تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

وَمن ذَلِك مَا كتبت بِهِ إِلَى رَئِيس ديوَان الإنشاد الشريف شمس الدّين أبي عبد الله بن أبي ركب [أعزه الله تَعَالَى] (٢)

وتجربة غير منجدة على الدَّهْر وَلَا ناصرة، قد جعلت وَدِيعَة فِي كرم جواره، وأنمته فِي حجر إيثاره، فَإِن زاغ بِيَدِهِ الْعليا فِي تبصيره، ومؤاخذته بتقصيره، وَمن نبه مثله نَام، وَمن استنام إِلَيْهِ بهمه أكْرم مِمَّن إِلَيْهِ استنام، وَإِن تشوف سَيِّدي لحَال محبه، فمطلق للدنيا من عقال، ورافض أثقال، ومؤمل اعتياض لخدمة الله وانتقال. وَالسَّلَام.

وَمن ذَلِك فِي الْغَرَض الْمَذْكُور

لم يبْق لي جود الْخلَافَة حَاجَةفِي الْأَمر أَو فِي الجاه أَو فِي المَال
فقد القا ألوى الْفَضَائِل بغيتيوَرَأَيْت هَذَا الْفضل شَرط كَمَال
أجملته وتشوفت ببيانه همفَكنت مُفَسّر الْإِجْمَال
وخصصت بالإلقا غَيْرك غيرَةوَجعلت ذكرك شَاهد الْأَعْمَال
للبست يَا ابْن أبي الْعلَا قشبالملا وَتركت أهل الأَرْض فِي أسمال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لم يبق لي جود الولاية حاجة»
إِن دون الفضلا فضلا معلمافَلَقَد أتيت عَلَيْهِ بالإكمال
تثنى عَلَيْك رعية آمالهافِي أَن تفوز يداك بالآمال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لم يبق لي جود الولاية حاجة»
أرعيتها هملا فَلم يطْرق لَهَابمنيع سورك فَارق الإهمال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لم يبق لي جود الولاية حاجة»
من كنت وَإِلَيْهِ تولته الْعلَاوَمن أطرحت فَمَا لَهُ من وَال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لم يبق لي جود الولاية حاجة»

أبقى الله سَعَادَة والى الْوُلَاة، وَعلم العلاه، وقضايا فَضله منتشرة فِي الْجِهَات، ضَرُورِيَّة بِحَسب الْوَصْف والذات، مشروفة فِي العزمات، عرفية فِي الأزمات، يطرز بهَا ابْن الْخَطِيب أوراق آيَاته الْبَينَات، فَإِن أتيت وأفردت، وأفصحت وكنيت وخطبت وبينت، فمسألة إِجْمَاع، وَنُهْبَة إبصار وإسماع، ومعقول

أَولا، وبديهي مَا على غَيره معول، وَتَحْصِيل الْحَاصِل إِضَاعَة وَقت، وإذاعة شت، فلنصرف الْعَنَان إِلَى تأصيل الود الْأَصِيل، وتحرير الْحبّ الْغنى عَن التَّقْرِير، فأقسم بباري النسم، وَهُوَ أبر الْقسم، لقد خلق سَاعَة النمحة الطّرف، وَدلّ عَلَيْهِ قبل الْمعرفَة الْعرف، وَحكم ميذق الفراسة بِطيبَة، قبل أَن يعْمل فِي ديناره الصّرْف، إِنَّه مَدْلُول مَا ضَاعَ لَهُ من الثنا المسموع، وَتَقْرِيره ذَلِك الْمَشْرُوع، وجرثومة تِلْكَ الْفُرُوع، وبذر الْحبّ المزروع. حَتَّى إِذا قرطست السِّهَام، وارتفع الْإِبْهَام، وَكَاد يتغشى النَّفس الإلهام، وَشهد الِاسْتِفْهَام، عجبت واعتبرت، وارتجزت عِنْد الضريبة وَكَبرت، وَقلت دس عرق الْفَاقَة، وَأحكم الْكَشْف والاطلاع عمل الثقافة، وَانْحَدَرَ التَّحْلِيل عَن مقولة الْإِضَافَة، وَلم تبْق ضميمة إِلَّا انضمت، وخصت بعد مَا عَمت، وَلَا امْرَأَة مرام عَزِيز إِلَّا أمت وألمت، لما شمت النِّعْمَة الَّتِي تمت، وَلَقَد هَمت من بسالة يعرفهَا الكمي، ويشمخ بِمِثْلِهَا الْأنف الحمي، وخصل يشْهد بِهِ الْأُمِّي، وَعدل تساوى فِيهِ الرفيع وَالذِّمِّيّ، وطرف كَمَا وسم الرَّوْضَة الوسيمة الوسمي، واهتزاز إِلَى الضَّيْف يَقْتَضِيهِ الْقدر السمي، والخلق العلمي. وَفضل تَوَاتر نَقله، عَمَّن رَضِي دينه وعقله، وَسوى بغل حميمه، وجم بقله، ووقار، قصر عَنهُ كسْرَى السرير وهرقله، وندى هُوَ الْغَمَام، وَلَوْلَا التَّوَاتُر قُلْنَا رغم الْهمام، وَلم أزل لأواجه فِي الْمجَالِس ناشقا. ولجلاله عَاشِقًا، يروقني فِي حفوف المحافل وقاره وسكونه، ويشوقني جنوحه إِلَى المعارف وركونه، إِلَى أَن انْصَرف، وَلَو عرف لما تحول قبل معرفتي وانحرف، ولطرز بهَا الْمجد الَّذِي حازه والشرف، فَإِنَّهُ وَالله يَقِيه، وَإِلَى أقْصَى السَّعَادَة يرقيه، إِن عضل عقايل بره عَن إكفاء استحساني. أَو غصب حلل شيمي طرر لساني، أنكح

هَذِه فِي جنب لفقدها الأراقم، وأفقد هَذِه عجائب وشى شكرت الراقم، فطويت، علم الله الجوانح على برح. يجل عَن الشَّرْح. ونكأت قرحا بقرح، وسمت هامات الزَّفِير بُنيان صرح، حَتَّى إِذا الْمقَام المولوي، الإمامي، كافأ الله تهممه، وشكر أنعمه، أطرفني باجتلاء هَذِه العمالة، ودرب السن الركائب عِنْد ربوع الحبايب عَن الإمالة، وَنصب مني لوصف الْبِقَاع وأربابها قسطاسا لَا يظلم مِثْقَالا وَلَا يعلم فِي غير الْإِنْصَاف عِنْد الْحلِيّ والأوصاف مقَالا، ولبيت دَاعِي الْحَرَكَة الَّتِي عَلَيْهَا جبلت، وصرفت إِلَيْك صُدُور الرِّجَال حايرة فِي الأوحال حيرة الْمُتَكَلّم فِي الْحَال، وَصَاحب سوء فسطاي فِي انتحال الْمحَال، وَكلمَة اعترضتني الرِّبَا والأكم جذبتني المعارف وَالْحكم، فَقلت فِي بَيته يُؤْتى الحكم، وَرُبمَا نثرت وَقلت، وآثرت الِاعْتِبَار وتمثلت:

أزوركم لَا أكافيكم بجفوتكمإِن الْمُحب إِذا لم يزر زارا

وخططته والنسوع مشدودة، والمراحل مَعْدُودَة، واللقيا مَرْدُودَة، وَالله يصدق المخيلة، فِي إيناس ذِي أَنْوَاع وأجناس، وَصدق قِيَاس، واستمتاع بحلم أحنف فِي ذكاء إِيَاس، وَإِذا كَيفَ النَّفس التشوق، ووسمها التوشح بِهِ والتطوق انتابها الخيال، وتتابع مِنْهُ الانثيال، ونشأت نشأة لَا يستطيعها الجريال، وَكَأَنِّي بمثوال قد حططت، وانشدت لما اغتبطت، وعقلت وربطت:

نادتني الْأَيَّام عِنْد لِقَائِهوَهِي الَّتِي لَا تغفل التنبيها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «نادتني الأيام عند لقائه»
يَا ابْن الْخَطِيب حظيت بالعزم والعلافبلغت مِنْهَا الْفضل يَا ابْن أَبِيهَا
الْوَجْه طلقا والمعارف جمةوالجود رحبا وَالْمحل نبيها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «نادتني الأيام عند لقائه»
أثرت باشقات الْفَضَائِل كفةأَتَرَى ولَايَته الَّتِي يُحْيِيهَا

وَمن ذَلِك مِمَّا خاطبت بِهِ الْوَالِي بمراكش

وَإِلَى الْوُلَاة الَّذِي بمكارمه يضْرب الْمثل، وَشرف الْحَيَاة الَّذِي جمع لَهُ الْعلم وَالْعَمَل، أبقاكم الله، والسعادة لكم مركب، ونصبه ولايتكم لَا يُخَالف سعدها كَوْكَب، كتبته ولساني طليق، وثناي بالاقتصار على تِلْكَ الذَّات خليق. وَقد كَانَت عِنْد مكارمكم الَّتِي وقفت على أعيانها، وبحثت فِي سمع كيانها، واجتزيت بأثرها عَن عيانها، وتخطيت إجمالها إِلَى بَيَانهَا، مِمَّا يَقْتَضِي مِنْهُ الْعجب ويجلى من عرف الْجُود مَا احتجب، وأظن ذَلِك احتفالا اسْتَنْفَذَ الْقُوَّة، وحذقا ختم آي الْكَرم المتلوه، فأتيح لي استخبار الضاربين فِي الأَرْض، والواردين على الْغمر والبرض، ومتحملي العنايات والشفاعات والوسائل النفاعات، كَأبي عبد الله بن جِدَار، والشرفا ألوى المدن الْكِبَار، وسواهم على تبَاين الأقدار، إِن قَضِيَّة مكاركم مُطلقَة، وأعداد جودكم، بالثنا منْطقَة، فلعمري لقد وجدت لذَلِك خفَّة على كَبِدِي، إِذا لم أر الصنيعة الْبَعِيدَة مُخْتَصَّة بيَدي. إِنَّمَا أَنْت بَحر الْوَاهِب الزاخر، وَالْوَاحد الَّذِي افتخر بِهِ الزَّمن الآخر، ومتحمله فلَان من ذَوي الْفضل ذاتا وصحبة، ووسيلة وتربة، وَله بِصَاحِب رياسة الْإِنْشَاء تخصص وتميز، وفية وتحيز، وَالْمرَاد أَن يكون من رعى وَإِلَى الْوُلَاة بمَكَان مكين، وآويا من مجده إِلَى ربوة ذَات قَرَار ومعين، يكون ذَلِك من جملَة مَاله من الأيادي الثرة، والفواضل المتألقة الْغرَّة، وَالله يديم سعده، ويحرس مجده، وَالسَّلَام

وَمن ذَلِك فِي مُخَاطبَة بعض الْفُضَلَاء وَقد كتبت إِلَيْهِ رقْعَة تغافل عَن جوابها فَظن القَاضِي أَنَّهَا لم تصل فَأَعَادَهَا مخاطبته بِمَا نَصه

الرَّامِي، أبقى الله سَيِّدي إِذا أضلّ بعد إصماء الرَّمية سَهْمه، وَقد حكم عقله

وفهمه، أرسل سَهْما آخر على سمته متحرجا من عوجه وأمنه، فَيجْبر ثَانِيهمَا الأول، وأظن هَذَا الْغَرَض، اعْتبر سَيِّدي وَتَأمل إِذْ أرسل سَهْمه، وَهُوَ الْمُصِيب شاكلة السداد بتفريق توفيق الإلهام والإمداد، مُخْتَصًّا بسواد المداد، ثمَّ خَفِي عَلَيْهِ موقع نصله، وعمى لَدَيْهِ خبر خصله، وَلم يقم من الْأَمر على أَصله، فَأَعَادَ، وَالْعود أَحْمد، وثنى وقصده الْبر يشْكر ويحمد، فأقسم بشيمه، وبركات ديمه، مَا رَأَيْت إغفالا سوغ أنفالا، وأكد احتفا واحتفالا، ونسيانا يَقع أَحْيَانًا، فَمَلَأ الْيَد بَيَانا وذهولا، عرف خطا مَجْهُولا، وأقطع من الفصوك حزونا وسهولا، وبلما النَّفس أملهَا، وأنجح قَوْلهَا وعملها، كإبلاغي التَّعْرِيف ببلوغ هَدْيه إِلَى مَحَله، وتبنى قراه المبرور قرى حلّه، فقد كَانَ الأول وصل والعناية تزف عروسه، والبراعة تهدل غروسه، فاستقر بَين سحر الْقبُول ونحره، مُحدثا فِي الْبر عَن بحره، إِن أجهد هَذَا الْفِكر المكدود، جهد نزوح إِلَى روضه أَو ظمى، وَقد تذوكر عهد كريم كرع فِي حَوْضه، وَلَو توهم أَن مهديه يتشوف إِلَى بَرَاءَة مؤديه، لتعين الِاجْتِهَاد وَوَقع بِقَبض ذَلِك الْبسط الْإِشْهَاد، وضمنت رُؤْيَة الْعين بِالْعينِ، وَقد تحصل حصولا بريا من المين. لَكِن تبع الرشا، [من ذَلِك السَّعْي الرشا] وَأَنْشَأَ سحائب الرَّحْمَة المترادفة ذَلِك الْإِنْشَاء، وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء ولحكمة مَا ثنيت الْجَوَارِح المصونة عَن الهوان فِي الْحَيَوَان أعداه لحسن الْخلف، ومنابا إِن وفع بمفرد مِنْهَا وُقُوع التّلف. فالمحب يماصع من رقْعَة سَيِّدي بسيفين مرهفين [ويسنو إِلَى درتين مشرقين، أطلعهما رب المشرقين مرصعين] فِي قوتهما مدافعة أَلفَيْنِ، ويصول بكفين، ويرتبط لطراد الْمعَانِي مِنْهَا أسهمين

سليمين، وَيرجع من مذخورهما إِلَى خُفَّيْنِ محقين [ويعشوا إِلَى درين مشرقين أطلعهما رب المشرقين] وَلَقَد نبه سَيِّدي، بِمَا أظهر من الضنانة بالمكتوب الْمكنون، وإعمال الشَّفَقَة فِي شَأْنه، وترجيم الظنون، على نفاسه عروضه، وَوُجُوب فروضه، من لم يكن عَن ذَلِك ذاهلا، وَلَا فِي المبالاة بأمثاله مستأهلا، مستأهلا، فَهِيَ النفثات السحرية [وَالْحكم الْحَقِيقَة بِالْحِفْظِ الْحُرِّيَّة] والكرائم الَّتِي تبرها الْبَريَّة. وَإِذا تقرر مَا إِلَيْهِ سَيِّدي تشوف، وَأمن على نَعته مَا تخوف، فالمحب يهيده من لطائف الشُّكْر مَا يَلِيق بِمهْر الْبكر، وَالله ﷿ يبْقى سَيِّدي صدفا لمثل هَذِه الدُّرَر، بل لمثل تِلْكَ الْكَوَاكِب الْغرَر. وَالسَّلَام عَلَيْهِ من وليه الشاكر لمواقع وليه المعتد على الزَّمَان بعليه [وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته].

وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ الشَّيْخ الْوَلِيّ الْفَاضِل أَبَا مُحَمَّد بن بطْنَان فِيمَا يظْهر من الرسَالَة

لَا نَاقَة لي فِي صبري وَلَا جملمن يعد مَا ظعن الأحباب وَاحْتمل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لا ناقة لي في صبري ولا جمل»
قَالُوا استقلوا بِعَين الْقطر قلت لَهُممَا أعرسوا بسوى قلبِي وَلَا نزل

مَا هَذَا الاستدعاء الَّذِي نقد وبهرج، وَعطف على من اتّصف بالسعادة وعرج وَمر على الخليط الْمُنَاسب كَمَا مرت على الطَّحْن سبابة الحاسب، يقدم ويحفل، ويعلى ويسفل، وَيعلم ويغفل، ومنزلتي صفر من هَذَا التَّعْيِين، وحظى الظمأ من المورد الْمعِين. فَلَيْسَ إِلَّا الصَّبْر، إِن كَانَت الْوَسِيلَة الْمُعْتَبرَة، وَسِيلَة الْحبّ، فَمَا لوسيلتي تحفظ، وركائب استقدامي لَا ترتبط، وَفِي مثلهَا يحْسد أَو يغبط

الصحب، وَالْمحل الرحب. بِحَيْثُ يفعم الوطب، ويدرأ الْخطب، وترفع للطارق نَار الْقرى مادتها المندل الرطب. نَسْتَغْفِر الله من الاسترابة بالود اللّبَاب، ونتوب فِي الِاعْتِذَار عَن الأحباب، وَلَو علمُوا بارتفاع النقية، والمطالبة بالبقية، لما حجبوا بروقهم، وَلَا أغفلوا مشوقهم، وَلَا منعُوا عَنهُ صبوحهم وَلَا غبوقهم.

وَعَسَى الَّذِي قدر البعاد يُزِيلهُوَعَسَى الَّذِي كتب الْفِرَاق يجمع

وَلما وقفت على استدعاء صاحبنا أبي الْقَاسِم، وصل الله حفظه، وأجزل من نعمه حَظه، آثرت اعتزامه، واقتضيت بالعهد الْتِزَامه، وكافحت جَيش اعتذاره، حَتَّى رَأَيْت انهزامه، فِي أَن أشاهد ذَلِك الْجمع الْمُبَارك بعيني، وأكون غَرِيم الدَّهْر فِي اقْتِضَاء ديني، وحركت لَهُ الشوق يذهب مَعَه الوسن، ويخلع فِي طَاعَته الرسن وَكنت فِي طَاعَته كَمَا قَالَ الْحسن:

أَيهَا الرابحان باللوم لومالَا أَذُوق المدام إِلَّا شميما
جلّ حظي مِنْهَا إِذا هِيَ دارتأَن أَرَاهَا وَأَن أَشمّ النسيما
نالني بالملام فِيهَا إِمَاملَا أرى لي خِلَافه مُسْتَقِيمًا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها الرائحان باللوم لوما»
فَكَأَنِّي وَمَا أزين مِنْهَاتعدى يزين التحكيما
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها الرائحان باللوم لوما»
كل عَن حمله السِّلَاح إِلَى الْحَرْبفأفضى المطين أَن لَا يُقِيمَا

وَالله يسر براحة الشَّيْخ النُّفُوس، وَيذْهب البوس، ويضفي من الْوِقَايَة اللبوس، وَالسَّلَام الْكَرِيم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ الْحسن بن يحيى فِيمَا يظْهر من الرسَالَة

وسائلة عَن الْحسن بن يحيىوَقد جرحت مآقيها الدُّمُوع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «وسائلة عن الحسن بن يحيى»
تَقول ترحل المفضال عَنَّاوَضعنَا بعده فَمَتَى الرُّجُوع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «وسائلة عن الحسن بن يحيى»
وَكَأن الشَّمْس فارقنا سناهفأظلمت الْمعَاهد والربوع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «وسائلة عن الحسن بن يحيى»
فَقلت كَانَ بمقدمه فَقَالَتبشارتك الصواهل والنجوع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «وسائلة عن الحسن بن يحيى»
تولى الله مِنْهُ خير وَالنكف بِهِ الخطوب فَمَا تروع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «وسائلة عن الحسن بن يحيى»
فَقلت لَعَلَّهَا انْفَرَدت بِهَذَافَقَالَ بقولِهَا الْحَيّ الْجَمِيع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «وسائلة عن الحسن بن يحيى»
فَكَانَت دَعْوَة صعدت ونجوىفقبلها الْمُجيب لَهَا السَّمِيع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «وسائلة عن الحسن بن يحيى»
وَوَافَقَ مَا نطقت بِهِ قَضَاءقضى إِن الْوَسَائِل لَا تضيع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «وسائلة عن الحسن بن يحيى»

مَا كنت، أعزّك الله أَظن الْإِجْمَاع ينْعَقد على فضل وَال، وَلَا الأكف تمد فِي سَبِيل ضراعة من أَجله وسؤال، فَالنَّاس فِي الْوُلَاة على اخْتِلَاف أَحْوَال، بَين معاد وموال، ومتوقع عِقَاب ومؤمل نوال، حَتَّى خضت بَحر أهوال، وجنحت شمس ولايتك إِلَى وَقت زَوَال، فَظهر أَنه ثوب لم ينسج على منوال، وعنوان قبُول من الله متوال، وَلم يكن إِلَّا أَن أعملت الرحلة وأزمعتها، ولفقت الْعَزِيمَة وجمعتها، وشرعت فِي أَن أحقق الْأَخْبَار الَّتِي عَنْك سَمعتهَا، فنغص سروري الْوَاقِع، وأوحشتني الرسوم البلاقع، وساءتني المواقع، ثمَّ تدارك الْخرق وَالْحَمْد لله الرافع، وَبَطل بترياق الخواطر ذَلِك السم الناقع، فسكن الرَّعْد، وأنجز الْوَعْد، وسبط الْجَعْد، وساعد وجهتي السعد، وَللَّه الْأَمر من قبل وَمن بعد، ووفدت على مَنْزِلك مطلا على الْقَبِيل والعشير، مَعَ البشير، مزاحما إِيَّاه فِي ثنية الْمسير، فَلَو لم يكن لله على منَّة إِلَّا هَذِه الْمِنَّة، الَّتِي وكفت، لأحسبت وكفت، ولوت وعطفت، وحجت واعتكفت، لارتهنت أمد الْحَيَاة شكر لساني، واستدعت إدامة ذكرى لمن لَا ينساني، فَالْحَمْد لله الَّذِي نظم الشمل لما انتثر، وَأَحْيَا الرَّسْم فَمَا أمحا وَلَا دثر [وَقد روينَا الحَدِيث وحققنا الْأَثر]، وَفِيه أَن الله أَخذ بيد الْكَرِيم كلما عثر، وَمَا زلت تسمعني الثنا الحائك، وينشقني الْحَمد رواحك وريحانك

فَأَقُول رَبنَا مَا خلقت هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ. فَلَمَّا تجللت الْحَال، يثني عَلَيْك مثيرها وراعيها، وتعرفت آثَار عداك، تكلّف الْأَلْسِنَة بشكر مساعيها، علمت أَن الله لَا يهملك، وَأَن حلمه يحملك، وبصنعه يزينك ويحملك، حَتَّى ينجح من يؤملك، وهممت أَن أقيم حَتَّى أشافهك بهنائك، وأسرك بتعرف ثنائك، إِلَّا أَنِّي تعرفت أَن الشغب تبيت مِنْهُ تبعة، ستزول بِفضل الله وترتفع. وتنصرف بقدرته وتندفع، وَالَّذِي حفظ جَوْهَر الذَّات، يجْبر عرض المَال، وَالَّذِي أحسن فِي الْمَاضِي وَالْحَال، يحسن فِي المنال، وللإنسان حَظّ يَسْتَوْفِيه، ورزق يفضل عَنهُ أَو يَكْفِيهِ وَغدا لَا يدْرِي مَا الله صانع فِيهِ، فَرَأَيْت أَن أنصرف حَتَّى أزورك بحول الله، رَضِي البال، ناجح الانتهاز فِي فرص الْعِزّ والاهتبال، راشقا إِلَى هدى السَّعَادَة بأشد النبال، جَامِعَة ولايتك بَين السهول وَالْجِبَال، وَأحل بك وفكرك وادع، وعزك لأنف الدَّهْر جادع وأمرك بالعز صادع، فَمَا أَحْرَى دهرك أَن يضن مِنْك بالذحيرة الَّتِي أزرت بهَا كف هَذِه الْأَزْمَان الْأَخِيرَة، ليستدل على مَا ذهب من الْخيرَة، وَمَعَ الْعسر يسر، وَالْأَيَّام رطب وَبسر، وصفقة الْفضل لَا يتعقبها خسر. وَالله يتولاك ويحرس علاك ويحفظ عَلَيْك مَا أولاك، كَمَا جعل المحامد حلاك، وَالسَّلَام يخصك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

وَمن ذَلِك مِمَّا خاطبت بِهِ الشَّيْخ أَبَا الْحسن ابْن بطان أهنيه بولده عبد الْوَاحِد

يهنيك مقدم عبد الْوَاحِد ابْنك عَنمطل بوعد من الْأَيَّام مرقوب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يهنيك مقدم عبد الواحد ابنك عن»
كيوسف كَانَ فِي فعل الزَّمَان بِهِوَكنت فِي البث والشكوى كيعقوب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يهنيك مقدم عبد الواحد ابنك عن»

قد علم الله، وَهُوَ الذى يعلم السِّرّ والخفى، ويميز المأذق والوفى، أننى

أَيهَا الْفَاضِل، الَّذِي إِلَيْهِ فِي الْمجد الْإِشَارَة، وباجتماع شَمله ذاعت الْبشَارَة، من يَوْم وَقع عَلَيْك بَصرِي، وَوَجَب عَن حصر كرمك حصري، وَرَأَيْت مِنْك كَوْكَب السحر الَّذِي أَخذ أعقاب النُّجُوم، وَالصُّبْح مرتقب الهجوم، وَبَقِيَّة الْغَيْث السجوم، والزمن كثير [الفبارك] والرجوم، واسيت لفراق ابْنك، إِذْ جوانحي بالفراق جد مكلومة، وأسوار صبري بمنازلة الدَّهْر [غير الموادع] أَي مثلومة، وَنَفْسِي بالرقة المسترقة مَعْلُومَة، وَفِي الْجزع للبين غير ملومة، لم أزل أضن على الْحَوَادِث بذاتك، وأوسع الْأَيَّام ذما فِي أذاتك، وأرغب فِي بقا رسم الْمَرْوَة بِبَقَاء حياتك، وأمل جمع شملك بِعَين أهلك، وأحتقر فِي جنبه مَا أملك، وَمَا عَسى الْيَوْم أَن أملك. وَأما مَا يرجع إِلَى تخليد ذكر جميل، وتنفيق فِي مَحل تأميل، وهز الْخلَافَة إِلَى وعيك، وإحماد سعيك، فَأمر لم آل فِيهِ جهدا، فقد أوسعته حرصا لَا زهدا، ونشرت لَك بأبوابهم مِنْهُ نبدا، وجندت جندا. وَكنت عينت الشكران من أَجلك، إِذا جمع الله شملك بنجلك، فَلَمَّا تعرفت خلاص بدره من سراره، ودنو دَاره، ورجوعه بعد الْميل إِلَى مَدَاره، ثمَّ نظرت إِلَى محاسنه بِعَين نايبة عَن عَيْنك، وسرني حسن القضا، بعد أَن مطل الدَّهْر بِدينِك، شاهدت فَاضلا فِي فِرَاق مثله يحسن الْجزع، ويرفض الصَّبْر المنتزع، وابنا مزيته على الْبَنِينَ مزية سنة الْهِجْرَة على السنين، حفظ الله كَمَاله، وَبلغ كلا مِنْكُم آماله، وأعانه على تأدية حَقك الَّذِي لَا يُوسع الشَّرْع وَلَا الطَّبْع إهماله، وحمدت الله وشكرته ورحت فِي طلق المسرة وابتكرت، وعذرت ووفيت بِمَا نذرت، وَلم يقنعني إِلَّا بعث من يشافه بهنائك [فِي أحب

أبنائك] وَلَوْلَا أَنِّي ملازم حُرْمَة لَا أبرحها، ومغمور جراية لَا أرفض حُقُوقهَا، وَلَا أطرحها، وموصل آمال لَا أشرحها، لم يقنعني إِلَّا أَعمال الركاب، بدل إِعْمَال الْكتاب. فمثلي إِذا عرف مثلك الْتزم، وَقطع بِمُوجب الوفا وَجزم، وَفِي وضع موَاضعهَا حزم من حزم، وَالله أسل أَن يَجْعَل شملكم شملا مَحْفُوظًا، وبعين الْجمع على الْأَيَّام ملحوظا، ومقدما مجدودا محظوظا ويمتع الْفُرُوع بِالْأَصْلِ، وَالْأُصُول بالفروع ويجعله ريعا بالبين غير مروع، ويعين من الْبر على الْحق الْمَشْرُوع. وَالسَّلَام.

وَمن ذَلِك فِي مُخَاطبَة الْفَقِيه أبي عبد الله الْكِنَانِي وَقد صرف عَن خطة الِاشْتِغَال إِلَى الْخدمَة

أَصبَحت سَهْما من كِنَانَته صائبايمْضِي إِلَى هدف الْكَمَال ونحره
وَأَبُو المكارم جدك الأرضى الَّذِياستولى على سر الْكَمَال وجهره
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أصبحت سهما من كنانة صائبا»
مَا كَانَ يَدعِي بالمكارم كنيةإِلَّا لكونك ثاويا فِي ظَهره
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أصبحت سهما من كنانة صائبا»

سَيِّدي الَّذِي لساني مُرْتَهن حَمده، وجناني مستودع وده، أقسم بِمن فضلك على أَبنَاء جنسك، ومنابت غرسك، وَجعل يَوْمك فِي الْفضل موفيا على أمسك، مَا من يَوْم إِلَّا ولى فِيهِ لعلاك ذكر، وَحمد وشكر، وهم بلقائك وفكر، لما استجلبت من جمال يثير الكلف، وجلال يذكر من سلف، وَلما تعرفت مَا كَانَ من الِانْصِرَاف، وتطويق الافتراف، وَتَصْحِيح الْمثل فِي الْأَطْرَاف منَازِل الْأَشْرَاف، ارتمضت وَمَا اغتمضت، ثمَّ شكرت الله على نعمه وتبينت مَوَاضِع لطفه بك وَكَرمه، كَأَنَّك وَالله يقيك عرضة لإصابة الْعين ووقعها، ونعوذ بِاللَّه لَيْسَ بالهين. وَكم بَين المشوب والمحض، وَبَعض الشَّرّ أَهْون من بعض، ويتفاضل الدَّهْر فِي

العض، وَللَّه عناية ببقاع الأَرْض. فَإِن كَانَت سجلماسة قبل الْيَوْم يجلب مِنْهَا التبر إِلَى دَار الْملك، فقد رد إِلَيْهَا الذَّهَب الإبريز من بعد السبك، وَلَا بُد أَن يصول الْحق على الشَّك، فتعود الْأُمُور إِلَى معتادها، وتملك الْعليا مَحل فؤادها، فَإِنَّمَا هُوَ جميم وَرَاءه إنعام عميم، وَمن الله أسل أَن يكل لَك أَسبَاب الْعِزّ آمِنَة من الانصرام، وَلَا يقطع عَنْك عوارف الإنعام، وَالسَّلَام.

وَمن ذَلِك مِمَّا خاطبت بِهِ الْفَقِيه الْحَكِيم الْقَاسِم ابْن دَاوُد الفخار من أهل سلا

يَا من يُعِيد الطين كل صُورَةعَن مثل فِي علمه محصورة
والفلك الدوار من دوارهوَالنَّار تمْضِي حكمه ضَرُورَة
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا من يفيد الطين كل صوره»
فَهَذِهِ تحمل طيبا طَاهِراوَهَذِه تَكْفِي بهَا قاذورة
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا من يفيد الطين كل صوره»
أَوْصَاف حق فِي مقَال بَاطِلوَآلَة منهية مأمورة

سَيِّدي جعلك الله مِمَّن تكيف بِالْحَقِّ وتجوهر، وَعلم الْمشرق والمظهر، إِذا غلب الْفرق اشْتقت إِلَى لقائك وارتمت إِلَى الْبَرْق من تلقائك. وَإِذا غلب الْجمع، وَهُوَ ثَمَرَة المجاهدة، تمتعت بك عين الْمُشَاهدَة، إِن تشوفت إِلَى الْأَحْوَال واستشرقت، فَلم تنْتَقل عَمَّا عرفت خرقَة الْقَوْم اللبَاس، وَمن بشكاة الْحق الاقتباس وَقد ذهب الباس. ولى أمل فِي العودة إِلَى ذَلِك الْجوَار، الحقي بالدوار، والجناب المظلل بالأعناب، وَالْبَيْت الْمَعْمُور بالكليات من الْأُمُور. وَالله يبلغ المآرب، وييسر المسارب، ويعذب المشارب، وَقد نظمت كلمة تَضَمَّنت ذكر الْمعَاهد الَّتِي نشأت بهَا العلاقة، وتعذرت من سكر شكرها الْإِفَاقَة، لتنظرها بِعَين الرِّضَا الكليلة عَن الْعُيُوب، وتأذن فِي انتساخها كمن ذهب إِلَى ذَلِك من أَرْبَاب الْقُلُوب، لَعَلَّ ذكرهم بالجميل ينفع، وَفِي كثير من سيئاتي يشفع. وَالله ﷿، يتَوَلَّى

شَأْنكُمْ أَيهَا الْحَكِيم الَّذِي لَهُ النَّفس الزكية وَالْقلب السَّلِيم، ويبلغك [كَمَا لَك] الْأَخير، فَهُوَ على كل شَيْء قدير. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله.

وَمن ذَلِك مَا خاطبت بِهِ الْفَقِيه أَبَا جَعْفَر بن خَاتِمَة ﵀، عَن رِسَالَة كتب بهَا إِلَى

لم فِي الْهوى العذري أَو لَا تلمفالعذل لَا يدْخل أسماع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لم في الهوى العذري أو لا تلم»
شَأْنك تعنيفي وشاني الْهوىكل امْرِئ فِي شَأْنه ساع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لم في الهوى العذري أو لا تلم»

أَهلا بتحفة القادم وَرَيْحَانَة المنادم، وذكرى الْهوى المتقادم، لَا يصغر الله مسراك، فَمَا أسراك، لقد جيت إِلَى من همومي لَيْلًا، وجبته خيلا ورجلا، ووفيت من صَاع الْوَفَاء كَيْلا، وظننت بِي الأسف على مَا فَاتَ فأعملت الِالْتِفَات لكيلا. فأقسم لَو أَن أَمْرِي الْيَوْم بيَدي، أَو كَانَت اللمة السَّوْدَاء من عددي، مَا أفلت أشراكي المنصوبة لأمثالك. حول الْمِيَاه وَبَين المسالك، ولعلمت مَا هُنَا لَك، لكنك طرقت حمى كسحته الْغَارة الشعواء وغيرت ربعَة الأنواء، فجمد بعد ارتجاجه، وَسكن أذين دجاجه، وتلاعبت الرِّيَاح الهوج فَوق مجاجه، وَطَالَ عَهده بالزمن الأول، وَهل عِنْد رسم دارس من معول. وَحيا الله ندبا إِلَى زيارتي ندبك، وبآدابه الحكيمة أدبك .... [

فَكَانَ وَقد أَفَادَ بك الْأَمَانِيكمن أهْدى الشفا إِلَى العليل

]

وَهِي شِيمَة بوركت من شيمه، وَهبة الله قبله من لدن المشيمة، وَمن مثله فِي صلَة رعى، وَفضل سعى، وَقَول ووعى ... ... ....

فقسما بالكواكب الزهر والزهر عاتمةإِنَّمَا الْفضل مِلَّة ختمت بِابْن خَاتِمَة

كساني حلَّة فَضله، وَقد ذهب زمَان التجمل.

[وحملني ناهض شكرهوكتدى واه عَن التَّحَمُّل]

ونظرني بِالْعينِ الكليلة، عَن، للعيب، فَهَلا أَجَاد التَّأَمُّل، واستطلع طلع بثى ووالي فِي أحرك المجرة] حثي. إِنَّمَا أَشْكُو بثي.

(وَلَو ترك القطا لَيْلًا لناما)

وَمَا حَال شَمل قَيده مفروق، وقاعدته فروق، وصواع بني أَبِيه مَسْرُوق، وَقَلبه قرحَة من عضة الدَّهْر دَامَ، وجمرة حسرته ذَات احتدام. هَذَا وَقد صَارَت الصُّغْرَى، الَّتِي كَانَت الْكُبْرَى لمشيب لم يرع أَن هجم، لما نجم، ثمَّ تهلل عَارضه وانسجم.

لَا تجمعي هجرا على وغربةفالهجر فِي تلف الْغَرِيب سريع
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «لا تجمعي هجرا علي وغربة»

نظرت فَإِذا الْجنب نَاب، وَالنَّفس فريسة ظفر وناب، وَالْمَال أكيلة انتهاب، والعمر رهن ذهَاب، وَالْيَد صفر من كل اكْتِسَاب، وسوق الْمعَاد مترامية، وَالله سريع الْحساب.

وَلَو نعطى الْخِيَار لما افترقناوَلَكِن لَا خِيَار مَعَ الزَّمَان

وهب أَن الْعُمر جَدِيد، وظل الْأَمْن مديد، وَرَأى الِاغْتِبَاط بالوطن سديد، فَمَا الْحجَّة لنَفْسي، إِذا مرت بمطارح جفوتها، وملاعب هفوتها، ومثاقب قناتها، وَمظَاهر [عراها وهناتها] والزمن ولود، وزناد الْكَوْن صلود.

وَإِذا امْرُؤ لدغته أَفْعَى مرّةتركته حِين يجر حَبل مفرق

ثمَّ إِن المرغب قد ذهب، والدهر قد اسْترْجع مَا وهب، والعارض قد اشتهب

وأدات الِاكْتِسَاب مرجوحة مرفوضة، وأسماؤه على الْجوَار مخفوضة، وَالنِّيَّة مَعَ الله على الزّهْد فِيمَا بأيدي خلقه معقودة، وَالتَّوْبَة بِفضل الله ﷿ شُرُوطهَا غير مُعْتَرضَة وَلَا منقودة، والمعاملة سامرية، ودروع الصَّبْر سابرية، والاقتصاد قد قرت الْعين بِصُحْبَتِهِ، وَالله قد عوض حب الدُّنْيَا بمحبته، فَإِذا رَاجعهَا مثلي من بعد الْفِرَاق، وَقد رقى لدغتها ألف راق، وجمعتني بهَا الْحُجْرَة، مَا الَّذِي تكون الْأُجْرَة، جلّ شأني وَإِن رضى الوامق، أَو سخط الشاني. إِنَّنِي إِلَى الله مهَاجر، وللعرض الْأَدْنَى هَاجر، ولأظعان السّري زاجر، [لأحد إنْشَاء الله وحاجر] لكني دَعَاني إِلَى الْهَدْي إِلَى الْمولى الْمُنعم هوى، خلعت نعلى الْوُجُود، وَمَا خلعته، وشوق أَمرنِي فأطعته، وغالب وَالله صبري فَمَا استطعته، وَالْحَال [وَالله]. أغلب، وَعَسَى أَن لَا يخيب الْمطلب. فَإِن يسره رِضَاهُ فأمل كمل، وراحل احْتمل، وحاد أشجى النَّاقة والجمل. وَإِن كَانَ خلاف ذَلِك، فالزمن جم الْعَوَائِق، وَالتَّسْلِيم بمقامي لَائِق:

مَا بَين طرفه عين وانتباهتهايقلب الْأَمر من حَال إِلَى حَال

وَأما تفضيله هَذَا الوطن على غَيره ليمن طيره وَعُمُوم خَيره وبركة جهاده وَعمْرَان رباه ووهاده، بأشلاء زهاده، حَتَّى لَا يفضله إِلَّا أحد الْحَرَمَيْنِ، فَحق بَرى من المين. لكني للحرمين جنحت، وَفِي جو الشوق إِلَيْهَا سرحت. وَقد أفضت إِلَى طَرِيق قصدي محجته، ونصرتني والْمنَّة لله حجَّته، وَقصد سَيِّدي أَسْنَى قصد، توخاه الشُّكْر وَالْحَمْد، ومعروف عرف بِهِ النكر، والآمال من فضل الله بعد تمتار، وَالله يخلق مَا يَشَاء ويختار، ودعاؤه بِظهْر الْغَيْب مدد، وعدة وَعدد

وبره حَالي الْإِقَامَة، والظعن معتمل مُعْتَمد، ومجال الْمعرفَة يفضله لَا يحصره أمد. وَالسَّلَام الْكَرِيم من محبه الْمثنى على كَمَاله. فلَان.

وَمن ذَلِك فِي مُرَاجعَة قَاضِي الْجَمَاعَة عَن رِسَالَة فِي شَأْن نَخْلَة خَارج الْحَمْرَاء

مزايا النّخل يَوْم الْفَخر مِمَّاتساوى الشَّيْخ فِيهِ والغلام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مزايا النخل يوم الفخر مما»
وَحقّ بِطيبَة للنخل طيبعلى حجرات ساكنها السَّلَام
فيا قَاضِي الْقُضَاة فدتك نَفسِيأقرّ الْخصم فارتفع الْكَلَام

وَأَنت أيتها الطارقة طروق الولهان، المنافرة فِي الْفَخر إِلَى الْكُهَّان، الْمُسَابقَة يَوْم الرِّهَان، المنتصرة من امتهان غير المهان، حياك الله من أبيَّة حنيم، وبارقة غيم، وراعية جَار، ومشيدة نجار، وملحقة من قل فِي أمس وَيَوْم، وَوُجُود سوم، بسراة قوم مَعَ الْبَرَاءَة من لؤم أَو لوم، حَتَّى جزت بأنسابه الْعَرَب، وقارعة النبع بالغرب، بَين الشعوب والقبائل، والبطون والفضائل، متلفعة ببرود لبردى الْبكر والأصايل، مَتى أطلت صُحْبَة كميل، واستفدت مَا لَدَى النَّضر بن شُمَيْل، مَتى وَردت بِغَيْر ثماد، من معرفَة الْأَصْمَعِي وَحَمَّاد، حَتَّى رددت كلا إِلَى نسبه، وجبرت على اللَّقِيط لقطَة حَسبه، وَرفعت بالأصباع عَن ذهدة اللوم، وسبرت غابرة الكلوم، ورددت الْمَجْهُول إِلَى الْمَعْلُوم. وَكم مر قبلك من حَان وفاعل، فَوق ناهق وصاهل، وسهى وعد ووعيد. وطالب مرام بعيد، ومبدي فِي اللَّغْو ومعيد، وبارز إِلَى مصلى عيد، وَفَارِس صنديد، وأسراب عباديد، يمتون إِلَى تِلْكَ الغريبة. بالوسائل الْقَرِيبَة، ويعترفون لسخبها

بِطيب الضريبة، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مَعَ ذَلِك بالعيون المريبة، ويجتنبونها اجْتِنَاب الحريبة، وَهِي الْعمة، وَلها الْحُقُوق الجمة، وَالرَّفْع والضمة. دَعْنَا من إطراء ذَاتهَا، والامتعاض لأذاتها، وَالنَّظَر فِي آلامها ولذاتها، ولنعتبر مزية أَصْلهَا، وصعدة نصلها، وبركة فصلها، وتفد الجس إِلَى جِنْسهَا عَن فَضلهَا. أليست قسيمة آدم أبي الْبَريَّة فِي طيبَة البشرية، أَلَيْسَ جذعها الْمَخْصُوص بالمعجزة السّنيَّة لما انثال على البتول بالرطب الجنية، بِأَمْر رب هَذِه البنية، وحن إِلَى الرَّسُول الْخَاتم واهتز، وابتز الشوق من تماسكه مَا ابْتَزَّ، إِلَى مَا ورد فِي الذّكر من تَكْمِيل لبرها، وتتميم، وَتَخْصِيص من بعد تَعْمِيم، فَمَا الْعذر فِي الإغفال، وَالْتِبَاس الهوادي بالأكفال [وَعدم الاحتفاء والاحتفال وَكَاد أَن يرْضخ لَهَا من الْأَنْفَال] وَأَن تستعد لتجنبك الْأَطْفَال وتوسم بهَا الموائد الأغفال، وتحاط خزائنها إِذا كملت جرايتها بالأقفال، وينال من ضلعها التقريع والعتب السَّرِيع، وَيعلم بهَا ذَلِك الرّيع، ويستدعى لَهَا الْعَيْش المريع، ويدار بهَا سياج السَّلامَة، ويتاحف من سقيطها وَلَو بالقلامة، وَيرْفَع ببرها عَن [بني أَخِيهَا] وترتب الْمَلَامَة، وَيجْعَل لِلْأُصُولِ الغريبة كالعلامة، لَكِن رُبمَا أجَاب مِنْهُم منتدب محتسب، وجذب إِلَى الْأَنْصَار منتسب، فَقَالَ مَا لنا وللبر المضاع، والعتب الْمُقَرّر الأوضاع، وَلم يخف علم الله رحما، وَلَا أنكرناه عيصا ملحما وفوجا ملتحما فَمَا كل نسب يرْعَى وَلَا كل ولد يَرث أَبَاهُ شرعا، وَرُبمَا أنكر الأَصْل فرعا، وَمَا كالسعدان كل مرعى. وَفِي التَّفْرِقَة بَين نوح وَبَين سليله، مَا يتكفل لهَذَا الْقبُول بتعليله وتكثير قَلِيله إِذْ يَقُول سُبْحَانَهُ، وَقد جعله مِمَّن يهْلك، يَا نوح

إِنَّه لَيْسَ من أهلك، وَهَذَا السَّبِيل الَّذِي عفم مِنْهُ النَّسْل، قيل فِي الْحَقِيقَة، وحايد عَن الطَّرِيقَة العريقة، خلع فِي السخف الرسن، وَلم ينبته الله النَّبَات الْحسن، وَأدْركَ بادس الْملك وَمَا سكن، فَمَا أطرق بتمره اللِّسَان وَلَا أطلق بفضله اللسن، أغفل الشُّكْر على الْمَعْرُوف، وَعدل عَن الْأَسْمَاء للحروف، وَنظر عَن الظّرْف المظروف، واتصف مَعَ الأَصْل الشريف بِصفة المشروف، بعد أَن أكتب من مقرّ الْعِزّ جواره، وكنفته من معقل الْملك أسواره، فَمَا عدم مَاء يَسْتَدْعِي نَمَاء وآثاره تحفظ مِنْهُ ذما، يحيا عِنْد افْتِتَاح الْبَاب ويبيا، وَينظر عَن يَمِين الْمحيا، قد رفع علما بِبَاب الشَّرِيعَة، ومنارا بهضب الرَّوْضَة المريعة، يهدي الطارق ويصافح البارق، ويشيع الغارب، وَيسْتَقْبل الشارق، فأخلف ذَلِك الْخلف الْوَعْد، وَأثر فِي الزَّمن الْبسط خلقه الْجَعْد. أما عموده فقصير، وَإِن طَال مِنْهُ الْعُمر، وَأما ثمره فمعدوم، وَإِن جَادَتْ التَّمْر، وَأما جديده فَغير نَافِع لمن يُريدهُ، قد أمكن أهل السبت من ناصيته، وأبلغ مرتادهم إِلَى قاصيته والسمح للْكَافِرِ بكفراه، فَمَا أحقه باللوم وأحراه، فاستضافة الكدبة على الغرير، ومالوا إِلَيْهِ عَن الْغَيْر، فدان بدينهم، واتسم بسمة خدينهم، وَظَهَرت عَلَيْهِ الْغلَّة، وَضربت المسكنة والذلة، وحكمهم فِي مفرقه، يعلونه بالأنامل، إِلَى أَن يبلغُوا مِنْهُ أمل الآمل، وَأما من مَكَائِد مستسر، فِي مَظَنَّة بر، إِذا أخبر العبور، والتلمود المستور، بعيد إِسْرَائِيل تهلل، وَإِن باكره التَّكْبِير، وَالذكر الْجَمِيل، تذلل، وبالصغار فِي عين الْخُشُوع تجلل. فأقسم بِمن حرم الفسوق وَوصف الطّلع والمبسوق، ونفق مِنْهَا السُّوق، إِنِّي ليغلب على ظَنِّي، وَبَعض الظَّن إِثْم، وَفَوق كل ذِي علم عليم، وعَلى أَن نواته المجتلبة على النَّوَى، والغربة

الهادية من التخوم، الثَّابِتَة إِلَى هَذِه الْقرْبَة، كَانَ من خمرة خَبِير اكتسابها، وَفِي بني النظير أَو بني قُرَيْظَة انتسابها، وَأَن بركَة بِي الْحقيق ظَهرت على ذَلِك العذيق فَلذَلِك مَا تألفت الأشكال، وَحقّ النكال، وَإِلَّا فَمَا للنخيل وشيم الْبَخِيل وأكذاب المخيل، وَالنّسب الدخيل، إِنَّمَا هِيَ مِمَّن غل يَده العقال، وَلعن بِمَا قَالَ. فليعد ذَلِك العذق بالملامة على نَفسه فهضمه لَا يعود على جنسه، ومعرة الْيَوْم مُرْتَفعَة عَن أمسه أَمر. وعَلى ذَلِك فجواره الْقَرِيب الَّذِي لَا يهمل، وعيته بعد وصاة قَاضِي الْقُضَاة، لَا تسمل، بل تكنف إِن شَاءَ الله بالرعى وتسمل وتتلقى بِالَّتِي هِيَ أجمل، فَالله قد زكى بنظره الشُّهُود لما وفى النصح المجهود، وَأدْخل فِي الدّين الحنيف على يَده النَّصَارَى وَالْيَهُود، فَالْخَبَر يُبَارك وسيدي فِي الرَّد إِلَى الْحق يُشَارك، والقس يصلب، وَالله ﷿ بسعيه الْقُلُوب يقلب، حَتَّى أكثرت المهاجرة وبرت الْقسم الْفَاجِرَة، وَلَعَلَّ هَذِه النَّخْلَة الإسرائيلية تكون بليته مِمَّن أسلم، وأسدى وَتعلم، وأبل بعد مَا تألم، وَانْطَلق لِسَانه بالعز وَتكلم، حَتَّى يجود غمامها وَتحمل بالرطب أكمامها. وَيعود إِلَى الْمُلَامسَة عودهَا، وتنجز بالأزهاء وعودها، ويرتفع جمودها، الَّذِي شان وخمودها، وتيأس الْيَهُود من جناها المحبور، وحماها الشاكي بالحبور، كَمَا يسر الْكفَّار من أَصْحَاب الْقُبُور، وَإِن تَمَادى الاهويا فِي مبعث أهل السبت وَوَقع عَلَيْهِ الْكتب بالكبت، فعدله أبقاه الله، يجْبر الْيَهُود على جبره، ويرعى مَا أبداه من تماسكه على دينهم وَصَبره، وبحكم التَّوْرَاة، فِي مواراة وَصله وَالزَّبُور، وليكلف الحبر أَن يعامله مُعَاملَة وَلَده لصلبه، وَإِلَّا فليجعله جذعا لصلبه، وَإِذا كَانَ كَذَلِك، فيرجى أَن تنشأ لَهُ فِي أهل الْكتاب ناشية وتتعلق بِهِ أَحَادِيث فَاشِية، وَيجْعَل الله بِرَأْسِهِ من التَّمْر

المضفر شاشية، وَحفظ أهل الذِّمَّة، لَا يُنكر على هَذِه الْأمة. وَالله يبْقى سَيِّدي مُشِيرا للهمة بالأمور المهمة، ومحييا للرمة، وراعيا للوسائل والأذمة، بحول الله.

وَمن ذَلِك وَقد تَكَرَّرت حَرَكَة السُّلْطَان أيده الله تَعَالَى إِلَى سُكْنى قَصَبَة الْمنْكب فكثرت بيني وَبَين الْأَوْلَاد والأحباب الْمُكَاتبَة

بِحَق مَا بَيْننَا يَا سَاكِني القصبةردوا على حَياتِي فَهِيَ مغتصبة
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بحق ما بيننا يا ساكني القصبة»
مَاذَا جنيتم على نَفسِي ببعدكموَأَنْتُم الأمل والأحباب والعصبة
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بحق ما بيننا يا ساكني القصبة»

لمن المشتكي بالبطيحة، الَّتِي هواؤها مثل مَائِهَا أجن، وقدرها ساجن، وساكنها الْأَصْلِيّ جلال دَاجِن، وبحرها متلاعب متماجن، والمشاهق مثل جَارك الناهق، مقفر من أنيسه، فاغرة حلوق دماميسه، والأثر الماثل سَيْفا فَردا لَا بل مُفردا، ينحت جَوَانِب الْأَعْمَار، ويذود راعيه قطائع اللَّيْل وَالنَّهَار، فَلَقَد عوضتني من من النَّعيم ببوسي، وحجبت عني أقماري وشموسي، وليت شعري لمن تنافرها الحضرة من الكنهان مستعدية بِسَبَب الامتهان. أما المزية الَّتِي أحلتها هَذَا الْمَكَان حَتَّى تتْرك وَهِي المفداة، وتفضل حاضرتها مَا سكنته البداه. نَسْتَغْفِر الله، فالقبح وَالْحسن على الشَّرْع موقوفان، وَالْعقل مَعْزُول عَن هَذَا الْعرْفَان. ومولانا أبقاه الله حجَّة، وبحر إِدْرَاكه، لَا يُقَاس بِهِ لجة، وحسبنا أَن نسل الله إمتاعه بِمَا اخْتَارَهُ فَإِن يجْرِي وفْق غَرَضه أقداره، وَإِن تشوفتم إِلَى الْحَال فمقبول الْمَرَض بعد جاثم، وَالشَّيْخ فِي الشُّكْر على مَا سَاءَ وسر آثم، وَاللَّفْظ لجب، وَوجه الْحق محتجب، ففرجوا بعض الكرب برقى رقاعكم، وَبَادرُوا السَّهْو عَن مكاتبتي بأرقاعكم،

وَلَا تغفلوا عَن مؤانسة من وجوده وَحْشَة لولاكم، صانكم الله وتولاكم، وشملكم بالعافية، وأوردكم فِي الْحل والترحال، مواردها الصافية. وَالسَّلَام.

وَمن ذَلِك مَا كتبت إِلَيْهِم فِي الْمَعْنى

يَا سَاكِني مرفا الشوانيشوقي من بعدكم شواني
ولاعج الشوق قد هوانيمن بعدكم وَاقْتضى هواني
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ياساكني مرفأ الشواني»
لقد كفاني لقد كفانيبَاقِي ذما ناهبا كفاني
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ياساكني مرفأ الشواني»
كَأَنَّهُ مَالِكًا عنانيأنموذج من أبي عناني
منوا على الشوق بالأماليفَأنْتم جملَة الْأَمَانِي

إِلَى أَي كَاهِن أتنافر، وَفِي أَي ملعب أتجاول وأتظافر، وَبَين يَدي أَي حَاكم أتظالم، فَلَا أتفاخر، مَعَ هَذَا الْجَبَل، الَّذِي هُوَ فِي الْحَقِيقَة جمل، حف بِهِ من الدّور همل، سنامه التامك أجرد، وذنبه قد سَالَ كَأَنَّهُ مطرد وعنقه إِلَى مورد الْبَحْر يتعرج ويتعرد، وكأنما البنية بأعلاه، خدر فاتنة، أَو برق غمامة هاتنة، اسْتَأْثر غير مَا مرّة بأنسي، وَصَارَت عينه الحمئة، مغرب شمسي، حَتَّى كَانَ هَذَا للشكل من خدر وبعير، وَإِن كَانَ مجَاز مستعير، ليتضمن شكوى الْبَين، وَيفرق بَين المحبين

مَا فرق الأحباب بعد الله إِلَّا الْإِبِلوَالنَّاس يلحون غراب الْبَين لما جهل
وَمَا على ظهر غراب الْبَين تقضى الرحلوَلَا إِذا صَاح غراب فِي الديار ارتحل

(وَمَا غراب الْبَين إِلَّا نَاقَة أَو جمل ...)

فأقسم لَوْلَا أَن الله تَعَالَى، ذكر الْإِبِل فِي الْكتاب الَّذِي أنزل، وَأعظم الْعِنَايَة

بهَا وأجزل، لسللت عَلَيْهَا سلَاح الدُّعَاء، وأغريت بهجرها نفوس الرعاء. وَقلت أَرَانِي الله إكسارك من بعير فَوق سعير، وَلَا سمحت عقبَة الأندر وَالشعِير بتبن وَلَا شعير.

دَعَوْت عَلَيْك لما عيل صبريوقلبي قَائِل يَا رب لَا لَا

نَسْتَغْفِر الله، وَأي ذَنْب لذِي ذَنْب شَامِل، وَلَيْث مائل، بِإِزَاءِ لج هائل يتعاوده الْوَعْد والوعيد، فَلَا يُبْدِي وَلَا يُعِيد، وتمر الْجُمُعَة والعيد، فَلَا يستزيد وَلَا يستعيد، إِنَّمَا الذَّنب لدهر يرى الْمُجْتَمع فيغار ويشن مِنْهُ على الشمل الْعَار، ونفوس على هَذَا الْغَرَض تساعده، وتعينه ليبطش ساعده، وتقاربه فِيمَا يُرِيد فَلَا تباعده:

وَلَقَد علمت فَلَا تكن متجنياأَن الْفِرَاق هُوَ الْحمام الأول
حسب الْأَحِبَّة أَن يفرق بَينهمرب الْمنون فَمَا لنا نستعجل

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.