مــالي أُخــوفُ مــحــتـومَ المـقـاديـرِ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــالي أُخــوفُ مــحــتـومَ المـقـاديـرِ — وسَــعــيُ كــلِّ غُــلامٍ رهــنُ تَــغــريــرِ
لا يـبـلُغُ الغـايـةَ القُـصـوى بهمّته — إلاّ المـقَـسَّمـُ بـيـن السَّرجِ والكُـورِ
فُــؤادُهُ بــالرّزايــا غــيـرُ مـكـتـرثٍ — وجُـرْحُهُ فـي الحَـوايـا غـيـرُ مَـسْـبورِ
يَـطـوي حـشـاهُ إذا ما النومُ ضاجعَه — عــلى وشــيــجٍ مــن الخَــطـيِّ مـكـسـورِ
تـرفـعَ الهـمُ بـالفـتـيـانِ يـومَ مِنى — ونــحــنُ نـنـقـلُ مـأثـورَ الأخـابـيـرِ
ركــوبَ قــيـسٍ عـلى أحـيـاءِ ذي يـمـنٍ — وغــارةً جَــدَعَــتْ فــي رَهَــطِ مــنـطـورِ
فـقـلتُ حـلّوا الحِـبـى لأنـامَ جـدكـم — وشَـــمِّروا إنّهـــا أيــامُ تَــشْــمِــيــرِ
قــد سـوّمَ المـلكُ المـنـصـورُ رايـتَهُ — للطـعـنِ تَـخـفِـقُ فـي ظِـلِّ المَـحـاضـيرِ
وجَــرّدَ الحــزمَ فــي يُـمـنـى عـزائِمِهِ — فــمــا يُــصَــمِّمــُ إلاّ بــعـدَ تَـدبـيـرِ
يُهــدي إلى كــلِّ أرضٍ مــن عَــجـاجَـتِهِ — جِـنـحـاً مـن اللّيلِ في طيِّ الأعاصيرِ
نــصــرتَ سـيـفـكَ بـالرّي الذي عـلمـت — بــه المــواردُ أعــقـابَ المـصـاديـرِ
وكــنــتَ كــاللّيــثِ غــرتـه فـريـسـتُهُ — فــضــيـعَ النـابَ مـنـه بـالأظـافـيـرِ
إذا تــــوسّـــدَ للأقـــرانِ ســـاعـــدُهُ — فــلا مَــحــالَةَ مــن عـقـرٍ وتَـعـفـيـرِ
لا يُـبـعِـدُ اللهُ فـتياناً رميتَ بهم — قــلبَ الكـريـهـةِ عـن نـزعِ وتـوتـيـرِ
رَدّوا صــدورَ الغُـضَـيـنـيـات عـاطـفـةً — عــلى الأســنّــةِ مــن نـاجٍ ومَـعـقـورِ
قـد ثـقّـفَ الغـزوُ مـنـها فهي مُخطَفَةٌ — خُــصــورهــنّ كــأوســاطِ الزّنــابــيــرِ
لا يــعــرِفــونَ صــدوداً عــن عـدوّهـم — والطّـعـنُ يـهـتِـكُ مـنـهـم كـلَّ مـستورِ
مـواقـعُ النـبـلِ فـي ضـاحـي جـلودِهِمُ — مــثـلُ الدّنـانـيـرِ فـي قَـدٍّ وتَـدويـرِ
فــي جَـحـفـلٍ سَـجَـدَتْ شـمّ الحـصـونِ له — وبـحـثـرتْ فـيـهِ انـفـاقُ المَـطـامـيرِ
مـا بـيـنَ رُومـيّـةَ القـصـوى وأنـقرةٍ — روعٌ تــقــلقــلُ فــي أحـشـاءِ مَـذعـورِ
أعـطـاكَ عـنـهـا مـليكُ الرومِ جِزيتَه — وكـان قـد حـلَّ فـيـهـا غـيـرَ مـقـمورِ
مـا أدركـوا ورُقـاهُـم فـيـكَ نـافِـثةٌ — غــيــرَ الأمــانـي مـن ظَـنٍّ وتـقـديـرِ
وأهــلُ جُــرزانَ والأمــلكُ قــاطــبــةً — مـا بـيـنَ مُـنـطـلقٍ مـنـهـم ومَـحـصـورِ
لم يــتـركِ اللهُ غِـشّـاً فـي صـدورِهـمُ — إلاّ جَــلاهُ بــتــاجِ المــلةِ النّــورِ
مَــنْ لا يُــتَــبّــعُ جَــدواهُ بــبـائقَـةٍ — ولا يــنــغــصُ نــعــمــاهُ بــتــكـديـرِ
قـدْ قـوّمَ الزيـغَ مـن أعـطـافِ مجلِسِهِ — بــكــلِّ مــنــتـقـدِ الأخـلاقِ مَـخْـبـورِ
جَــروا عــلى أدَبٍ مــنــهــم فــكـلّهـم — يـأتـي السّـدادَ مُـصـيـباً غيرَ مأمورِ
إنّ القِـلاعَ التـي نـيـلتْ ذَخـائرُهـا — مـن قـبـلِ كَـيـدكَ لم تُـقـدَر لمـقدورِ
من بعدِ ما دميتْ أيدي الخُطوبِ بها — وحــاذَرَ الدهــرُ مـنـهـا سِـنَّ مَـغـرورِ
ويـومَ جـاشـتْ جـيـوشُ التـركِ مُـعـلَمَةً — جـاءَ النـفـيـرُ فلم يقعدْ عنِ العِيرِ
لم يــشــكــروكَ وقـد نـفـسـتَ كـربَهُـمُ — وربَّ حــامــل عــزمٍ غــيــرُ مــشــكــورِ
ومُــنــهَــليــنَ بــقَـصـرِ الجُـصِّ زادُهُـمُ — دراكُ ضــربٍ عـلى الهـامـاتِ مـمـطـورِ
رَضــوا مـن الُنْـمِ إنْ كَـرّتْ جـيـادُهُـم — يـعـدو إلى أهـلِ مـصـرٍ بـالمَـعـاذِيرِ
فــعــلَ المُــضــجَّعـِ خـانـتْهُ عـزيـمـتُه — فــطــوّقَ العـزمُ أعـنـاقَ المـقـاديـرِ
لو شــاء عــرّضَ يـومَ الروعِ ثـغـرتـه — لوادقٍ كـــلســـانِ النّـــارِ مَـــطــرورِ
وهَـبْ عـليْهِ ريـاحُ النـصـرِ قـد حُظرتْ — هــلِ الحِــمــامُ عـلى سـاعٍ بـمـحـظـورِ
لا يـعـلُ شوقُك يا بنَ التغلبي إذا — هــبــتْ يــمـانـيـةُ مـن جـانـبِ الدورِ
وعـــللِ الهـــمّ إنْ عـــنّـــاكَ طــارقُهُ — بــبـاردٍ مـن عـصـيـرِ الكـرمِ مـقـرورِ
إذا المــزاجُ جــلاهُ قــلتَ مـن طَـربٍ — ليـتَ الجـزيـرةَ تَـغـلي بـالمـغـاويرِ
فـلن تُـحـاذِر بـالحَـصْـبـاءِ مـعـتـرضاً — مُـردَ الكـمـاةِ عـلى جُـردِ المـضاميرِ
ولن تَــرى جــبــلَ الجــوديِّ تــرمــقُهُ — دونَ المـجـرةِ غـيـظـاً أعـيـنُ القـورِ
ولا الجــزيــرةَ مـا نـاحـتْ مـطـوقـةٌ — هــيــهــاتَ ذلكَ كــسـرٌ غـيـر مـجـبـورِ
حــيـتـكَ يـا مـلكَ الأمـلاكِ قـافـيـةٌ — تـزورُ مـجـدَكَ مـن نـسْـجـي وتـبـريـري
أعـليـتَ كـفّـي وأقـذيـتَ النّواظرَ بي — فـي مـوقـفٍ مـثـل حـدِّ السـيـفِ مشهورِ
تــلكَ الســيــاسـةُ مـن بِـرٍّ وتـكـرُمـةٍ — مــزجــتــهــا بــنــوالٍ غـيـرِ مـنـزورِ
فـالآنَ لا أقـبلُ الميسورَ من زَمني — إنّ المــشــيــعَ لا يـرضـى بـمَـيـسـورِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحوايا: الحَوَايَا: جمع حَوِيَّة، وهي الأمعاء ويقال للكساء الذي يلفّ به السّنام: حويّة، وأصله من: حَوَيْتُ كذا حَيّاً وحَوَايَةً[[قال السرقسطي: وحوى الشيء حواية: ملكه. انظر: الأفعال 1/ 422. وفي اللسان: وحوى الشيء يحويه حيّا وحوا …
- السرج: سرج: السَّرْجُ: رَحْلُ الدَّابَّةِ، مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُروج. وأَسْرَجَها إِسراجاً: وَضَعَ عَلَيْهَا السَّرْجَ. والسَّرّاجُ: بَائِعُ السُّروجِ وَصَانِعُهَا، وَحِرْفَتُهُ السِّرَاجَةُ. والسِّراجُ: الْمِصْبَاحُ الزَّاه …
- المقادير: [ق د ر]. ن. مِقْدَارٌ.
- المقسم: المُقَسَّمُ : مفعـ.-: المجزَّأ أو المُفَرَّق؛ جعل ثروتهُ مُقَسَّمةً بين أولاده وما زال حيًّا.-: الجميلُ المُتناسِقُ؛ فلانٌ مُقَسَّمُ الوَجْهِ.
- بهمته: همَتَ يَهْمُتُ هَمْتاً:- الثّريدُ: توارى في الدّسم.
- تشمير: [ش م ر]. (مصدر شَمَّرَ). 1."تَشْمِيرُ ثَوْبٍ" : رَفْعُهُ عَنِ السَّاعِدَيْنِ أَوِ السَّاقَيْنِ. 2."التَّشْمِيرُ لِلْأَمْرِ" : التَّهَيُّؤُ لَهُ. 3."التَّشْمِيرُ عَنْ سَاعِدِ الجِدِّ" : العَمَلُ بِجِدٍّ.