تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

الوصف والتشبيه (٢٧)

لم يأت أحد من الشعراء في وصف هذا الحيوان بمثل ما أتى به ذو الرمة:

كأن يدي حربائها متشمسايدا مجرم يستغفر الله تائب

وقال أيضا في ذلك:

إذا جعل الحرباء يبيض لونهويحضر من لفح الهجير غباغبه
ويشبح بالكفين شبحا كأنهأخو فجره عالى به الجذع صالبه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»

وقال أيضاً يصفه ويذكر هاجره:

يصلي بها الحرباء للشمس ماثلاعلى الجذع إلا أنه لا يكبر
إذا حول الظل العشي رأيتهحنيفا وفي وقت الضحى يتنصر
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة

وأما العظاية: وتسمى شحمة الأرض، وشحمة الرمل، وهي أنوع كثيرة منها الأبيض، والأحمر، والأخضر، وكلها منقطات بالسواد، وهذه الألوان بحسب مساكنها فإن منها ما يسكن الرمال، ومنها ما يسكن قريبا من الماء والعشب وما يألف الناس، وقال أرسطو العظاية تبقى في جحرها زمن الشتاء أربعة أشهر لا تطعم شيئا، وفي طبعها محبة الشمس وتتصلب فيها، ومن خرافات الحكايات أن السموم لما فرقت على الحيوان المسموم احتبست العظاية عند التفرقة، حتى نفذ السم وأخذ كل حيوان قسطه على قدر السبق والبكور، فلم يكن لها فيه نصيب، داخلها من الحسرة والكرب ما جعلها تسكن في المزابل والخرابات وفي طبعها أنها تمشي سريعا ثم تقف كالمتحير، ويقال: إن ذلك لما تعرض لها من التفكر والأسف على ما فاتها منه.

وأما الوزع: وتسمى سام ابرص، فذكر أصحاب الآثار: إنه أصم، وادعوا أن السبب في صممه وفي برصه أن الداوب كلها حين ألقي إبراهيم ﵇ في نار النمرود كانت تطفئ عنه، وإن هذا كان ينفخ عليه فصم وبرص وفي طبعه أنه لا يدخل شيئا فيه زعفران، والحيات تألفه كما تألف العقارب والخنافس، وهو يطاعمها ويزاقها، وهو يقبل اللقاح بفيه، ويبيض كما تبيض الحيات، وزعم زرادشت أن سام ابرص من ذوات السموم، ونصيبه من السم نصيب مقتصد لا يكمل بأن يقتل، ومتى دبر سام ابرص جاء منه سم قاتل، وفي تركيبه أنه إذا قتل ووضع على جحر حية هربت منه ولم تأوه وهو يقيم جحره زمن الشتاء أربعة أشهر لا يطعم شيئا البتة.

؟

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في طبائع الحشرات والهوام

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.