تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

الوصف والتشبيه (٢٦)

ومن الأوصاف المهولة قول بعض الأعراب:

وحنش يردي الورى بالحسموكل تبرحات النفس
ينفر عن مأواه كل جنسذي هامة مثل سراه الترس
وقامة مثل قضيب الغرسوعين فتخاء وناب نمس
أو تسعة مطفورة بجلسوجلدة شبيهة بطرس
طليته بالجص أو بالورسثم رقمت فوقه بالنقس
يلين لو أمكن للمجسلكنه يقتل قبل اللمس

وقال آخر في ذلك:

أفعى زحوف الليل مطراق البكرداهية قد صغرت من الكبر
صل صفا لا ينطوي من القصرطويلة الاطراق من غير خفر
كأنما قد ذهبت بها الفكرشقت لها العينان طولا في شفر
للشاعر خلف الأحمر، اقرأ القصيدة
مهروتة الشدقين حولاء النظرتفتر عن عوج حداد كالإبر
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «صل صفاً لا تنطوي من القصر»

جاء بها الطوفان أيام زجر

وقال آخر من أبيات:

فإذا بداهية كأن حفيفهابين النمام حفيف ليث خادر
شزا مسخرة الجفون كأنماترنو الينا من قليب غائر
صل يعرفها الزمان فأصبحتدون الذراع وفوق شبر الشابر
فإذا رأيت، رأيت خوط أراكةوإذا فرعت فرعت قرني قادر
صما لو نفخت ثبيرا نفخةلانساح أو لهوى هوي الطائر
جعلت حماما للنفوس وآيةللسائلين وغيره للناظر

وقال النابغة الجعدي:

أفعى به تسطو اكف الدهرعلى ذوي الكيد وأهل المكر
تري المنايا حيث سار تسريعيناه حمراوان ذات طمر
كأنه مكتحل.... بجمرذو هامة منحوتة من صخر
وجلدة مسلوخة من نمروخطفة مخلوقة من نسر
وذو فم رحب شديد الفغرأنيابه مثل ظفور الصقر
له خطوط عدلت في الظهرسود كأن خططت بحبر
أنفاسه في سبرات القريحدث في الحر شديد الوغر
يعدم وجه الأرض حسن الدهركأنها ما بللت... بقطر

وقال آخر يصف حية وبالغ في التهويل:

لا ينبت العشب في واد بهولا يجاورها وحش ولا شجر
جرداء سافكة الأنياب ذابلةينبو من اليبس عن يافوخها الحجر
لو شرحت بالمدى ما مسها بللولو تكنفها الحاوون ما قدروا
قد جاهدوها فما قام الرفاة لهاوخاتلوها فما نالوا ولا ظفروا
يكبر لها الورل العادي إذا نفختجبنا ويهرب عنها الحية الذكر

وقال خلف الأحمر من أبيات:

كأنما لبست بأعلى جسمهابردا من الأثواب انهجه البلى
في عينها قبل وفي خيشومهافطس وفي أنيابها مثل المدى

وقال أشجع السلمي:

وحنش كحلقة السوارغايته شبر من الاشبار
كأنه قضيب ماء جاريفتر عن مثل تلظي النار

وقال آخر وأجاد:

أرقم كالدرع فيه وشممنمنم الظهر واللبان
يزحف كالسيل من قلاعكأن عينيه كوكبان
يهمش ما مس من نباتويجذب النفس بالعنان
كأن ألحاظه فضاليس لخلق به يدان

قال عبد الله بن المعتز:

انعت رقشاء لا يحيى لديغهالو قدها السيف لم يعلق به بلل
تلقي، إذا انسلخت في الأرض جلدتهاكأنه كم درع قده بطل

وقال أبو نصر عبد العزيز بن بنانه وأجاد كل الإجادة:

إذا عرس السارون في بطن دابقفسر وتعوذ من شرار الطوائق
ففي الهضبة الحمراء إن كنت ساريااغيبر يأوي في صدوع الشواهق
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
سالم ركبان الطريق نهارهإلى الليل محنو لاحدى البوائق
يقصر عن يافوخه حين تنطويحقيبة مملوء من السم زاهق
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
كأن بقايا ما سدى من قميصهعلى متنه اقواف برد سبارق
يبادره الحارون إذ يبصروا بهتسارق عيناه لحظ المشارق
ودون الذي يرجون من سقطاتهحفيظه مسنون اللحاظ مراحق
يطول إذا ما طلته الكيد سادرجرى إذا ما بدهته في الحقائق

ولم أقف فيما طالعت على أظرف ولا أطرب، ولا أعجب، ولا أغرب من قول أبي إسحاق إبراهيم بن خفاجة الأندلسي يصف حبابا رآه في روض معشب شعرا:

مثل الحباب بمنحاه ذؤابةخفاقة حيث الثريا أكفال
وانساب ثان معطفيه كأنههيمان نشوان هناك مذال
اوطل أسمر باللوى متأطرعطفت جنوب منه وشمال
فلم أدر هل يزهى فتخطر نحوهأم لاعبت أعطافه الجريال
بيد الهجيزة منه سوط خافقوبساق ليلة صرصر خلخال
رزت عليه حبرة موشيةبمقتله اخت لها أسمال
مزق كما ينقد في يوم الوغىعن لبتي مستلم سربال
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «نهر كما سال اللمى سلسال»
ألقى به منها هنالك درعهبطل وجرد سيفه مختال
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «نهر كما سال اللمى سلسال»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في طبائع الحشرات والهوام

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.