تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

وَمن ذَلِك فِي وصف الْمُؤلف

سلمَان انتسابي، وبالمعارف الأدبية اكتسابي، وَإِلَى الْعُلُوم مُنْذُ نشأت ارتياحي، وَفِي حلبة أَرْبَاب النّظر مغداى ومرامي، على نِهَايَة من ترف النشأة وَعز البدأة، إِلَى أَن اشْتَمَلت على الدولة النصرية اشتمالا، ونظمتني بَين بذورها الكوامل هلالا، فسموت فِي رتب اعتنائها حَالا فحالا، وتأثلت ماشيت جاها ومالا، وَجعلت مُشَاركَة الْخلق ثمالا، فَأَنا الْيَوْم وَالْحَمْد لله، ثمَّ لَهَا، عُطَارِد فلكها، وزبرقان حلكها، وَدَلِيل مسلكها، أقوم بَين يَدي سريرها. والوفود قعُود، وأجلو الْغَيْم عَن شمسها، والجو بروق ورعود، وأبادر نداءها إِن كَانَت هيعة. وَأمْسك مِنْهَا الْيَمين إِن هَمت بتجديد بيعَة. فَمن اختال فِي حلل هَذَا التشريف، غنى عَن التَّعْرِيف. وَأما شعري فِي امتداحها فَمثل سَائِر، وطائر فِي الْآفَاق مَيْمُون الطَّائِر. وَأما كتابتي عَنْهَا فأبهى من وُجُوه البشاير. وَأحلى من الشهد فِي يَد الساير نَسْتَغْفِر الله فَهَذَا مقَام من نأي عَن جنسه، وَرَضي عَن نَفسه، كم دون ذَلِك من تَقْصِير، يَبْدُو لعين ناقد وبصير. ستر الله عيوبنا، وبلغنا من كَمَال السَّعَادَة الأدبية مطلوبنا، بمنه.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.