تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

القول في طبائع الرخم

ويسميه العرب الأنوق، ويقال أنه اسم للذكر، وهو يشارك العقاب، والنسر في ارتفاعه حين الطيران، وصفته أنه طائر ضخم أبيض، وربما خالط لونه لون الإنغماس، وهو النقط الصغار، وهو زهم سهل يأكل الجيف، ولا يصطاد، وفي طبعه أنه لا يرضى من الجبال إلا بالوحشي منها، ومن الأماكن إلا بأسحقها وأبعدها عن مواضع أعدائه، ثم من هذه الجبال في رؤوس هضابها، ثم من الهضاب في صدوع صخورها، ولذلك تضرب العرب المثل بامتناع بيضها فيقولون: أعز من بيض الأنوق، ويقال أن الأنثى منه لا تمكن من نفسها غير ذكرها، وإنها لا تبيض من سفاد بل بالمذاقة، كما يقال في الغربان، وهي تبيض بيضة واحدة وربما أتأمت في النادر، ومن عاداتها أنها تحضن بيضها وتحمي فرخها، وتحبه، وتقول العرب في أكاذيبها، قيل للرخمة: ما أحمقك؟ قالت وما حمقي؟ وأنا أقطع في أول القواطع، وأرجع في أول الرواجع، ولا أطير في التحسير ولا أغتر بالشكير ولا أسقط على الحقير، ولم أجد لأحد من الشعراء في وصفها شيئاً إذ الحال فيها كالحال في النسر.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السادس في طبائع سباع الطير وكلابها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.