يا ليتَ شِعري والعيشُ أطوارُ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: المنسرح

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا ليتَ شِعري والعيشُ أطوارُ ... والناسُ بعدَ العيانِ أخبارُ

هل أغمس الركبَ غِبَّ هاجرةٍ ... في جِنحِ ليلٍ كأنّه القارُ

أو أتغنى لهم بقافيةٍ ... سماعها في الرؤوسِ سَوّارُ

قد نلتُ عيشَ الفتى وشيعتي ... وجدٌ بلبِّ الفَتاةِ عَيّارُ

وحاسبتْ نِيقَتي مُبتَّلَةٌ ... فناقشتُها والحُبُّ مِقدارُ

جاريتُها في عِنانِ شِرَّتِها ... وقلتُ إنّ الشّبابَ غدّارُ

كان خشوعُ الديارِ يطربُه ... فاليومَ لا طَربَةٌ ولا دارُ

لولا العُلا ما أُحِبُّ مكرُمَةً ... والحُبُّ ضيمٌ كأنّه العارُ

لا زفرةٌ تحطِمُ الضلوعَ ولا ... قلبٌ مع الظّاعنينَ طيّارُ

في عضُدِ الدّولةِ الهُمامِ وما ... أبدعَ شُغْلٌ لنا وإقصارُ

قد طرقتْ بعدَكم معضِلةٌ ... مؤذنة بالبنين مِذْكارُ

شمَّرَ من كَرَّكانَ مُنصلتٌ ... على تنائي الدِّيارِ زَوّارُ

في يده للخطوبِ أقضيةٌ ... وعندَه للغيوبِ أسرارُ

أكوعُ أفراسه بخُرَّمةٍ ... لها على الهندوانِ إعصارُ

كتيبةٌ لا يزالُ يدفقُها ... مخيمٌ بالعراءِ سَيّارُ

بين العَوالي صوارمٌ قُضُبٌ ... وفي خِلالِ السّروجِ أكوارُ

عدَّلَ في أهلهِ ممالكهِ ... كــــلٌّ له كــــورةٌ وأمــــصــــارُ

لا حقَّرَ العِجزةَ الصغيرَ ولا ... مالَ بهِ للكبيرِ إيثارُ

حتى إذا طاشَ من كنانَتِه ... أفْوَقُ يومَ النضالِ خَوّارُ

لا ينكرُ الضميمَ وهو يعرِفهُ ... ولا يفعادي صَفاهُ مِنقارُ

حاذَرَ من خزينةٍ يسوغُها ... وهل على المخزياتِ أقدارُ

يجحدُ أولادَه الفتى كرماً ... وهــــــم له لذّةٌ وأنـــــصـــــارُ

إذا موازينُهم طمحنَ بهم ... والمجدُ بين الكرامِ مِعيارُ

قومُكَ عقّوكَ واستمرّ بهم ... جهلٌ على ظلمهم وإصرارُ

لا رمضوا شفرةَ الصديقِ ولا ... فلّوا شَباةَ العدوِّ إذ ساروا

سرتَ وفي سيركَ الحثيثِ لهم ... آجالُ قومٍ تَسري وأعمارُ

أعارضٌ جَلْجَلَتْ صواعقُه ... أم فيلقٌ في الحديدِ جَرّارُ

يستلبُ الرعب من أكُفّهمُ ... إلا لَهُم والقلوبُ أصغارُ

لم تجفُ أجفانها السيوف ولا ... قاستْ متونَ القسيّ أوتارُ

حتى إذا خِفتَ أنْ تَنالَهُمُ ... من عثراتِ الجنودِ أظفارُ

أمرتَ بالكفِّ عن طِلبهمُ ... وأنتَ بالمكرُماتِ أمّارُ

مَقْدِرةٌ لم تَدَعْ لمُقْتَدرٍ ... غيظاً وبالغيظِ يُدرَكُ النّارُ

توهّمَ الغزوَ قهوةً مزِجَتْ ... يحثُّها بَربَطٌ ومزمارُ

حولَكَ صيدُ الكماةِ مُعلمةً ... وحولَه قَينةٌ وسُمّارُ

مشتغلاً بالمنى يقدرُها ... ودونَ تقديرِهنّ أقدارُ

قد كانَ في طولِ ما سكنتُ له ... وَحْيٌ وبعضُ السّكونِ إنذارُ

ما كان ظنّي يخيبُ فيكَ وقد ... خانتْ عيونٌ لهم وأبصارُ

نمتَ لهم نومةً تُسهّدهُم ... ما بقيت للعيونِ أشفارُ

فدتْ تميماً أُمي وما وَلَدَتْ ... يومَ فحولِ الرجالِ أغرارُ

ما ضرّهم والسيفُ تَعدِمُهُم ... عفتْ كُلومٌ والقومُ أحرارُ

كرّوا وبالبيضِ والقَنا وبهم ... مَــــعــــالمُ جَــــمّــــةٌ وآثــــارُ

يألفُهم حَدُّها وتألفُهُ ... جماجمٌ منهم وأسْحارُ

أسنّةُ الجيشِ في نحورهم ... كـــــــأنّهـــــــا للدّروعِ أزرارُ

أدّبَهُم في الوَغى طِرادُكَ وال ... كرَّةُ بينَ الخيلين أطْوارُ

وطعنةُ الفارسينِ واحدةٌ ... كأنّ رمحَ الأخيرِ مِسْبارُ

قومتَهم والرماحُ عاسيةٌ ... ورضتَهم والجيادُ أمهارُ

يا عضدَ الدولةِ الذي قَمَعَتْ ... صَوْلَتُهُ الدهرَ وهو جَبّارُ

ترهبكَ الطيرُ في مواكبِها ... ودونَهــــا شاهِقُ وتيّارُ

قد أفلحتْ أمةٌ تؤدّبها ... ومذهبٌ أنتَ فيه نظّارُ

أنتَ نهارٌ والعالمون دُجىً ... وأنتَ طِرزٌ والناسُ أعيارُ

هُمُ غنمٌ في حِماكَ راتعةٌ ... وصبيةٌ في يديكَ أغمارُ

لابدّ من سُنةٍ تُقيمُهُمُ ... على طريقِ النّجاةِ إذْ حاروا

أنتَ لها حينَ ضلَّ قائدُها ... في ليلِها والجُديُّ غَرّارُ

كنتَ وقد سربلوكَ جاحِمَها ... جندلةً لا تسيغها النّارُ

ليس لنا في المديحِ محمدةٌ ... فعلكَ غيثٌ والقولُ نُوّارُ

شُبَّتْ بأجدالِها الحروبُ فَما ... يخبو لَظاها وأنتَ مِسْعارُ

خيلُكَ في بابلٍ معطَّلَةٌ ... تَودُّ أنّ المقامَ تَسيارُ

شاخصةٌ تَرتمي بأعيُنها ... معاقِلُ الرومِ وهيَ أوْعارُ

كيفَ يقولُ الخليجُ يأمنُها ... وهي على الدربِ مُخُّها رارُ

متى أراها بأرضِ ساريةٍ ... كما أفاضَ القِداح أيسارُ

تمزُجُ أنفاسَها إذا حَمِيَتْ ... شَمالُ لُبنانَ وهو هَرّارُ

يَركُلُها كلّ حاسرٍ دَمُهُ ... عليه تحت الغبارِ أطمارُ

كــــأنّه في وجارِ لبّته ... أرْيٌ وصدرُ القناةِ مُشتارُ

قد عَدِمَتْ زادَها فوارسُه ... فهي من الغوطتينِ تَمتارُ

إذا هبوطِ النّسرينِ واجهها ... وضمّها والجَنوبُ مضمارُ

لم يبقَ من ساكنِ الصعيدِ ولا ... بَرْقَةَ والقيروان ديّارُ

ليتَ ملوكَ البلادِ أنظرَهم ... كيدُك لا عزَّ منكَ أنظارُ

لكـــــلِّ راعٍ راعٍ يُـــــجــــاوِرُهُ ... وأنتَ كالليثِ ما لهُ جارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • العيان: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • جاريتها: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي … (مقاييس اللغة)
  • خشوع: خشع: خَشَع يَخْشَعُ خُشوعاً واخْتَشَع وتَخَشَّعَ: رَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ الأَرض وغَضَّه وخفَضَ صَوْتَهُ. وَقَوْمٌ خُشَّع: مُتَخَشِّعُون. وخشَع بصرُه: انْكَسَرَ، وَلَا يُقَالُ اخْتَشع؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَجَلَّى السّ … (لسان العرب)
  • سماعها: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
  • سوار: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)
  • شرتها: شرت: الشَّرَنْتى: طائر. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة