من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع الحدأة
والحدأة تبيض بيضتين، وربما باضت ثلاثاً، وخرج منها ثلاثة أفراخ وهي تحضن عشرين يوماً، ومن ألوانها السود والربد، وقال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان الحدأة لا تصيد، وإنما تخطف، وفي طبعها أنها تقف في الطيران وليس ذلك لغيرها من الكواسر وذكر ابن وحشية: إن العقاب والحدأة يتبدلان فيصير العقاب حدأة، والحدأة عقاباً، ويقال: إن الحدأة أحسن الطير مجاورة لما جاورها من الطير، ولو ماتت جوعاً، ولا تعدو على فرخ ما جاورها ويزعم نقلة الأخبار وحملة الآثار أن الحدأة من جوارح سليمان ﵇، وإنما امتنعت أن تملك أو تألف لأنها من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده، ولو كانت الحدأة مما يصاد بها لما كان في الكواسر أحسن صيداً منها، ولا أجل ثمناً، وفي طبعها أنها لا تخطف إلا من يمنة من تخطف منه دون شماله، حتى أن بعض الناس يقول عسري فلذلك لا يمكنها أن تأخذ من يسار إنسان شيئاً، وليس فيها لحم، وإنما هي عظام، وعصب، وجلد، وريش.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع