نهر كما سال اللمى سلسال

الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«نهر كما سال اللمى سلسال» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَهرٌ كَما سالَ اللَمى سَلسالُ — وَصباً بَليلٌ ذَيلُها مِكسالُ

وَمَهَبُّ نَفحَةِ رَوضَةٍ مَطلولَةٍ — في جَلهَتَيها لِلنَسيمِ مَجالُ

غازَلتُهُ وَالأُقحُوانَةُ مَبسِمٌ — وَالآسُ صُدغٌ وَالبَنَفسَجُ خالُ

وَوَراءَ خَفّاقِ النِجادِ ضُبارِمٌ — يَسري بِهِ خَلفَ الظَلامِ خَيالُ

أَلقى العَصا في حَيثُ يَعثُرُ بِالحَصى — نَهرٌ وَتَعبَثُ بِالغُصونِ شَمالُ

وَكَأَنَّ ما بَينَ الغُصونِ تَنازُعٌ — فيهِ وَما بَينَ المِياهِ جِدالُ

وَأَرَبَّ يَبرُدُ مِن حَشاهُ مَكرَعٌ — خَصِرٌ يَسُحُّ وَتَلعَةٌ مِخضالُ

مابَينَ رَوضَةِ جَدوَلَينِ كَأَنَّما — بُسِطَت يَمينٌ مِنهُما وَشِمالُ

مِثلُ الحُبابِ بِمُنحَناهُ ذُؤابَةٌ — خَفّاقَةٌ حَيثُ الرُبى أَكفالُ

وَاِنسابَ ثاني مَعطِفَيهِ كَأَنَّهُ — هَيمانُ نَشوانٌ هُناكَ مُذالُ

أَو ظِلُّ أَسمَرَ بِاللِوى مُتَأَطِّرٌ — عَطَفَت جَنوبٌ مَتنَهُ وَشَمالُ

لَم أَدرِ هَل يُزهى فَيَخطُرُ نَخوَةً — أَم لاعَبَت أَعطافَهُ الجِريالُ

فَإِذا اِستَطارَ بِهِ النَجاءُ فَنَيزَكٌ — وَإِذا تَهادى فَالهِلالُ هِلالُ

زُرَّت عَلَيهِ جُبَّةٌ مَوشِيَّةٌ — بِمَقيلِهِ أُختٌ لَها أَسمالُ

مِزَقٌ كَما يَنَقَدُّ في يَومِ الوَغى — عَن لَبَّتَي مُستَلئِمٍ سِربالُ

أَلقى بِهِ مِنها هُنالِكَ دِرعَهُ — بَطَلٌ وَجَرَّدَ وَشيَهُ مُختالُ

بَيدَ الهَجيرَةِ مِنهُ سَوطٌ خافِقٌ — وَبِساقِ لَيلَةِ صَرصَرٍ خَلخالُ

فَدَلَفتُ يَقدُمُ بي هُناكَ ضُبارِمٌ — ضارٍ لَهُ بِعَمايَةٍ أَشبالُ

شَيحانَ لا أَرتابُ مِن هَلَعٍ وَلا — أَغتابُ مِن طَبعٍ وَلا أَغتالُ

مُتَخايِلاً أَمشي البَرازَ وَدونَهُ — مِن أَرقَمٍ سِدرٌ أَلُفُّ وَضالُ

فَتَوَعَّدتني نَظرَةٌ وَقّادَةٌ — يُذكى بِها تَحتَ الظَلامِ ذُبالُ

وَهَوى كَما يَهوي أَتِيٌّ مُزبِدٌ — رَجَمَت بِهِ بَعضَ التِلاعِ تِلالُ

يَهفو الضَرّاءَ أَمامَهُ وَلَرُبَّما — يَذَرُ الكَثيبَ وَراءَهُ يَنهالُ

فَدَرَأتُ بادِرَةَ الشُجاعِ بِأَخضَرٍ — في رَقشِهِ هُوَ لِلشُجاعِ مِثالُ

جَمَدَ الغَديرُ بِمَتنِهِ وَلَرُبَّما — أَعشاكَ إِفرِندٌ لَهُ سَيّالُ

وَجَمَعتُ بَينَ المَشرَفِيِّ وَبَينَهُ — فَتَلاقَتِ الأَشباهُ وَالأَشكالُ

وَتَساوَرا يَتَكافَحانِ كَما اِلتَقى — يَوماً أَبو إِسحاقَ وَالريبالُ

وَكِلاهُما مِن أَسوَدٍ وَمُهَنَّدٍ — في ضِمنِهِ الأَوجالُ وَالآجالُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النجاد: النِّجَادُ : حَمائل السّيف/ هو طويلُ النِّجادِ، أي طوبل القامة.
  • تنازع: تَنَازَعَ يَتَنَازَعُ تَنَازُعاً .- وا: اختلفوا أو تخاصموا؛ تنازعوا فيمن يحكم القوم . ـ والشيءَ: تجاذبوه؛ فَلَمَّا تَنَازعنا الأحاديث قُلْنَ لي ** أَخِفْت علينا أَنْ نُغَرَّ وَنُخْدَعا؟
  • جدال: الجدَالُ : مصـ.-: المناقشة التي تصل إلى الخصومة قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فأكْثَرْتَ جِدَالَنا/ وَلا جِدَالَ في الحَجِّ.-: المراء المتعلِّق بإظهار المذاهب الفلسفية؛ أهمُّ المدارس التي اشتهرت بالجدال عند الإغريق …
  • حشاه: الحَشَاةُ [حشو]: أرض لا يُرجى منها خير.
  • خصر: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ …

قصائد ذات صلة

  • خذها إليك وإنها لنضيرة
  • ومرقرق الإفرند أبرق بهجة
  • ورداء ليل بات فيه معانقي
  • ومجر ذيل غمامة قد نمقت
  • لله نهر سال في بطحاء
  • وأسود عن لنا سابح
  • ألا ياحبذا ضحك الحميا
  • ألا قل للمريض القلب مهلا