من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْحَاتِمِي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حسن التَّصَرُّف فِي الشّعْر موف على كثير من شعراء الْعَصْر وَأَبوهُ أَبُو عَليّ شَاعِر كَاتب يجمع بَين البلاغة فِي النثر والبراعة فِي النّظم وَله الرسَالَة الْمَعْرُوفَة فِي وقْعَة الأدهم وَلَيْسَ يحضرني من شعره إِلَّا بيتان هما عنوان محاسنه وهما
لي حبيب لَو قيل لي مَا تمنىمَا تعديته وَلَو بالمنون
أشتهي أَن أحل فِي كل جسمفَأرَاهُ بلحظ كل الْعُيُون
وَمِمَّا اخترته لإبنه قَوْله من قصيدة فِي الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ استهلالها
حَيّ رسم الغميم تحيى الغميماإِن فقدت الْهوى فحي الرسوما
واستمح مقلة الْغَمَام على أطلاله دِيمَة أَبَت أَن تدوما
نثرت عقد دمعها فغدا النُّوربأعطاف روضها منظوما
هُوَ مأوى الظباء إنسا ووحشاوَمحل الْأسود خلقا وخيما
كل ريم يعطو فيصطاد ليثاعِنْد لَيْث يَسْطُو فيصطاد ريما
كم رعينا من البطاح وكأس الراح وَالْأَوْجه الملاح نجوما
حِين رضنا من التصابي جموحاوبعثنا من الْوِصَال رميما
ودعتنا المنى إِلَى مرح الفتكولكننا أجبنا الحلوما
حِين صرف الزَّمَان كَانَ اعتذاراورياح الخطوب كَانَت نسيما
قد وقفنا على الطلول طلولاومثلنا على الرسوم رسوما
وخلعنا على الْبكاء عيُوناونزفنا من الدُّمُوع جموما
وَمَتى يجشم الظليم مدهافِي سراها فقد ظلمنَا الظليما
وَهِي تبدي مِنْهَا نجارا وَمن سير الدجى مخلفا ومني كَرِيمًا
وَإِلَى الْقَادِر الإِمَام قريت البيد حرفا أنضى بهَا الديموما
الإِمَام الْمَاضِي العزيم الَّذِي رَاحوأضحى على الْمَعَالِي زعيما
وَهُوَ من أسرة هم رسمواالدَّهْر ذرى الْمجد والمعالي قَدِيما
وهم كالبحار جودا وكالأنجمهَديا وكالسيوف عزيما
وَمِنْهَا
أَنْت أيدت بالخلافة ركنالشَّرْع فَارْتَد نهجه مُسْتَقِيمًا
وذببت الْعَدو عَنهُ ولولاكبِلَا مرية لعط أديما
أَنْت أنكحتني الرَّجَاء فقدأضحى ولودا وَكَانَ قبل عقيما
دم تدم دولة المفاخر وَالْمجد وَحسن الزَّمَان فِي أَن تدوما
والبس المهرجان مَا ابتسم الْفجْر وَأهْدى من الرياض نسيما
وَقَالَ
مَنَازِلهمْ لَا شافهتك النَّوَازِلوأطلالهم حياك طل ووابل
كَأَن الرِّبَا لم تلبس الأَرْض حالياوَلَا أخملت بِالنورِ تِلْكَ الخمائل
تعرفتها واستنكر الطّرف أَنَّهَاكَمَا استنكرت سقم الْمُحب العواذل
وَكم قطع ليل بعد ليل قطعتهوسرح الْكرَى عَن جفن عَيْني هامل
وَقد مَالَتْ الجوزاء حَتَّى كَأَنَّمَابهَا راقص من سُورَة الكأس مائل
وخلت الثريا كف عذراء طفلةمختمة بالدر مِنْهَا الأنامل
تخيلتها فِي الْأُفق طرة جعبةملوكية لم تعتلقها حمائل
كَأَن نبالا سِتَّة من لآلىءيوافى بهَا فِي قبَّة الْأُفق نائل
وعيش كنوار الرياض استرقتهخلاسا وأحداث اللَّيَالِي غوافل
لماما وأغصان الشبيبة رطبَةوَمَاء الصِّبَا فِي ورد خدي جائل
وَيَوْم كحلي الغانيات سلبتهحلي الرِّبَا حَتَّى انثنى وَهُوَ عاطل
سبقت إِلَيْهِ الصُّبْح وَالشَّمْس غضةوصبغ الدجى عَن مفرق الْفجْر ناصل
ونشوان من خمر الدَّلال سقيتهشمولا فَنمت عَن هَوَاهُ الشَّمَائِل
شكا ظمأ مِنْهُ الموشح وارتوتبِمَاء الصِّبَا أردافه والخلاخل
إِذْ الْعَيْش مخضر الأصائل ناعموَإِذ زبرج الدُّنْيَا خَلِيل مواصل
وليل موشى بالنجوم صدعتهبأبيض وشى صفحتيه الصياقل
إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ ارتمت بِنَابَنَات الفلا والمقربات الصواهل
إِلَى من لَهُ فِي جبهة الدَّهْر ميسموَمن سَيْفه فِي مفرق الدَّهْر سَائل
تشيم الحيا من كَفه وَهِي لجةتشق جُيُوب الْقطر فِيهَا الأنامل
وَمن عودته المكرمات شمائلافَلَيْسَ لَهُ عَنْهَا وَلَو شَاءَ ناقل
وَإِن راسل الْأَعْدَاء فالجرد رسلهإِلَيْهِم وأطراف العوالي الرسائل
بِيَوْم عقيم يلقح الْبيض بأسهولود المنايا وَهُوَ أشمط ثاكل
إِذا مَا أسر النَّقْع أنوار شمسهأذاعت بأسرار الْحمام المناصل
فيا بدر لَا تغرب وَيَا بَحر لَا تفضوَيَا نوء لَا تخلف حَيا مِنْك هاطل
عظمت فَهَذَا الدَّهْر دُونك همةوجدت فَهَذَا الْقطر عنْدك باخل
وَقَالَ فِي الْأَمِير شمس الْمَعَالِي
كم قُلُوب تحملت بالحمولودموع طلت بِتِلْكَ الطلول
واصطبار أضيع مَا بَين إيضَاعالمطايا وَفِي الْمحل الْمُحِيل
وَمِنْهَا
وبنفسي بدر يعود ضِيَاء الْبَدْرمن نور وَجهه بالأفول
أثمرت وجنتاه روضا جنىالْورْد يفتر عَن غَدِير شُمُول
وَإِلَى مسرح المكارم قَابُوسأراح الندى سوام الْعُقُول
فَارس الْكتب والكتائب والمنبروَالْخَيْل واليراع النحيل
تَعب الْبيض والسلاهب والأرماحوالوفر والندى والعذول
وكهول أوهت كواهلها السمرتهادى إِلَى إبتغاء الدُّخُول
يتعاطون بالصورم كاساتالمنايا على غناء الصهيل
كم يَد للخطوب طَالَتْ علىالْأَحْرَار قصرتها بباع طَوِيل
فابق مَا استعبر الْغَمَام وَمَا علل صبا نسيم روض عليل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع