يا مَنْ أضَرَّ بحُسنِ الشّمسِ والقَمَرِ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مَنْ أضَرَّ بحُسنِ الشّمسِ والقَمَرِ ... ولم يدعْ فيهِما للناسِ من وطَرِ

نفْسي فِداؤُكَ من بدرٍ على غُصُنٍ ... تكادُ تأكلهُ عينايَ بالنَّظَرِ

إذا تفكّرتُ فيه عند رؤيته ... صدّقتُ قولَ الحُلوليينَ في الصُّوَرِ

تَعَجّبَ الصّبرُ من صَبْري فصارَ لهُ ... أُحدوثَةً يتحلاّها ذوو السَّمَرِ

إنْ كان جسمي بريّاً من نحافَتِهِ ... فإنّ قلبي لا يأتي من الخَوَرِ

أجِلْ لِحاظَكَ في سيفٍ من القَدَرِ ... يحويهِ غِمدٌ كَحَدِّ الصارمِ الذَّكَرِ

وخَلِّني وبني الدُّنيا فإنّ لهمْ ... يوماً أصُوغُ لهُ ليلاً من المَدَرِ

تاللّه ما جادتِ الأيّامُ مُذْ خُلِقَتْ ... بالذّكرِ عند فتىً ما جادَ بالعُمُرِ

لم يبقَ فيها خفيٌّ لستُ أعرِفُهُ ... فكيفَ لا أعرِفُ الصافي من الكَدَرِ

مَنْ مبلغٌ صاعِداً في النّاسِ مدحتَهُ ... الواحدَ المجدِ والتحجيلِ والغُرَرِ

يا مُشرِقاً تَغتَدي للشّمسِ طلعتُهُ ... شمساً وتَمطُرُ كفّاهُ على المَطَرِ

يَغدو إلى الموتِ مسروراً برؤيتِهِ ... كأنّهُ عندهُ أحلى من الظّفَرِ

مالي أزورُكَ منْتاباً ومنْصَرِفاً ... فلا أُفرّقُ بينَ الوِرْدِ والصَّدَرِ

هبْ لي من العيشِ يوماً منكَ أذكرُهُ ... وكيفَ أرضَى بيومٍ منكَ في الذّكَرِ

لو زيدَ عندكَ عُمرُ الدّهْرِ في عُمُري ... ما كان إلاّ كلمْحِ الطَرفِ في القِصَرِ

للّهِ دَرُّكَ والأبْــــصارُ شاخِصَةٌ ... والنّقْعُ يتركُ رأيَ العينِ كالخَبَرِ

كأنّ رمحَكَ في الأصْلابِ مُعترضاً ... مثلُ الرّكوعِ بها أوْ سَطوةُ الكِبرِ

فُتَّ الظّنونَ فما نَدري أمِنْ شَجَرٍ ... صيغَتْ سِهامُكَ أمْ صيغَتْ من القَدَرِ

أنأى مقاصدَ سهمٍ منكَ تُرسِلُهُ ... أدنى إلى قَلبِ مَذعورٍ من الحَذَرِ

أمَا تَرى الدّهرَ أعطى حَظّهُ نَفَراً ... أرقُ من فيهِم أقْسى من الحَجَرِ

فاغمسْ سِنانَكَ في تامور دولَتِهم ... إنّ الزّمانَ بِها أعْمى بلا بَصَرِ

فأنتَ أشْجَعُ مَنْ يَمشي على قَدَمٍ ... قَلْباً وأعظَمُ من يَسْمو إلى خَطَرِ

أنتَ الذي لو نُؤدّي بعضَ واجِبهِ ... قلنا لهُ أنتَ مولى الجنِّ والبَشَرِ

لتــــأتينّكَ ألفاظٌ مُشَهّرَةٌ ... لا يَركَبُ الليلَ راويها على غَرَرِ

كأنّما الفَلَكُ الدّوّارُ جازَ بِها ... فاستَأسَرَتْ منه بيضَ الأنْجُمِ الزّهرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخور: خور: اللَّيْثُ: الخُوَارُ صوتُ الثَّوْر وَمَا اشْتَدَّ مِنْ صَوْتِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخُوار مِنْ أَصوات الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالسِّهَامِ. وَقَدْ خارَ يَخُور خُواراً: صَاحَ؛ وَمِنْهُ … (لسان العرب)
  • الصارم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
  • المدر: مدر: المَدَرُ: قِطَعُ الطينِ اليابِسِ، وَقِيلَ: الطينُ العِلْكُ الَّذِي لَا رَمْلَ فِيهِ، وَاحِدَتُهُ مَدَرَةٌ؛ فأَما قولُهُم الحِجارَةُ والمِدارَةُ فعَلى الإِتْباعِ وَلَا يُتَكَلَّم بِهِ وحدَه مُكَسَّراً عَلَى فِعالَة، … (لسان العرب)
  • بالنظر: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
  • بريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • تعجب: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)
  • تفكرت: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
  • رؤيته: روي: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الأَلف: رُواوةُ مَوْضِعٌ مِنْ قِبَل بِلَادِ بَنِي مُزَيْنةَ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: وغَيَّرَ آياتٍ، بِبُرْقِ رُواوةٍ، ... تَنائِي اللَّيالي، والمَدَى المُتَطاوِلُ وَقَالَ فِي مُعْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة