْصرتمشيبي وتغضب من صلعتي
على أنني قلت يَوْمًا لَهَاوَقد أمضت الْعَزْم فِي هجرتي
دعِي عَنْك مَا فَوْقه عَمَّتيفَإِن جمالي ورا تكتي
هُنَالك أير يسر الْعُيُونطَوِيل عريض على دقتي
وَمِنْهَا
سوى أَن قلبِي قد صرفتهفِي شغله بالأسى عطلتي
وَكَانَت بتكريت لي غلَّةفغلت بأجمعها غلتي
أَغَارُوا على سمسمي غَارةتعدت فأنضت إِلَى حنطتي
فَلَا أَزَال فِي نقمة كل منأَزَال بحيلته نعمتي
وَقَالَ
قد قنعنا فهات خبْزًا بِلَحْمأَنا من شدَّة الخوى فِي السِّيَاق
فَرجي أَن أَشمّ رَائِحَة اللَّحْموَلَو كَانَ من فسا مراق
وَقَالَ
مَا حَال من يأوي إِلَى منزلأرْفق مِنْهُ الْمَسْجِد الْجَامِع
لَا يرتوى العطشان فِيهِ وَلَايلْحق مَا يقتاته الجائع
وسوقه كاسدة بَيْنكُملَا مُشْتَر فِيهَا وَلَا بَائِع
وَقَالَ
أتعشى بِغَيْر خبز وَهَذَاخبري مُنْذُ مُدَّة فِي غدائي
فَأَنا الْيَوْم من مَلَائِكَة الدولةوحدي أَحْيَا بِغَيْر غذَاء
آيَة لم تكن لمُوسَى بن عمرَانوَلَا غَيره من الْأَنْبِيَاء
نبذ من لطائف نوادره فِي أَنْوَاع الكدية
قَالَ
هَذَا وَأَيَّام أكليعِنْد الْمُلُوك الْكِبَار
مَا كنت أفطر إِلَّاعلى كبود القماري
مشوية وقلايافاليوم سنور دَاري
إِذا أَرَادَت تعشىتنغصت لي بفار
وَقَالَ بواسط وَقد بَاعَ ثِيَابه
يَا سادتي قَول ميتفِي مثل صُورَة حَيّ
لم يبْق فِي الخرج شَيْءأتأذنون بِشَيْء
وَقَالَ وَقد تولى أقطاعا وَخرج إِلَيْهَا فَوَجَدَهَا خربة
سَيِّدي عَبدك فِي الزَّيْتفر من الْمَوْت إِلَى الْمَوْت
حَالي وأقطاعي خراب فقدفَرَرْت من بَيْتِي إِلَى بَيْتِي
وَقَالَ
مَا لي أرى بَيت مَا لي حلّه زحلوحسبه من بعيد أَن يرى زحلا
فَمَا ترى لَا رَأَيْت السوء فِي رجلقد شب تَحت خطوب الدَّهْر واكتهلا
وَقَالَ وَقد رأى كلاب عز الدولة بختيار تطعم لُحُوم الجدا
رَأَيْت كلاب مَوْلَانَا وقوفاورابضة على ظهر الطَّرِيق
فَمن ورد لَهُ ذَنْب طَوِيليعقفه وملهوب خلوقي
تغذى بالجدا فوددت أَنِّيوَحقّ الله خركوش سلوقي
فيا مولَايَ رافقني بكلبلآكل كل يَوْم مَعَ رفيقي
أرى القصاب قد أضحى عدويلشؤم البخت والملحي صديقي
فَلَو أَنِّي افتصدت لما وجدْتُمسوى الحلتيت دَاخل باسليقي
جفاني اللَّحْم وَهُوَ شَقِيق روحيفَمن يعدي على ذَاك الشَّقِيق
كَأَن اللَّحْم فِي صَوْم النَّصَارَىتوهمني ابْن عَم الجاثليق
وَأحسن مَا رَآهُ النَّاس لحمجرايته تُضَاف إِلَى الدَّقِيق
وَله فِي مثل ذَلِك
يَا سيد النَّاس عِشْت فِي نعمتأوي إِلَيْهَا ممالك الْعَجم
بديهتي فِي الْخِصَام حاضرهاأشهر فِي الفيلقين من علم
والخط خطي كَمَا ترَاهُ وَلَاالزهرة بَين القرطاس والقلم
هَذَا وخبزي حاف بِلَا مرقفَكيف لَو ذقت ثردة الدسم
مَا لي وللحم إِن شَهْوَتهقد تَرَكتنِي لَحْمًا على وَضم
وَمَا لحلقي وَالْخبْز يجرحهبالملح يشكو حزونة اللقم
وَله فِي مثل ذَلِك
يَا من رأى الْبَدْر حسن صورتهفَبَان فِي الْبَدْر مَوضِع الْحَسَد
نَحن سنانير أهل دولتكمفأنصفونا من صَاحب الغدد
وَالله لولاك لم تبت مرق اللَّحْمتروي شحومه ثردي
وَلم يجوزر لي الدَّقِيق وَلَاكَانَت يحوز المسلقات يَدي
وَكتب لبَعض الوزراء وَقد أَرَادَ عمَارَة مسناة دَاره
خَفِي فَمَا أَنْت بمعذورهوَلَا على نصحك مشكوره
أذاك كم يصدع قلبِي بِهِوَإِنَّمَا قلبِي قاروره
فِي كل شَيْء أَنْت يَا هَذِهمغمومة بِي غير مسروره
حَتَّى مسناتي الَّتِي أَصبَحتوَهِي خراب غير معموره
أيتها الْمَرْأَة لَا تقلقيمن قبل أَن تستعملي الصوره
لي سيد أضحت عناياتهعلى مسناتي موفوره
ناهدته فِيهَا على أَنَّهَاتجْعَل بالصاروج كافوره
مني أَنا لَا شَيْء وَمن سَيِّديالْآجر والصناع والنوره
وَكتب إِلَى بعض الرؤساء يلْتَمس مِنْهُ عِمَامَة
يَا من لَهُ معجزات جودتوجب عِنْدِي لَهُ الإمامه
مَا لي إِذا مَا الشمَال هبتقَامَت على رَأْسِي القيامه
ودميت فِي الْقَفَا عُيُونبالطول فِي مَوضِع الحجامه
أَظن هَذَا من أجل أَنِّيفِي الْبرد أَمْشِي بِلَا عمامه
وَقَالَ لبختيار حِين عاود الحضرة بعد هزيمَة الأتراك وَالْحجاج مَعَه
الْحَمد لله جَاءَت النعموانصرفت مَعَ مجيئها النقم
واطلع الْبَدْر بعد غيبتهفَانْكَشَفَتْ عَن وُجُوهنَا الظُّلم
فَأَي شَيْء تُرِيدُ تعْمل بِيفإنني مِنْك لست أحتشم
أُرِيد مِمَّا افتتحته عملايثرد فِي دغباجه اللقم
وَقَالَ لسهل بن بشر يعرض بِطَلَب مركوب
يَا ابْن بشر يَا سَيِّدي يَا ابْن بشريَا معيني على ملمات دهري
حلق الله ذقن من يتشناكوألقاه فِي غيابة حجر
أَي شَيْء تُرِيدُ تعْمل بِي الْيَوْمفَهَذَا أَنا وَأَنت وشعري
أَنا فِي وَاسِط أروح وأغدوبَين مد من الظنون وجزر
تَارَة يسنح الْغنى ليل فأرجوهوطورا أرى دَلَائِل فقري
رَاجِلا أعزبا فرجلي وأيريبَين بطن قد أعوزاني وَظهر
غير أَنِّي أرى عميرَة بِاللَّيْلِيمشي بجلدها بعض أَمْرِي
وكعابي الَّتِي يرضضها الْمَشْيعلى من أحيلها لَيْت شعري
أَنْت تَدْرِي وَحسب عَبدك فِيمَايرتجي مِنْك قَوْله أَنْت تَدْرِي
وَكتب إِلَى ابْن قُرَّة يقتضى مركوبا وعد بِهِ وَهُوَ على جنَاح السّفر
يَا سَيِّدي دَعْوَة ذِي رحْلَةمقصر فِي الجري مَسْبُوق
وَالْقَوْم قد صَحَّ بهم عزمهم وضربوا بالطبل والبوق
وضمروا للسير أفراسهموفرسي الْأَشْهب فِي زيقي
بل لي كميت مَا رئي مثلهيَا سَيِّدي قطّ لمخلوق
كأنني فِي مَتنه رَاكبدالية فِي رَأس زرنوق
مَا فِي فضل لَا وَلَا فِيهِ ليلأنني وَهُوَ على الرِّيق
وَقَالَ يتنجز رِدَاء شرب
وَيحك اسْكُتْ فضحتني يَا راسيأَنْت بالضد من رُءُوس النَّاس
أَنْت وَالله فارغ القحف إِلَّامن كنوز الخباط والإفلاس
بسك اقْطَعْ فَفِي ضماني الرِّدَاءالشّرْب الأميري عَن أبي الْعَبَّاس
أَبيض الْغَزل فِيهِ خطّ سَوادمثل خطّ الرئيس فِي القرطاس
وَقَالَ يتنجز دَرَاهِم
يَا قمرا فِي تَمَامه طلعاهَذَا رَسُولي إِلَيْك قد رجعا
فِي غَايَة الْحسن والدماثةوَالنعْمَة والظرف وَالْجمال مَعًا
عَن طيب مَعْنَاهُ فِي لطافتهكَأَنَّهُ فِي الكنيف قد وَقعا
وَهُوَ يحب الصرار يفتقهاويشتهي أَن يجمش القطعا
فاحسم بِخَتْم القرطاس مقطعهوامنع يَدَيْهِ عَلَيْهِ أَن تقعا
واردده من همة بختمكهكَأَنَّهُ بالفلوس قد صفعا
وَقَالَ يتنجز شَعِيرًا لدابته
كميتي اصهل واضرط فَقَالَ نعمبِالسَّمْعِ يَا سَيِّدي وبالطاعه
نعم وَلَكِن أَيْن الشّعير ترىفَقلت هُوَ ذَا يجيهم الساعه
قَالَ فَمِمَّنْ فَقلت من رجلقد صَار فِي الْجُود حَاتِم الباعه
وَقَالَ وَقد بَعثه إِلَيْهِ
كال لي ابْن الْمعدلبالقفيز الْمعدل
من شعير بِلَا تُرَابنقي مغربل
مَا أرى مثله فلَانقضيما لدلدل
وَقَالَ يطْلب خيشا
يَا أحرص النَّاس على مبعريدق مستنجاه بالفيش
حَتَّى مَتى تتركني فِي لظىحر حزيران بِلَا خيش
وَقَالَ يَسْتَعِين بِأبي قُرَّة على تَطْهِير ابْنه
يَا سَيِّدي دَعْوَة من لم تزلتعديه بالجود على دهره
إِن لي ابْنا أمس خلفتهفِي منزلي كالفرخ فِي وَكره
يبكي إِذا مَا عَن ذكري لَهُوَفِي فُؤَادِي النَّار من ذكره
والعزم بِي قد جد يَا سَيِّديفِي شهرنا الْأَدْنَى على طهره
فقوني إِنِّي ضَعِيف القوىعلى الَّذِي أنويه فِي أمره
فَأَنت ستر الله فِي وَجه منأصبح ذَاك الطِّفْل فِي ستره
وَقَالَ لبَعض بني حمدَان
فَتى يُغير الْمَدْح فِي دَارهعلى صناديق وأكياس
ذقت ندى رَاحَته مرّةفطعمه فِي جَوف أضراسي
وَقَالَ لرجل دَعَاهُ إِلَى عرس ثمَّ بداله
يَا وقح الْوَجْه جيد الحدقهخست بوعدي وَكنت غير ثقه
أَيْن نَصِيبي من الطَّعَام وَمَاطمعت فِي لعقة من المرقه
أشفقت مني وَكَانَ يقنعنيعنْدك مَا لَيْسَ يُوجب الشفقه
قِطْعَة لحم فِي وزن خردلةعلى رغيف كَأَنَّهُ ورقه
وَقَالَ يطْلب مشروبا
يَا سَيِّدي عِشْت لي وبعديوَأَرْض نعليك صحن خدي
عنْدك يَا سَيِّدي نَبِيذوَلَيْسَ لي مِنْهُ رَطْل دردي
تروى وأظمأ وَذَاكَ بَينالْأَحْرَار ضرب من التَّعَدِّي
وَقد تناهى أَمْرِي إِلَى أَنبكرت من منزلي أكدي
وَقَالَ فِي مثل ذَلِك
أَبَا الْحُسَيْن الزَّمَان ذُو دوَلأَسبَابهَا عِنْد عِلّة الْعِلَل
والعيش كالصاب فِي مرارتهطورا وطورا أحلى من الْعَسَل
وَدَار هذي الْحَيَاة مذ بنيتلم تخل من سَاكن منتقل
وَالنَّاس فِي طيبهم ونتنهمضدان مثل التفاح والبصل
وهم مليح وَآخر وَحشمَا بَين رامشة إِلَى جعل
فَوجه هَذَا للسيف وحشتهوَوجه ذَاك الْمليح للقبل
وَلَيْسَ هَذَا وَقت الْخطاب على جراية تَقْتَضِي وَلَا عمل
الْوَقْت وَقت الأرطال تعملهامَا بَين ثَانِي الثقيل والرمل
وقحبة تبلع الْقَضِيب وَلَايعجبها غَيره من الْحمل
فَابْعَثْ بقفصية تحدثناعَن حَرْب صفّين أَو عَن الْجمل
غزيرة الْورْد إِن بِي ظمألَا يرتوي من صبَابَة الوشل
وَلَا تجَادل أَخَاك معتذرافلست مِمَّن يَقُول بالجدل
وَقَالَ فِي مثل ذَلِك
يَا نديمي قد خلوت بَحرلَيْسَ مِنْهُ ثقل على ملكيه
اسقنيها وحدي سُرُورًا ببدريعلم الله كَيفَ شوقي إِلَيْهِ
يَا ابْن يحيى الَّذِي أَمُوت وَأَحْيَافِي موالاته وَبَين يَدَيْهِ
مِنْك هَذَا النَّبِيذ وَالْخبْز وَاللَّحمالَّذِي يشرب النَّبِيذ عَلَيْهِ
وَقَالَ فِي مثل ذَلِك
اسْتمع شرح قصَّة أَنا مِنْهَابَين وصل مِمَّن أحب وهجر
لي وعد على غزال غريرينجز الْوَعْد كل غرَّة شهر
ومغن يُحِيط بِالْحَال علمافَهُوَ يَأْتِي وَلَا يَقُول بحذر
وَعَلَيْك انْتِهَاء سكرهما الْيَوْمإِلَى غَايَة المُرَاد وسكري
فأرحني من الهموم براحتصدر الْهم عَن موارد صَدْرِي
وابق حَيا يُضَاف قسط إِلَى عمركطول الْحَيَاة من كل عمر
مَا أخرج من خمرياته وَمَا ينضاف إِلَيْهَا
قَالَ
وَلَيْسَ الْعَيْش إِلَّا شرب رَاحإِلَيّ بشربها الساقي يُشِير
وكأس يعدل الساقون فِيهَاوَلَكِن حكم سورتها يجوز
وشدو صَغِيرَة كالخشف يحديبِصَوْت غنائها الرطل الْكَبِير
وَمن أُخْرَى
آسقني بالكبار إِمَّا بطاسأَو بكأس محرورة أَو بجام
لَا تَكِلنِي إِلَى الصغار الَّتِي تحكيقَوَارِير جونة الْحجام
وتقلد ديوَان عشرتي الْيَوْمبِلَا مشرف وَغير زِمَام
وَمن أُخْرَى
الشّرْب لَا الْحَرْب عادتي وَمَعِيسِتَّة رَهْط جند صَنَادِيد
الدن والرطل والمشمة وَالنَّقْلوطبل التكريع وَالْعود
وَمن أُخْرَى
سَيِّدي مَا أَظُنهُبعد يدْرِي بِمَا جرى
مَا درى أَن عَبدهفلسه قد تقشرا
عِنْد قوم معروفهمفِي قد صَار مُنْكرا
كنت كالمسك مرّةبِالدَّنَانِيرِ أَشْتَرِي
فَأَنا الْيَوْم بعد مَاصرت شَيخا كَمَا ترى
عبد من عِنْده نَبِيذإِذا كَانَ أحمرا
خمرة دنها يضمنمسكا وعنبرا
كم فَم ذاقها فطابوَقد كَانَ أبخرا
وَغُلَام بكأسهارَاح يسْعَى وبكرا
هُوَ فِينَا بريحهاعبق قد تعطرا
ظلّ يفسو وَعِنْدنَاأَنه قد تبخرا
وَمن أُخْرَى
أيلول والعيد واعتدال الْهَوَاء فِي اللَّيْل وَالنَّهَار
وَشهر شَوَّال فِي تكافيسَاعَات أَيَّامه الْقصار
أَرْبَعَة تقتضيك دينالسماع وَاللَّهْو وَالْعَقار
فَاشْرَبْ لَهَا بالكبيرإِن الْكَبِير للسادة الْكِبَار
وَمن أُخْرَى
والكأس تسلبني عَقْلِي وأهون مَالهوت عَن ذكره عَقْلِي إِذا سلبا
حَمْرَاء يُمْسِي بناني وَهُوَ فَوق يَديمِنْهَا بِمثل شُعَاع الشَّمْس مختضبا
(ابتعتها غير مغبون وَلَو طلب الْخمار... روحي بهَا أَعْطَيْت مَا طلبا... )
وأربح النَّاس عِنْدِي فِي تِجَارَتهمُحَصل يَشْتَرِي بِالْفِضَّةِ الذهبا
وَمن أُخْرَى
يَا صَاحِبي استيقظا من رقدةتزري عقل اللبيب الأكيس
هَذِه المجرة والنجوم كَأَنَّهَانهر تدفق فِي حديقة نرجس
وَأرى الصِّبَا قد غسلت بنسيمهافعلام شربي الراح غير مغلس
قوما اسقياني قهوة رُومِيةمذ عهد قَيْصر دنها لم يمس
صرفا تضيف إِذا تسلط حكمهَاموت الْعُقُول إِلَى حَيَاة الْأَنْفس
وَمن أُخْرَى
من شُرُوط الصبوح فِي المهرجانخفَّة الشّغل من خلو الْمَكَان
وَحُضُور الطَّعَام قبل طُلُوع الشَّمْسمذ أمس بَارِد الألوان
والعروس الَّتِي تزف إِلَىالأرطال فِي ثوب صبغها الأرجواني
رسموا طين دنها وَهُوَ رطبباسم كسْرَى كسْرَى أنو شرْوَان
وَترى سوسن الكؤوس عَلَيْهَاكسْوَة من شقائق النُّعْمَان
ثمَّ خَفق الطبول بَين الأغانيواصطكاك الأوتار فِي العيدان
وَالسَّمَاع الَّذِي يمل على الأسماع مَا تشْتَهي بِلَا ترجمان
كل صَوت من اقتراحات إِسْحَاقالَّتِي زينت كتاب الأغاني
لَا أعد الصبوح إِلَّا غبوقاإِن جعلت الصبوح بعد الْأَذَان
يَا خليلي قد عطشت وَفِيالْخمْرَة ري للحائم العطشان
فاسقياني مَحْض الَّتِي نطقالْوَحْي بتحريمها من الْقُرْآن
وَالَّتِي لَيْسَ للتأول فِيهَامَذْهَب غير طَاعَة الشَّيْطَان
واعدلا بِي عَن الَّتِي هدت النَّارقواها وحنقت بالدخان
إِنَّنِي خشيَة من النَّار أخْشَىكل شَيْء يمس بالنيران
لَا تخافا عَليّ دقة كشحيلَا تكال الرِّجَال بالقفزان
فاسقياني بَين الدنان إِلَى أَنترياني كبعض تِلْكَ الدنان
مقْعدا بعد خفتي فِي نهوضيأخرسا بعد كَثْرَة الهذيان
سكرة بعد سكرة تثبت اسْمِيفِي المفاليج أَو مَعَ العميان
اسقياني فِي المهرجان وَلَو كَانَلخمس بَقينَ من رَمَضَان
اسقياني فقد رَأَيْت بعينيفِي قَرَار الْجَحِيم أَيْن مَكَاني
أَنا حودابة وذهني صديدتَحت خصي فِرْعَوْن أَو هامان
كل شَيْء قَدمته لي فِيهِرَأس مَال يأوي إِلَى الخسران
غير حبي أهل الحواميموالحشر وطه وَسورَة الرَّحْمَن
خَمْسَة حبهم إِذا اشْتَدَّ خوفي... ثقتي عِنْد خالقي وأماني)
قد تيقنت أَنهم ينقلونيمن يَدي مَالك إِلَى رضوَان
بهم قد أمنت خوف معاديوَبِهَذَا الْوَزير خوف زماني
يَا أَبَا طَاهِر ولولاك مَا كَانَلبدر السَّمَاء فِي الأَرْض ثَانِي
لَك يَا سَيِّدي دَعَا الْفطر والأضحىوَيَوْم النيروز والمهرجان
وَمن أُخْرَى فِي بختيار يهنئه بالأضحى
قد صخب البم مَعَ الزيرفَقُمْ قَلِيلا غير مَأْمُور
قُم هَاتِهَا أصفى إِذا رقرقتفِي الكاس من دمعة مهجور
من يَد عذراء لَهَا وجنةتحار فِيهَا أعين الْحور
تحدثت فانتثر الدّرّ منمشمة النرجس والخيري
وعنبرت أنفاسها نكهةتَبَسم عَن نفحة كافور
اللَّيْل وَالْعشر يَقُولَانِ ليمذ أمس قولا غير مَسْتُور
أمسلم قلت نعم ظاهريوباطني فِي الْخمر نسطوري
من أجل هَذَا أَنا مذ جئتمامَا بَين سَكرَان ومخمور
فاسعد بِيَوْم الْعِيد واجلس لَهُفِي خلْوَة جلْسَة مسرور
وضح فِيهِ بالدنان الَّتِيتَخِر بَين البم والزير
من كل دن دم أوداجهأحل من لحم الْخَنَازِير
واستحضر الْعود وَوجه بِهِحَتَّى نصلي بالطنابير
الرَّكْعَة الأولى سريجيةوركعة التَّسْلِيم ماخوري
وَهِي صَلَاة الْعِيد لَا يَسْتَوِيتجوزي فِيهَا وتقصيري
وَالله لَو كنت لَهَا حَاضرالحير الْعَالم تكبيري
فَاشْرَبْ على ملك تمليتهموشح بالعز مَنْصُور
فِي قدح أَزْرَق أَو ساذجأَبيض مثل الثَّلج بلور
واستجل مَعَ ذَاك وَذَا أوجهاصَبِيحَة مثل الدَّنَانِير
كَأَنَّمَا عَيْنك مَا بَينهمتَدور فِي زهرَة منثور
وَمن أُخْرَى فِي أبي الْفَتْح بن العميد وَكَانَ قد هجر النَّبِيذ بعد الْقَبْض على بختيار
وَكَانَ ابْن بَقِيَّة الْوَزير قد شرب وَابْن الْحجَّاج إِذْ ذَاك يتَوَلَّى الْحِسْبَة بِبَغْدَاد
حَقي على الْأُسْتَاذ قد وجبافإليه قد أَصبَحت منتسبا
مولَايَ ترك الشّرْب يُنكرهمن كَانَ فِي بَغْدَاد محتسبا
إِن كَانَ من غم الْأَمِير فَلموزيره بالْأَمْس قد شربا
إِن الْمُلُوك إِذا هم اقْتَتَلُواأَصبَحت فيهم كلب من غلبا
فلذاك أسكر غير مكترثوَألف مَعَ خيشومي الذنبا
يَا سادتي قد جَاءَنَا رَجَبفتفضلوا واستقبلوا رجبا
بمدامة لَوْلَا أبوتهامَا كنت قطّ أشرف العنبا
حَمْرَاء مثل النَّار موقدةلم تلق لَا نَارا وَلَا حطبا
من قَالَ إِن الْمسك يشبههاريحًا فَلَا وَالله مَا كذبا
وَمن أُخْرَى فِي بعض الوزراء
فديت بِي يَا سَيِّدي وحديوعشت ألفي سنة بعدِي
قد رَحل النرجس فَاشْرَبْ علىمحَاسِن المنثور والورد
من لي بهَا عنْدك مشمولةقد أَصبَحت مَعْدُومَة عِنْدِي
يمزجها لي رشأ أغيدبريقة أحلى من الشهد
نِهَايَة الْحر مجس استهوريقه فِي غَايَة الْبرد
جنى من الْبُسْتَان لي وردةأحسن من إنجازه وعدي
وَقَالَ والوردة فِي كَفهمَعَ قدح أذكى من الند
اشرب هَنِيئًا لَك يَا عاشقيريقي من كفي على خدي
وَمن أُخْرَى
يَا من حُقُوق النيروز تلْزمهُرسمك يَوْم النيروز مَشْهُور
فاسكر من اللَّيْل واصطبح سحرًاغَدا تراني وَأَنت مخمور
واستنطق الزير إِنَّنِي رجليُعجبنِي مَا يَقُوله الزير
وَمن أُخْرَى
قُم فاسقني الراح أَو ترانيمبلبل الْعقل وَاللِّسَان
إِذا تَكَلَّمت لم يُفَسرقولي إِلَّا بترجمان
وَله يهنىء نَصْرَانِيّا بفصحه
أوجع دماغ القرع بالسلقالْيَوْم يَوْم الْقطع والبلق
الْيَوْم يَوْم الراح يَا سَيِّديفَاشْرَبْ من الراح كَمَا تَسْقِي
كل سَيِّدي واشرب ونك إِنَّمَاالْحَيَاة بَين الشّرْب وَالْفِسْق
وافطر من الصَّوْم على فقحةزبدتها فِي طرف الزق
وابق سليما ودع الْمَوْت لَايجنو على الْخلق وَلَا يبقي
مَا أخرج من خرافاته فِي مجونه ومفاحشاته
قَالَ
سرى متعرضا طيف الخيالفَسَوف لَا محَالة بالمحال
وَلَكِنِّي انْتَبَهت فَكَانَ حزنيعلى مَا فَاتَنِي أَسْوَأ لحالي
وَمَا خلق النِّسَاء بالبظر إِلَّاوبالا حَيْثُ كن على الرِّجَال
عذيري فِي الزِّنَا من كل تَيْسعَتيق قد تمرد فِي الضلال
يحسن لي الْحَلَال فَنحْن طولالنَّهَار إِذا اجْتَمَعنَا فِي جِدَال
وَلَيْسَ سوى الزِّنَا همي ورأييفيكار الخصى نيك الْعِيَال
وَفِي النيك الْحَرَام خزعبلاتقَلِيلا مَا ترَاهَا فِي الْحَلَال
وسرم مر مجتازا بأيريكَمَا صلى العشا والدرب خَالِي
فَقَالَ لَهُ إِلَى كم تزدرينيوَتكشف بالقبيح إِلَيّ بالي
وَلم تخْتَار وصل الْحر دونيوتكرهني وَتعرض عَن وصالي
ألم تَرَ أَن شكل الْبَدْر شكليوَأَن الْحر معكوس الْهلَال
تَأمل تكتي فَوقِي وَأَنِّيالوهاد من الروابي والتلال
فَنَكس رَأسه أيري طَويلاوفكر فِي الْجَواب عَن السُّؤَال
وفكر ثمَّ قَالَ لَهُ إِذا لمتوفق للصَّوَاب فَمَا احتيالي
أَبَا الدراق مَا للْحرّ ذَنْبإِذا فَكرت فِي عُذْري ولالي
وَلَكِنِّي رايت الْحر فِينَايسام الْخَسْف حَالا بعد حَال
فَيقطع أَنفه طفْلا وينشوكَبِيرا وَهُوَ منتوف السبال
وَيْلكُمْ شدقه فِي كل وَقتبِغَيْر خُصُومَة وَبلا قتال
وَأَنت فسيء الْأَخْلَاق جداكَمَا تَدْرِي قَلِيل الإحتمال
بِأول خاطر من غير فكرتشرس من لقِيت وَلَا تبالي
ومدخلة لَهَا ردف سمينوخصر كالهلال من الهزال
يُؤذن فِي استها أيري أَذَانالضُّحَى وَيُقِيم فِي وَقت الزَّوَال
وتعصف ريح عصعصها شمالاوَهل ريح أرق من الشمالي
وَقد بادلتها فمبالها ليبمشورة استها وَلها قذالي
كَمَا لإبن العميد جَمِيع شكريوَدُنْيا ابْن العميد جَمِيعهَا لي
وَمن أُخْرَى
فحمية السرم وَلكنهَاالبظراء شيرازية المفرق
قَالَت لأيري بعد مَا صب فِيدواتها أَكثر من دورق
أوحشت عش استي فَقل لي مَتىتؤنسه يَا عنق اللقلق
فَقَالَ هَيْهَات وَهل يرجعاللص إِذا فر من المطبق
وَمن أُخْرَى فِي حسبته
يَا معشر النَّاس اسمعوا دَعْوَةدخالة بالنصح خراجه
من مِنْكُم طَار على حسبتيقطعت بالدره أوداجه
لِأَنَّهُ أقرن لَيست لَهُبعدِي فِي زَوجته حاجه
كَأَن أيري فِي آستها زمجيطْلب بَين الشوك دراجه
وَمن أُخْرَى
جَارِيَة أَرض نَبَات استهارقيقَة التربة خواره
تسيح فِي جَانب مفساتهاعين خرا بِالْعرضِ خراره
كَأَن لي مِنْهَا على عَاتِقيكرَاع شَاة فَوق قناره
وَمن أُخْرَى
وقينة كل من يعاشرهامغتبط بِالسَّمَاعِ مسرور
مبرودة الرِّيق بعد هجعتهاوجوفها فِي الْفراش محرور
كَأَن تنورها الشَّديد حمىبِقرب عهد الشَّبَاب مسجور
تشم ريح استها الزناة كَمَاتشم ريح اللَّحْم السنانير
فجوفها قربَة وَفِي حرهَاخَنْدَق بَوْل وبظرها سور
وَمن أُخْرَى
وَلم أزل وَهِي إِلَى جَانِبيكظبية عفراء وحشيه
أنب مثل التيس فَوق استهاوَهِي بِحَال النيك تيسيه
صمدت لَهَا وجنح اللَّيْل داجبأخطف للطريدة من عِقَاب
وأولع بالمباعر من قرادوأوقع فِي المقاذر من ذُبَاب
وَمن أُخْرَى
فتاة مَا عرفنَا قطّ مِنْهَابِحَمْد الله إِلَّا كل خير
فَمَا تهوى سوى أيار شهراوَلَيْسَ إمامها غير الزبير
وَمن أُخْرَى
قَالُوا رَأَيْنَاك بِمَا فِيك منهشاشة الفطنة والكيس
تحبو إِلَى بَاب استها مثل مَايحبو ابْن عَاميْنِ إِلَى الديس
فَأَي شَيْء كَانَ قلت الَّذِييكون بَين العنز والتيس
وَقَالَ
يَا سادتي مَا اسْترق دينيشَيْء كَمثل الْحر السمين
لما أرَاهُ يَزُول عَقْلِيعني ويعتادني جنوني
وأشتهي أَن أغوص فِيهِمن مشط رجْلي إِلَى جبيني
وَكلما شلت مِنْهُ رَأْسِيرزقت قوما يغوصوني
أغيب شهرا فَلَا ترانيالْعُيُون وَالنَّاس يطلبوني
حَتَّى إِذا كَانَ بعد شهردلّ على موضعي أنيني
فديته كالعروس يجلىفِي دست ورد وياسمين
جَبينه الصَّلْت من حَدِيدوشدقه الرخو من عجين
وَخير مَا يقتنيه أيريصلابة بطنت بلين
وَله
يَا صَاح فَاشْرَبْ واسقنيمن الشَّرَاب العكبري
مَعَ أَمْرَد عصعصهيجيد بلع الكمر
أَو قينة طنبورهاالمحفوف صلب الْوتر
حورية قد شربتبالرطل مَاء الْكَوْثَر
من الْجنان وَجههَاوسرمها من سقر
لَهَا حر كَأَنَّهُوَجه غُلَام خزري
ذُو شَعْرَة أطرافهاشبه رُءُوس الإبر
أصيح فِي نيكي لَهَاتقدمي تأخري
أَحْسَنت لي هم هَكَذَامدي وشدي واعصري
الْعَيْش مَا أطيب ذَايَا مهجتي يَا بَصرِي
لمثل ذَا الْوَقْت انتفيأَو احلقي أَو نوري
وَمن أُخْرَى
صبية بظرها بجنبييبيت مثل الصَّبِي المخضب
مفعول بَاب استها بأيريالْفَاعِل فَوق الْفراش ينصب
وسرمها كَانَ أمس غرالم يتفقه وَلَا تأدب
فاليوم قد صَار مُنْذُ قاسىأُمُور أهل الزِّنَا وجرب
إِذا رأى الأير من بعيدبوق فِي وَجهه ودبدب
وَمن أُخْرَى
تبول من شدق مهزول بِهِ عجفوَقد تفقا عَلَيْهِ بظرها سمنا
ترغي وتزبد شدقاه إِذا اخْتلفَاكَأَنَّهُ شدق مفلوج حسى لَبَنًا
وَمن أُخْرَى
ذَات حم يسْقِي الفراغات صرفامن عصير الْخصي بِغَيْر مزاج
بَات دكشاب فيشتي فِي خراهايخلط الدوغباج بالزيرباج
وَقَالَ
لَو أَن سرما كَانَ فِييَدَيْهِ ملك الْيمن
لَكَانَ أولى مِنْهُ بِيقِطْعَة بظر عفن
وَقَالَ
عمرك الله يَا ابْن عَمْروعمر ثَلَاثِينَ ألف نسر
وَجهك عِنْد الصَّباح شمسيوَأَنت عِنْد الْمسَاء بَدْرِي
مولَايَ ذَا الْيَوْم يَوْم سعدأشرف عِنْدِي من ألف شهر
نذرت فِيهِ إِذا الْتَقَيْنَاسكرا إِلَى اللَّيْل بعد سكر
مَعَ قينة لَا تُرِيدُ غَيْرِيفَهِيَ تجيني بِغَيْر حذر
أيري على أَنه طَوِيلأقصر من بظرها بشبر
لصوف شعر استها مداديعجنه بولها بحبر
فَأَي شَيْء تَقول هُوَ ذَاأقوم حَتَّى أَفِي بنذري
وَقَالَ
ضرطت وَنحن بعكبرافتشوشت سفن الْغُرُوب
وفست على ريح الشمَالفَأَلْحَقْتهَا بالجنوب
ومسحت مبقلة استهافَوَجَدتهَا ألفي جريب
جَاءَت إِلَيّ وجوفهايغلي وَلَا قدر الزَّبِيب
فسلقت بيضي فِي استهاوشويت فِي حرهَا عسيبي
وَمن أُخْرَى
وَكم حَدِيث كَأَنَّهُ سمرقد مر لي فِي الزِّنَا مَعَ السمر
وافرة الردف فَهُوَ يثقلهالَطِيفَة الكشح نضوة الخصر
طعم خراها مَعَ طعم فيشلتييشبه طعم اللبا مَعَ التَّمْر
لَو لم أشبب بِشعر عانتهامَا طَابَ للنَّاس كلهم شعري
قيل لأيري وَقد رَأَوْهُ وَلَاالهارب بعد الْحُصُول فِي الْأسر
يشْتَد بعد العشا إِلَى حرهَاعدوا بِلَا حشمة وَلَا فكر
مَا لَك هوذا تطير قَالَ لَهُمأطير مستعجلا إِلَى وَكري
ولي خصى لَو خرجت أعرضه اشْتَرَاهُمني بِرُوحِهِ دري
ايري عَلَيْهِ كَأَنَّهُ وتدقد علقت فِيهِ دبة البزر
وَمن أُخْرَى
يَا وَيحكم وَاللَّحم يعرضوالبزاة على الكنادر
قومُوا بِنَا نحشو البظوربفيشنا حَشْو الْمسَاوِر
نبدا بكراعاتهمونعود نعثر بالزوامر
ثمَّ الحوافظ إنَّهُنَّعَجَائِز شمط عواهر
أحراحهم بيض العنافقواللحى سود المباعر
كشيوخ أَصْحَاب الحديثة إِذا تَمْشُوا بالمحابر
وَمن أُخْرَى
أَنا ابْن حجاج إِلَيْهِ أبيينمي وقلبي من بني عذره
لم يخل جسمي فِي الْهوى من ضنىقطّ وَلَا عَيْني من عبره
حبائب مثل حَصى عكبراوالرقبا مثل نوى البصره
حامضة الْبَوْل وَلَكِن لَهَامستنعظ أحلى من التمره
لَهَا حر درته درة جرةومبعر روثته صخره
فَمَا تلاحظنا سوى مرّةحَتَّى أَتَى الشَّيْخ أَبُو مرّة
نبذ من ملحه الْقصار من أخباره
كَانَ قد دَعَا مغنية فَلَمَّا دارت الكؤوس تساكرت عَلَيْهِ وتناومت وَهُوَ جَالس فَقَالَ
غطت البظراء لماعَايَنت مِفْتَاح ديري
ورجت مني خيراقلت لَا ترجين خيري
اقعدي عِنْدِي وَهَذَافافعليه عِنْد غَيْرِي
أَنْت فِي دَعْوَة أُذُنِيلست فِي دَعْوَة أيري
وحصلت عِنْده مغنية كَانَ يتعاشق لَهَا
ونام ابْن حجاج فتفرقع ظَهره فَغضِبت وانصرفت فَقَالَ
قد غضِبت ستي وَقد أنْكرتقرقعة تظهر فِي ظَهْري
وَلَيْسَ لي ذَنْب ولكننيأضرط بِاللَّيْلِ وَلَا أَدْرِي
فليت شعري وَهِي غضبانةمن حجرها أضرط أم حجري
وَأَنا أستظرف كنايته بالفرقعة عَن الضراط
ودعا مغنية فَخَلا بهَا فهجمت عَلَيْهِ صديقه لَهُ فتضاربتا وتجارحتا وَطَالَ بَينهمَا الشَّرّ
فَقَالَ
رحم الله من أَتَانِي بمُوسَىفتقصى بحده جب أيري
كل يَوْم أغضي لَهُ عَن جناياتكَأَن الحَدِيث فِيهَا لغيري
ولعمري كم من صباح بشركَانَ لولاه قد جرى لي بِخَير
ووردت عَلَيْهِ رقْعَة صديقين لَهُ يدعوانه للشُّرْب وَابْنه قد جدر وملح فَكتب إِلَيْهِمَا من
يَا سَيِّدي النَّبِيذ مَوْجُودوَبَاب شرب النَّبِيذ مسدود
قد ملح ابْني فَكيف يشرب منأَمْسَى وَلحم ابْنه تمكسود
وَعرض لَهُ صداع فَانْفَرد إخوانه بالشرب مَعَ مغنية كَانَ قد اشترطها فَكتب إِلَيْهِم
حصلت أَنا الشقي على الصداعوَأَنْتُم بالتمتع وَالسَّمَاع
خلوتم بِالَّتِي قلبِي إِلَيْهَاشَدِيد الشوق مَشْهُور النزاع
فتاة أصبح الْإِجْمَاع فِيهَايقر بِأَنَّهَا شَرط الْجِمَاع
وَحصل مَعَ رجل يكنى أَبَا الْحُسَيْن فِي دَار رجل بخيل فالتمس أَبُو الْحُسَيْن الْعشَاء بعد الْغَدَاء فَقَالَ ابْن حجاج
يَا سَيِّدي يَا أَبَا الْحُسَيْنأَنْت رفيع بنقطتين
يَا كلب الضرس مَا يداويضرسك إِلَّا بكلبتين
وَيلك قل لي جننت حَتَّىنلتمس الْخبز مرَّتَيْنِ
فِي دَار من خبزه عَلَيْهِألف رَقِيب بِأَلف عين
وَحضر فِي دَعْوَة وَأخر الطَّعَام فَقَالَ
يَا صَاحب الْبَيْت الَّذِيأضيافه مَاتُوا جَمِيعًا
حصلتنا حَتَّى نموتبدائنا عطشا وجوعا
مَا لي أرى فلك الرَّغِيفلديك مشترفا رفيعا
كالبدر لَا نرجو إِلَىوَقت الْمسَاء لَهُ طلوعا
وَنظر إِلَيْهِ يذهب وَيَجِيء فِي دَاره فَقَالَ
يَا ذَاهِبًا فِي دَاره جائيابِغَيْر معنى وَبلا فائده
قد جن أضيافك من جوعهمفاقرأ عَلَيْهِم سُورَة المائده
وَكَانَ بعض أَصْحَاب الدَّوَاوِين يُطَالِبهُ بِحِسَاب نَاحيَة وَليهَا فَكتب إِلَيْهِ
ايا من وَجهه قمر مُنِيريضيء لنا وراحته السَّحَاب
إِذا حضر الْحساب أعدت ذكريوتنساني إِذا حضر الشَّرَاب
أجبني بالقناني والمثانيووجهك إِنَّه نعم الْجَواب
وكلني فِي الْحساب إِلَى إِلَهيسامحني إِذا وضع الْحساب
وَركب إِلَى بعض الرؤساء يهنئه بعيد النَّحْر فَلم يصادفه فَكتب إِلَيْهِ
أيا من وَجهه كَالشَّمْسِ توفّيفيمحق نوره بدر التَّمام
لعيد النَّحْر أَيَّام قصارتلم بِنَا اجتيازا كل عَام
أمرنَا كلنا بالنيك فِيهَاوَأكل الطَّيِّبَات وبالمدام
فَقيل لنا أشربوا وكلوا ونيكواحَلَالا أَو على وَجه الْحَرَام
وَمَا قيل اقطعوها بالتهانيوتكرار التحايا وَالسَّلَام
فيا طُوبَى لمن صلوا قعُوداوناكوا فِي الكواشل من قيام
وَقد بكرت أمس على كميتيقصر خطوه طول الْمقَام
جريح الْجنب من ضغط الحزامقريح الفك من مضغ اللجام
فَإِن أَنا لم أعد فَالله أولىبعذري ثمَّ أَنْت بِلَا كَلَام
ووردت رقْعَة رجل على بعض الرؤساء وَهُوَ جَالس يعرض عَلَيْهِ جَارِيَة رباها ويصف حسنها
فَأمره بالإجابة فَقَالَ
يَا ذَا الَّذِي جَاءَ بَحر لَهُفِي السِّرّ يهديه إِلَى أيري
عَليّ شغل بالمهم الَّذِيترَاهُ فاطلب نايكا غَيْرِي
وَكَانَ لَهُ صديق وَلذَلِك الصّديق ابْن يكنى أَبَا جَعْفَر وَكَانَ مستهترا بالقحاب فَسَأَلَهُ أَن يعاتبه وَيُشِير عَلَيْهِ بالتزوج فَقَالَ
إياك والعفة إياكاإياك أَن تفْسد معناكا
أَنْت بِخَير يَا أَبَا جَعْفَرمَا دمت صلب الأير نياكا
فنك وَلَو أمك واصفع وَلَوأَبَاك إِن لامك فِي ذاكا
وَكَانَ الْوَزير أَبُو الْفضل والوزير أَبُو الْفرج قد خلوا فِي الدِّيوَان لعقوبة أَصْحَاب المهلبي عقب مَوته وأمرا أَن تلوث ثِيَاب النَّاس بالنفط إِن قربوا من الْبَاب وَقد كَانَ المهلبي فعل مثل هَذَا فَحَضَرَ ابْن الْحجَّاج فحجب وَخَافَ النفط فَانْصَرف فَقَالَ
الصفح بالنفط فِي الثِّيَابمَا لم يكن قطّ فِي حسابي
لَيْسَ يقوم الْوُصُول عِنْدِيمقَام خيطين من ثِيَابِي
يَا رب من كَانَ سنّ هَذَافزده ضعفا من الْعَذَاب
فِي قَعْر حَمْرَاء لَيْسَ فِيهَاغير بني البظر والقحاب
تفعل فِي لَحْمه الْمهرِيمَا يفعل الْجَمْر بالكباب
فالقرد عِنْدِي يجل عَمَّنيسن هَذَا على الْكلاب
ووردت عَلَيْهِ رقْعَة خصم لَهُ بِمَا يسوءه فَكتب على ظهرهَا أبياتا مِنْهَا
إِنِّي جعلت إجَابَتِي فِي ظهرهَاعمدا ليمكن فضها فِي الْمجْلس
كَانَت كنيفا فائضا فزرعت فِيظهر الكنيف حديقة من نرجس
وَكَانَ ابْن شيراز قد صارع السَّبع فَقتله ثمَّ عَاد لمثله فَكتب إِلَيْهِ ابْن حجاج
يَا من إِلَى مجده انقطاعيوَمن بِهِ أخصبت رباعي
قد زَاد خوفي عَلَيْك جداوَعظم الْأَمر فِي ارتياعي
فِي كل يَوْم سبع جَدِيدينفر من ذكره استماعي
تَغْدُو إِلَيْهِ بِلَا احتشاموَلَا انقباض وَلَا امْتنَاع
وَلَيْسَ قتل السبَاع مِمَّايدْرك بالختل وَالْخداع
فَلَا تطر بعْدهَا لسبعمراسه غير مستطاع
إِن صراع السبَاع عِنْدِيحاشاك ضرب من الصراع
اعْدِلْ إِلَى الكأس والندامىوَالْأكل وَالشرب وَالسَّمَاع
وأمرد جَامع لشرط العناق والبوس وَالْجِمَاع
بلَى أجع لي السبَاع واطرحخصمي فِي بركَة السبَاع
فَإِن عيشي فِي أَن أرَاهُبَين سِبَاع الربى الجياع
وَكَانَ سَأَلَ بعض الرؤساء أَن يتَكَلَّم فِي أَمر كَانَ لَهُ فوعده ثمَّ أمسك وَسكت فَقَالَ
يَا صنما يعبده شعريبِلَا ثَوَاب وَبلا أجر
إِن لم تكن دبا فخاطبهمبِلَفْظَة تسمع فِي أَمْرِي
انطق بِنَفس قبل أَن يحسبواأَنَّك من طين وآجر
وَقَالَ وَقد عرضت لَهُ عِلّة صعبة ثمَّ صلح بعد الْيَأْس فَكتب إِلَى بختيار
يَا سَيِّدي عِشْت فِي نعيمحُلْو الجنى دَائِم المسره
عَبدك يشكو إِلَيْك حمىقد سبكته الصَّفْرَاء نقره
حمى لتنورها وقوديزِيد فِي الْيَوْم ألف سجره
قد حفرت تربة لصيديفكتدت مِنْهَا أصير صبره
عِلّة سوء كَانَت ترينينَفسِي فَوق الْفراش حسره
طالعني الْمَوْت من زَوَايَابرسامها ألف ألف مره
قد نصب الفخ لي وَلَكِنأفلت من فخه بِشعرِهِ
وَقَوله
يَا سَيِّدي دَعْوَة من قلبهمن خوف مَا مر بِهِ يخْفق
قد نصب الفخ لصيدي أَبُويحيى وَلَكِن أفلت العقعق
وقلده الْوَزير نَاحيَة فَخرج إِلَيْهَا يَوْم الْخَمِيس وَتَبعهُ كتاب الصّرْف يَوْم الْأَحَد فَقَالَ
يَا من إِذا نظر الْهلَالإِلَى محاسنه سجد
وَإِذا رَأَتْهُ الشَّمْس كَادَتأَن تَمُوت من الْحَسَد
يَوْم الْخَمِيس بعثتنيوصرفتني يَوْم الْأَحَد
وَالنَّاس قد غنوا عَليّكَمَا رجعت إِلَى الْبَلَد
مَا قَامَ عَمْرو فِي الْولَايَةسَاعَة حَتَّى قعد
وَقَالَ فِي مثل ذَلِك
يَا مَالك الصَّدْر مَا خلوت منالْإِيرَاد مَا عِشْت فِيهِ والصدر
قلدتني لَيْلَة وباكرنيكتاب صرفي المشوم فِي السحر
فقد بخْتِي فَكيف درت بِهِدور لي جَانب استه وخري
وَقَالَ وَقد حجبه بواب لبَعض الرؤساء مَرَّات فَكتب إِلَيْهِ
قولا لمن إحسانه لم يزلشِفَاء علاتي وأوصابي
بِي عِلّة تقطع أَسبَابهَامن رَاحَة الصِّحَّة أسبابي
أخفيت مَا بِي الْيَوْم مِنْهَا فَمَاتطلع النَّاس على مَا بِي
وَلَيْسَ يشفيني سوى نهشةمن قِطْعَة من كبد بواب
تبيت فِيهَا وَهِي مشبوبةبالنَّار أضراسي وأنيابي
فَامْنُنْ بِأَن تذبح لي وَاحِدًابالنعل فِي دوارة الْبَاب
فنقطة من دم أوداجهأَنْفَع لي من رَطْل جلاب
ملح من نوادره فِي ذكر الصفع
قَالَ
يَا سخن الْعين الَّتِي لم تزلتعيش فِي النَّاس بِلَا عقل
إِن لم تزن نَفسك مستأنفاوَالْخَوْف بَين القَوْل وَالْفِعْل
حل بيافوخك مني الَّذِييحل يَوْم الْعِيد بالطبل
لَا تجْهَل الْيَوْم على من لَهُمعرفَة وبالعقل وَالْجهل
فَتى وَإِن زلت بِهِ نَعلهأصفع خلق الله بالنعل
وَقَالَ
هارب مني وَقد خَافَ الْعَمىبقفا للنعل بَادِي المقتل
وبكفي شمشك منتعلوالقفا حبر الشمشك المنعل
وَقَالَ
فِي الْبَيْت لي درة يحدث عَنأفعالها الموغلون فِي الشَّارِع
تَأْكُل لحم الْقَفَا السمين كَمَايَأْكُل رز البهطة الجائع
وَقَالَ
رب مستصفع نسخت بنعليبَين أجفانه شُرُوط القوافي
كل نهب الطلى مُبَاح حمى الرَّأْسحريب الآذان والأكتاف
فَاتق الله فِي غطاريف أذنيك وأعصاب أخدعيك الضِّعَاف
وَقَالَ
قل لإبن حسنون وَمَا زَالَ منتعجرف يصغو ويستعفي
أما ترى رخ يَدي جائلاوشاه أذنيك على الْكَشْف
وَقَالَ
قد وَقع الْمَنْع والحجاب مَعًافَكل من رام بَابَكُمْ صفعا
وافيته طامعا لأدخلهوَلم أكن قطّ أَحْمد الطمعا
فواثبوني جهلا بمرتبتيفِي حَيْثُ أَشْكُو الصداع والصلعا
لَا تَطْلُبُوا بعْدهَا مواصلتيفَإِن حَبل الْوِصَال قد قطعا
وَقَالَ وَقد صرف عَن عمل كَانَ إِلَيْهِ
قَالَ وأجفان مقلتيه تكفوجسمه ظَاهر السقام دنف
أَعمالنَا هَذِه الَّتِي كثرالإرجاف فِيهَا بِنَا فَلَيْسَ تقف
قد صرفونا عَنْهَا فَقلت لَهُمنعم وصادف عين وَاو نون ألف
وَقَالَ
قلت وَقد جَاءَ حر شاذالأي معنى قد جَاءَ هَذَا
قَالُوا لصفع الْعباد حَتَّىيَجْعَل أقفاءهم جذاذا
فَقُمْت وابناي يتبعانيننسل من بَينهم لِوَاذًا
نبذ من ذكر سرقاته
من ذَلِك قَوْله
شيخ فَتى والشباب أَكْثَرهمقد علم الله غير فتيَان
من قَول كثير
يَا عز هَل لَك فِي شيخ فَتى أبداوَقد يكون شباب غير فتيَان
وَقَوله
وَأَوْلَاد الْحَرَائِر لم يجابوالدي فَكيف أَوْلَاد القحاب
من قَول دعبل
إِنِّي لأهجو من يجود بِمَالِهأتظنني أدع اللَّئِيم الواضعا
على أَنِّي أَظُنك سَوف تنجوبعرضك من يَدي منجى الذئاب
من قَول أبي الزيات
نجا بك لؤمك منجى الذئابحمته مقاذره أَن ينالا
وَقَوله
وَأحسن مَا رَأينَا قطّ رَاحاإِذا كَانَت مَطِيَّة كأس رَاح
من قَول أبي تَمام
رَاح إِذا الراح كن مطيهاكَانَت مطايا الشوق فِي الأحشاء
وَقَوله
سترت بظله من ريب دهريفعز على النوائب أَن تراني
من قَول أبي نواس
تسترت من دهري بِظِل جنَاحهفعيني ترى دهري وَلَيْسَ يراني
وَقَوله
أَمْشِي بقلبي لَا برجلي إِنَّمَاتمشي بِحَسب هوى الْقُلُوب الأرجل
من قَول اللَّجْلَاج
وَمَا زرتكم عمدا وَلَكِن ذَا الْهوىإِلَى حَيْثُ يهوى الْقلب تهوي بِهِ الرجل
وَقَوله
وخمار أعد الكأس ظِئْرًالطارقه فَلم يرضعه غيلا
أوفيه خلاص التبر وزنافيسبكه ويعطينيه كَيْلا
من قَول ابْن المعتز
وخمارة من بَنَات الْمَجُوسترى الزق فِي بَيتهَا شائلا
وزنا لَهَا ذَهَبا جَامِدافكالت لنا ذَهَبا سَائِلًا
وَقَوله
فتاة كالمهاة تروق عَيْنيمشاهدها وتفتن من رَآهَا
تكَاد ترد للمحجوب أيراوتحدث للفتى الْعنين باها
من قَول جحظة
لَو مر بالأعمى لَأبْصرأَو بعنين لأنعظ
نبذ مِمَّا تكَرر من مَعَانِيه
قَالَ
وَفِي فمي سكرة حلوةقد نغصتها لوزة مرّة
وَله
واللوزو الْمرة يَا سَيِّدييفْسد فِي الطّعْم بهَا السكر
وَله
كَأَنَّهُ وَهُوَ إِلَى جنبهاسكرة مَعَ لوزة مره
وَله
نبهت مِنْهُ لحاجتي عمراوَلم أعول مِنْهُ على عَمْرو
وَله
فَمَا استجارت بِعَمْرو مظْلمَةبل حِين جاءتك أَنْت يَا عمر
فالشعر قد صَار فِيهَا وأتىمَعَ ذَا بتفصيل ذَلِك الْخَبَر
وَله فِي عكس الْمَعْنى
وَلم تنبه عمرا حَاجَتيبل وَقعت مِنْك على عَمْرو
وَله
خير الستور الَّتِي نعلقهاستر خصى مُسبل على حجر
وَالْقدر إِن لم يكن لَهَا طبقلم يتهر العصيب فِي الْقدر
وَله
وَلم تَرَ الْعين قطّ أحسن منستر خصى مُسبل على حجر
وَله
كتبت رقْعَة إِلَيّ وَقد عبتبسطر مقرمط خلف سطر
يَا فَتى ستر بَاب سرمي خصاههَات قل لي مَتى تعلق بستري
وَله
أحن إِذا رَأَيْت الْحر لَيْلًابجنبي وَهُوَ منتوف نظيف
وَلَا آباه إِن هُوَ جَاءَ يَوْمًاوَفِي رَأس الكلاجق مِنْهُ لِيف
وَله
فاستأذنيه غَدا وعوديإِلَيّ منتوفة نظيفه
فقد تبينت فَوق رَأس الْحر ذِي الزوزك ليفه
وَله
بَيْضَاء وهج استها يفور حمىوريقها العذب بَارِد خصر
وَله
بريقة كالثلج مبرودةومبعر كالنار محروو
وَله
نِهَايَة الْحر مجس استهاوريقها فِي غَايَة الْبرد
وَله
للبرد فِي رِيقه كزازوللحمى فِي استه حريق
وَله
يَا زوج من رِيقهَا حميموريق مفسائها صقيع
وَله
وَغُلَام شظى بكرفس مفساهقَدِيما أسنة الأقلام
وَله
لَا ترى كرفسا على بَاب مفساهيشظي بصوفه الأقلاما
وَله
ودواة استها بصوف وَلَا الليفيشظي أسنة الأقلام
وَله
كلما استمددت من سرمهاشعب ستي قلمي الكرفس
وَله
فديت من لقبني مِثْلَمَالقبته وَالْحق لَا يغْضب
إِن قلت يَا عرقوب أطمعتنيقَالَ فَلم نَفسك يَا أشعب
وَله
وَعَدتنِي وَعدا وحاشاك أَنتروغ مِنْهُ روغة الذيب
مَا كنت إِذْ أطمعتني أشعبافِيهِ وَلَا أَنْت بعرقوب
مَا جَاءَ لَهُ فِي التَّضْمِين
قَالَ وَقد كَانَ غَابَ عَن الحضرة مَعَ الْوَزير ثمَّ عَاد فَلَمَّا قرب توقف عَن الدُّخُول
أيا مولَايَ دَعْوَة مستغيثقد التهبت جوانحه بِنَار
أغثنا بالرحيل غَدا فَإنَّامن الشوق المبرح فِي حِصَار
وأبرح مَا يكون الشوق يَوْمًاإِذا دنت الديار من الديار
وَقَالَ
قد قلت لما غَدا مدحي فَمَا شكرواوَرَاح ذمِّي فَمَا بالوا وَلَا شعروا
عَليّ تَحت القوافي من معادنهاوَمَا عَليّ إِذا لم تفهم الْبَقر
وَقَالَ
وَلم أطرب إِلَى عذراء رَودبهَا عَن وصل عاشقها نفار
وَلَا غرثى الوشاح كَأَن ورد الْحيَاء بوجنتيها الجلنار
بنفسي كل مهضوم حشاهاإِذا ظلمت فَلَيْسَ لَهَا انتصار
وَلَكِنِّي طربت إِلَى خَلِيلسمحت ببذله ولي الْخِيَار
فَلَمَّا أَن مضى فِي حفظ من لَايضيعه وشط بِهِ المزار
نَدِمت ندامة الكسعي لماغَدَتْ مِنْهُ مُطلقَة نوار
فعيني مَا تَجف لَهَا دموعوقلبي مَا يقر لَهُ قَرَار
وَقَالَ
سَيِّدي إِن أَقمت بعْدكبالصعد فقلبي عَليّ غير مُقيم
غير أَنِّي أَقُول بالرغم منيف أكف بَأْس همومي
من يكن يكره الْفِرَاق فَإِنِّيأشتهيه لوقفه التَّسْلِيم
وَله يُخَاطب ابْن بَقِيَّة وَقد حجب عَنهُ وَهُوَ على الشَّرَاب
بِحَق رَأس الْأَمِير مثلييظمأ فِي دولة الْأَمِير
فَمَا لكم تشربون دونيوَلست فِي جملَة الْحُضُور
قد قلت لما حجبتمونيفَاشْتَدَّ من بَابَكُمْ نفوري
إِن دَامَ هجرانكم على ذَاطويت من بَيْنكُم حصيري
وَقَالَ
صَاح أيري وَرمحه فَوق خصييهوَلَا رمح ضَمرَة بن هِلَال
قربا مربط النعماة منيلقحت حَرْب وَائِل عَن حِيَال
ثمَّ أَهْوى بطعنة بَات مِنْهَاسرم ستي ذَاك الشقي بِحَال
فَتَوَلّى يَقُول وَهُوَ طعيندَمه مَعَ خراه مثل البزال
لم أكن من جناتها علم الله وَإِنِّي بحرها الْيَوْم صالي
وَقَالَ
أَسْفر الصُّبْح فاسقياني وَقد كَانَمن اللَّيْل وَجهه فِي نقاب
وَانْظُر الْيَوْم كَيفَ قد ضحك الزهر إِلَى الرَّوْض من بكاء السَّحَاب
إِن صحوي وَمَاء دجلة يجْرِيتَحت غيم يصوب غير صَوَاب
اتركاني وَمن يعير بالشيبوينعي إِلَيّ عهد الشَّبَاب
فبياض الْبَازِي أصدق حسناإِن تَأَمَّلت من سَواد الْغُرَاب
وَقَالَ فِي ابْن العميد يودعه ويصف الْفرس ويذمه
أَيهَا السَّيِّد الَّذِي طَابَ فِيالْمجد فروعا كَرِيمَة وأصولا
لَو مَشى بِي الشَّيْخ الْفرق لسابقتك سيرا إِلَى الْوَدَاع ذميلا
فتجاوزت خانقين وخلفتورائي على الطَّرِيق جلولا
لَكِن الشَّيْخ كَانَ جذعا من الْخَيلطَرِيقا فَصَارَ جذعا طَويلا
كلما سَار سَالَ دمع مآقيه وَمن حق دمعه أَن يسيلا
مستغيثا يَصِيح تحتي ضراطامزوجا فِي طَرِيقه وصهيلا
أبْصر القت وَهُوَ يجْرِي فغنىبعد مَا كَاد عقله أَن يزولا
أزْجر الْعين أَن تبْكي الطلولاإِن فِي الْقلب من كُلَيْب غليلا
وَقَالَ يصف ضعف فرسه
يسومني الْمَشْي مُضْطَرّا وَلَيْسَلَهُ الْمِسْكِين بِالْمَشْيِ شبْرًا وَاحِدًا جلد
مَا كلف الله نفسا فَوق طاقتهاوَلَا تجود يَد إِلَّا بِمَا تَجِد
وَقَالَ وَقد حجب مَعَ جمَاعَة من الْكتاب
قد قلت لما أَن رجعت مولياوَمَعِي مدابير من الْكتاب
نَحن الَّذين لَهُم يُقَال وكلنَافل الْعَصَا وطريدة الْحجاب
قوم إِذا قصدُوا الْمُلُوك لمطلبنتفت شواربهم على الْأَبْوَاب
- وَقَالَ
يَا ربرب اعبر بِنَا إِلَى ملكتوجه الله بالمهابات
يَقُول للريح كلما عصفتهَل لَك يَا ريح فِي مباراتي
وَقَالَ
قَالَت وَقد كشف الْوَدَاعقناع حزن قد علن
وأذل بالجزع الْفِرَاققوى عزاء ممتهن
يَا من محنت بفقدهحوشيت فِيك من المحن
خلفتني والحزن بعْدكيَا قريني فِي قرن
فَإِذا صبرت ضَرُورَةصَبر الوقيذ على الوسن
فترى يُطيق الصَّبْر عَنْكأَو السلو أَبُو الْحسن
طِفْل نشا وفؤادهبك يَا أَبَاهُ مُرْتَهن
كالفرخ يضعف قلبهعَن أَن يودع بالحزن
فأجبتها وَهِيالَّتِي استولت عَليّ بِلَا ثمن
طلب المعاش مفرقبَين الْأَحِبَّة والوطن
يَا رب فازدد سالماسكنا يحن إِلَى سكن
وَكتب إِلَى رَئِيس يستهديه مشروبا وَهُوَ مَعَ بعض أصدقائه وَعِنْدهم مغنية فَلم يفعل
يَا سَيِّدي جودك الْمَشْهُور مَا فعلاأبيع بالرخص يَا هَذَا أم ابتذلا
واسوأتا من أنَاس ظلت أطمعهمأَن الَّذِي التمسوه مِنْك قد حصلا
حَتَّى ذَا عَاد من أَرْسلتهُ بيدصفر وَمَا كَانَ عِنْدِي أَنه وصلا
قَالُوا لقينتهم غَنِي عَلَيْهِ لناصَوتا ضربنا لَهُ فِي شعره مثلا
مَا زلت أسمع كم من واثق خجلحَتَّى بليت فَكنت الواثق الخجلا
مَا أخرج لَهُ فِي التَّخَلُّص
قَالَ فِي أبي تغلب وَقد توجه من الْموصل إِلَى بَغْدَاد
افضض الدن واسقني يَا نديمياسْقِنِي من رحيقه الْمَخْتُوم
اسْقِنِي الْخمْرَة الَّتِي نزلت فِيهَاعلى الْقَوْم آيَة التَّحْرِيم
اسقنيها فإنني أَنا والقس جَمِيعًا نبولها فِي الْجَحِيم
اسقنيها وَلَا تَكِلنِي إِلَى النَّقْلعَلَيْهَا وَلَا إِلَى المشموم
بَادر الصُّبْح بالصبيحة وَجهافابنة الْكَرم شَرط كل كريم
ثمَّ قل للشمال من أَيْن يَا ريح تحملت روح هَذَا النسيم
أَتَرَى الْخضر مر لي فِيك أم جزتبرضوان فِي جنان النَّعيم
أم تقدّمت والأمير أَبُو تغلبقد صَحَّ عزمه فِي الْقدوم
وَقَالَ فِي فتح قلعة أردمشت من قصيدة
سقاني كأسه سحرًا بِوَقْتوَكَانَ صَبُوحًا فِي يَوْم سبت
غُلَام أعجمي فِيهِ ظرفوحذق بالتلطف والتأتي
سقاني دو وسا وازددت مِنْهَاعلى سكري وصبحني بهفت
فَلَمَّا نمت قَامَ وَقَالَ بروالمن حَولي خوى خاني بجفت
وَفِي بَاب استه زغب لطافملاح مثل ورد الزَّاد رخت
وَلَكِن كَانَ لَا يقوى لشؤميوخذلاني بِهِ سُودًا بخْتِي
فشدقت الصَّبِي فدته نَفسِيبدوديكي وتيمردم درست
وَكَانَ من استه كالبنت بكرامخدرة الخرا ففتحت بِنْتي
كَمَا فتحت وحد السَّيْف يدميمن الْأَعْنَاق قلعة اردمشت
وَقَالَ فِي مدح صاعد
ومهاة غريرةغضة الْحسن ناهد
فتنتني بمعصموبكف وساعد
وبثغر منضدشنب الرِّيق بَارِد
ونسيم كَأَنَّهُ اشتق من نشر صاعد
فَهُوَ طيبا كذكرهفِي الثنا والمحامد
همة فِي الْعلَا اقتدتبالسهى والفراقد
وندى بخلت بِهِكف يحيى بن خَالِد
وَقَالَ
كَأَنَّمَا بَاب استهاشكْلَة كَاف مطلقه
بَين سطور كَاتبحُرُوفه محققه
يصك لي بَين يَديسيدنَا فِي ورقه
بِاللَّحْمِ وَالْخبْز الَّذِيروحي بِهِ معلقه
يَا من بِهِ قد فتحتأَبْوَاب رِزْقِي المغلقه
وَقع لمن علمهجودك حذق العقعقه
هَذِه نبذ من ملح ملحه الرائقة وَمَا يتَّصل بهَا
قَالَ
حَلَفت لقد بلغت مدى الْمَعَالِيوَأَنت على تجاوزه قدير
فبحرك در لجته ثمينوغيثك مَاء مزنته طهُور
وَقَالَ لبَعض الرؤساء فِي يَوْم كَانَ الْمَطَر يَجِيء فِيهِ سَاعَة ثمَّ ينجلي الْغَيْم وتطلع الشَّمْس ثمَّ يعود
يَا سَيِّدي تفديك مهجة خَادِملَك يسْتَقلّ لَك الْفِدَاء بِنَفسِهِ
يفديك من جليت أول كربَةعَنهُ وَمن أدْركْت آخر نَفسه
انْظُر إِلَى الْيَوْم الَّذِي أشبهتهلَو كَانَ جنسك ناشئا من جنسه
يَحْكِي نداك بغيثه فَإِذا انجلىفَكَأَن وَجهك مَا انجلى من شمسه
لَكِن فضلت عَلَيْهِ أَنَّك دَائِماتبقى وَهَذَا الْيَوْم تَابع أمسه
وَقَالَ
هُوَ الشَّيْخ لما صفا جَوْهَرالْفَضَائِل مِنْهُ وَلم يكدر
أضَاف الزَّمَان إِلَيْهِ ابْنهكَمَا اقْترن الْبَدْر بالمشتري
وَقَالَ لرئيس اخْتلف ابْنه إِلَى الْكتاب
يَا عارضا يروي الثرى غيثهومنهلا يشفي الصدى مورده
أقعدت فِي الْكتاب من لم يكنيضرّهُ أَنَّك لَا تقعده
أَنْت أَبوهُ فَهُوَ ينمي إِلَيّكِتَابَة يُوجِبهَا محتده
إِن شِئْت علمه وَإِن شِئْت لَالَا بُد أَن تحكي أَبَاهُ يَده
وَقَالَ
لَا زلت يَا عمر أبي عَمْروأبقى على الدَّهْر من الدَّهْر
فَتى إِذا مَا جَاءَ لي بحرهأمرت من يخرى على الْبَحْر
وَإِن بدا لي وَجهه طالعاصفعت بالشمس قفا الْبَدْر
وَله
فديت عز الدولة المرتجىبمهجتي إِن قبلت مهجتي
وَمن أَنا فِي عيلة إحسانهوفقر أَهلِي فِي عيلتي
ثِيَابه فِي سفطي بَيتهَاوخبزه مَأْوَاه فِي ملتي
جراية أَصبَحت فِي رزقهافِي كل يَوْم أجتبي غلتي
وَكَانَ جوفي بالخوى مأتمافاليوم بَيت الْعرس فِي معدتي
وَقَالَ
سَيِّدي وَالَّذِي يقيك من السوءيَمِينا من أوكد الْأَيْمَان
لَا جحدت النعمى لأكفر إسحانكعِنْدِي يَا دَائِم الْإِحْسَان
أَنا فِي نزهة من الْعَيْش فِيظلك طول الْحَيَاة كالبستان
ذَات زهر فِيهِ البنفسج والنرجسمَعَه شقائق النُّعْمَان
جَالس من تبظرم ترك الْحَاسِديقلى بعر استه بوراني
وَله فِي شَارِب دَوَاء
يَا من بِهِ تتباهىمجَالِس الْخُلَفَاء
وَمن تقصر عَنهُمدائح الشُّعَرَاء
يَا سَيِّدي كَيفَ أصحبت بعد شرب الدَّوَاء
خرجت مِنْهُ تضاهيفِي الْحسن بدر السَّمَاء
فِي ثوب صِحَة جسممطرز بالشفاء
وَقَالَ من أَبْيَات فِي الصاحب
يَا أَيهَا السَّيِّد الْجَلِيلالمرجو للحادث الْجَلِيل
كل مديح أجملت فِيهِيقصر عَن فعلك الْجَمِيل
وَقَالَ فِي ابْن بَقِيَّة
يَا بدر يَا بدر التَّمامبك أشرقت خلع الإِمَام
يَا من لَهُ الأسما الْعِظَامبِحرْمَة الأسما الْعِظَام
هَب لي بقا ابْن بَقِيَّةهبة تجدّد كل عَام
أَنْت الْكَرِيم فَهَب لناهَذَا الْكَرِيم من الْكِرَام
فَلَقَد علمت بدعوتيأَنِّي على خبزي أحامي
قِطْعَة من ملحه فِي نوادره فِي سَائِر الْفُنُون
وَقَالَ
أعصر شبيبتي قف لي قَلِيلاأناشدك الْمَوَدَّة أَن تحولا
فديتك يَا شَبَابِي أَنْت مَالِيأَرَاك مكلكلا نضوا عليلا
تولى حسنك الْمَفْقُود عنيوحول رَحْله إِلَّا قَلِيلا
وَقَالُوا الشيب يكسبه جلالامعَاذ الله بل خطبا جَلِيلًا
وَقَالَ
بَيَاض الشيب تكرههُ الغوانيويعجبها سَواد فِي الشَّبَاب
وشيب لحى الزناة فدتك نَفسِيضراط فِي اللحى عِنْد القحاب
وَقَالَ
طَاقَة آس جنيت مِنْهَابلحظتي نرجسا ووردا
أرضاه مولى وَلَيْسَ يرضىمولَايَ بِي فِي هَوَاهُ عبدا
وَقَالَ
فديت إنْسَانا على هجرهوَوَصله تحسدني النَّاس
لما احتوى الْورْد على خَدّهودب فِي عَارضه الآس
مزجت كأسي من جنى رِيقهبِمثل مَا دارت بِهِ الكأس
وَقَالَ فِي أرمد
أَنا الْفِدَاء لعين بعض أسهمهامشكوكة بَين أحشائي وَفِي كَبِدِي
فِيهَا سقام فتور لَا خَفَاء بِهِتجدّد السقم فِي قلبِي وَفِي جَسَدِي
كَانَت تعل فُؤَادِي وَهِي سَالِمَةفَكيف بِي وَهُوَ يشكو عِلّة الرمد
وَقَالَ
فديت من مر فِي الرصافة بِيفَقلت يَا سَيِّدي فَلم يجب
واصفر غيظا عَليّ وامتزجتصفرَة ذَاك اللجين بِالذَّهَب
وَقَالَ فِي أبي تغلب يستهديه فرسا
اسْمَع الْمَدْح الَّذِي لَو قيل فِيأحد غَيْرك قَالُوا سرقا
جَاءَ يستهديك مهْرا أدهمايركب الْفَارِس مِنْهُ غسقا
كالدجى تبصر من غرتهفَوق أطباق دجاه فلقا
جلّ أَن يلْحق مَطْلُوبا وَمنطلب الرّيح عَلَيْهِ لَحقا
فتراه وَاقِفًا فِي سَرْجهيتلظى من ذكاه قلقا
فَإِذا طَار بِهِ الْمَشْي مضىوَهُوَ كَالرِّيحِ يشق الطرقا
كالسحاب الجون إِلَّا أَنهلَيْسَ يسْقِي الأَرْض إِلَّا عرقا
جمع الْأَمريْنِ يعدو المرطىفِي مدى السَّبق وَيَمْشي العنقا
وَقَالَ يصف الْفرس الَّذِي أهداه لَهُ أَبُو تغلب
الْيَوْم يَوْم سروريبالموصلي الذُّنُوب
من عِنْد قرم كريمجزل الْعَطاء لَبِيب
آدابه جعلتهيعْنى بِكُل أديب
ركبت فِيهِ القوافيفجاد بالمركوب
ذُو غرَّة يتلالافِي حالك غربيب
لون الشَّبَاب عَلَيْهِمَعَ غرَّة كالمشيب
صهيله جَوف إذنيوَلَا غناء غَرِيب
وروثه الْمسك طيبابَين اللحى والجيوب
لَوْلَا اضطراري إِلَيْهِنزهته عَن ركوبي
وَقَالَ فِي خصم لَهُ أعمى
سَمِعْتُمْ قطّ أعجب من ضَرِيريقدر أَن يجوز على بَصِير
وَلَو شَاءَ الْوَزير وَلم يزل ليصلاحي فِي مشيئات الْوَزير
لألزمه الْعَصَا يمشي عَلَيْهَاوعلمزه الْقرَان على الْقُبُور
وَفِيه
إِن كَانَ هَذَا الضَّرِير يعنتنيبِحجَّة مثل عينه غلقه
فَوَقع السوس فِي عَصَاهُ وَلَابورك فِي قسطه من الصَّدَقَة
وَقَالَ
لَا يحسن الإشراف من مقْعدكَأَنَّهُ زرقة فروج
أقصر من يَأْجُوج فِي قدهوقرنه أطول من عوج
وَقَالَ
أزْجر الْعين أَن ترىأَزْرَق الْعين أشقرا
مَا أرى البوم وَجههقطّ إِلَّا تطيرا
وَقَالَ
سَيِّدي حشمتي عَلَيْك حرَاموبحكم الْكَرِيم تقضي الْكِرَام
وَأرى مذ ملكتني أَن مثليأبدا لَا تفيدك الْأَيَّام
خَادِم نَاصح وَعبد محبوصديق وَصَاحب وَغُلَام
خَمْسَة قد جمعتهم لَك وحديلمعاني اختصاصهم وَالسَّلَام
وَقَالَ يتشوق رَئِيسا ويصف رواقه
لَا وَالَّذِي يَا سَيِّدييفني الْأَنَام وَأَنت بَاقِي
مَا للخليفة مثل صحنكوالتدلي والرواق
دَار غَدَتْ شرفاتهاتوفّي على السَّبع الطباق
فقبابها وكواكب الجوزاءتسمو بِاتِّفَاق
وَلها حصون تَشْتَكِيحيطانها بعد الْفِرَاق
ويضيع فِيهَا الْخضر وَهُوَيسير فِي ظهر الْبراق
لما دخلت أطوفهاومشيت فِي طول الرواق
دَار بهَا يَا سَيِّديمَا بِي إِلَيْك من اشتياق
وَقَالَ يُنَاقض ابْن المعتز فِي قَوْله
لَا تدعني لصبوحإِن الغبوق جيبي
اللَّيْل لون شَبَابِيوَالصُّبْح لون مشيبي
وَقَالَ
الصُّبْح مثل الْبَصِير نوراوَاللَّيْل فِي صُورَة الضَّرِير
فليت شعري بِأَيّ رَأْييخْتَار أعمى على بَصِير
وَقَالَ
كم من صديق يروق عَيْنيبالشكل وَالْحسن واللباقه
لَيْسَ لَهُ فِي الْجَمِيل رايوَلَا بِفعل الْقَبِيح طاقه
كَأَنَّهُ فِي الْقَمِيص يمشيفالوذج السُّوق فِي رقاقه
وَقَالَ يصف بغلة
تعرف لي أحسن من بغلةجددت فِي الْبر بهَا عهدي
تنساب كَالْمَاءِ على حافركَأَنَّهُ من حجر صلد
نابت عَن الْأَشْهب لما مضىنِيَابَة الْكَلْب عَن الفهد
حَاشِيَة من قصيدة لإبن حجاج
فأقسم لَا بيسين وطهوَلَا بالذاريات وَلَا الْحَدِيد
وَلَكِن بالوجوه الْبيض مثلالْأَهِلّة تَحت أَغْصَان القدود
وَشرب الرّيّ من خمر الثناياوشم الْمسك من ورد الخدود
وتطفيتي حرار الْوَجْه يَوْم الْفِرَاق بمص رمان النهود
وبالخمر الَّتِي كَانَت لعادوَلَكِن بعد محنتهم بهود
مدام فِي قديم الدَّهْر كَانَتتعد لكل جَبَّار عنيد
مدام لَيْسَ لي فِيهَا إِمَامأُصَلِّي خَلفه غير الْوَلِيد
فصل
ملح ابْن حجاج لَا تَنْتَهِي حَتَّى يَنْتَهِي عَنْهَا وَفِيمَا أوردته مِنْهَا كِفَايَة على أَنَّهَا غيض من فيضها وقراضة من تبرها وَلَكِن الْكتاب لَا يَتَّسِع لأكْثر من ذَلِك وَالله أسأَل الْعَفو وَالْمَغْفِرَة
أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن جلبات
أحد أَفْرَاد الدَّهْر فِي الشّعْر وَكنت أنشدت لَهُ لمعا أوردتها فِي النُّسْخَة الأولى ثمَّ وَجدتهَا منسوبة إِلَى غَيره كَقَوْلِه
برزت لنا تَحت القناع الْأَزْرَقلَيْلًا فَعَاد لنا كصبح مشرق
الْوَجْه بدر والقناع سماؤهوَالشعر بَينهمَا كليل مطبق
ثمَّ وَقع إِلَيّ من شعره الصَّحِيح قصائد فِي الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه والوزير أبي النَّصْر سَابُور بن أردشير فأخرجت غررها وَهِي سوى مَا يَقع من شعره فِي مَجْمُوع أشعار أهل الْعرَاق فِي الْوَزير سَابُور وَإِذا سقت ذَلِك أكرر ذكر ابْن جلبات فِي جُمْلَتهمْ
قَالَ أَبُو الْقَاسِم من قصيدة فِي الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه
وَفِي الدَّهْر عَن مطل بِمَا هُوَ وَاعدفساخطه رَاض وشاكيه حَامِد
وَأدْركت الرّيّ الْخلَافَة بَعْدَمَاتجهمها عَن موقف الْحق ذائد
رَأَتْ قَادِرًا بِاللَّه لم يعد قدرهمدى الْعَفو عَمَّا رام بَاغ وحاسد
رَأينَا بِهِ الْعَبَّاس معنى وَصُورَةفَمَا عد عَنَّا غَائِبا فَهُوَ شَاهد
تقبله فضلا أشاد بِذكرِهِلَهُ قبله جد كريم ووالد
كَذَلِك الْأُصُول الزاكيات ذواهبإِلَى مَا رأتها بالزكاء المحاتد
وَمن يَك لله الْمُهَيْمِن سَعْيهينل ساعيا فِي ظله وَهُوَ قَاعد
وَمِنْهَا
فَللَّه مَا تَأتي وَللَّه مَا ترىوَمَا أَنْت فِيهِ صادر الْأَمر وَارِد
ومليت من رب السَّمَاء فوائداعَدوك مِنْهَا قبل سَيْفك فائد
فوَاللَّه مَا نَدْرِي أليث ضبارممفيت الأعادي أَنْت أم أَنْت عَائِد
كَذَا الْخُلَفَاء الراشدون الأولى مضواوَأَنت عَلَيْهِم بالبقية زَائِد
فَلَا عولت إِلَّا على مجدك الْعلَاوَلَا انتسبت إِلَّا إِلَيْك المحامد
وَقَالَ فِي الْوَزير سَابُور بن أردشير
رويدك قد تعاليت اطلاعاعلى العلياء هما وارتفاعا
ونفسك لَا ترى ببلوغ مجدوَإِن أوفى على النَّجْم اقتناعا
إِذا مَا خطة ضَاقَتْ عَلَيْهِأَشرت لَهَا فأمعنت اتساعا
براي مَا رَأَتْهُ الشَّمْس إِلَّاتمنت أَن تكون لَهُ شعاعا
وأذل بعزه صرف اللَّيَالِيورام عصيتها حَتَّى أطاعا
ندى وبسالة علما يَقِينابِأَنَّهُمَا بِهِ فِي الْخلق ذاعا
تكفل ذَا نداك وَمَا رَأينَاجوادا كَامِلا إِلَّا شجاعا
ودونك كل بكر لم تملكسواك لَهَا من الْأنف افتراعا
رَأَتْ حسن اختراعك للمعاليفبارتها مَعَانِيهَا اختراعا
وَهَا أَنا ذَا أرى لَك كل وَقتببدع من مكارمك ابتداعا
تراعي أَمر ذَا وتريش هَذَافَمَا لي لَا أراش وَلَا أراعي
فَلَا زَالَت لَك الدُّنْيَا فنَاءوَلَا حل الفناء لَهَا رباعا
فقد أضحى افْتِرَاق الْمجد فِيمَنحوته من الورى فِيك اجتماعا
وَله من أُخْرَى فِيهِ
فدم يَا وَزِير الْعلَا والنهىتنَال المنى وتوقى الحذارا
وراع اختلالي سرا وَلَاتراع رباء اختلالي جهارا
وَلَا تستمع خَبرا طارئاعَن الْمَرْء أَو تبتليه اختبارا
وَلَا تحسبن كل عود يُرِيكمَا أَنْت مور من الْقدح نَارا
فَمَا كل وَحش يرى ضيغماوَلَا كل عود يُسمى غفارًا
وَقَالَ فِيهِ
أَبَا نصر وَأَنت الْبَحْر طامعلى العافين جياش الْعباب
يُقيم مقَام جَيش من لُيُوثبِفضل نَهَاهُ سطرا من كتاب
وَمِنْهَا
رآك لقصده أَهلا وَأَنِّييُرْجَى الْغَيْث من غير السَّحَاب
وَقد أظمأه ورد سواك إِلَّاالْأَقَل وَأي ورد من سراب
وَقَالَ من أُخْرَى
ويستبشر الْإِسْلَام أَنَّك سَالموَأَن بَقَاء الْملك بِاسْمِك دَائِم
وَأَن الْمَعَالِي مَا بنى لَك ذُو الْعلَاوَلَيْسَ لما تبني يَد الله هَادِم
أَنا الشَّمْس إِن لم تستبن عين نَاظرضيائي فَإِن الذَّنب للعين لَازم
وَمَا دمت بعد الله لي عَنهُ رازقافَمَا أتظني أَنه لي حارم
وَقَالَ من أُخْرَى
وَأَنت فرع زكاء الأَصْل مِنْهُ وَلَايطيب إِلَّا بِطيب المنبت الثَّمر
وَأَنت بَحر النهى مَا للعقول إِلَىسواهُ مورد صفو مَا لَهُ كدر
وَأَنت بَيت الندى طافت بكعبتهحجاجه ونداك الرُّكْن وَالْحجر
وَقد عرفت وَلم تحدد بِمَنْزِلَةوَالشَّيْء يجهل علما وَهُوَ مشتهر
كَالشَّمْسِ تدركها الْأَبْصَار ظَاهِرَةوحد منزلهَا بِالْغَيْبِ مستتر
وَالْملك من بعد طول الكد فِي دعةكَالْعَيْنِ أغفت وَقد أعيا بهَا السهر
إِلَيْك جاب الفلا عزم تمثل فِيتَحْقِيقه مِنْك قبل المورد الصَّدْر
فِي كل طامية بالآل ظاميةتصدى بهَا النَّفس مَا يرْوى بِهِ النّظر
إِذا الركائب من أشباهها لعبتبعد المقيل تولى حثها الأشر
أبثها فِيك آمالي فَمَا انتظرتلفرط مَا طويت مَا كنت أنْتَظر
حَتَّى إِذا هِيَ حلت من ذراك حمىقَالَت إِلَى مُنْتَهى الْمجد انْتهى السّفر
أَلَسْت لي يَا أَبَا نصر مدى أمليوأنني بك فِي اللأواء منتصر
فَمر زماني لَا ينتابني بأذىفَإِنَّهُ لَك فِيمَا شِئْت مؤتمر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع