من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
التحميدات الَّتِي صدرت بهَا بعض التواليف المصنفات وَهِي بعض من كل ويسير من جلّ
ثَبت من ذَلِك فِي صدر الْكتاب [المتعدد الْأَسْفَار] الْمُسَمّى ببستان الدول، الَّذِي أذهبت الْحَادِثَة عينه، وشعثت الكاينة زينه: أما بعد حمد الله، الَّذِي قدر تَدْبِير الْوُجُود، بِمُقْتَضى الْغِنَا الْمَحْض والجود، على حسب مَشِيئَته وَمرَاده، وفاضل بَين ضروبه المتشابهة الأشكال، فِي إقطاع حصص الْكَمَال، كل بِحَسب قبُوله واستعداده، فبدت مزية ناطقه على صامته، وَظهر فضل حيه على جماده، وَأتم على نوعٍ الْإِنْسَان جزيل الْإِحْسَان، لما أَهله بِبَيَان اللِّسَان، لقبُول إلهامه وإمداده، وَخَصه بمزبة الإنافة، لما نصب لَهُ كرْسِي الْخلَافَة بَين عباده، وَأحكم سياسة وَضعه عِنْد اختراع صنعه، فَجعل فكره وَزِير عقله، وَلسَانه ترجمان فُؤَاده، وجبله على الافتقار إِلَى أَبنَاء جنسه، وَالْعجز عَن تنَاول مُؤنَة نَفسه، وَتَحْصِيل مَصَالِحه مَعَ استبداده، فَكَانَ مُضْطَرّا إِلَى التآلف والاجتماع، متمدنا بِحَسب الطباع، لَا يقوم أمره مَعَ انْفِرَاده، ثمَّ ضم نشره براع يحوط سوائمه أَن تتناطح وتتردى، ويحفظ عوايده أَن تتجاوز وتتعدى، ويحمله على مصَالح دُنْيَاهُ ومعاده. فسبحان الْحَكِيم الْعَلِيم، مُقَدّر الشَّيْء قبل إيجاده، الَّذِي لَا معقب لحكمه، وَلَا مُقَدّر لعلمه، وَلَا مفلت عَن معاده.
وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله الَّذِي فَضله على الْأَنْبِيَاء برفعة شَأْنه، وعلو مَكَانَهُ، على تَأَخّر زَمَانه، وَقرب ميلاده، وَأثْنى على خلقه وَصِفَاته. وَأقسم بِبَلَدِهِ وحياته، إعلاما بشرف ذَاته وكرم بِلَاده، ووقف على
مظهره [دَرَجَات الْكَمَال]، وَأَبَان بِلِسَانِهِ الْعَرَبِيّ أَحْوَال الْحَرَام والحلال، وأقامه لإِقَامَة قسطاس الْحق والاعتدال، وَرفع عماده، ﷺ، وَبَارك وترحم، من صادع بِاللَّه، أَفَادَ روح الْحَيَاة، الساطعة الإفادة لكل حَيّ، وطوي بِسَاط الْعدوان، بسلطانه الْمَنْصُور الأعوان أَي طي، وَقرر فِي مِلَّته رتب السياسة الإلاهية، فَكَانَ يعلم كل شَيْء، وقابل زخرف الدُّنْيَا باقتصاره واقتصاده. والرضى عَن آله وَأَصْحَابه، وخلفائه، أَلْسِنَة جداله، وسيوف جلاده، المستولين من الْكَمَال الْأَقْصَى، والشرف الَّذِي لَا يُحْصى، على نهاياته وآماده، صَلَاة لَا انْقِضَاء لغاياتها، ورضى لَا نِهَايَة لأعداده، مَا أرسل الْبَرْق سفر جياده، وخطب الطير على أعواده. وَهَذَا الْكتاب انْفَرد بترتيب غَرِيب، لاشْتِمَاله على شجرات عشر، أَولهَا شَجَرَة السُّلْطَان، وَآخِرهَا شَجَرَة الرعايا، واستلزام الْكَلَام فِي أَصْنَاف الموجودات. وتعدد إِلَى مَا يُقَارب ثَلَاثِينَ سفرا، ضَاعَت عِنْد الْحَادِثَة، إِلَّا مَالا عِبْرَة بِهِ.
وَثَبت أَيْضا فِي الْكتاب الْمُسَمّى " بتخليص الذَّهَب "
الْمَرْفُوع إِلَى خزانَة السُّلْطَان [الْمُقَدّس الْمُجَاهِد] أبي الْحجَّاج [ابْن نصر
رَحْمَة الله عَلَيْهِ]. أما بعد حمد الله، الَّذِي قصر وصف الْكَمَال الْمَحْض على ذَاته، وَجعل الألسن تَتَفَاوَت فِي رتب الْبَيَان ودرجاته، وَالثنَاء عَلَيْهِ، بِمَا بِهِ على نَفسه أثنى من أَسْمَائِهِ الْحسنى وَصِفَاته، وَالِاعْتِرَاف بالقصور عَمَّا لَا تُدْرِكهُ قوى الأذهان من كنه سُلْطَانه الْعَظِيم الشَّأْن، فكثيرا مَا كَانَ عجب الْإِنْسَان من آفاته. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، الصادع بآياته، المعجز ببيناته، الَّذِي اصطفاه لحمل أَمَانَته الْعُظْمَى، وحباه بِالْقدرِ الرفيع، وَالْمحل الأسمى، وَالله يعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته. والرضى عَن آله وَأَصْحَابه [وأحزابه] نُجُوم الدّين وهداته، وأنصار الْحق وحماته.
وَثَبت أَيْضا فِي الْكتاب الْمُسَمّى " بِجَيْش التوشيح " من تأليفي، وَهُوَ الْمَرْفُوع للسُّلْطَان الْمَذْكُور رَحْمَة الله عَلَيْهِ
الْحَمد لله الَّذِي انْفَرد بالكمال الْمَحْض، فِي ملإ السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَصفا ونعتا، وَلم يخص بالفضائل الذاتية والمواهب اللدنية، بَلَدا وَلَا وقتا، مطلع شمس البلاغة وَالْبَيَان، تتجلى من اخْتِلَاف أغراض اللِّسَان فِي مطالع شَتَّى، وَجعل مَرَاتِب حاملي رايتها، متباينات فِي التمَاس غاياتها، فواصلا ومنبتا. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، الَّذِي حَاز الْمجد صرفا، والشرف نعتا، ونال من الْكَمَال البشري، غَايَة لَا تحد بإلى وَلَا حتا، وَخير من ركب وَمَشى، وصاف وشتا صَلَاة يَجْعَلهَا اللِّسَان هجيراه، كَيْفَمَا يتَمَكَّن لَهُ أَو يَتَأَتَّى، وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، الَّذين اقتدوا بِهِ هَديا وسمتا، وسلكوا من اتِّبَاعه طَرِيقا، لَا ترى
فِيهَا عوجا وَلَا أمتا، مَا علل الْغَمَام نبتا، وتعاقبت الْأَيَّام أحدا وسبتا، وَمَا وَافق سعى بختا، وآثرت أُمَّهَات القريحة نبتا [ورتبت هَذَا الْكتاب ترتيبا، لَا يخفي أَحْكَامه، وبوبته تبويبا، يسهل فِيهِ مرامه، كلما ذكرت حرفا، قدمت أَرْبَاب الْإِكْثَار، وَأولى الاشتهار، من بعد الِاخْتِيَار، والبراة من عُهْدَة النِّسْبَة، اتهاما للْأَخْبَار. ثمَّ أتيت بِالْمَجْهُولِ مِنْهَا على الْآثَار، حَتَّى كمل على حسب الوسع والاقتدار، فَإِن وَافق الْإِرَادَة، فشكرا لله وحمدا، وَإِن ظهر التَّقْصِير، فخديم استنفد جهدا. وَمن الله نسئل أَن يتغمد الزلل، ويتدارك الْخلَل، ويبلغ من مرضاته الأمل، فَمَا خَابَ لَدَيْهِ من سَأَلَ].
وَثَبت أَيْضا من تأليفي فِي الْكتاب الْمُسَمّى " باللمحمة البدرية فِي الدولة النصرية "
الْحَمد لله الَّذِي جعل الْأَزْمِنَة كالأفلاك، ودول الْأَمْلَاك، كأنجم الأحلاك، تطلعها من الْمَشَارِق نيرة، وتلعب بهَا مُسْتَقِيمَة أَو متحيرة، ثمَّ تذْهب بهَا غابرة أَو متغيرة، السَّابِق عجل، وطبع الْوُجُود مرتجل، والحي من الْمَوْت وَجل، والدهر لَا معتذر وَلَا خجل، بَيْنَمَا ترى الدست عَظِيم الزحام، والموكب شَدِيد الالتحام، والوزعة تُشِير، والأبواب يقرعها البشير، وَالسُّرُور قد شَمل الْأَهْل والعشير، والأطراف تلثمها الْأَشْرَاف، وَالطَّاعَة يشهرها الِاعْتِرَاف، وَالْأَمْوَال يحوطها الْعدْل، أَو يبيحها الْإِسْرَاف، والرايات تعقد، والأعطيات تنقد، إِذْ رَأَيْت الْأَبْوَاب مهجورة، والدسوت لَا مؤملة، وَلَا مزورة، والحركات قد سكنت، وأيدي الإدالة قد تمكنت، فَكَأَن لم يسمر سامر، وَلَا نهى ناه وَلَا أَمر آمُر. مَا أشبه اللَّيْلَة بالبارحة، والغادية بالرايحة، إِنَّمَا مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا، كَمَاء أَنزَلْنَاهُ
من السَّمَاء، فاختلط بِهِ نَبَات الأَرْض، فَأصْبح هشيما تَذْرُوهُ الرِّيَاح، فالويل لمن يتْرك حَسَنَة تَنْفَعهُ، أَو ذكرا جميلا يرفعهُ، فَلَقَد عَاشَ عَيْش الْبَهِيمَة النهيمة، وأضاع جَوَاهِر عمره الرفيعة الْقيمَة، فِي السبل غير المستقيمة، وبدد أَمَانَته [سُبْحَانَهُ] فِي المساقط العقيمة. وطوبى لمن عرف الْمصير، وغافص الزَّمن الْقصير، فِي اكْتِسَاب محمدة، تبقى بعده شهابا، وتخليد منقبة، [تبقى بعده] ثَنَاء وثوابا، فالذكر الْجَمِيل كلما تخلد استدعى الرَّحْمَة وطلبها، واستدنى الْمَغْفِرَة واستجلبها. فلمثله فليعمل الْعَامِلُونَ [وغايته فليأمل الآملون]. وَالدَّار الْآخِرَة خير لَو كَانُوا يعلمُونَ.
وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله الَّذِي أوضح حقارة الدُّنْيَا عِنْد الله وَبَين، وحد الْبَلَاغ مِنْهَا وَعين، وخفض الْكَلِمَة وَبَين، وَحسن الدَّار الْآخِرَة وزين، وخفض أَمر هَذِه الدَّار الْغرُور وهين، وَقَالَ صلوَات الله عَلَيْهِ، أَكْثرُوا من ذكر هَادِم اللَّذَّات، كَيْلا تتشبث بهَا يَد، ولتنظر نفس مَا قدمت لغد. وَالرِّضَا عَن آله، الَّذين جازوا على ظهر جسرها الْمَمْدُود ومروا، ولقوا الله وهم لم يغتروا، فَكَانُوا إِذا عَاهَدُوا بروا، وَإِذا تليت آيَات الله عَلَيْهِم خروا، وَكَانُوا عِنْد حُدُود الله لَا يبرحون [وبسوى مذاهبه الْبَاقِيَة لَا يفرحون] أُولَئِكَ حزب الله، أَلا إِن حزب الله هم المفلحون.
وَثَبت فِي صدرالرجز المشروح الْمُسَمّى " برقم الْحلَل فِي نظم الدول "
الْحَمد لله الَّذِي ملكه الثَّابِت لَا يدول وعزه الدايم لَا يَزُول، وأحوال مَا سواهُ تحول، وَإِلَيْهِ وَإِن طَال المدا الرُّجُوع، وَبَين يَدَيْهِ المثول، الَّذِي جعل الدُّنْيَا جِسْرًا، عَلَيْهِ للآخرة الْوُصُول، ومتاع الْحَيَاة القصيرة ابتلاء يتعقبه النكير أَو الْقبُول. فمهما طلع فِي دوَل الْأَيَّام شان، أعقبه الأفول، أَو متع فِي أجوايها ضحى تلاه الطفول. وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد، رَسُوله الْمُصْطَفى، وَنعم الرَّسُول، الَّذِي باتباعه يبلغ من رضى الله السول، ويسوغ المأمول. أنصح من بَين قدر الدُّنْيَا، بِمَا كَانَ يفعل وَيَقُول، وغبط بِالآخِرَة الَّتِي فِي مستقرها الأبدي الْحُلُول. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، سيوف دينه، الَّتِي بهَا يصول، إِذا فرقت النصول، وَهُدَاة أمته، وَإِذا تنودى الصَّحِيح الْمَنْقُول [والصريح الْمَعْقُول]، فَإِن الدُّنْيَا ظهر قلق، ومتاع خلق، وسراب مؤتلق. هَذَا يعد الْجَمِيل فيصرع، وَهَذَا يرى الْجدّة، فيتمزق ويتصدع، وَهَذَا يؤم السراب فيخدع، والمعاد الْمُلْتَقى وَالْمجْمَع، وَمن خسر الله فَفِيمَ يطْمع، وَلَا أجلب للاعتبار، من اسْتَطَاعَ الْإِخْبَار، وَلَا أَبَت فِي عضد الاغترار، من الاستبصار، فِي وقايع اللَّيْل وَالنَّهَار، وتحول الْأَحْوَال، وتطور الأطوار.
وَثَبت فِي الْكتاب الْمُسَمّى أَيْضا " بِالسحرِ وَالشعر " من تأليفي مَا نَصه:
الْحَمد لله الَّذِي راش أَجْنِحَة الأفهام بالإمداد والإلهام، فمضت إِلَى أغراضها
مضى السِّهَام، وأنشأت فِي آفَاق الْعُقُول، سحب الخواطر، مَا بَين المخلف والماطر، والصيب والجهام. وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، خير الْأَنَام، الَّذِي جعله فِي روض هَذَا الْوُجُود المجود، بسحاب الْجُود زهرَة الكمام، وَختم ديوَان الْأَنْبِيَاء، من دَعوته الحنيفية السمحة بمسكة الختام. وَالرِّضَا عَن آله البررة الْأَعْلَام، أولى النهى والأحلام، مَا قذفت بشهد الْحِكْمَة نحل الأقلام، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا. وَبعد فَإِنِّي لما يسر الله مني للآداب جالي سماتها، وناشر [رممها] بعد مماتها. وصاقل صفحاتها، وَقد محا محاسنها الصدا، بعد بعد المدا، وموضح طريقتها المثلى، وَقد أضحت طرائق قددا، والغاشي لضوء نورها، لعَلي أجد على النَّار هدى. بذلت فِيهَا من كل دن، وَلم أقتصر من [فنون غرايبها] على فن. فَجعلت عقايلها تتزاحم عَليّ، تزاحم الْحور على سَاكن جنَّات الحبور، فقيدت من شواردها بِالْكتاب، مَا لَا تقله ذَوَات الأقتاب، وأتيت بيوتها من الْأَبْوَاب، فَكَانَ مَا قيدته من الْغرَر، وانتقيته من نفايس تِلْكَ الدُّرَر، أناشيد لَو تجسدت للعيون، لكَانَتْ ياقوتا، أَو استطعمت لكَانَتْ للقلوب قوتا. وَلَو ورد الْأَمر فِي الْخَبَر الْمَنْقُول، بِحِفْظ نتايج القرائح [والعقول]، لكَانَتْ على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا. من كل عراقية المنتمى، مترددة بَين الرصافة ومحراب الدمى، مَاء الرافدين على أعطافها يسيل، وسر من رأى، مَا انجلى عَنهُ خدها الأسيل. وشامية تقلبت بَين الْجَابِيَة والبلاط أَي مُنْقَلب. وَبَقِيَّة مِمَّا ترك آل حمدَان فِي حلب. وحجازية ورى لَهَا [فِي الفصاحة] الزند، وتضوع من
أذيالها الشيح والرند. ويمنية تعلمت صنعاء مِنْهَا وشى برودها. وخراسانية غَار سحبان ببرودها، ومصرية ضرب على محاسنها الْفسْطَاط، وَهَاجَرت بِسَبَبِهَا الأنباط، وسكنت مَدِينَة الْإسْكَنْدَريَّة حَيْثُ الرِّبَاط. وإفريقية تفرق النُّفُوس لتوقع فراقها. وتغار الشموس عِنْد إشراقها. وغربية حطت لَهَا العصم، وطلعت آياتها من الْمغرب، فبهت الْخصم. وأندلسية لَهَا الشفوف، أولياؤها الكموت، وشهودها الصُّفُوف، وخدورها البنود، وظلالها السيوف، وبيوتها الثغور، وغروسها الْجِهَاد الْمَعْرُوف وَهُوَ على تَرْتِيب مَعْلُوم، وَوصف مَوْسُوم، من الْمَدْح وَمَا يُقَارِبه، والنسيب وَمَا يُنَاسِبه، وَالْوَصْف وَإِن تشعبت مذاهبه، وَالْملح وفيهَا محَاسِن الشَّيْء ومعايبه، وَالْحكم والزهد، وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ واجبه، فجَاء تَمَامه نسك، وختامه مسك، ليَكُون أجمع للفكر، وأسهل للذّكر. وَقسمت مَا تضمنه قسمَيْنِ، سحر وَشعر [وَرُبمَا عوجلت بالاستفهام عَن هَذَا الْإِبْهَام، فَنَقُول إِن الشّعْر لَيْسَ فِي أمة من الْأُمَم مَحْصُور، وَلَا على صنف من الْبشر مَقْصُور، وَهُوَ فِيهَا يُوجد الأوايل، ويلفي أَعم من أَن يَشْمَلهُ الْوَزْن المقفى، أَو يخْتَص بِهِ عرُوض يكمل وَزنه فِيهِ ويوفى. فَمن الشّعْر عِنْدهم، الصُّور الممثلة، واللعب المخيلة، وَمَا تأسس على الْمُحَاذَاة، والتخييل ببناه، ككتاب كليلة ودمنة وَمَا فِي مَعْنَاهُ. إِلَّا أَنه فِي سجية الْعَرَب أنهر، وهم بِهِ أشهر. وَلذَلِك يَقُول بعض حكماء الْفرس، الشّعْر حلية اللِّسَان، ومدرجة الْبَيَان، ونظام للْكَلَام، مَفْهُوم غير مَحْظُور ومشترك غير مَقْصُور، إِلَّا أَنه فِي الْعَرَب جوهري، وَفِي الْعَجم صناعي. وَمَتى يخلى الْكَلَام عَن هَذَا الْغَرَض، وَعدل عَن واجبه المفترض، وخاض فِي الْأُمُور الشايعة، والمقدمات الزاهية، وَلم يعدل عَن الْمَشْهُور، فِي مُخَاطبَة الْجُمْهُور، بعد ترك الشّعْر وتعداه، وأفضى بِهِ إِلَى بَاب الْحِكَايَة مداه، وَلكُل مِنْهَا فِي الْكتب المنطقية بَاب يضْبط أُصُوله وَيبين خواصه وفصوله. ثمَّ إِن الْعَرَب لم
تعْتَبر هَذَا التَّنْصِيص، وعممت فَسَمت الشّعْر كل كَلَام يحضرهُ الْوَزْن والقافية، وَيقوم الروي لجنابه مقَام الخافية، وَيخْتَص بِهِ من الأعاريض المتعارفة فروض، وَيقوم بِهِ نظام مَعْرُوف، وَوزن مَفْرُوض. وعددها حَسْبَمَا نقل وأشتهر، خَمْسَة عشر، وَيَقْتَضِي أَكثر من ذَلِك التَّقْسِيم والتفعيل، لَكِن نبا بهم عَن لسانهم المقيل، وَلم يركب منجها القيل، واضطرد على هَذِه الوتيرة الشّعْر، فطما مِنْهُ الْبَحْر الزاخر، وتبعت الأوايل الْأَوَاخِر، وَثبتت فِي ديوانه الوقايع والكواين، والمكارم والمفاخر، وَمَات الْحَيّ، وحيي الْعظم الناخر، فَمَا جنح إِلَى التخييل مِنْهُ والتشبيه، وَحل مَحل الِاسْتِعَارَة بِالْمحل النبيه، لم ينم عَنهُ عرق أَبِيه، وَأغْرقَ فِي بَاب الشّعْر أتم الإغراق، وَكَانَ شعرًا على الْإِطْلَاق. وَمَا قعد عَن دَرَجه، وَلم يعرج على منعرجه، فَهُوَ عِنْدهَا شعر تستحسنه وترتضيه، ويوجبه لساننا ويقتضيه. وَإِذا تقرر هَذَا التَّقْسِيم، وتضوع من روض الْبَيَان النسيم، وبهر الْحق الْوَجْه الوسيم؛ فلنرجع إِلَى غرضي الَّذِي اعتمدته، ومطلبي الَّذِي قصدته. وَلما كَانَ السحر قُوَّة، ظهر فِي النُّفُوس انفعالها، وَاخْتلفت بِحَسب الْوَارِد أحوالها، وتراءى لَهَا فِي صُورَة الْحَقِيقَة خيالها، ويبتدىء فِي هَيْئَة الْوَاجِب مجالها، وَكَانَ الشّعْر يملك مقادتها، ويغلف عَادَتهَا، وينقل هيئتها، ويسهل بعد الاستصعاب جيئتها، ويحملها فِي قده على الشَّيْء وَحده. وَإِذا عضد بِمَا يُنَاسِبه، وتفضى إِلَيْهِ مذاهبه، وقرنت بِهِ الألحان، عظم الْأَثر، وَظَهَرت العبر، فشجع وأقدم؛ وسهر ونوم، وأضحك وأبكى، وَكثير من ذَلِك يحْكى. وَهَذِه قوى سحرية، وَمَعَان بالإصابة إِلَى السحر حريَّة، فَمن الْوَاجِب أَن يُسمى الصِّنْف من الشّعْر، الَّذِي يخلب النُّفُوس ويفزها، وَيسْتَثْنى الأعطاف ويهزها، باسم السحر الَّذِي ظَهرت عَلَيْهِ آثَار طباعه، وَتبين أَنه نوع من أَنْوَاعه. وَمَا قصر عَن هَذِه الْغَايَة القاصية، والمزية الأبية، على المدارك المتعاصية، سمى شعرًا، تخْتَلف أَحْوَاله عِنْد الأعتبار، ويتبين شبهه من النظار.
فَمِنْهُ مَا يلفظ، عِنْدَمَا بِهِ يلفظ، فَلَا يروي وَلَا يحفظ. وَمِنْه مَا يبْعَث بِهِ ويسخر، وَلَا يقتنى وَلَا يدّخر. وَمِنْه اشْتَمَل على لفظ فصيح، وَمعنى صَحِيح، وقافية وَثِيقَة، ومثارة أنيقة، واشتمل على الحكم والأمثال، ومعظم الشّعْر على هَذَا الْمِثَال. وَلكُل قسم بَيت مَشْهُور، وَشَاهد مَذْكُور، وَإِذا قلت شعرًا فعلى هَذِه الْمَقَاصِد المنوية، وَإِذا قلت سحرًا، فالتخصيص والمزية، بِمَعْنى الْأَوْلَوِيَّة. وَظهر بعد اسْتِمْرَار هَذَا التَّرْتِيب، بُرْهَة من نظم هذَيْن السمطين، وَاخْتِيَار هذَيْن النمطين، أَن الْفرق بَينهمَا، كثير الدقة واللطافة، وَأَن الِاخْتِيَار من بَاب القافية، وَأَن التحسين والتقبيح من بَاب الْإِضَافَة، إِذْ أشخاص المحبوبات، تقع بَينهَا وَبَين النُّفُوس الَّتِي تكلّف بهَا، وتتعلق بِسَبَبِهَا، علاقات لَا تدْرك، ومناسبات تعجز عي المدارك عَنْهَا فَتتْرك. وَكَثِيرًا مَا عشق الْعقل من الْجمال لهَذَا السَّبَب، وأخلاق نفوس الْبشر مثار الْعجب. وَتركت الِاخْتِيَار، بعد أَن أشرقت مطالعه، ووكلته لمن يقف عَلَيْهِ أَو يطالعه، فإنني إِذْ أغفلت الِاخْتِيَار، حزت على الأس الْخِيَار، فيظن النَّاظر فِيهِ، بعد تحكيم ذوقه، واستنزال روحانية التَّمْيِيز من فَوْقه، أَن نَظَرِي مُوَافق لنظره، وَأَن أثرى حَذْو أَثَره. ورتبته على الْحُرُوف، ليَكُون أنسب للتَّرْتِيب، وأليق بِالْمَعْنَى العجيب]. فجَاء مجموعا قَلما اتّفق أَو تَأتي، ومصنوعا لَا ترى فِيهِ عوجا وَلَا أمتا، رَيْحَانَة الأنوف الشم، وخبيئة الجيب والكم، لم يَقع غَيْرِي على مِثَاله، وَلَا نسج بِهَذَا الصقع سواي على منواله، وَهَذَا حِين ابتدى. وَالله ولي المرشد، فِي هَذَا الْقَصْد
وَثَبت أَيْضا فِي صدر كتابي الَّذِي يشْتَمل على " تَارِيخ غرناطة " فِي إثني عشر سفرا، مَا نَصه:
[أما بعد حمد الله، الَّذِي أحصى الْخَلَائق عددا، وابتلاهم الْيَوْم لِيَجْزِيَهُم غَدا، وَجعل جيادهم تتسابق فِي ميادين الْآجَال إِلَى مدا، وباين بَينهم فِي الصُّور والأخلاق، والأعمال والأرزاق، فَلَا يَجدونَ عَمَّا قسم محيصا، وَلَا فِيمَا حكم ملتحدا، ووسعهم علمه على تبَاين أفرادهم، وتكاثف أعدادهم، والدا وَولدا، ونسبا وبلدا، ووفاة ومولدا. فَمنهمْ النبيه والخامل، والحالي والعاطل، والعالم وَالْجَاهِل، وَلَا يظلم رَبك أحدا. وَجعل لَهُم الأَرْض ذلولا، يَمْشُونَ فِي مناكبها، ويتخذون من جبالها بُيُوتًا، وَمن متاعها عددا. وَخص بعض أقطارها بمزايا تَدْعُو إِلَى الأغتباط والأعتمار، وتحث على السّكُون والاستقرار، متبوءا فسيحا، وهوءا صَحِيحا، وَمَاء نميرا، وإمتناعا شهيرا، وَرِزْقًا رغدا. فسبحان من جعل التَّفَاضُل فِي المساكن والساكن، وَعرف الْعباد عوارف اللطف، فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن، وَلم يتْرك شَيْئا سدا.
وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، رَسُوله، الَّذِي مَلأ الْكَوْن نورا وَهدى، وأوضح سَبِيل الْحق وَقد كَانَ طرايق قددا، أَعلَى الْأَنَام يدا، وأشرف الْخلق ذاتا، وَأكْرمهمْ محتدا، الَّذِي أنْجز الله بِهِ من نصر دينه [الْحق]
موعدا حَتَّى بلغت دَعوته، مَا زوى لَهُ، من هَذَا الْمغرب الْأَقْصَى، فَرفعت بِكُل هضبة معلما، وَبنت بِكُل قلعة مَسْجِدا. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه الَّذين كَانُوا لسماء سنته عمدا، لُيُوث العدا، وغيوث الندى، [مَا أقل ساعد يدا، وَعمر بكر خَالِدا؛ وَمَا صباح بدا، وأورق شدا]. فَإِن الله عز وَجهه، جعل الْكتاب لشوارد الْعلم قيدا، وجوارح اليراع تثير مِنْهُ فِي سهول الرّقاع صيدا. وَلَوْلَا ذَلِك لم يشْعر آتٍ فِي الْخلق بذاهب، وَلَا اتَّصل شَاهد بغايب، فَمَاتَتْ الفضايل بِمَوْت أَهلهَا، وأفلت نجومها، من أعين مجتليها، فَلم يرجع إِلَى خبر ينْقل، وَلَا دَلِيل يعقل، وَلَا سياسة تكتسب، وَلَا أَصَالَة إِلَيْهَا ينتسب؛ فهدى سُبْحَانَهُ وألهم، وَعلم الْإِنْسَان بالقلم علم مَا لم يعلم، حَتَّى ألفينا المراسم بادية، والمراشد هادية، وَالْأَخْبَار منقولة، والأسانيد مَوْصُولَة، والأصولة محررة، والتواريخ مقررة، وَالسير مَذْكُورَة، والْآثَار مآثورة، والفضايل من بعد أَهلهَا بَاقِيَة خالدة، والمآثر ناطقة شاهدة، كَأَن نَهَار الطرس، وليل المداد، ينافسان اللَّيْل وَالنَّهَار، فِي عَالم الْكَوْن وَالْفساد، فمهما طويا شَيْئا، ولعا بنثره، أَو دفنا ذكرا دعوا إِلَى نشره. وَلَو أَن لِسَان الدَّهْر نطق، وَتَأمل هَذِه المناقضة وَتحقّق، لأتي بِمَا شَاءَ من عتب ولوم، وَأنْشد: أعلمهُ الرماية كل يَوْم.
وَلما كَانَ هَذَا الْفَنّ التاريخي فِيهِ مأرب الْبشر، [وداع إِلَى ترك الْأَثر]، ووسيلة إِلَى ضم النثر، يعْرفُونَ بِهِ أنسابهم، وَفِي ذَلِك شرعا وطبعا مَا فِيهِ، ويكتسبون بِهِ عقل التجربة فِي حَال السّكُون والترفيه، ويستدلون بِبَعْض
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
صفحة فارغة
الجسوم، مَا أكذب رايدها المطري، وأخبث زخرفها المغرى، وأقصر مُدَّة استمتاعها، وَأكْثر المساوى تَحت قناعها:
على وَجه مي مسحة من ملاحةوَتَحْت الثِّيَاب الْعَار لَو كَانَ باديا
مَا ثمَّ إِلَّا أنفاس تردد وتخبث، وَعلل تنشأ ثمَّ تحدث، وزخارف حسن تعهد ثمَّ تنكث، وتركيب يَطْلُبهُ التَّحْلِيل بِدِينِهِ، وَيَأْخُذ أَثَره بعد عينه، وَأنس يفقد، واجتماع كَأَن لم يعْقد، وفراق إِن لم يكن فَكَأَن قد:
وَمن سره أَن لَا يرى مَا يسوءفَلَا يتَّخذ شَيْئا يخَاف لَهُ فقدا
آخر:
منغص الْعَيْش لَا يأوي إِلَى دعةمن كَانَ ذَا بلد وَكَانَ ذَا ولد
والساكن النَّفس من لم ترض همتهسُكْنى مَكَان وَلم يسكن إِلَى أحد
وَقلت، وَقد فَاتَ سكن عَزِيز على أَيَّام تغريبي بِمَدِينَة سلا [حرسها الله] [عظم عَلَيْهِ جزعى]:
يَا قلب كم هَذَا الجوى والخفوتذماءك استبق لِئَلَّا يفوت
فَقَالَ لَا حول وَلَا قَول ليقد كَانَ مَا كَانَ فحسبي السُّكُوت
(فارقني الرشد وفارقته لما تعشقت بِشَيْء يَمُوت)
وَالزَّمَان لَا يعْتَبر، وَحَاصِله خبر، والحازم من نظر فِي العواقب نظر المراقب، وَعرف الإضاعة، وَلم يَجْعَل الْحلم بضَاعَة. إِنَّمَا الْحبّ الْحَقِيقِيّ حب يصعدك ويرقيك، ويخلدك ويبقيك، ويطعمك ويسقيك، ويخلصك إِلَى فِئَة السَّعَادَة
مِمَّن يشقيك، وَيجْعَل لَك الْكَوْن أَرضًا، ومشرب الْحق حوضا، ويجنبك زهر المنى، ويغنيك عَن أهل الْفقر والغنى، ويخضع التيجان للنعلك. وَيجْعَل الْكَوْن متصرف فعلك. لَيْسَ إِلَّا الْحبّ ثمَّ الْوَصْل، ثمَّ الْقرب، ثمَّ الشُّهُود [ثمَّ البقا]، [بعد مَا اضمحل الْوُجُود]، فشفيت اللآلام، وَسقط اللَّام، وَذَهَبت الأضغاث والأحلام، وَاخْتصرَ الْكَلَام، ومحيت الرسوم، وعفيت الْأَعْلَام، وَلمن الْملك الْيَوْم وَالسَّلَام. فالحذر الحذر، أَن تعجل النَّفس سَيرهَا، وَيُفَارق القفص طيرها، وَهِي بِالْعرضِ الفاني متشبطة، وبثاء الثقيل مرتبطة، وبصحبة الفاني مغتبطة، فالمرء مَعَ من أحب. يَمُوت الْمَرْء على مَا عَاشَ عَلَيْهِ [ويحس على مَا مَاتَ عَلَيْهِ] أَن تَقول نفس يَا حسرتي على مَا فرطت فِي جنب الله، وَإِن كنت لمن الساخرين. أَو تَقول لَو أَن الله هَدَانِي لَكُنْت من الْمُتَّقِينَ، أَو تَقول حِين ترى الْعَذَاب لَو أَن لي كرة فَأَكُون من الْمُحْسِنِينَ. وَفِي مثل ذَلِك قلت:
أعشاق غير الْوَاحِد الصَّمد الباقجنونكم وَالله أعيت على الراق
جننتم بِمَا يفني ويبقي مضاضةتعذب بعد الْبَين مهجة مشتاق
وتربط بالأجسام نفسا حَيَاتهَامباينة الْأَجْسَام بالجوهر الراق
فَلَا هِيَ فازت بِالَّذِي ظَفرت بِهِوَلَا رَأس مَال كَانَ ينفعها بَاقٍ
فِرَاق وقسر وَانْقِطَاع وظلمةقِنَا الْبعد عَن نيل السَّعَادَة ياواق
كَأَنِّي بهَا بعد مَا كشف الغطاصريعة أحزان لربقة أشواق
تقلب كفيها بخيط موصلوثيقته من دون سَبْعَة أطباق
فَلَا تطعموها السم فِي الشهد ضلةفَذَلِك سم لَا يداوي [صَحِيح درياق]
بِمَا اكْتسبت تسْعَى إِلَى مستقرهافإمَّا بوفر محسب أَو بإملاق
وَلَيْسَ لَهَا بعد التَّفَرُّق حِيلَةسوى نَدم يزري مدامع آماق
وَلَو كَانَ مرمى الْحزن مِنْهَا إِلَى مدىلهان الأسى مَا بَين وخد وأعناق
فجدوا فَإِن الْأَمر جد وشمروابِفضل ارتياض أَو بإصلاح أَخْلَاق
وَلَا تطلقوا فِي الْحس ثنى عنانهاوشيموا بهَا للحق لمحة إشراق
ودسوا لَهَا الْمَعْنى رويدا وأيقظوابصيرتها من بعد نوم وإغراق
وعاقبة الفاني اشرحوا وتلطفوابإخلاقها المرضى تلطف إشفاق
وَمهما أفاقت فافتحوا لاعتبارهامصاريع أَبْوَاب وأقفال أغلاق
فَإِن سكرت واستشرفت عِنْد سكرهالماهية السقيا وَمَعْرِفَة السَّاق
أطيلوا على روض الْجمال خطورهاإِلَى أَن يقوم الْحبّ فِيهَا على سَاق
وخلوا لهيب الشيب يطوي بهَا الفلاإِلَى الوجد فِي مسرى رموز وأذواق
فَمَا هُوَ إِلَّا أَن تحط رِحَالهَابمثوى التجلي وَالشُّهُود بِإِطْلَاق
وتفنى إِذا مَا شاهدت عَن شهودهاوَقد فنى الفاني وَقد بَقِي الباق
هُنَالك تلقى الْعَيْش تضفو ظلالهوتنعم من روض الْحَيَاة برقراق
وَمَا قسم الأرزاق إِلَّا عَجِيبَةفَلَا تطرد السُّؤَال يَا خير رواق
[وَثَبت فِي صدر كتابي الْمُسَمّى " باستنزال اللطف الْمَوْجُود فِي أسرار الْوُجُود "، وَهُوَ مِمَّا جمعته لهَذَا الْعَهْد
الْحَمد لله الَّذِي خلق الْإِنْسَان مهيضا جنَاحه، بالافتقار لما فِيهِ صَلَاحه، كسيرا، وَقدر عمره، وَإِن طَال المدا، وَسَالم الردى يَسِيرا، وأقامه عانيا فِي أَيدي الأقدار، وَحكم اللَّيْل وَالنَّهَار أَسِيرًا. وَجعل مرام الْخَلَاص من قيود الْوُجُود عَلَيْهِ إِلَّا بلطف الْمَوْجُود عَلَيْهِ عسيرا. وَملك نَاصِيَة فضا لايجد فِيهِ مراعا، وَلَا يَسْتَطِيع عَنهُ مسيرًا، ومزاجا مُحْتَاجا إِلَى المراعاة مَعَ السَّاعَات فَقِيرا، وتكليفا يَأْخُذ بأطواقه عَن تراضي أشواقه فَلَا يملك لنَفسِهِ قبيلا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا دبيرا، وسياسة يُطِيع فِيهَا مرعاه رَاعيا، وَيتبع مأموره مِنْهَا أَمِيرا، ومعاشا يضْطَر فِيهِ إِلَى إمداد حَيَاته وَصَلَاح ذَاته، اضطرارا كَبِيرا، ومعاشرة بأبناء جنسه تكون السَّلامَة لأَجله مِنْهُم، وَإِدْرَاك الكفاف من أَيْديهم حظا أثيرا، وابتلاه بِمَا يلْحق هَذِه الملكات، علاوة على أحماله المهلكات، فَلَا تَجِد غَيره وليا وَلَا نَصِيرًا، وخياله الْمَكْرُوه فِي المحبوب ابتلاء وتطهيرا، والمحبوب الْمَكْرُوه فِي الْمَكْرُوه إخفاء لسيره المحجوب فِي اسْتعَار الغيوب وتدبيرا. فَقَالَ وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا، وَيجْعَل الله فِيهِ خيرا كثيرا. ثمَّ أتاح الرَّاحَة مِنْهُم لمن اصطنعه، وأنشأه من الحضيض الأوهد، وَرَفعه فجلل قامه تنويرا، ومهد لَهُ التَّوْفِيق سريرا، وَجعل الْفِكر السديد بهدايته لنَفسِهِ الناطقة وزيرا، واتصال عقله الْمُسْتَفَاد بِالْعقلِ الْبري، من لواحق الْكَوْن وَالْفساد كمالا أخيرا. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، رَسُوله الَّذِي، بَعثه مبشرا وَنَذِيرا، ودليلا إِلَى حَضْرَة الْحق، من أقرب المآخذ على الْخلق، تَنْبِيها وتحذيرا، وإرشاد وتبصيرا، وأنيط بسعيه فِي هَذَا الْوُجُود الأول، والحلم المسلول، عينا، يشرب بهَا عباد الله، يفجرونها تفجيرا. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، الَّذين أوسعوا هَدْيه بَيَانا وتفسيرا، مَا أطلع الروش من روح السَّمَاء، فِي عذير الظلماء وَجها منيرا، ولمع برق الْغَمَام فِي السحب السجام، سَيْفا طريرا
أما بعد، فَإِنَّهُ جرى بِبَعْض هَذِه الْمجَالِس، الَّتِي نَجْعَلهَا لكلال الأحباب جماما، ولعلل المتلومين عَن الْعِلَل غماما، وَفِي أَوْقَات التَّذْكِير الَّتِي لَا تخلق، والْمنَّة لله، محن مَعَ السَّاعَات لبسكب، وسبيل إِلَى الْخَلَاص يركب، وَحِكْمَة يطارد شاردها، حَتَّى يلقى المقادة، ويمتاح مواردها حَتَّى تملأ مزاد السَّعَادَة، ذكر مَا يعتور الْإِنْسَان فِي هَذَا الْعَالم من القواطع المساجلة، والعوايق عَن آماله العاجلة والآجلة، ويحف بِهِ فِي هَذِه الأحلام من ضروب الآلام، ويناله من القسر فِي هَذَا الآسر، وَمَا الْحِيلَة فِي تسليس قيوده الثقال، وتوسعة محابسه الضيقة الاعتقال، إِلَى أَن تقع رَحْمَة الافتكاك والانتقال، وتوسعة الصدا بإدالة الصقال، وَيصِح الْمقَام من بعد الْمقَال. فوعدت من لَهُ عناية بِنَفسِهِ، وارتقاب لمطلع شمسه، من الْأَصْحَاب المتعلقين بأهداب النّظر، والمتشوقين إِلَى الْخَبَر من بعد الْخَبَر، والحرص على قطع هَذِه المرحلة الحلمية بِحَال السَّلامَة، وارتفاع عتاب وملامة، واستشعار جنَّة المكاره ولامه، أعلن فِي ذَلِك مقَالَة، تخْفض البث، وتعمل فِي طلب الْخَلَاص الْحَث، فتخف لأَجلهَا العلائق، وَيَأْخُذ بحظه مِنْهَا الْمُبْتَدِي والفايق، وَالله ولي الْهِدَايَة فِي كل سَبِيل، والوقاية من كل مرعى وبيل. وَلما تحصل الْوَعْد، وَقع فِي الاقتصاد الإلحاح والاستنجاز الصراح، وَلم يَقع الإعفا، وَلم يسع إِلَّا الوفا].
[وتبث فِي صدر تأليفي الْمُسَمّى " بالوصول لحفظ الصِّحَّة فِي الْفُصُول "
الْحَمد لله الَّذِي فصل الْفُصُول بحركات الشَّمْس، وَجعل الْحس مَدِينَة لتِلْك النَّفس، واستخدم لَهُ فِيهَا حَرَكَة الْحَواس الْخمس، بَين السّمع وَالْبَصَر والشم والذوق واللمس. وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، شرف النَّوْع وَالْجِنْس، بسعادة الْجِنّ وَالْإِنْس. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، الَّذين، أمنت حقائق فَضلهمْ
من اللّبْس، مَا تعاضد الظَّن بالحدس، وتعاقب الْيَوْم مَعَ الأمس. وَبعد، فَإِن الصنايع إِن تشرفت بغاياتها، وتميزت عِنْد التَّعَامُل براياتها، فعلوم الْأَدْيَان والأبدان، صادعة فِي الْفضل بآياتها، متوصلة إِلَى النُّفُوس الناطقة بإفادة كمالها، وَحفظ حَيَاتهَا، وَلذَلِك مَا صرفت إِلَيْهِمَا الأنظار والأفكار أَعِنَّة عناياتها. وَرُبمَا كَانَت عُلُوم الْأَبدَان، لسواها أصولا، وَلم يرج الراجي لعلم الْأَدْيَان، قبل علم الْأَبدَان، حصولا. فَإِن مَقَاصِد الشَّرْع صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه، إِنَّمَا تنَال الصَّحِيح السوي، والمطبق الْقوي. وَهَذِه الْحَالة حسية فِي الْغَالِب عَن سياسة الْجِسْم، بِحِفْظ الصِّحَّة، وَإِزَالَة السقم. فوضح فضل صناعَة الطِّبّ وَتبين، وتقرر غنَاؤُهَا وَتبين. وَلما كَانَ غرضها المهم، وغايتها الَّتِي بِالْفَصْلِ إِلَيْهَا تتمّ، حفظ الصِّحَّة إِذا حصلت، وردهَا إِلَى معتادها كلما انْتَقَلت وَارْتَحَلت، وَكَانَت النَّفس لَا تقدر قدر الْحَاصِل المصاحب، وَلَا تسير من إِيجَاب حَقه على السّنَن اللاحب شَأْنهَا فِي الصِّحَّة والشباب، والتمتع بالأحباب، والغنى والأمان، ومساعدة الزَّمَان حَتَّى إِذا ذهب، واسترجع الله مِنْهُ مَا وهب، قدر حنين قدره، وَأعظم أمره، وَكثر عَلَيْهِ الأسف واللهف، وأمل الْعود، وَرمى الْخلف، على هَذَا تبع السّلف الْخلف، إِلَّا من بَان لَدَيْهِ بالحكمة الكلف. كَانَت الْعِنَايَة باسترجاع نعْمَة الصِّحَّة أَشد وَالْكَلَام فِيهَا أمد، والتدوين قد جَاوز الْحَد، فكثرت كنانيش الْعَالم ودواوينه، وتعددت أغراضه وأفانينه، وألفى القَوْل فِي حفظ الصِّحَّة المستقرة وصون حماها من طرق الْغرَّة، تافها من كثير، وَلَفْظَة من نثير، وَلَو حكم الأنصاف لَكَانَ حفظ الصِّحَّة أولى بالعناية، وأحق بالإفصاح وَالْكِنَايَة، إِذْ لَو حفظ مِنْهَا الْعرض، لقل أَن يروع سربها الْمَرَض، فَظهر لي أَن نعتني بِمَا أغفل وأهمل، وَاعْتبر وتؤمل، وَأَن أفصل وأجمل، وأتمم وأكمل، وأدون فِيهِ كتابا، يعظم فِي الْخلق نَفعه وجدواه، ويحق الافتقار لما سواهُ، وَأَرْجُو بِهِ إِحْسَان الله، وَلكُل امرىء مَا نَوَاه].
وكتبت عَن السُّلْطَان أبي الْحجَّاج ابْن السُّلْطَان أبي الْوَلِيد بن نصر ﵀ إِلَى التربة المقدسة تربة رَسُول الله ﷺ، وَهِي من أوليات مَا صدر عني فِي هَذِه.
إِذا فَاتَنِي ظلّ الْحمى ونعيمهكفاني وحسبي أَن يهب نسيمه
ويقنعني أَنِّي بِهِ متكيففزمزمه دمعي وجسمي حطيمه
يعود فُؤَادِي ذكر من سكن الفضافيقعده فَوق القضا ويقيمه
وَلم أر يَوْمًا كالنسيم إِذا سرىشفى سقم الْقلب المشوق سقيمه
نعلل بالتذكار نفسا مشوقةيُدِير عَلَيْهَا كاسه ويديمه
وَمَا شفني بالغور قد مرنموَلَا شاقني من وَحش وَجدّة ريمه
وَلَا سهرت عَيْني لبرق ثنيةمن الثغر يَبْدُو موهنا فأشيمه
براني شوق للنَّبِي مُحَمَّديَوْم فؤادى بحده مَا يسومه
أَلا يَا رَسُول الله ناداك ضارععلى الْبعد مَحْفُوظ الوداد سليمه
مشوق إِذا مَا اللَّيْل مد رواقهتهم بِهِ تَحت الظلام همومه
إِذا مَا حَدِيث عَنْك جَاءَت بِهِ الصِّبَاشجاه من الشوق الحَدِيث قديمه
أيجهر بالنجوى وَأَنت سميعهاويشرح مَا يخفي وَأَنت عليمه
وتعوزه السقيا وَأَنت غياثهوتتلفه الْبلوى وَأَنت رحيمه
بنورك نور الله قد أشرق الْهدىفأقماره وضاحة ونجومه
وَمن فَوق أطباق السما بك اقْتدىخَلِيل الَّذِي أوطأ لَهَا وكليمه
لَك الْخلق الأرضي الَّذِي جلّ ذكرهومجد فِي الذّكر الْحَكِيم عظيمه
يجل مدى علياك عَن مدح مادحفَهُوَ سر در القَوْل فِيك عديمه
ولي يَا رَسُول الله فِيك وراثةومجدك لَا ينسى الذمام كريمه
وَعِنْدِي إِلَى أنصار دينك نِسْبَةهِيَ الْفَخر لَا يخْشَى انتقالا مقيمه
وَكَانَ بودي أَن أَزور مبوأبك افتخرت أطلاله ورسومه
وَقد يجْهد الْإِنْسَان طرف اعتزامهويعوزه من بعد ذَاك مرومه
وعذري فِي تسويف عزمي ظَاهرإِذا ضَاقَ عذر الْعَزْم عَمَّن يلومه
عدتني بأقصى الغرب عَن تربك العداجلالقة الثغر الْغَرِيب ورومه
أجاهد مِنْهُم فِي سَبِيلك أمةهِيَ الْبَحْر يَعْنِي أمرهَا من يرومه
فلولا اعتناء مِنْك يَا ملْجأ الورىلريع حماه واستبيح حريمه
فَلَا تقطع الْحَبل الَّذِي قد وصلتهفمجدك موفور النوال عميمه
وَأَنت [لنا] الْغَيْث الَّذِي نستدرهوَأَنت لنا الظل الَّذِي نستديمه
وَلما نأت دَاري وأعذر مطمعيوأقلقني شوق يشب جحيمه
بعثت بهَا جهد الْمقل معولاعلى مجدك الْأَعْلَى الَّذِي جلّ خيمه
وكلت بهَا همي وَصدق قريحتيفساعد فِي هَاء الروى وميمه
فَلَا تنسني يَا خير من وطىء الثرىفمثلك لَا ينسى لَدَيْهِ خديمه
عَلَيْك صَلَاة الله مَا در شارقوَمَا راق من وَجه الصَّباح وسيمه
إِلَى رَسُول الْحق، إِلَى كَافَّة الْخلق، وغمام الرَّحْمَة، الصَّادِق الْبَرْق، والحايز فِي ميدان اصطفاء الرَّحْمَن، قصب السَّبق، خَاتم الْأَنْبِيَاء، وَإِمَام الْمَلَائِكَة السَّمَاء، وَمن وَجَبت لَهُ النُّبُوَّة، وآدَم بَين الطين وَالْمَاء، شَفِيع أَرْبَاب الذُّنُوب، وطبيب أدواء الْقُلُوب، ووسيلة الْخلق إِلَى علام الغيوب، نَبِي الْهدى، الَّذِي طهر قلبه، وَغفر ذَنبه، وَختم بِهِ الرسَالَة ربه، وَجرى فِي النُّفُوس مجْرى الأنفاس حبه، المشفع يَوْم الْعرض، الْمَحْمُود فِي ملأالسموات وَالْأَرْض، صَاحب اللِّوَاء المنشور، والمؤتمن على سر الْكتاب المسطور، ومخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور، الْمُؤَيد بكفاية الله وعصمته، [الموفور حَظه من عنايته وحرمته]، الظل الخفاق على أمته، من لَو حازت الشَّمْس بعض كَمَاله، مَا عدمت إشراقا، أَو كَانَت للآباء رَحْمَة قلبه، ذَابَتْ [نُفُوسهم] إشفاقا، فآيته الْكَوْن وَمَعْنَاهُ، وسر الْوُجُود، الَّذِي يبهر الْوُجُود سناه، وصفى حَضْرَة الْقُدس، الَّذِي لَا ينَام قلبه إِذا نَامَتْ عَيناهُ. البشير الَّذِي سبقت لَهُ الْبُشْرَى، وَرَأى من آيَات ربه الْكُبْرَى، وَنزل فِيهِ سُبْحَانَ الَّذِي أسرى. الْأَنْوَار من عنصر نوره مستمدة، والْآثَار [تخلق و] آثاره مستجدة. من طوى بِسَاط الْوَحْي لفقده، وسد بَاب [النُّبُوَّة والرسالة] من بعده. وأوتي جَوَامِع الْكَلم، فوقفت البلغاء حسرى دون حَده، الَّذِي انْتقل
فِي الْغرَر الْكَرِيمَة نوره، وأضاءت لميلاده مصانع الشَّام وقصوره، وطفقت الْمَلَائِكَة تحييه وفودها وتزوره، وأخبرت الْكتب الْمنزلَة على الْأَنْبِيَاء بأسمائه وَصِفَاته، فجَاء بِتَصْدِيق الْخَبَر ظُهُوره، [وَأخذ عهد الْإِيمَان بِهِ على من اتَّصَلت بمبعثه مِنْهُم أَيَّام حَيَاته] المفزع الأمنع، يَوْم الْفَزع الْأَكْبَر، والسند الْمُعْتَمد فِي أهوال الْمَحْشَر، ذُو المعجزات الَّتِي أثبتتها الْمُشَاهدَة والحس، وَأقر بهَا الْجِنّ والأنس، من جماد يتَكَلَّم، وجذع لفراقه يتألم، وقمر لَهُ ينشق، وَحجر يشْهد أَن مَا جَاءَ بِهِ هُوَ الْحق، وشمس بدعايه عَن مسيرها تحبس، وَمَاء من أَصَابِعه يتفجر، وغمام باستسقايه يصوب، وركية بَصق فِي أجاجها، فَأصْبح مَاؤُهَا، وَهُوَ العذب المشروب، الْمَخْصُوص بمناقب الْكَمَال وَكَمَال المناقب، الْمُسَمّى بالحاسر العاقب، ذُو الْمجد الْبعيد المراقي والمراتب، أكْرم من بعثت إِلَيْهِ، وَسِيلَة الْمُعْتَرف المغترب، [ونجحت لَدَيْهِ قربَة الْبعيد المغترب] سيد الرُّسُل، مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب، الَّذِي فَازَ بِطَاعَتِهِ المحسنون، واستنقذ بِشَفَاعَتِهِ المذنبون، وَسعد باتباعه الَّذين لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ، ﷺ، مَا لمع برق وهمع ودق، وطلعت شمس، وَنسخ الْيَوْم أمس، من عَتيق شَفَاعَته، وعهد طَاعَته، المعتصم بِسَبَبِهِ، الْمُؤمن بِاللَّه ثمَّ بِهِ، المستثفى بِذكرِهِ كلما تألم، المفتتح بِالصَّلَاةِ كلما تكلم، الَّذِي يمثل طلوعه بَين أَصْحَابه وَآله، وَإِن هَب النسيم العاطر، وجد فِيهِ طيب خلاله، وَإِن سمع الآذان تذكر صَوت بلاله، وَإِن ذكر الْقُرْآن، تردد جِبْرِيل بَين معاهدة وجلاله، لاثم تربه، ومؤمل
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع