من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
وَمن ذَلِك مَا كتبت بِهِ إِلَى رَئِيس ديوَان الإنشاد الشريف شمس الدّين أبي عبد الله بن أبي ركب [أعزه الله تَعَالَى]
أبقى الله أَيَّام الْمجْلس العالي ظلا على العشائر والفضائل، أجمة للأسد الغر الصَّائِل، مفضضة الغدوات، مذهبَة الأصائل، من أمثالهم الَّتِي كلفت بهَا الألسن، الموثرة لما يحسن، لَوْلَا الحمقاء لخربت الدُّنْيَا، وَالَّذِي يشْرَح بِهِ هَذَا الْمُضمر، إِنَّهَا بهم تعمر، فَيعْمل الصَّائِف للشاتي، ويخلف الذَّاهِب الْآتِي، وَمن الْأَدِلَّة، والبراهين المستقلة عِنْد الجلة، مُخَاطبَة الْمَمْلُوك ذَلِك الْمجْلس العلمي مَعَ قُصُور النّسَب الَّتِي قدمت للْعُذْر وتمهد، بل مَعَ وفور مَا يرغب ويزهد، أما بِاعْتِبَار الإيالة والخلافة العباسية أصل، وَمَا سواهَا فرع، حجَّة يعضدها طبع وَشرع، وَلَا يَتَّسِع فِي ردهَا ذرع. وَأما بِاعْتِبَار الْقطر فايز الْقدَم من المفرق، وَأَيْنَ الغرب من الْمشرق، تشهد بذلك الشعار الْخمس، وَالْيَوْم والأمس، لَا بل الشَّمْس، فَهَذَا ننصب فِيهِ منصتها، وتشهر قصَّتهَا، وَهَذَا تتبلع فِيهِ فرصتها، وتجترع غصتها. وَأما بِاعْتِبَار الذوات، فَلَو لم يكن إِلَّا النّسَب الْقرشِي (لَكَانَ] مُوجبا للتقديم، مسوغا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح مزية التَّقْدِيم، فَإلَى أَيْن يذهب مُخَاطب الْمجْلس العلمي، وَقد سدت الْمذَاهب، وتباينت الْأَنْوَار والغياهب، وَالله الْوَاهِب، وَلَقَد أحس الْمَمْلُوك عِنْد تعَاطِي هَذِه الذريعة الَّتِي تزل فِيهَا الْأَقْدَام، وينتصح الْإِقْدَام، وتخل الدَّعْوَى بصاحبها. كَمَا يفعل الدام، خورا فِي الطباع، وقصرا فِي الباع، وكلالا فِي الأداة، وسهوا فِي فَرِيضَة الْبَيَان المؤداة. أما الْفِكر ففر، وَأما البراع فنحل واصفر، وَأما الطرس فخفق فُؤَاده، وَأما النَّفس فحال سوَاده،
مهلا عَلَيْك، وَإِلَيْك عني إِلَيْك. الْجَهْل لوم، والأوزان الْأَعْيَان حلوم، وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم، ومتعدى طوره ظلوم، قد علم كل أنَاس شربهم، فليعملوا إِلَى الْإِنْصَاف مهربهم، وَلَا تجود يَد إِلَّا بِمَا تَجِد مثل مَعْرُوف، وَإِذا لم تكن إبل فمعرى، لمثل هَذَا الْغَرَض مَصْرُوف، وَرب حفيرة أَجدت، وَنَفس حر إِلَى الْموقع اللَّطِيف تهدت، وَقد أَهْدَت القبرة إِلَى سُلَيْمَان جَرَادَة، فَقبل مَا أَهْدَت، والمجلس العلمي تولى الله إطالة مدَّته، يجرى الْمَمْلُوك فِي الإدلال على مدَّته مجْرى العاطش، ورد المَاء فاقتحمه غير مبال بِمن زحمه ..... الَّذِي وَقع على الْحَمِيم فأسام، وَمَا سَالَ وَلَا سَام، وَلَا بالي بِنَبِي حام - وسام. والمحب أمكنه الْوَصْل، فَمَا راعه النصل، وطالما قبض الْعَنَان، وزجر البنان، وَعلل بالجذع الْجنان، وَأما أَن يكون اللِّقَاء، وَيَقَع بالمشاهفة الْإِلْقَاء، ويتأتى إِلَى الْأُفق الْأَعْلَى الارتقاء، وتكبر عَن أَن تصاد العنقاء، فعرج على طلل الصَّبْر، ويمم، وَلم يجد إِلَّا الصَّعِيد فَتَيَمم، فأصدر هَذِه المفاتحة، لتمثل بِبَاب الْمجْلس العلمي حاطة رَأسهَا، رابطة بالعناء الْمُقَدّس أفراسها، مصدقة افتراضها وافتراسها، جانية غراسها، لائمة ركن الْمجد الَّذِي يشْهد بمجده الرُّكْن المستلم، والنقا وَالْعلم، والمسعى والملتزم وأريس وزمزم، مودية من الشوق الَّذِي شب عمروه مَا لَوْلَا ندا الْمجْلس العلمي لخيف تعديه، وَظُهُور مَا يكنيه زنده الواري ويبديه، وَمن الِاعْتِدَاد أصفى مَا تأزره الآمال وترتديه، وَمن التَّحِيَّة الطّيبَة [وَالْبركَة الصبية] أطيب مَا يتحفه النسيم اللدن
ويهديه، ومقررة أَنه بِالنَّفسِ يفْدِيه، وعَلى الشوق الحثيث يستعديه. وَكَانَ الأمل أَن يُشَاهد غرَّة السِّيَادَة من المرقب الْغَرِيب، ويقتني غرائب إفادته الَّتِي لَا غرو أَن تحن على الْغَرِيب، وَيَقْضِي الأمل بلقائه ممطول دينه، ويزيل المنافسة الَّتِي وَقعت من جراء كَمَاله بَين أذن الْمَمْلُوك وعينه، لَكِن الِاخْتِيَار لمن بِيَدِهِ المقاد، وَأَن لَا فعل لسواه هُوَ الِاعْتِقَاد، وَغير ذَلِك خطة الانتقاد. وَعَسَى أَن لَا يخيب هَذِه السحاة من لثم يَمِينه، واجتلاء نور جَبينه، فأجدر بِمن ركب الْفلك، وخاض اللجج الحلك، إِلَى بَاب من كرم انتماؤه، وزينت بنجوم الْحسب المنيف سماؤه، أَن لَا يعْدم مشفعا، وَلَا يكون قَصده مخفقا. واقرأ على الْمجْلس العلمي من طيب السَّلَام، مَا يخجل رَوْضَة الْحسن عقب المزن، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك فِي هَذَا الْغَرَض مِمَّا خاطبت بِهِ أَبَا الْقَاسِم الشريف:
أخذت وأمواج الردى متلاطمةبضبعي يَا نجل الْوَصِيّ وَفَاطِمَة
وسكنت ريح الْخطب بعد هبوبهاولولاك كَانَت موجها لي حاطمة
وَقَامَ بأَمْري مِنْك أروع ماجدبرد حُرُوف الدَّهْر عني راغمة
سللت لنصري من علاك مهنداكَفَفْت بِهِ كفا من الْبَغي ظالمة
أَبَا قَاسم لَا زلت للفضل قاسماظباه لظهر الْجور وَالظُّلم قاصمة
سجاياك تفضى أَنَّك ابْن مُحَمَّدأيمجد حق وَالشَّهَادَة قَائِمَة
ألنت لي الدَّهْر الظلوم فَأَصْبَحتلياليه من بعد التعسف خادمة
فقد كظم الغيظ الشَّديد بعزمةسرت لَك من عهد العقيق وكاظمة
فيا ملبسي من فَضله قرشيتهأتيح لَهَا من كَفه أَي راقمة
بِأَيّ لِسَان أَو بِأَيّ بلاغة أَقْْضِيحقوقا من فروضك لَازِمَة
فدم وَاحِد الْآحَاد فِي كل غِبْطَةوَلَا بَرحت عين الردى عَنْك نَائِمَة
فِي علم سَيِّدي وذخري أَن الغايات يؤمل دركها، ويسفر عَن الْغنم وَالظفر معتركها، ويرام مفردها ومشتركها، إِلَّا مَا كَانَ من تَوْفِيَة حَقه، فَإِنَّهَا الْغَايَة الَّتِي تتْرك إِذْ لَا تدْرك، وتتعدى إِذْ لوازمها لَا تُؤدِّي، فسيان الإطالة والاختصار، والاسترسال والإقصار، فحياها الله من ذَات تحذر على عين كمالها الْعين، وأخلاق كَمَا سبك اللجين. وحسبك بمجد توارثه عَن الرَّسُول الْكَرِيم، وَلَده الْحُسَيْن. لَكِن الْمَرْء مَطْلُوب بِجهْدِهِ، وَمن عهد لزمَه الْوَفَاء بعهده. فحسبي، أبقى الله سَيِّدي، أَن أقصر عَلَيْك الثنا وَإِن كَانَ قَصِيرا، وَألقى قَمِيصه على وَجه القريحة فيرتد بَصيرًا، وأستعين الله عَلَيْهِ وأتولاه، وَكفى بِاللَّه وليا، وَكفى بِاللَّه نَصِيرًا:
حَتَّى يعود الدَّهْر رب شَرِيعَةبعلاك وَالْأَيَّام أهل كتاب
وَقد كَانَ ظَنِّي أَن مَطِيَّة الدَّهْر غير ركُوب لكل منكوب، وَمَا الْحَيَاة غير شروب لكل محروب، والأحرار فِي أَرض الله غياث، لمن نَالَ سعادته التياث، وأركان لمن نبا بِهِ مَكَان، فَالْحَمْد لله الَّذِي كذب الْقيَاس، وَبَطلَت النتيجة، وأقصرت فِي يَد الدَّعْوَى الوشيجة، وَجَرت بِالْحَقِّ الْوَسِيلَة المرعية والوليجة. وَمَا أعز هَذَا الْبَيْت الْمُتَعَلّق بأذيالك يَا كَبِير أهل الْبَيْت، النَّاجِي بسببك الوثيق، من بعد الكيت والكيت، [وأسراح الْكُمَيْت] ألادجنا أخرج من إيالة الْكفْر وفريسته استخلصت من بَين الناب وَالظفر، والآمال بعد فِي سَيِّدي، فسيحة كعلاه، والمطامع لَا تحصر، كأوصافه الْكَرِيمَة وحلاه، لله در الْقَائِل فَمَا أحلاه:
تَمُوت مَعَ الْمَرْء حاجاتهوَيبقى لَهُ حَاجَة مَا بقى
انصرم عمر هَذِه المراحل، وكل شَيْء إِلَى تَمام، وزادت الْعشْرَة ذماما إِلَى ذمام، فَلَو أَن فلاحا، توسل إِلَيْهِ زرعه، أَو أَهله ذكره بالذمام فَرعه، لذكرت سَيِّدي بِعُود راشه، وجاه مسح من غير الخمول وَجهه، وَكَفاهُ قحة، الدَّهْر ونجهه، وحرصت على استخلاص جدة غصب سفينتها الْملك الغصاب، وَذمَّة عظمت لأَجلهَا الأوصاب، وَجل لفقدها الْمُصَاب، فَأَصْبَحت النَّفس بَهِيمَة يروعها القصاب، ومصادرة يشد عَلَيْهَا الدَّهْر الغصاب. وَإِذا أحكم سَيِّدي أَسبَاب التعاطف، سهلت ببركة جده الشَّفِيع الشَّفَاعَة، وصدرت الْعَزِيمَة النفاعة، وَعين سَعَادَة الْمَطْلُوب والطالب وَالْوَقْت والساعة، فارتفع كل، وتأتى للْمَالِك نهل وعل، وَسعد بمحالفة الركاب الْهَاشِمِي ظعن وَحل، وَالله يُعينهُ على الْعَجز الَّذِي يخْطب مثله علمه وَدينه، وشرفه الَّذِي ثبتَتْ براهينه، وينجده على العتاد الَّذِي يجده. وَمثله من سلالة خَاتم النَّبِيين من أحسن الختام، وَرفع عَن وَجه الصنيعة القتام. وَأما تمهيد جرايه أَو عقد رايه، فَلَا يُنَبه كَعْب أَو حَاتِم على من طرقها، وَاللَّيْل عاتم، وَوَاللَّه مَا أجد لَدَى أَدَاة تجلى فِي ميدان، وَلَا لى بالكفاية المرضية يدان، وَإِنَّمَا حمل يخت انسدل ستره، وَسعد امْتَدَّ بره، وشفع وتره، فَإِن هبت رِيحه من بعد الخمود، أَو نجمت مِنْهُ زهرَة بعد جفاف الْعود، فمعجزة إِلَى بركَة سَيِّدي منسوبة، وَفِي كرامات أهل بَيته محسوبة، وَإِلَّا فدهر تحرّك ثمَّ استكان، وَشَيْء رد إِلَى اصله، وَالْأَصْل بقا مَا كَانَ على مَا كَانَ. وَالله أسل أَن يديم النِّعْمَة على سَيِّدي، من شرِيف اقتعد الْفضل مَطِيَّة، وَتَهْنَأ الْكَمَال هبة من الله وعطية، ويبقيه ناجح الْأَعْمَال، مبلغ الآمال، ويقيه عين الْكَمَال، وَالسَّلَام
وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ الْفَاضِل أَبَا عبد الله الفشتالي بِمَا نَصه:
من ذَا يعد فَضَائِل الفشتاليوالدهر كَاتب أَيهَا والتالي
علم إِذا التمسوا الْفُنُون فَعلمهمرعى الْحَمِيم ونجعة المتكال
نَالَ الَّتِي لَا فَوْقهَا من رفْعَةمَا أملتها حِيلَة الْمُحْتَال
وَقضى قِيَاس تراثه عَن جدهإِن الْمُقدم فِيهِ غير التال
قَاضِي الْقُضَاة بِمَا أثنى على جلالك المرتضاه، أبقديمك الْمُوجب لتقديمك، أم ذَا بحديثك الدَّاعِي لتجمل حَدِيثك، وَكِلَاهُمَا بعد غَايَة بعد مرماها، وتحامي التسور حماها، والضالع لَا يسام سَيْفا، والمنبت لَا أَرضًا قطع، وَلَا ظهرا أبقى، وَمَا الظَّن بأصالة تعترف بهَا الْآثَار وَتشهد، وأبوة صَالِحَة كَانَت فِي غير الْحق تزهد، وَفِي نيل الِاتِّصَال بِهِ تجهد، ومعارف تقرر قَوَاعِد الْحَقَائِق وتمهد، وتهزم الشّبَه إِذا تنهد. وَقد علم الله أَن جوارك، لم يبْق على الدَّهْر جورا، ولاحت من غصني وَرقا وَلَا نورا. هَذَا وَقد زأر على أسدا، وَحمل ثورا. فقد أَصبَحت فِي ظلّ الدولة الَّتِي وقف على سَيِّدي اخْتِيَارهَا، وَأظْهر خلوص إبريزه معيارها تَحت كنف، وَعز مؤتنف، وَجوَار أبي دلف، وعَلى ثِقَة من الله خلف. وَمَا منع من انتياب مَا لَدَيْهِ من الْفَضَائِل إِلَّا رحْلَة لم يبرك بعد جملها، وَلَا فرغ عَملهَا، وأوحال حَال بيني وَبَين مسور الْبَلَد الْقَدِيم مهملها. وَلَوْلَا ذَاك لاغتبط الرائد، واقتنيت الْفَوَائِد. وَالله يُطِيل بقاه تتأكد الْقرْبَة الَّتِي تنسى بهَا الغربة، وتعظم الْوَسِيلَة الَّتِي لَا تذكر مَعهَا الْفَضِيلَة. وَأما مَا أَشَارَ بِهِ من تَقْيِيد القصيدة الَّتِي نفق سوقها استحسانه وَأنس باستظرافها إحسانه، فقد أعمل وَمَا أهمل، والقصور
باد إِذا تومل، والإغضاء أولى مَا أمل، فَإِنَّمَا هِيَ فكرة أخمدت نارها الْأَيَّام وغيرت آثارها اللئام وَكَانَ الْحق إجلال سَيِّدي عَن مطالعة خللها، وتنزيه رجله عَن تَقْبِيل مرتجلها، لَكِن أمره ممتثل، وأتى [من الْمجد] أَمر لَا مرد لَهُ مثل. وَالسَّلَام على سَيِّدي من مُعظم قدره، وملتزم بره ابْن الْخَطِيب وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته. وَمن ذَلِك فِي هَذَا الْغَرَض مِمَّا خاطبت بِهِ أحد الْفُضَلَاء
تعرفت أمرا سَاءَنِي ثمَّ سرنيوَفِي صِحَة الْأَيَّام لَا بُد من مرض
تعمدك المحبوب بِالذَّاتِ بَعْدَمَاجرى ضِدّه وَالله يَكْفِيك بالغرض
فِي مثلهَا أبقى الله سَيِّدي يجمل الِاخْتِصَار، وَيقصر الْأَنْصَار، وتطرق الْأَبْصَار، إِذا لم يتَعَيَّن ظَالِم، وَلم يتَبَيَّن يقظ وَلَا حالم. وَإِنَّمَا هِيَ هَدِيَّة أجر، وَحَقِيقَة وصل عقب بحار هجر، وجرح جَبَّار، وَأمر لَيْسَ بِهِ اعْتِبَار، ووقيعة لم يكن فِيهَا إِلَّا غُبَار، وعثرة الْقدَم لَا تنكر، وَالله يحمد فِي كل حَال ويشكر. وَإِذا كَانَ اعْتِقَاد الْخلَافَة لم يشبه سائب، وَحسن الْولَايَة لم يعبه عائب، والراعي دائب، والجاني تائب، فَمَا هُوَ إِلَّا الدَّهْر الحسود لمن يسود. خمس بيد قَائِم سترهَا، وَرمى عَن قَوس مَا أصلحها وَالْحَمْد لله، وَلَا أوترها. إِنَّمَا بَاء بشينه، وجنا من مزِيد الْعِنَايَة، سخنة عينه. وَلَا اعْتِرَاض على قدر أعقب بحظ مبتدر، وَورد نغص يكدر، ثمَّ أنس بأكرم صدر. وحسبنا أَن نجهد الدفاع من الله والذب، وَلَا نقُول مَعَ الكظم إِلَّا مَا يُرْضِي الرب. وَإِذا تسابق أَوْلِيَاء سَيِّدي فِي مضمار، وحماية ذمار، واستباق إِلَى ندا وابتدار، بِجهْد اقتدار،
فَأَنا، وَلَا فَخر متناول القصبة، وَصَاحب الدّين من بَين الْعصبَة، لما بلوت من بر أوجبه الْحسب، وَالْفضل الْمَوْرُوث والمكتسب، ونصح وضح مِنْهُ الْمَذْهَب، وتنفيق رَأْي من الرِّدَاء الْمَذْهَب. هَذَا مُجمل بَيَانه عَن وَقت الْحَاجة مُؤخر، ونبذة سهر لتعجيلها يراع مسخر. وَالله يعلم مَا انطوى عَلَيْهِ لسيدي، من إِيجَاب الْحق، وَالسير من إجلاله على أوضح الطّرق. وَالسَّلَام الْكَرِيم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك مَا صدر عني فِي مُخَاطبَة صَاحب قلم الْإِنْشَاء أبي زيد بن خلدون
ورد البشير بالإبلال، مُقَارنًا بِخَبَر الاعتلال، وتألم ذَلِك الْجلَال، فَكَانَت رَحْمَة لقِيت عذَابا، وعقبى نسخت عتابا، وذنبا من الدَّهْر أتبعه مثابا، فَالْحَمْد لله الَّذِي اقال، وَفك من الوعك العقال، وأدر من الرَّحْمَة السحائب الثقال، وَأقر الْحَال وَقد عرف الِانْتِقَال. وَهل أَنْت أعزّك الله إِلَّا عين تألمها عَزِيز، وَلها على الْجَوَارِح بِالْفَضْلِ تَمْيِيز، فَالله ﷿ يعقب الْقُوَّة والنشاط، والتمتع والاغتباط. وَللَّه در الشَّاعِر:
فَإِذا مَرضت وَلَا مَرضت فَإِنَّهُمرض الرِّيَاح يطيب فِيهِ ثناها
ولحين تعرفي هَذَا النبأ لم أطْعم النّوم هنيا، وَلَا اقتطعت الأمل جنيا، ولازلت بتحقيق الْأَعْمَال معنيا، حَتَّى ثَبت سَنَده، واستقام أوده. وَكثر من روايه عدده، فَكتبت أمني نَفسِي بسلامة سقتها، ومظنة مقتها، وَحفظ ثمالها، وحراسة رَأس مَالهَا، وَلَو تمثلت لي القوى الطبيعية فِي الْخَارِج لعرفت عقدي،
ورابها فِي سوء التَّصَرُّف نقدي، أَو نسي التَّيْسِير لعتبتها، أَو الهضبة الْمُبَارَكَة، لقررتها بنظري ورتبتها، لَكِن أَحْوَال تشذ عَن الِاسْتِطَاعَة، وَلَا تدين فِي غير سَبِيل البخت والاتفاق بِالطَّاعَةِ، فلنسل الله خير مَا لَدَيْهِ، ونتق بِهِ فِي حفظ ذَلِك الْجلَال ونتوكل عَلَيْهِ، وَقد كنت تعرفت أَن سَيِّدي، زَاد عِنْده مَوْلُود مبارك، فبادرت بِمَا يصله، فَإِن كَانَ الْخَبَر حَقًا لم يكن مني إغفال، وَإِن كَانَ منتظرا فَهُوَ فأل وَالسَّلَام.
هَنِيئًا أَبَا الْفضل وَالرِّضَا وَأَبا زيدوَأمنت من بغي يخَاف وَمن كيد
بطالع يمن طَال فِي السعد شأوهفَمَا هُوَ من عمر الرِّجَال وَلَا زيد
وَقيد بشكر الله أنعمه الَّتِي أوابدهَا تأبى سوى الشُّكْر من قيد
أَهلا بدرى الْكَاتِب وصدري المراقب، وعتبى الزَّمَان العاتب، وفكر المُشْتَرِي وَالْكَاتِب. ومرحبا بالطالع فِي أسعد الْمطَالع، والثاقب فِي أَعلَى الْمَرَاتِب وسهلا بغنى البشير، وَعزة الْأَهْل والعشير، وتاج الْفَخر الَّذِي يقصر عَنهُ كسْرَى وأزدشير. الْآن اعتضدت الْخلَّة الحضرمية بالفارس، وَأمن السارح فِي حمى الحارس، وسعدت بالنير الْكَبِير أفلاك التدمين من حلقات الْمدَارِس، وقرت بالجنى الْكَرِيم عين الْفَارِس، واحتقرت أنظار الآبلى وأبحاث ابْن الدارس، وَقيل للمشكلات طالما ألفت الْخمْرَة، وأمضت على الأذهان الإمرة، فتأهبي للغارة المبيحة لحماك، وتحيزي إِلَى فِئَة البطل المستأثر برشف لماك. وَللَّه من نصبة
احتفى فِيهَا المُشْتَرِي واحتفل، وَكفى الْغمر سنى ترتيبها وكفل، واختال عُطَارِد فِي حلل الجذل لَهَا ورفل، واتضحت الْحُدُود، وتهللت الْوُجُوه [وتنافست لآلىء كَانَت تؤمل الْمظهر وترجوه] وَنبهَ الْبَيْت على واجبه، وَأَشَارَ لحظ الشّرف بحاجبه، وأسرع نير التَّوْبَة فِي الأوبة، قَائِما بالاعتذار مقَام التَّوْبَة، واستأثر بالبروج المولدة، بَيت الْبَنِينَ، وتخطت خطى الْغمر رَأس الْجَوْهَر وذنب التنين، وساوى مِنْهَا بِحكم الأَصْل حذرك النَّعْل بالنعل، تَحْويل السنين، وحقق هَذَا الْمَوْلُود نير الموالد، نِسْبَة عمر الْوَالِد، فَتَجَاوز دَرَجَة الْمُبين، واقترن بعاشره السعدان اقتران الْجَسَد، وَثَبت بدقيقة من كرّ قلب الْأسد، وسرق من بَيت أعدائه، خرثى الغل والجسد، ونطقت طرق التَّيْسِير، كَمَا يفعل بَين يَدي السَّادة عِنْد الْمسير، وَسقط الشَّيْخ البهم من الدوح فِي البير، وَدفع الْمقَاتل إِلَى وبال كَبِير:
لم لَا تنَال العلى أَو يعْقد التَّاجوَالْمُشْتَرِي طالع وَالشَّمْس هيلاج
والسعد يرْكض فِي ميدانها مرحاجذلان والفلك الدوار هملاج
كَأَن بِهِ وَالله بَقِيَّة، قد انْتقل من مهد التَّقْوِيم، إِلَى النهج القويم، وَمن أريكة الذِّرَاع، إِلَى تصريف اليراع، وَمن كتد الداية، إِلَى مقَام الْهِدَايَة، والغاية المختطفة الْبِدَايَة، جعل الله وقايته عَلَيْهِ عودة، وَقسم حَسَدْته قسْمَة محرم اللَّحْم بَين منخنقة ونطيحة، ومتردية، وموقوذة، وَحفظ هلاله فِي البدار إِلَى تمه، وَبعد تمه، وَأقر عين أَبِيه فِيهِ وَأمه، غير أنني وَالله يغْفر لسيدي، بيد
أَنِّي رَاكِع فِي سَبِيل الشُّكْر وَسَاجِد، وَأَنا عَاتب وواجد، إِذْ كَانَ ظَنِّي أَن الْبَرِيد إِلَى بِهَذَا الْخَبَر يعْمل، وَأَن إتحافي بِهِ لَا يهمل، فانعكست الْقَضِيَّة، وَرَأَيْت الْحَال المرضية، وفضلته الْأُمُور الذاتية لَا العرضية، وَالْحكم جازم، وَأحد الْأَمريْنِ لَازم. أما عدم السوية، ويعارضه اعتنا سَببه معار، وعهدة سلم لم تدْخلهَا جِزْيَة وَلَا صغَار، أَو جهل بِمِقْدَار الْهِبَة، ويعارضه علم بِمِقْدَار الْحُقُوق، ورضا منَاف للعقوق، فَوَقع الْإِشْكَال، وَرُبمَا لطف عذر كَانَ عَلَيْهِ الاتكال. وَإِذا لم يبشر مثلى بمنيحة الله قبل تِلْكَ الذَّات السّريَّة، الخليقة بِالنعَم الْحُرِّيَّة، فَمن الَّذِي يبشر، أَو على من تعرض برهَا وينشر، وَهِي الَّتِي واصلت التفقد وبهرجت الْمُعَامَلَة وأبت أَن تنقد، وأنست الغربة، وجرحها غير مندمل، ونفست الْكُرْبَة، وجنحها على الجوانح مُشْتَمل، فَمَتَى فرض نِسْيَان الْحُقُوق لم يتأن فرض، وَلَا شهِدت بِهِ لاعلى سَمَاء وَلَا أَرض. وَإِن قصر فِيمَا يجب لسيدي عمل، لم يقصر رَجَاء وَلَا أمل، ولى فِي شرح حَمده نَاقَة وجمل، وَمِنْه جلّ وَعلا نسل أَن يرِيه قُرَّة الْعين فِي نَفسه وبنيه، وَيجْعَل أكبر عطايا الهيالج اصغر سنيه، ويقلد عوائق الْكَوَاكِب اليابانية حمائل أمانيه. وَإِن تشوف سَيِّدي لحَال وليه، فَحَمَلُوهُ طيبَة وَرَحْمَة من جناب الله صيبة، وبرق يشام، فَيُقَال حدث مَا وَرَاءَك يَا هِشَام. وَللَّه در شَيخنَا إِذْ يَقُول:
لَا بَارك الله فِي إِن لماصرف النَّفس فِي الأهم
وَكثر الله فِي همومي إِنكَانَ غير الْخَلَاص همي
وَإِن أنعم سَيِّدي بالإلماع بِحَالهِ، وأحوال الْوَلَد الْمُبَارك، فَذَلِك من غرر إحسانه، ومنزلته فِي لحظ لحظى بِمَنْزِلَة أنسانه.
وَمن ذَلِك مَا صدر عني فِي مُخَاطبَة ابْن رضوَان
مَرضت فأيامي لذاك مَرِيضَةوبرءك مقرون ببرء اعتلالها
فَلَا رَاع تِلْكَ الذَّات للضر رائعوَلَا وسمت بِالسقمِ غر خلالها
وَردت على من فئتي الَّتِي إِلَيْهَا فِي معرك الدَّهْر أتحيز، وبفضل فَضلهَا فِي الأقدار الْمُشْتَركَة أتميز، سحاءة سرت وَسَاءَتْ، وَبَلغت من القصدين مَا شَاءَت، أطلع بهَا سَيِّدي صَنِيعَة وده من شكواه على كل عابث فِي السويداء، مُوجب اقتحام الْبَيْدَاء، مضرم نَار الشَّفَقَة فِي فؤاد لم يبْق من صبره إِلَّا الْقَلِيل، وَلَا من إفصاح لِسَانه إِلَّا الأنين والأليل، وَنوى مدت لغير ضَرُورَة يرضاها الْخَلِيل، فَلَا تسل عَن ضنين تطرقت الْيَد إِلَى رَأس مَاله، أَو عَابِد يوزع متقبل أَعماله، أَو أمل ضويق فِي فذلكة آماله، لكنني رجحت دَلِيل الْمَفْهُوم على دَلِيل الْمَنْطُوق وعاوضت الْقَوَاعِد الموحشة بالفروق، وَرَأَيْت الْحَظ يبهر وَالْحَمْد لله ويروق، وَاللَّفْظ الْحسن تُومِضْ فِي حبره للمعنى الْأَصِيل بروق، فَقلت ارْتَفع الوصب، ورد من الصِّحَّة المغتصب، وَآلَة الْحس وَالْحَرَكَة هُوَ العصب. وَإِذا أشرق سراج الْإِدْرَاك، دلّ على سَلامَة سليطه، وَالروح خليط الْبدن، والمرء بخليطه. وَمَعَ ذَلِك فبليد احتياطي لَا يقنعه إِلَّا الشَّرْح، فِيهِ يسكن الظمأ البرح، وعذرا على التَّكْلِيف فَهُوَ مَحل الِاسْتِقْصَاء والاستفسار، والإطناب والإكثار، وزند القلق فِي مثلهَا أورى، والشفق بِسوء الظَّن مغرى، وسيدي هُوَ الْعُمْدَة الَّتِي سلمت لي الْأَيَّام فِيهَا، وَقَالَت حسب آمالك ويكفيها، فَكيف لَا أشْفق، وَمن أنْفق من عينه، فَأَنا من عَيْني لَا أنْفق، وَالله لَا يحبط سعيى فِي سُؤال عصمتها وَلَا يخْفق، ويرشد إِلَى شكره على مَا وهب مِنْهَا ويوفق. وَالسَّلَام الْكَرِيم على سَيِّدي، الْبر
الْوُصُول، الَّذِي زكتْ مِنْهُ الْفُرُوع، لما طابت الْأُصُول، وخلص من دره لِابْنِ الْخَطِيب الْمَحْصُول وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ صَاحب الْعَلامَة أَبَا الْحسن بن السُّعُود بِمَا نَصه
أَبيت إِلَّا كرما دلّ عَلَيْهِ العزمايَا ابْن السُّعُود دمت صبا بالمعالي مغرما
مثلك من فرطس أغراض العلى رماوجدد الْعَهْد من الْمجد وَكَانَ انصرما
(والدهر قد شب بِهِ وَكَانَ يشكو الهرما ...)
أَخْبَار الأماجد كثيرا مَا تجمح أفراسها عِنْد الركض، وتتباين أحوالها فِي حلبة الْعرض، فَرُبمَا فضحت الْمُشَاهدَة وصف الواصف، أَو أقرَّت شَهَادَة المتناصف، إِلَّا مَا كَانَ من خبر فضلك، فقد تمحص إِلَى طرف الصدْق وترجح، وَبِأَيِّ ناقله وتبجح، وَمن أبلغ عذرا لمن أنجح، زجر وفال، وحزم لَا يشوبه إغفال، وبراءات تصحبها أنفال، واحتفا بالضيف واحتفال، إِلَى الْجَانِب المرهف، وَالْوَجْه الطلق، والخصال الَّتِي تذكر قَوْله ﷿، يزِيد فِي الْخلق، وَقد كنت على الْبعد علم الله، ترد على آثَار سَيِّدي، فاستدل على ظرف، يحسده عُطَارِد، وعقل صفت مِنْهُ الْمَوَارِد. فَأَنا الْآن فِي جوَار سَيِّدي رائد، اغتبط فَارْتَبَطَ، واستؤثر فَاسْتَكْثر، وعاطش ورد الْكَوْثَر. وَالْحَمْد لله الَّذِي أظفر جوَار سَيِّدي بِجِهَة مفضلة، وَللَّه در حساننا إِذْ يَقُول: جاور عليا وَلَا تحفل بمعضله. وَلَقَد عظمت عناية الله بالوالد وَالْولد، فِي الْقدوم على هَذَا الْبَلَد، وَهُوَ حل بِهَذَا الْبَلَد، وَقد صَبر وطاب الْجلد، فانسر ورحب، وتبسط بره وتسحب، هَدِيَّة سجية عدمت من الدَّهْر مُنْذُ زمَان، وسلعة لَيْسَ لَهَا غير الهمم الشَّرِيفَة من أَثمَان. وَالله أسل أَن يمتع من فضل سَيِّدي بالمتاع الْحسن، ويحلنا من عين كَمَاله مَحل الوسن، ويتبعه السعد سَلس القيادة والرسن، كَمَا جعل فَضله، يشذ عَن مدرك اللسن. وَأما
شكري لهديته، الَّتِي مبتداها من العوامل، وانتسبت شواهدها إِلَى الْكَامِل، فقد أوجر، وتطيب الإطناب فأوجز، ووعد فَمَا أنْجز. وَالله يتَوَلَّى سَيِّدي بِحسن الْمُكَافَأَة، ويعين على مَا يحبب لَهُ من المصافاة. ويحجبه من الْآفَات بحجاب المعافاة، مَا اسْتَقَلت طيور الهمزات على قضبان الألفات، والتفتت عُيُون السحر الْحَلَال من خلال أدواح الِالْتِفَات. وَالسَّلَام الْكَرِيم يَخُصُّهُ من مُعظم مجده، المسرور بجواره. فلَان.
وَمن ذَلِك مَا صدر عني فِي مُخَاطبَة صَاحب الْعَلامَة أبي سعيد بن رشيد بِمَا نَصه من المنثور والمنظوم
بل الخطط الرفيعة فلتهنافَإنَّك سعدها لفظا وَمعنى
إِذْ أذكر الْعَلَاء فَأَنت أَعلَىوَإِن ذكر السنا فَأَنت أسنا
محاسنك اغتدت جنَّات عدنلمن يرتاد إحسانا وحسنا
فمهما حلهَا إِنْسَان عينفلإنسان فِيهَا مَا تمنا
غرزت أَبَا سعيد مِنْك دوحابِهِ مَا شِئْت من ظلّ ومجنا
فَكُن حَيْثُ اقْتضى مِنْك اعتداديوَشد لي من كريم الرعى مبنا
فَتى الفتيان أَنْت بِلَا نزاعومثلى من وفا بيد وأثنا
الْحَمد لله حمد من لم يفقد اللطف، وَلم يعْدم على الْبَدَل الْعَطف، وَالشُّكْر لله الَّذِي سحب السحب الوطف، وسوغ من أفنان نعمه القطف. أطالع سَيِّدي الَّذِي وسم السعد كنيته وأعلمها، وَقبل الْإِجْمَاع حجَّة فَضله وَسلمهَا، وتيمنت باسمه وَصورته ومعرفته الدولة الَّتِي خدمها، لما عجل لَهَا الْوَسِيلَة وقدمها، إِنَّنِي
لما اتَّصل بِي خبر استقلاله برياسة الْقَلَم الْأَعْلَى، والرتبة الفضلى، والدرجة الَّتِي هُوَ الأحق بهَا وَالْأولَى، ذاتا وصفاتا وقولا، قلت هَذِه فَرِيضَة لي فِيهَا حَظّ وتعصيب، وغنيمة لي فِيهَا إرضاخ وَنصِيب، وهدف لي مِنْهُ سهم مُصِيب، العروة وثقى، وَالْآخِرَة خير وَأبقى، اللَّهُمَّ أوزعنا شكر نعمك، وَلَا تقطع عَنَّا عوائد كرمك، سادة لكعوب الرمْح، فَضلهمْ أوضح من فلق الصُّبْح، كلما أفل مِنْهُم آفل أَو غَابَ كَاف كافل، أربى من أقبل على من أدبر. وَقَالَ لِسَان الْحَال هَذَا هَذَا أكبر، سِيمَا هَذَا الْفَاضِل، الَّذِي هُوَ يمن كُله، وطبعه على الْفَضَائِل يدله، ماشيب من رشد وَسعد، وَوجه سبط وَحسب جعد، وَقبل وَبعد، ومخيلة نجح لَا تخلف بوعد، ورياسة هَذَا الْقَلَم الْأَعْلَى، أبقى الله سَيِّدي مورد مثلى مِمَّن اصبح سلْعَة يتغالى فِيهَا أولُوا الذوات الفاخرة، ويتناغى الْمُتَنَافسُونَ فِي إحْيَاء الْعِظَام الناخرة، وحظ الدُّنْيَا وحظ الْآخِرَة، فَإِذا فِي الرُّتْبَة علم خفاق، وَتعين إِجْمَاع وإصفاق، فَهُوَ قِبْلَتِي الَّتِي أرضاها، ووجهتي الَّتِي عينهَا الدَّهْر واقتضاها. فهنأت أَولا نَفسِي بوفور حظها من النِّعْمَة، وفوزها بالقدح الْمُعَلَّى عِنْد الْقِسْمَة، ثمَّ هنأت الرُّتْبَة الَّتِي ظَفرت بالكفو الْكَرِيم، ولازمها الْيمن والسعد مُلَازمَة الْغَرِيم، وقدمت بَين يَدي قدومي على سَيِّدي، الَّذِي لَا محط لي إِلَّا على نَار قراه، وَلَا سير لي إِلَّا لذراه، فقد جمع لي الصَّبْر فراه، وَحمد عزمي عِنْد صبح وَجهه الْمشرق سراه، وتنبيه مثله على رعى مثلي جفوة يَسعهَا كَمَاله، ويتغمدها أفضاله، إِذْ ذَاته أشرف، وَهُوَ بِمَا توجبه طباعه الْكَرِيمَة أعرف، حفظ الله علينا مِنْهُ جملَة الْكَمَال، وقبلة الآمال، وعرفه الْيمن والإقبال، بفضله، وَالسَّلَام الْكَرِيم يَخُصُّهُ، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ أحد الْفُضَلَاء بِمَا نَصه
سَيِّدي شهَاب الطّلبَة الثاقب، وفخر الكتبة الْعَظِيم المناقب، أقسم بالحاشر العاقب، والغاسق الواقب، لما زلت سحاءتكم بِحَال المراقب. وصلني كتابكُمْ
الَّذِي هَنأ وَبشر، وَأَحْيَا وأنشر، ناصحا هاديا، رائحا فِي الْوَفَاء غاديا، فأردى صاريا، وَأخذ بحظ من فَضِيلَة قَوْله، وَلَا يفطمون وَاديا. فحبذا طَعَام أشركناه زكا، ومتات توسد وانكا، ووفاء وَفَاء السموأل حكا، وأنجد لما خذل الدَّهْر الخؤون، وَالله المشتكا، وأنار الله مشكاة تِلْكَ الذوات، الَّتِي لطفت أسرارها، وتألقت أنوارها، وأعلقها بالعالم الأزلي وانتهابها فِي المورد المفيض على القطب وَالْوَلِيّ، فألفاني محتزما، ولخدمة الْمولى ابْن الْمولى مُلْتَزما، وَيحل ودي فِي مثلهَا أَن يذكر هُوَ أشهر من أَن يذكر: لَا تدعني إِلَّا بياعبدها فَإِنَّهُ أشهر أسمائي. وَأما مَا أهديتم من نبإ فَإِنَّهُ مسكوب، وَملك لملكهم مَنْسُوب، فَمن جاد بالنفوس على أعدائه، فَكيف لَا يجدد بِالْعرضِ على أوليائه، وَالله الْكَفِيل بِحسن جَزَائِهِ. وَمن أياديكم لدي، يَا مَحل وَلَدي حبا وشفقة، وَمحل أخي اعتدادا وثقة، أَن تمرغوا عَنى خدكم فِي أَخْمص رجله الْعَالِيَة، وتقبلوا بِسَاط تربه، قبلا مُتَوَالِيَة، بخلال مَا يرْتَفع إِن شَاءَ الله بالحضور حكم النِّيَابَة، وييسر الله اللحاق بِتِلْكَ المثابة. وَالسَّلَام على سَيِّدي وَأخي، وَرَحْمَة الله.
وَمن ذَلِك فِي مُخَاطبَة صَاحب قلم الإنشا أبي زيد ابْن خلدون فِي الْغَرَض الْمَذْكُور
سَيِّدي الَّذِي لَهُ الْفَضَائِل الذاتية، والمزايا الحسية والمعنوية، ودرجة السَّبق فِي المكارم دون مثنوية، صُورَة مكملة، وذاتا مقلدة بالخصال الشَّرِيفَة محملة، وبيتة موصلة، ومجادة مجملة ومفصلة، كتبت أهنىء سيادتك، بِنِعْمَة الْخَلَاص من الشدَّة، واستيعاب سَعَادَة النصبة، وَطول الْمدَّة، والسلامة من التَّحَوُّل، العائدة بِسوء التقول، وَذَهَاب التمول، فَأَنت الْيَوْم غير مثلوم الوفا
وَلَا متكدر الصَّفَا، قرير الجفن بالإغفا، مَجْمُوع الشمل بِالْيَقِينِ، وَالله يجمعه بالرفا. وَكنت أتوقع أَن يذهب بك الضجر مذهبا تسوء مغبته، أَو تخلف حبته، وَأَنت الموشح، والمحلى والمرشح، والغمر جَدِيد، فعلام المرعز شَدِيد، والأمل مديد، فعلام القلق عتيد. وَإِن نافست أَرْبَاب الرتب الْعَالِيَة، فَاعْتبر مَا نلْت من رتب الْحِكْمَة، وَإِن نافست أَرْبَاب الذمم فالمعارف هِيَ وَنور الذِّمَّة. وَأنْفق فِي سوق السياسة صرفهَا من الهمة، وَلَا تغفل مُلَاحظَة الْأُمُور المهمة، ولتعلم أَنِّي وَإِن أعييت فِي بَاب الدَّالَّة عَلَيْك، أعرف الْخلق بِمَا لديك، وأهواهم إِلَيْك، فانصفني باغتفار جنايتي، وَلَا يوحشك عتبي فِي سَبِيل حبي، فَالله يعاملني فِيك بنيتي، ويبلغني من جَرَيَان أمورك على مَا يرضى أمنيتي قبل منيتي، وَالسَّلَام.
وَمن ذَلِك مَا صدر عني فِي مُخَاطبَة الْمَذْكُور
حللت حُلُول الْغَيْث فِي الْبَلَد الْمحلعلى الطَّائِر الميمون والرحب والسهل
عبنا بِمن تعنو الْوُجُوه لوجههمن الشَّيْخ والطفل المعصب والكهل
لقد نشأت عِنْدِي للقياك غِبْطَةتنسى اغتباطي بالشبيبة والأهل
وودي لَا يحْتَاج فِيهِ لشاهدوتقريري الْمَعْلُوم ضرب من الْجَهْل
يَمِينا بِرَبّ حجت قُرَيْش لبيته، وقبر صرفت أزمة الْأَحْيَاء لميته، وَنور ضربت الْأَمْثَال بمشكاته وزيته، لَو خيرت أَيهَا الحبيب الَّذِي زيارته الأمنية السّنيَّة، والعارفة الوارفة، واللطيفة المطيفة، بَين رَجَعَ الشَّبَاب، يقطر مَاء ويرف نَمَاء، ويغازل عُيُون الْكَوَاكِب [فضلا عَن الكواعب] إِشَارَة وإيماء، بِحَيْثُ لَا الوحظ يلم بسياج لمته، أَو يقْدَح ذبالته فِي ظلمته، أَو يقوم حواريه فِي لمته، من الأحابش وَأمته، وزمانه روح وَرَاح، ومغدى فِي النَّعيم ومراح، وَنصب وصراح،
وانتخاب واقتراح، وصدور مَا بهَا إِلَّا انْشِرَاح، ومسرات تردفها أفراح، وَبَين قدومك خليع الرسن، ممتعا باليقظة والوسن، محكما فِي نسك الْجُنَيْد أَو فتك الْحسن، ممتعا بظرف المعارف، ماليا أكف الصيارف، مَا حَيا بأنوار الْبَرَاهِين شبه الزخارف. لما اخْتَرْت الشَّبَاب، وَإِن شاقني زَمَنه، وأعياني ثمنه، وأجرت سَحَاب دمعي دمنه. فَالْحَمْد لله الَّذِي وقى جُنُون اغترابي، وملكني أزمة أرابي، وغبطني بمائي وترابي، وَقد أغصني بلذيذ شرابي، وَوَقع على سطوره الْمُعْتَبرَة أضرابي، وعجلت هَذِه مغبطة بمناخ الطية، ومنتهى الطية، وملتقى السُّعُود غير البطية، وتهني الآمال الوثيرة الوطية، فَمَا شيت من نفوس عاطشة إِلَى ريك، متجملة بزيك، عَاقِلَة خطا مهريك، وَمولى مكارمه نشيدة أمثالك، ومطابق مثالك، وسيصدق الْخَبَر مَا هُنَالك، ويسمعني فضل مجدك، عَن التَّخَلُّف عَن الأصحار، لَا بل للقاء من وَرَاء الْبحار، وَالسَّلَام.
وَمن ذَلِك فِي مُخَاطبَة القَاضِي بدكالة
إِلَيْك قَلِيل نظرة إِن نظرتهاإِلَيْك وكلا لَيْسَ مِنْك قَلِيل
وصلت أَيهَا القَاضِي رفعتك الَّتِي تَضَمَّنت الْفَوَائِد، وصلتك الَّتِي استصحبت الْعَائِد، وَشَاهد فضلك، الَّذِي بَين تصريفه الْأَصْلِيّ وَالزَّائِد، متفننة فِي ضروب لَا تجنح شمسها إِلَى غرُوب، هزت ألحانها مني عطفي طروب، وَاسْتقر قراها بَين يَدي أكول [لمثلهَا] وشروب. فَللَّه مَا تَضَمَّنت من فَوَائِد رحْلَة حجازية، لبست من حسن الحجازية، وَذكر أَعْلَام وَمَكَان استسلام، إِلَّا أَنَّهَا كَانَت كليلة الْوَصْل، مَا عابها إِلَّا الْقصر، فَلَوَدِدْت أَن لَو أمدها بسواده مني الْقلب، الْبَصَر، بخس وَزنهَا الِاخْتِصَار، لَا بل الِاقْتِصَار، وافتقرت إِلَى شرح يَقع بِهِ على متعاصى مَعَانِيهَا الِانْتِصَار، ووعد الْمجْلس القاضوي باكتتاب شَيْء من منظومه بعد اعترافه بِأَنَّهُ كثير، ومهاد وثير، فَمَا كَانَ إِلَّا الْوَعْد، والإخلاف من بعد:
يَا لواله الدّين عَن ميسرَةوالضنينات، وَمَا كُنَّا لِئَامًا
وَالظَّن لسيدي أَنه عَاد عِنْد شربه من بير الْحرم، بِأَن ترفع عِنْد مُؤنَة الْكَرم، فأجيبت الدعْوَة كَمَا ورد، واستقام الْعَمَل واضطرد، فَكَانَ اللِّقَاء على مَسَافَة قَصِيرَة، وملاحظة [الْبر] بمقلة غير بَصِيرَة، والزيارة مزورة، وَأَظنهُ لاحظ بَيت شَاعِر المعرة:
لَو اختصرتم من الْإِحْسَان زرتكموالعذب يهجر الإفراط فِي الخصر
والقرى قد كفى القَاضِي وَالْحَمْد لله مؤونته الثَّقِيلَة، وَلم يحوج إِلَى تشويش [الْعقل، واستخدام] العقيلة، وَهَذَا الْقسم غير مَعْدُود، وَلَا تقع المشاهة إِلَّا فِي مَرْدُود، وهم يتحفه شعره. ثمَّ قَالَ بالبداء، وناداه الإنجاز، فَصم عَن الصدا فاضطرد بَاب الشُّح حسا وَمعنى، وموحدا ومثنى، حَتَّى كَأَن دكاله، شرابة لسوء، والقضاة أكالة، وبيدها لتحجير أَيْديهم وكَالَة. وَهَذِه الْحَرَكَة كَانَت المحبه حَرَكَة الْفَتْح، ووجهة الْمَنّ والمنح، فَلَو لم يَقع فِيهَا بخلة تميمه، للعقتة الْعين، وعسر الهين. وَالْقَاضِي أعزه الله كَمَال، وعيب الْكَمَال لَا يُنكر، وَالْغَالِب الْفضل، وَغير الْغَالِب لَا يذكر، وَهُوَ على التافه يشْكر، داعبته حفظه الله. مداعبة من يعْتَقد خلاف مقَالَة، وَيرجع القناطر المقنطرة بمثقاله، وَلَا يَقُول فِي حَال سيره بانتقاله، وَمَعَ الْيَوْم غَد، وَلكُل شَيْء أمد، ويرجى أَن يمتع الله مِنْهُ بِوَقْت فِيهِ اسْتِدْرَاك، ويرتفع باختصاص النُّزُول لَدَيْهِ الِاشْتِرَاك إِن شَاءَ الله. وَالسَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك فِي مُخَاطبَة الْفَقِيه أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن عَليّ بن أبي رمانة فِيمَا يظْهر من الْغَرَض
جَفا ابْن أبي رمانة وَجه مقدميونكب عني معرضًا وتحامان
وحجب عني حبه غير جَاهِلبِأَنِّي ضيف والمبرة من شان
وَلَكِن دراني مغربيا محققاوَأَن طَعَامي لم يكن حب رمان
زِيَارَة القَاضِي، أصلحه الله لمثلي، مِمَّن لَا يخافه وَلَا يرجوه، تحب من وُجُوه، أَولهَا كَونه ضيفا مِمَّن لَا يعد على الِاخْتِيَار زيفا، وَلَا تجر مؤانسته حيفا، فضلا أَن تشرع رمحا أَو تسل سَيْفا، وَثَانِيها أَنِّي أمت إِلَيْهِ من الطّلب بِنسَب، بَين مَوْلُود ومكتسب. وَقَاعِدَة الْفضل قد قررها الْحق وَأَصلهَا، وَالرحم كَمَا علم، تَدْعُو لمن وَصلهَا، وَثَالِثهَا المبدأ فِي هَذَا الْغَرَض، وَلَكِن الْوَاو لَا ترَتّب إِلَّا بِالْعرضِ، وَهُوَ اقتفاء سنَن الْمولى أيده الله فِي تأنيسي، وَوَصفه إيَّايَ بمغربي أَو جليسي، [وَرَابِعهَا وَهُوَ عدَّة كيسي، وهزيز خيسي] وقافية تجنيسي ومقام تلويني وتلبيسي، مَوَدَّة رَئِيس هَذَا الصِّنْف العلمي ورئيسي، فليت شعري مَا الَّذِي عَارض هَذِه الْأُصُول الْأَرْبَعَة، وَرجح مذاهبها المتبعة، إِلَّا أَن يكون عمل أهل الْمَدِينَة ينافيها، فَهَذَا [الْحسب النَّفْسِيّ] ويكفيها. وَإِن تعذر لِقَاء أَو استدعاء، وَعدم طَعَام أَو وعَاء، وَلم يَقع نِكَاح وَلَا استدعاء، فَلم يتَعَذَّر عذر يَقْتَضِيهِ الْكَرم، والمنصب الْمُحْتَرَم، فالجلة إِلَى التمَاس الْحَمد ذَات استباق، وَالْعرْف بَين الله وَالنَّاس بَاقٍ، والغيرة على منصب مثله مَفْرُوضَة، والأعمال معروضة وَالله لَا يستحي
أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة. وَإِن كَانَ لَدَى القَاضِي فِي ذَلِك عذر فليفده، وَأولى الْأَعْذَار بِهِ أَنه لم يَقْصِدهُ. وَالسَّلَام.
وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ الشريف أَبَا عبد الله ابْن نَفِيس مِمَّا يظْهر من الْغَرَض
جزيت يَا ابْن رَسُول الله أفضل مَاجَزَاك الْإِلَه شرِيف الْبَيْت يَوْم جزا
إِن أعجز الشُّكْر مني منَّة ضعفتعَن بعض حَقك شكر الله مَا عَجزا
سَيِّدي، أبقى الله شرفك تشهد بِهِ الطباع، إِذا بَعدت الْمعَاهد المقدسة وَالْبِقَاع، وتعترف بِهِ الْأَبْصَار والأسماع، وَإِن جحدت عارضها الْإِجْمَاع. بِأَيّ لِسَان أثني، أم أَي الأغصان أهصر وأجنى، أم الْمَقَاصِد الْكَرِيمَة، أَعنِي، أمطيت جوادك الْمُبَارك. وأسكنت دَارك، وأوسعت مَطْلِي اصطبارك، وهضمت حَقك، وبوأت جوارك، وواصلت للغرباء إيثارك. أشهد بأنك الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم لَا أَقف فِي تعدادها عِنْد حد، إِلَى خير جد، فَإِن أعَان الدَّهْر على مجازاة، وَإِن ترفع كرمك عَن موازاة، مجاجة نفس قضيت، وَأَحْكَام آمال أمضيت، وَإِن اتَّصل الْعَجز، فعين عَن القذا أغضيت، ومناصل عزم مَا انتضيت. وعَلى كل حَال فالثناء ذائع، وَالْحَمْد لله شَائِع، وَالله مُشْتَر مَا أَنْت بَائِع. وَقد وجهت من يحاول لسيدي ثمن مَا أكسبه مجده، وسفر عَنهُ حَمده، والعقيدة بعد التَّرَاضِي، وَكَمَال التقاضي، وَجَمِيل الصَّبْر وسعة التغاضي، وَكَونه الْخصم وَالْقَاضِي. إِنَّهَا هبة سوغها إنعامه، والجلة سناها إطعامه، نسل الله أَن يعلى ذكره، ويتولى شكره، وينمي مَاله وَيرْفَع قدره. وَالْولد جازه الْغَرِيب، الَّذِي برز إِلَى مقارعة الْأَيَّام عَن خبْرَة قَاصِرَة،
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع