من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)
حديث النِّسار (٢)
السليطي، وحنظلة بن بشر، قال: وكان حنظلة بن بشر يومئذ نقيلا في بني يربوع، لم يشهد ذلك اليوم
دارمي غيره، قال: وقد مر حديثه في غير هذا الموضع. قال والآرام واحدها إرمي وإرم وهي حجارة
يوضع بعضها على بعض ليهتدى بها. قال والأرْام الظباء ساكنة الراء. والآرَام
الحجارة متحركة الراء.
مُتجرِّدينَ عَلى الجِيادِ عشَّيةًعُصباً مُجَلَّجةً بِدارِ ظَلامِ
يعني ظلام الليل. وقوله مجلجة يعني جادة ماضية لمحاربتها، يريد الخيل والفعل لأصحابها الذين
على الخيل. ويروى مبادرة بدار. ويروى بدار مقام.
وتَرَى عطيَّة ضارِباً بِفنائِهِربقينِ بينَ حظائرِ الأغنامِ
الربق حبل يشد ممدودا وفيه حبال صغار تشد فيه الجداء والعنوق.
مُتقلداً لأبيهِ كانتْ عندَهُأرباقُ صاحِبِ ثلةٍ وبهامِ
قال: نصب أرباق بمتقلد يريد متقلدا أرباق صاحب ثلة وبهام، وكانت عنده تلك الأرباق. قال
والأرباق الحبال التي تشد بها الغنم وتجمع على معلفها لئلا تفرق فتذهب. قال والثلة الضأن من
الغنم، والبهام الجداء، والعنوق الواحدة بهمة.
ما مَسَّ مذْ ولدتْ عطيةَ أُمُّهُكفَّا عطيَّةَ مِنْ عِنانِ لِجامِ
ويروى مذ خرئت عطية أمه
فأجابه جرير فقال:
سرتِ الهُمومُ فبتنَ غيرَ نيامِوأخُو الهُمومِ يرُومُ كُلَّ مَرامِ
ذُمَّ المنازلَ بعدَ منزلةَ الِّلوىوالعيشَ بعدَ أولئكَ الأقوامِ
ضربتْ معارِفَها الروامسُ بعدناوسجالُ كلَّ مُجلجلٍ سَجَّامِ
قوله معارفها ما بقي من آثار الدار مما يعرف مثل الحائط الدارس حتى يبقى جذمه، أو العرصة قد
امحت إلا ما بقي من رسمها وموضعها الذي تعرف به، والروامس من الرياح ذات التراب. والرمس
التراب بعينه، قال والمجلجل يريد صوت الرعد من السحاب، وقوله وسجال يريد مطرة بعد مطرة،
قال والسجل الدلو، وإنما شبه المطر في كثرته به، يريد كأن القطر في عظمه إذا وقع بالأرض كوقع
مصب الدلو في كثرته وعظمه.
ولقَدْ أَراكِ وأَنْتِ جامِعَةُ الهَوىنُثني بِعهدِكِ خيرَ دارِ مُقامِ
نصب خير على النداء. قال والمعنى في ذلك ولقد أراك خير دار مقام
فإذا وقفتَ على المنازلَ باللِّوىَفاضَتْ دُموعي غيرَ ذاتِ نظامِ
ويروى دموعك. غير ذات نظام أي تقطر قطرا غير متسق لكثرته.
طرقتكَ صائدةُ القُلوبُ وليسَ ذاوقتَ الزيارةِ فارجعي بسلامِ
تُجرِي السِّواكَ على أغرَّ كأنَّهُبردٌ تحدَّرَ منْ مُتون غَمام
لوْ كانَ عهدُكِ كالذَّي حدَّثتنالوصلتِ ذاكَ فكانَ غيرَ رِمامِ
قوله رمام يقول أخلاق الواحدة رمة، ومن العظام رمة، وأنشد لذي الرمة:
أشعثَ باقي رُمَّةِ التقليدِ
إنِّي أُواصلُ منْ أَردتُ وصالهُبِحبالِ لا صلفٍ ولا لوَّامِ
قال والصلف الذي لا خير فيه ولا عنده. قال: ومثل يضرب يقال: رب صلف تحت الراعدة. يعني
رعدا بلا مطر، كما أن كلام الصلف بلا فعل. قال أبو عبد الله: يقال حنطة صلفة إذا كانت قليلة
النزل، وصلفت المرأة عند زوجها قل موقعها، ومن كلام العرب: كم صلف تحت الراعدة. يراد به
الرجل يقل خيره مع ظاهر يستعظم.
ولقدْ أراني والجديدُ إلى بلىًفي فتيةٍ طُرُفِ الحديثِ كرامِ
ويروى في موكب. ويروى طرفي الحديث. يقول يأتون بكل حديث مستطرف مما يشتهى ويحب
السامع أن يسمعه.
طلبوا الحُمولَ على خواضعَ في البُرىيُلحقنَ كُلَّ مُعذَّلٍ بسَّامِ
ويروى يحملن كل. قوله الحمول يعني الظعن وهن النساء على الإبل. وقوله على خواضع، يقو:
هذه الإبل واضعة رؤوسها للسير. وقوله كل معذل يريد كل فتى معذل أي ملوم، يطلب الغزل والناس
يعذلونه، يريد يلومونه على فعله وهو غير منته عما يريد. يقال من ذلك عذلت فلانا وذلك إذا لمته.
لوْلا مُراقبَةُ العُيونِ أريننَامُقلَ المَها وسَوالِفَ الآرامِ
ويروى حدق المها. ويروى مراقبة الغيور. قال والمقلة العين كلها. والمها البقر البيض، قال:
والسالفة صفحة العنق من أعلاه. والآرام ظباء الرمل وهي أحسن الظباء ليلا لسكونها في الرمل.
ونظرنَ حينَ سمعنَ رجعَ تحيَّتِينظرَ الجيادِ سمعنَ صوتَ لِجامِ
كذَبَ العواذلُ لوْ رأينَ مُناخنابحزيزِ رامةَ والمطيُّ سوامِ
قال والحزيز أرض فيها غلظ واستواء. وقوله سوام، يقول رافعة أبصارها وأعناقها. والمطي ما
امتطي ظهره والمطا الظهر. قال أبو عبد الله قال أبو العباس: قوله لو رأين مناخنا وما نلقى ما عذلننا
في الطلب، قال وقوله والمطي سوام يقول هي في بلد لا رعي فيها فهي تسموا بأبصارها إلى موضع
الرعي.
والعيسُ جائِلَةُ الغُروضِ كأنَّهُبقرٌ جوافِلُ أوْ رعيلُ نعامِ
قوله جائلة الغروض لضرها وهزالها. فقد اضطربت حزمها من التعب والسير. قال والغروض
للابل من أدم مثل الحزم للخيل.
نصِّي القُلوصَ بكُلِّ خرقٍ ناضِبٍعمقِ الفجِاجِ مُخَرَّجٍ بقتامِ
ويروى بكل خرق مهمه. قال: والنص النصب للسير، قال: ومنه قولهم منصة العروس. وقوله بكل
خرق ناضب، قال: والخرق الفلاة الواسعة تتخرق الرياح في الفلاة فتفضي إلى فلاة أخرى. وقوله
ناضب أي بعيد، وقوله مخرج يقول: فيه بياض وسواد: قال والعمق البعيد، والفجاج أفواه الطرق،
الواحد منها فج. قال والقتام الغبار.
يدمى على حذمِ السريحِ أظلُّهاوالمروُ مِنْ وهجِ الهجيرةِ حامِ
ويروى من وهج الهواجر. ويروى على جذم. والسريح
السيور التي توصل بها رقاع الاخرى إلى الرسغ.
وقوله على حذم يقول قطع، والسريح سيور النعال، قال: والمرو حجارة بيض وسمر.
والهواجر أشد النهار حراً. قال والأظل ما تحت المنسم من الخف.
باتَ الوسادُ لدى ذِراعِ شملَّةٍوثَنى أشاجعهُ بفضلِ زمامِ
ويروى بات الوساد على قال: والشملة من الإبل السريعة.
إنَّ ابْنَ آكلةِ النُّخالةِ قدْ جَنىحرْباً عليكَ ثقيلةَ الأجرامِ
يعني البعيث. قال الجرم الجسد كله، يقال من ذلك رماه بأجرامه، قال وذلك إذا ماه بجسده كله.
خُلقَ الفرزدقُ سوءةً في مالكٍولخلفِ ضبةَ كانَ شرَّ غُلام
ويروى ولخلف ضبة. يريد مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم.
وقوله ولخلف ضبة قال وذلك لأن ضبة أخواله. قال ومنه قول الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾.
قال أبو عبد الله: الخلف ساكنة اللام من يأتي بعد والخلف متحركة اللام هو البدل.
مهلاً فرزدقُ إنَّ قومكَ فيهُمُخورُ القُلوبِ وخفَّةُ الأحلامِ
الظَّاعنونَ على العَمَى بجميعهموالنَّازلونَ بشرِّ دارِ مُقامِ
قوله الظاعنون على العمى بجميعهم، يقول: يركبون ما لا يُبالون
عاقبته من الأمور، ولا يدرون ما هو، ولا يدرون ما يفعلون،
يتبعون صارخهم على عمياء من أمره، ولا يبالون عاقبته، ولا يدرون ما
هو. وقوله والنازلون بشر دار مقام، يقول: يتخير الناس عليهم المنازل فهم يتبعون من المنازل ما
تركه الناس فينزلونه، وذلك لأنهم أذلاء لا منعة عندهم ولا دفع لهم.
لَوْ غيرُكمْ علقَ الزُّبيرُ ورحلهُأدَّى الجوارَ إلى بنِي العوَّامِ
ويروى لو غيركم علق الزبير رحله، وهو أجود، ويريد العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب.
كانَ العنانُ على أبيكَ مُحرَّماوالكيرُ كانَ عليه غيرَ حرامِ
عمداً أُعرفُ بالهوانِ مُجاشِعاًإنَّ اللِّئامَ عليَّ غيرُ كرامِ
إنَّ المكارمَ قدْ سُبقْتَ بفضلهافانسُبْ أباكَ لعروةَ بنِ حِزامِ
تلقَى الضَّفنةَ منْ بناتِ مُجاشِعٍتهذي استُها باخابثِ الأحلامِ
قال الضفنة من النساء الضخمة البطن والجنبين، أي ترى في المنام أنه يُفعل بها.
ما زلتَ تسعى في خبالِكَ سادِراًحتى التبستَ بعُرَّتي وعُرامِي
إنِّي إذا كرهَ الرجالُ حلاوتيكنتُ الذُّعافَ مُقشَّباً بسمامِ
فيمَ المِراءُ وقْد علوتُ مُجاشِعاًعلياءَ ذاتَ معاقلٍ وحَوامِي
وحللتُ في مُتمنِّعٍ لوْ رُمتهُلهويتَ قبلَ تثبُّتِ الأقدامِ
وقال الفرزدق لجرير:
لا قوْمَ أكرمُ مِنْ تَميمٍ إذْ غدتْعوذُ النِّساءِ يُسقنَ كالآجالِ
قوله عوذ النساء هُن اللاتي معهن أولادهن، والأصل في عوذ في الإبل التي معها أولادها فنقلته
العرب إلى النساء وهذا من المستعار، وقد تفعل العرب ذلك كثيراً. قال والآجال الفرق من البقر
والظباء واحدها إجل.
الضّاربونَ إذا الكَتيبةُ أحجمتْوالنَّازلُونَ غَداةَ كُلِّ نِزال
والضّامِنونَ على المنيَّةِ جارُهْموالمطعمونَ غَداةَ كُلِّ شَمالِ
أبني غُدانةَ إنَّني حررتُكُمْووهبتكُمْ لعطيةَ بنِ جعالِ
قوله حررتكم يعني أعتقتكم وجعلتكم أحراراً.
قال: فلما بلغ عطية هذا البيت، وكان عطية خليلاً للفرزدق قال: جزى الله خليلي عني خيرا. وهو
عطية بن جعال بن مجمع بن قطن بن مالك بن غدانة بن يربوع، وكان عطية من سادة بني غدانة.
فوهبتكُمُ لأحقِّكُمْ بقديمكمقِدماً وأفعلهِ لكُلِّ نوالِ
لولاَ عطيَّةُ لأجتدعتُ أُنوفكُمْمِنْ بينِ ألأمِ آنفٍ وسِبالِ
ويروى أعين وسبال، قال: فلما بلغ عطية قوله من بين الأم آنف وسبال قال: ما أسرع ما رجع
خليلي في هبته.
إنِّي كذاكَ إذا هجوتُ قبيلةًجدَّعتُهُم بعوارِمِ الأمثالِ
العوارم الخبيثة المشهورة، جدعتهم قطعت آذانهم.
أبنُو كُليبٍ مثلُ آلِ مُجاشِعٍأمْ هلْ أبوكَ مُدعدِعاً كعقالِ
مدعدعاً في حال دعدعته، كأنه قال أم هل أبوك في هذه الحال.
الدعدعة زجر الغنم يقال دعدع وسعسع وسأسأ، قال يريد عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع.
قال والدعدعة الدعاء بأولاد المعز.
دعدِعْ بأعنُقكَ التَّوائِمِ إننيفي باذخٍ يابْنَ المراغة عالِ
الباذخ يريد الجبل المشرف المنيع، فأنا كذلك لا يصل أحد إلى أذاتي ولا مساءتي، فضربه مثلا
للتجبر، يقال من ذلك قد بذخ فلان إذا علا وتكبر. قال والتوائم التي يولدن ثنتين في بطن.
وابنُ المراغةِ قدْ تحوَّلَ راهِباًمُتبرنساً لتمسكُنٍ وسؤالِ
أي صار يلبس البرنس كما يلبس الرهبان.
ومُكبَّلٍ تركَ الحديدُ بساقهِأثراً من الرَّسفانِ في الأحجالِ
قوله من الرسفان هو مشي متقارب وهو مشي المقيد. والأحجال القيود الواحد حجل، قال وأصل
الحجل الخلخال ثم جعل القيد هاهنا حجلاً، ولما وقع القيد في موضع الخلخال من المرأة سموه حجلاً.
وفدتْ عليْ شيوخُ آلِ مُجاشعٍمنهمْ بكلِ مُسامحٍ مِفضالِ
ففدوهُ لا لثوابِهِ ولقدْ يُرىبيمينه ندبٌ منَ الاغُلالِ
ويروى أثر. ولقد يرى بيمينه ندباً. ويروى فكوه. قوله ندب يعني أثراً من معالجة العمل والمهنة.
ما كانَ يلبسُ تاجَ آلِ مُحرِّقٍإلاَّهُمُ ومقاولُ الأقوالِ
قوله ومقاول، المقاول ملوك اليمن. قال ويروى ومقاول الأقيال.
فمن رواه الأقيال فجمعه على قيل، ومن رواه الأقوال رده إلى الأصل، كذا فسره أبو عبيدة
والأصمعي.
كانتْ مُنادمةُ المُلوكِ وتاجُهمْلمُجاشِعٍ وسُلافةُ الجريالِ
قوله وسلافة يعني الشراب، وهو ما سال بغير عصر ولا علاج، وهو أجوده قال وسلافة كل شيء
أوله، وهو ما سلف وتقدم. قال والجريال حمرة من كل شيء وكأنه مما سال ويقال هو البقم بعينه ثم
صار لكل حمرة.
ولئنْ سألتَ بني سُليمٍ أيُّناأدنَى لكُلِّ أرُومةٍ وفعالِ
ليُنبئنَّكَ رهطُ معنٍ فأتهمْبالعلمِ والأنفونَ مِنْ سمَّالِ
الأنفون من الأنف. قال ومعن بن يزيد السلمي وسمال من بني سليم وهم رهط عبد الله بن خازم
صاحب خراسان. ويروى والأتقون لأنهم أتقياء لا يكذبون.
إنَّ السَّماءَ لنا عليكَ نُجومُهاوالشَّمْسَ مُشرقَةٌ وكُلُّ هلال
نصبة أي في حال إشراقها.
ولنا معاقلُ كُلَّ أعيطَ باذِخٍصعبٍ وكُلُّ مباءةٍ محلالِ
قوله أعيط هو جبل طويل. والباذخ المشرف من الجبال ومنه يقال بذخ فلان علينا وذلك إذا علا
وتجبر. وقوله مباءة أي محلة يتبوأ فيها يعني ينزلها الناس، قال والمحلال التي يحلها الناس لكرمها
وخصبها.
إنَّ ابنَ أُختِ بَني كُليبٍ خالهُيومَ التَّفاضُلِ أَلاَمُ الأخوالِ
بعلُ الغريبةِ منْ كُليبٍ ممْسكٌمنْها بلا حسبِ ولا بجمالِ
الغريبة التي تزوج في غربة تدعى الإطريحة. والسحوب الذي تذهب به امرأته إلى قومها فتجيره.
سُودُ المحاجر سيءٌ لباتُهامنْ لؤمهنَّ يُنكنَ غيرَ حلالِ
ككلابِ أعبُدِ ثلَّةٍ يتبعنهُمْحملتْ أجنتها بشَرَّ فِحالِ
يعوينُ مُختلطَ الظَّلامِ كما عوتْخلفَ البيوتِ كلابَهْا لعظالِ
قوله لعظال. قال العظال المعاظلة سفاد السباع كلها، نسب نساءهم إلى ذلك، وشبههن بالكلاب إذا
طلبت السفاد فنساؤهم يفعلن هذا الفعل.
يرفعنَ أرجلهُنَّ عنْ مفروكةٍمُقِّ الرُّفُوغِ رحيبةُ الأجوالِ
مفروكة يبغضها زوجها لعيب بها. والرفوغ أصول الفخذين والمغابن. مق طوال واحدتها مقاء،
والذكر أمق بين المقق.
تلَقى الأُيورَ بظُورهنَ كأنَّهاعصبُ الفراسِنِ أو أُيُورُ بغالِ
تَغلو دِماءُ بَني المراغةِ فيهمُودماؤُهُمْ وأبيكَ غيرُ غوالِ
يُسلحنَ أنتنَ ما أكلنَ عليهمُلمَّا وجدنَ حرارةَ الإنزال
قوله يسلحن جعلهن عذيوطات - وعذاييط أيضا - قال وذلك أن العذيوط من الرجال والعذيوطة من
النساء، التي إذا جُومعت سلحت عند الفراغ، قال: وكذلك الرجل أيضاً.
إَّني وجدتُ بني كُليبٍ إنَّماخُلقُوا وأُمكَ مُذْ ثلاثُ ليالَ
الرفعُ في ثلاث أجود لأنه قد مضى. وأمك خفض على القسم لأنه
حلف بها.
يُزويهمُ الثمدُ الذي لوْ حلَّهُجُرذانِ ما ندَّاهُما ببلالِ
ويروى ما رويا له ببلال. الثمد الماء القليل الملح عليه. قال أبو عبيدة: الثمد ماء المطر يجتمع في
مشاشة من الأرض وهي الحجارة الهشة، فيشرب منها الشهر والشهرين إذا استقيت دلو عاد مثلها.
لا يُنعمونَ فيستثيبوا نعمةًلهُمُ ولا يجزُونَ بالإفضالِ
يتراهنُونَ على جيادِ حميرهممنْ غايَةِ الغذَوانِ والصلصالِ
قال: والغذوان والصلصال حماران فحلان، والغذوان الذي يُغذي ببول - يفرقه - إذا بال. قال:
والصلصال الصلب الصوت، قال امرؤ القيس
كتيس الظباء الحلب الغذوان
قال: وكأنه من قولهم سمعت صلصة الحديد بعضه على بعض، وذلك إذا اشتد صوته.
وكأنَّما مَسَحوا بوجه حمارهمْذِي الرقمتينِ جبينَ ذِي العُقَّالِ
قال والرقمتان الحلقتان على كآذتي الحمار. قال والكاذة موضع الرقم منه من أعلى الفخذين، وأسفل
الورك، وهي الناتئة منه، قال وذو العقال فرس معروف بالنجابة.
ومُهُورُ نسوتِهم إذا ما أُنكحُواغذويُّ كُلِّ هبنقعٍ تنُبالِ
قال: الغذوي ما في بطون الحوامل لم ينتج بعد. والهبنقع الذي إذا قعد أقعى على استه، وضم فخذه،
وفرج بين رجليه. قال والتنبال من الرجال القصير.
قال أبو عبد الله: لا أعرفه إلا غدوي بالدال غير معجمة. قال: مهور نسوتهم الحملان ليس يُمهرن
الإبل.
يتبعنهُمْ سلفاً على حُمراتهِمْأعداءَ بطنَ شُعيبةَ الأوشالِ
قوله أعداء يريد النواحي، واحدها عدى كما ترى مقصور، وهو من قول الله ﷿ ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ وهن جانبا النهر. وشعيبة مسيل. والوشل ماء يقطر من الجبل
قليلاً قليلاً.
ويظلُّ مِنْ وهج الهجيرةَ عائذاًبالظِّلِّ حيثُ يزولُ كُلِّ مزالِ
يقول يعرف في الهاجرة لأنه لا بيت له ولا بناء يستكن فيه من الشمس.
وحسبتَ حربِي وهي تخطرُ بالقنَاحلبَ الخمارةِ يابْنَ أمِّ رِعال
كلاَّ وحيثُ مسحتُ أيمنَ بيتهِوسعيتُ أشعثَ مُحرماً بحلالِ
يريد الحجر الأسود. وقوله بحلال يريد لأحل من إحرامي، ويروى لحلال
تبكي المراغةُ بالرَّغامِ على ابنهاوالناهِقاتُ ينُحنَ بالإعوالِ
قال: المراغة يريد أُم جرير قال والرغام التراب الخشن، وهو الذي ينهال وهو من قولهم للرجل إذا
دعوا عليه، أرغم الله أنفه يعني ألزق الله أنفه بالتراب.
سِوقِي النَّواهقَ مأتماً يبكينهُوتعرَّضي لمُصاعد الفُقالِ
يقول: سلي من يسافر مصعدا أو غير مصعد. وقوله مأتما يبكينه، يقول: ليس من يبكيه إلا الحمير.
وقوله وتعرضي لمصاعد القفال يريد سلي عنه. ويروى لمصعدي القفال.
سرباً مدامِعُها تنوحُ على ابنهابالرمَّلِ قاعدةً على جلاَّلِ
جلال طريق لطيءٍ يسلكونه.
قالُوا لها احتسبي جريراً إنهُأودى الهزبرُ بهِ أبو الأشبالِ
ويروى ائتجري جريرا، ومن هذا قول الشمردل يرثي الحكم بن شريك أخاه:
يقولون ائْتَجِز حكما وراحوابأبيضَ لن أراهُ ولن يراني
قوله ائتجري احتسبي جريراً فأنه قد قتله الهزبر وهو الأسد، يعني نفسه أي إني أنا الهزبر قتلت
جريرا.
ألقى عليه يديه ذُو قوميَّةٍوردُ فدقَّ مجامِعَ الأوصالِ
روى أبو عمرو يدق مجامع، الأوصال واحدها وصل ووصل. قوله
ذو قومية يريد ذو قوة وبأس، قال ومجامع الأوصال البطن وهو هاهنا الصلب.
قَدْ كنتُ لوْ نفَعَ النَّذيرُ نهيتهُألاَّ يكونَ فريسةَ الرِّيبالِ
قال الريبال الأسد الذي يتربل أي يطلب الصيد وحده - ويتريبل أيضا - وذلك لقوته وثقته بنفسه.
إني رأيتكَ إذْ أبقتَ فلمْ تئلْخيرتَ نفسكَ منْ ثلاثِ خِلالِ
تئل تنجو، يقال من ذلك وأل فلان وذلك إذا نجا، وتقول العرب لا وألت إن وألت. يريدون لا نجوت
إن نجوت. ويروى فلم تُبل من المبالاة.
بينَ الرُّجوعِ إلى وهيَ فظيعةٌفي فيكَ مدنيةٌ مِنَ الآجالِ
وروى أبو عمرو وهي بغيضة ومريرة، أي لا تقدر أن تتكلم بها لفظاعتها.
أوْ بينَ حيِّ أبِي نعامةَ هارِباًأَو بِاللَّحاقِ بطيى الأجبالِ
قال: أبو نعامة يعني قطري بن الفجاءة الخارجي، وهو من بني مازن. وقوله حي أبي نعامة أي هو حي،
تقول فعلت ذاك حي فلان، أي وفلان حي.
ولقدْ هممتَ بقتلِ نفسكَ خالياًأوْ بالفِرارِ إلى سفينِ أوَال
فالآنَ يا رُكبَ الجداءِ هجوتُكمُبهجائكُمْ ومُحاسِبِ الأعمالِ
قوله يا ركب الجداء يحقرهم بذلك وينقصهم. وقوله ومحاسب
لأعمال هي يمين حلف بها كما تقول وديان الدين ومحاسب العالمين.
فاسأل فإنكَ مِنْ كُليبٍ والتمسْبالعسكريْنِ بقيةَ الأظلالِ
قوله والتمس بالعسكرين، يعني القريتين قريتي بني عامر وفيهما سوق، وتمر، ونباذون قال: وإنما
يرميه بأن له منزلا في القريتين وأنه ليس ببدوي والأظلال يعني الأخبية لأنها تظلهم من الحر
والبرد.
إنَّا لتُوزنُ بالجبالِ حلُومنُاويزيدُ جاهِلُنا على الجُهَّالِ
فأجمعْ مساعيَكَ القصارَ ووافنيبعُكاظَ يا ابنَ مُربقِ الأحمالِ
واسألْ بقومكَ يا جريرُ ودارِمٍمنْ ضَمَّ بَطْنُ مِنّى مِنَ النُّزالِ
النزال هم الحجاج، وأنشد لعامر بن الطفيل:
أنازلةٌ أسماءُ أمْ غيرُ نازِلهْأبيني لنا يا أسمَ ما أنتِ فاعلهْ
تجدِ المكارمَ والعديدَ كليهمافي دارمٍ ورَغائبَ الآكالِ
الرغائب كل مالٍ مرغوب فيه. والآكال هي الأموال وهي طعم كانت الملوك تجعلها لأشراف
العرب.
وإذا عددتَ بني كُليبٍ لمْ تجدْحسباً لهُمْ يُوفِي بشسِعِ قِبالِ
لا يمنعونَ لهُمْ حرامَ حليلةبمهابةٍ منهُمْ ولا بِقتالِ
ويروى فيهم. ويروى لا يمنعون لهم خدام حليلة والخدام الخلخال، والحليلة المرأة والخليلة الصديقة
بالخاء المعجمة.
أجريرُ إنَّ أباكَ إذْ أتعبتهُقصرتْ يداهُ ومدَّ شرَّ حبالِ
وروى أبو منجوف إن أباك حين ندبته أي دعوته. والحبال أسباب الفخر هاهنا.
إنّ الحجارة لَوْ تكلَّمُ خبرتْعنكُمْ بآلامِ دقةٍ وسِفالِ
لَوْ تعلمونَ غداةَ يُطردُ سبيُكمْبالسَّفْحِ بينَ مُليحةٍ وطِحال
والحوفزانُ مسومٌ أفراسهُوالمُحصناتُ يجُلنَ كُلّ مجال
ويروى هل تعلمون. ويروى بالسفح بين روية.
قال أبو عبيدة: أغار الحوفزان بن شريك على بني يربوع بذي بيض فسبى وأخذ الأموال. قال أبو
عبيدة: وذو بيض أرض بين جبلة وطخفة، وهي اليوم لغني والضباب وبنو تميم في شق ذي بيض
الجنبي. قال: وأسر حنظلة بن بشر بن عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم
الحوفزان بن شريك، ثم من عليه بلا فداء، وردَّ ما كان في يديه من المال على بني يربوع. وفي ذلك
يقول الفرزدق يفخر على جرير:
وردَّ عليكم مُردفاتٍ بناتِكُمْبنا يومَ ذي بيضٍ صلادِمُ قُرَّحُ
وعانقَ مِنَّا الحوفزانَ فردَّهُإلى الحيَّ ذو درءٍ عن الأصلِ مرزخُ
قال أبو عبيدة: وربما أنشدوني:
هلْ تعلمُونَ غداةَ يُطردُ سبيُكمُبالسَّفحِ بينَ مُليحةٍ
وأيضا بين كُلية. وأيضا بين رؤية وطحال. قال: وهي شيء واحد، وذلك لتقارب بعضهن من
بعض. وذلك لأن بين صحراء طحال الجنبي وبين وضاخ وجبلة ليلة، والسفح عن يسار طخفة
مصعداً إلى مكة. ومليحة قريب من السفح وهو لغني اليوم. والصمد ماء للضباب اليوم، وهو في
شاكلة الحمى في شق ضرية الجنبي. قال وروية وكلية ماءان لغني قريب منهن. والكثيب اسم ماء
للضباب في قبلة طخفة، قال فهن متقاربات. رياء - أي يرى بعضهن من بعض. قال فلذلك اختلفوا
في ألفاظهن، والعرب تستحسن ذلك، أن يجيء الحرف مراراً إذا كان لفظه مختلفاً. والشملي ما يلي
الشمال. والجنبي ما يلي الجنوب.
يحدُرنَ من أُمُلِ الكثيبِ عشيَّةًرقصَ اللِّفاحِ وهُنَّ غيرُ أَوال
ويروى يحدين. قوله غير أوال يعني غير تاركات جهداً، كأنه من قولهم لست آلو جهداً يريد لا أترك
جهداً. يحدين يسقين. والأمل جمع أميل وهو الحبل من الرمل.
حتَّى تداركها فوارسُ مالكٍركضاً بكُلِّ طُوالَة وطُوال
لمَّا عرفنَ وُجوهَنا وتحدَّرتْعبراتُ أعينهنَّ بالإسبالِ
قوله بالإسبال يريد سيلان الدموع متداركا.
وذكرُنَ من خفرِ الحياءِ بقيَّةًبقيتْ وكُنَّ قُبيلُ في أشغالِ
وارينَ أسوقهُنَّ حينَ عرفنناثقةً وكُنَّ روافِعَ الأذيالِ
وارين أسوقهن ثقة بأنا سنحميهن ونمنعهن. وقوله وارين يريد سترن أسوقهن منا من الحياء. وقوله
روافع الأذيال يعني للهرب.
بفوارِسٍ لَحِقوا أبُوهُمْ دارِمٌبيضِ الوُجوه عَلى العدُوِّ ثِقالِ
ويروى مالك وهو أبو دارم بيض الوجوه أي لم تسود وجوهم من العار، كما قال الشاعر:
ليسوا كأقوامٍ عرفْتُهُمُسُودِ الوُجُوهِ كمعدنِ البُرمِ
كُنَّا إذا نزلَت بأرضِكَ حيَّةٌصمَّاءُ تخرُجُ منْ صُدُوعِ جبالِ
يُخشَى بوادِرُها شَدخنا رأسهابمُشدخاتٍ للرؤوس عوالِ
إنَّا لننزِلُ ثغرَ كُلِّ مُخوفَةٍبالمُقرباتِ كأنَّهنَّ سَعالِ
ويروى لنترك. وقوله بالمقربات يعني الخيل لأنها تقرب مرابطها من بيوتهم لا يدعونها تسرح
وترعى.
قُوداً ضَوامِرَ في الرُّكوبِ كأنَّهاعِقبانُ يومَ تغيُّمٍ وطِلالِ
ويروى جرر القياد وفي الطراد كأنها. طل وطلال هو الندى.
شُعثاً شَوازِبَ قدْ طَوى أقرابَهاكرُّ الطِّرادِ لواحقُ الآطالِ
قوله شوازب يريد ضوامر يابسة الجلود. قال والأقراب الخواصر وما يليها. قال: والآطال الخصور
الواحد إطل ويقال إطل. قال أبو عبد الله: ويقال شاسب وشاسف، وحكي شسفوا لحومكم أي يبسوها.
بأُولاَك تُمنعُ أَن تُنفِّقَ بعدَماقصَّعتَ بينَ حُزونَةٍ ورِمالِ
قال النافقاء والقاصعاء: جحر اليربوع الذي يدخل فيه ويخرج، والقاصعاء جحر له يحفره حتى إذا
رأى الضوء تركه رقيقا، فإذا احتاج إلى الهرب ضربه برأسه فنقبه وهرب، يقول: أولئك وهي لغة
قريش، وبها نزل القرآن وأولاك وألاك وأولالك وألائك بمعنى واحد، وأنشد لجندل بن المثنى:
وكُلُّ أُلائِكَ غيرُ مُنزربِفي الجُحْرِ لمَّا يُنجِهِ شِعْبٌ لَصِبْ
اللصب الضيق. يقول: بفوارسي تمنع أن تطلع رأسك كما يُنفق اليربوع من جحره، ولجحر اليربوع
بابان فمدخله من القاصعاء ومخرجه من النافقاء.
وبِهِنَّ ندفعُ كربَ كُلِّ مُثَوِّبٍوترى لَهَا خُدداً بِكُلِّ مَجالِ
قوله: كرب كل مثوب. قال: فالمثوب الرافع صوته الفزع المستغيث مرة بعد مرة، قال أبو عبيدة:
وكأنه مأخوذ من تثويب الأذان، لأنه يرفع صوته فيدعو إلى الصلاة، كما يدعو المستغيث بالتثويب
إلى النصرة. وقوله: ترى لها يعني للخيل. خددا يعني حفرا. وذلك لأنها تحفر بحوافرها من الاستنان
والمرح، من قوله جل وعلا ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ وهي حفر تخد في الأرض فكأنه مشتق من ذلك
إنّي بَنى لي دارِمٌ عادِيَّةًفي المَجْدِ لَيْسَ أَرُومها بِمُزالِ
قوله أرومها يعني أصلها. والأرومة الأصل. وقوله إني بنى لي دارم وأبوه الذي ورد الكلاب يعني
جده سفيان بن مجاشع، وكان في الكلاب الأول مع المقتول آكل المرار، وقُتل مع سفيان يومئذ ابنهُ
مرة، وهو أبو مندوسة الذي يقول فيه جرير:
ندسنَا أَبا مُندوسَةَ القَيْنِ بالقَنَاومارَ دَمٌ من جارِ بيبةَ ناقِعُ
قوله ندسنا طعنا والندس الطعن.
وأَبي الَّذي وردَ الكُلابَ مُسوِّماًوالخيلً تحتَ عجاجِها المُنجالِ
قوله المنجال هو المنفعل من الجولان. وقوله مسوماً يعني معلماً من قوله ﷿ ﴿مِّنَ الْمَلآئِكَةِ
مُسَوِّمِينَ﴾ يعني مُعلمين، يقال من ذلك قد سوَّم القوم وذلك إذا أعلموا ليعرفوا في القتال. قال وليس
يُسوِّمُ إلا الشديد الذي لا يفر ويحب أن يعرف مقامه لترى شدته.
تَمشي كواتِفُها إذا ما أقبلتْبالدَّار عينَ تكدُّسَ الأوعالِ
قوله تمشي كواتفها، قال: الكواتف التي تكتف في المشي، وهو أن ترفع هذه الكتف مرة وهذه مرة،
يقال: مرت تكتف كتفاً إذا مشت كذلك. وقوله تكدس الأوعال يعني توثب الأوعال.
قلِقَاً قلائِدُها تُقادُ إلى العِدىرُجُعَ الغِزَيِّ كثيرةَ الأنفالِ
قوله قلقاً قلائدها قال وذاك من الضمر فقلائدها تذهب وتجيء، فهي مضطربة من الجهد والتعب
وطلب الأوتار والغارات. وقوله كثيرة الأنفال، يقول: خيلنا هذه قد رجعت غانمة، قد نالت أملها
وأصابت محبتها.
أكلتْ دوابِرَها الإكامُ فمشْيُهاممَّا وجينَ كمشيةِ الأطفالِ
فكأنَّهُنَّ إذا فزعنَ لصارخٍوشرعنَ بينَ سوافِلٍ وعوالِ
قال: الصارخ المستغيث من كرب نزل به. وقوله سوافل وعوال يريد سوافل الرماح وهي الأزجة،
وعوال يريد الأسنة.
وهززْنَ مِنْ جزعٍ أسِنَّةَ صُلَّبٍكجُزوعِ خيبرَ أوْ جُزوعِ أوالِ
ويروى من فزع. يقول هززن خدودهن فجعلها أسنة صلب. قال
والأسنة هاهنا المسان واحدها سنان ومسن، مثل لحاف وملحف،
جعل خدودهن كالمسان، قال: وذلك لعرضها وامليساسها. والصلب
حجارة المسان. وقوله: كجذوع خيبر يقول هززن خدودهن بأعناق طوال كجذوع نخل خيبر.
طيرٌ تُبادِرُ رائِحاً ذا غبيةٍبرداً وتسحفُهُ خريقَ شَمالِ
وطيرا أيضا بالنصب. ويروى وتسحفها. وقوله غبية قال: هي دفعة من المطر شديدة ثم تقلع. وقوله
بردا فيه برد. وتسحفه يريد تكشفه فتذهب به. قال والخريق الريح الشديدة الباردة، قال والريح في
الشمال أشد برداً منها في الجنوب، فمن ثم قال خريق شمال شبه الخيل بالطير في مبادرتها إلى
الوكور على هذه الحال.
علقتْ أعنتُهُنَّ في مجرومةٍسُحُقٍ مُشَذَّبَةِ الجُذوعِ طوالِ
يقول علقت الأعنة في أعناق طوال كالنخل، السحق المجرومة، وهي النخل المصرومة، يقال من
ذلك نخل مجرومة ومصرومة بمعنى واحد، وذلك أطول للنخل إذا كانت مجرومة، والسحق الطوال
قال الشاعر:
يا ربِّ أرسِلْ خارِفَ المساكينْعَجاجَةً ساطِعَةَ العَثانِينْ
تحُتَّ ما في السُّحقِ المجانينْ
قال والمجانين من النخل الطوال جدا، الخارجة من حد النخل، فقد صارت إلى حد الإفراط في
الطول، كما خرج المجنون من حد الصحة إلى حد الجنون. قال ابن الاعرابي: سمعت أعرابيا ينشد
هذه الأبيات، ومر بنخل طوال لا يصل إلى أن يأكل منه. قال وإذا شُذب سعف الشجر
كان أطول لها.
تَغشَى مُكلِّلةً عوابِسُها بِنايومَ اللِّقاءِ أسنةَ الأبطالِ
ويروى مكلمة من الجراح. وقوله مكللة يعني حاملة لا تكذب في حملتها، يقال من ذلك كلل السبع إذا
حمل.
ترعَى الزَّعانِفُ حولَنْا بقيادِهاوغُدُوهنَّ مُروحَ التشلالِ
قوله الزعانف هم التباغ والأجراء والضعفاء من الناس، الواحدة زعنفة، يقول: إذا قُدنا الخيل إلى
الأعداء، رعت الزعانف حولنا آمنين بنا، لا يخافون عدوا يصيبهم لعزنا ومنعتنا، فهم آمنون في
رعيهم. وقوله وغدوهن يعني غدو الخيل. وقوله مروح التشلال، يقول: نحمل الناس على أن يشلوا
نعمهم فيهربوا منا، ويروى ترعى الزعانف حولها لقيادها.
يومَ الشُّعيبةِ يومَ أقدمَ عامِرٌقدَّامَ مُشعَلَةِ الرُّكوبِ غَوالِ
ويروى رعال، ويروى عجال. وقوله يوم الشعيبة، قال: يوم الكلاب، وعامر الذي ذكر هو عامر بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة.
وترَى مُراخيها يثُوبُ لحاقُهاوردَ الحمامِ حوائرَ الأوشالِ
ويروى حوابي، ويروى مدامع. وقوله وترى مراخيها الواحد مرخاء وهو السهل في عدوه من
الخيل، إذا مر مرا لينا سهلا. وقوله حوائر واحدها حائرة وهو الماء المستنقع المتحير في الأرض،
وذلك لأنه لم يكن له مجرى يجري إليه فتحير بمكانه فبقي. قال: والوشل ما قطر
من الجبل من الماء. وروى أبو عمرو: ورد الذئاب مدافع الأوشال. ويروى بحث السباع مدامع الأوشال.
شُعثاً قدِ انتزعَ القِيادُ بُطونهامنْ آلِ أعوجَ ضُمَّرٍ وفِحالِ
شُمَّ السَّنابِكِ مُشْرِفٌ أقتارُهاوإذا انتضينَ غَداةُ كُلِّ صِقالِ
ويروى مشرف أقرابها قوله شم السنابك يعني مشرفات السنابك. ويروى رثم السنابك أي مكسورة،
وذلك من وطئها الحجارة، من قولهم فلان أرثم وذلك إذا كانت سنه مكسورة، قال: والسُّنبك طرف
مقدم الحافر. قال: وأقتارها نواحيها. ويروى رُتم بالتاء معجمة اثنتين أي مكسورة يقال رتم أنفه إذا
دقه، ومن روى رثم أراد أنها ملطخة بالدم.
في جحفلٍ لجِبٍ كأَنَّ شُعاعهُجبلُ الطراةِ مُضعضعُ الأميالِ
قال: الجحفل الجيش الكثير الأهل. وقوله لجب يعني كثير الأصوات، ومضعضع هادم، والأميال
أميال الطرق. يعني أنهم يسوونها بالأرض من كثرتهم. وقوله مضعضع الأميال، يقول: مضعضع
أمياله في السراب. قال: والميل منتهى مد البصر. يقول أمياله تحرك في السراب. ويروى كأن
زهاءه، ويقال كم تزهو هذا؟ أي كم ترى عدده.
يعذمنَ وهيَ مُصرَّةٌ آذانهاقصراتِ كُلِّ نجيبةٍ شِملالِ
مصرة ناصبة آذانها، قال وذلك أن الرجل كان يركب الناقة ويجنب الفرس، فربما عبث الفرس
فعض عنق الراحلة، قال: والشملال الناقة السريعة الخفيفة، العذم العض بطرف الفم، يريد أن الخيل
تجنب مع الإبل فتعض قصرات الإبل نشاطاً وعبثاً.
وترى عطيَّةَ والأتانُ أمامهُعجِلاً يمُرُّ بِها عَلَى الأمثالِ
ويروى دئلاً من الدألان. ويروى تلقى عطية، وعجلا وعجلا لغتان معروفتان، ويروى بينا عطية.
والأمثال ببطن فلج إكام.
ويظلُّ يتبعهنَّ وهُوَ مقرمدٌمِنْ خلفهنَّ كأنَّهْ بشكالِ
قال مقرمد ومقرمط سواء، وهو تقارب شحو الخطو.
وترَى على كتفْي عطَّيَةِ مائلاًأرْباقَهُ عُدِلَتْ لهُ بِسِخال
ويروى وترى عطية ضاربا بفنائه أرباقه يقول ضرب بفنائه أرباق غنمه ثم عدلها ربطها فيها يعني
أنه راع.
وتراهُ مِنْ حمي الهجيرةَ لائذابِالظِّلِّ حينَ يزولُ كُلِّ مَزالِ
يعني أنه لا منزل له يستظل به، فهو يتبع الظل حيث ما زال.
تبعَ الحمارَ مُكلماً فأصابهُبنهيقهِ مِنْ خلفهِ بنكالِ
وابنُ المراغةِ قدْ تحوَّلَ راهِباًمُتبرنساً لتمسكُنٍ وسُؤالِ
يمشِي بها حلماً يُعارضُ ثلَّةًقُبحاً لتلكَ عطِيَّ مِنْ أعدالِ
ويروى دئلاً يعارض.
ويروى يمشي يعارض ثلة عدلت له. دئل نشيط وقوله حلما يعني قد لصق الحلم في أرفاغه.
نظروا إليَّ بأعينٍ ملعُونةٍنظرَ الرِّجالِ وما هُمُ برجالِ
مُتقاعسينَ على النَّواهِقِ بالضُّحىيمرونهنَّ بيابسِ الأجذالِ
إنَّ المكارمَ يا كُليبُ لغيركُمْوالخيلَ يومَ تنازُلِ الأبطال
فأجابه جرير فقال
لَمِنِ الدِّيار رُسومهُنَّ خَوالِأقفرْنَ بعدَ تأنُّسٍ وحلال
الأصل: بوال.
عفَّى المنازِلَ بعدَ منزِلِنا بِهامطرٌ وعاصِفُ نيرجٍ مِجفَالِ
قال وإنما أراد وعاصف ريح نيرج فأضاف إلى النعت كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ فأقامه مقام
الإسم قال وهذه حجة في النحو، قال والنيرج من الرياح الخفيفة السريعة.
عادَتْ تُقاي عَلى هوايَ ورُبَّماحنَّتْ إذا ظَعَنَ الخلِيطُ حمالي
يقول عاد حلمي على جهلي بعد أن كنت أحن إذا بان الخليط والجيران.
ولقَدْ أرى المُتجاورِيِنَ تَزايلُوامِنْ غيرِ ماتِرَةٍ وغَيْر تَقالِ
إنِّي إذا بَسَطَ الرُّماةُ لِغلوِهِمْعندَ الحِفاظِ غلوتُ كُلِّ مُغالِ
ويروى علوت، قوله غلوت من غالاني فغلوته يقول نظرنا أينا أبعد غلوة سهم وإنما هذا مثل
للتفاخر وذكر الأيام والنعم والأيادي.
رُفِعَ المطيُّ بِما وسمتُ مُجاشِعاًوالزَّنبريُّ يعومُ ذُو الأجلالِ
قوله رفع المطي يقول غني بشعري في البر والبحر. قال والزنبري
العظام من السفن. يقول غني بشعري في البر على المطي وهي الإبل وفي الزنبري
في البحر وهي السفن العظام. وقوله ذو
الأجلال يعني الشرع. ومن قال: رفع المطي أراد ذهب المطي به يعني بشعري.
في ليلتينْ إذا حدوتُ قصِيدةًبلغَتْ عُمانَ وطِيءَ الأجْبالِ
هذا تقدُّمنا وزجري مالِكاًلا يُردينَّكَ حينَ قينكَ مالِ
قوله مال يريد مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
لمَّا رأوْا جمَّ العذابِ يُصيبُهمْصارَ القُيونُ كساقَةِ الأفيالِ
ويروى رجم العذاب وهي جمع رجمة وهي حجارة تجمع. وروى سعدان: لما رأوا رجم العذاب.
يقول: هلكوا كما هلك أصحاب الفيل حين أرادوا هدم البيت.
يا قُرْطُ إنَّكُمُ قرينَةُ خزيةٍواللَّؤْمُ مُعتقلٌ قُيونَ عِقالِ
ويروى رهينة خزية. يريد قرط بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك وهو جد البعيث خاصة،
وإنما أراد البعيث لتحامله عليه. معتقل يقول عقلهم اللؤم عن طلب المكارم أي حبسهم.
أمْسَى الفرزدقُ للبعيثِ جنيبةًكابْنِ اللَّبونِ قرينةَ المُشتالِ
ويروى قرينة المشتال. قوله: المشتال يعني الرافع ذنبه وإنما يفعل ذاك إذا ضعف وعجز
واسترخى. ابن اللبون يعني الفرزدق جنبه مع البعيث حين هجاهما. وقوله قرينة يعني البعيث
والفرزدق.
أرْداكَ حينُكَ يا فرزدقُ مُحلِباًما زادَ قومَكَ ذاكَ غيرَ خَبالِ
ولقَدْ وسمتُ مُجاشِعاً بأُنوفِهاولقدْ كفيتُكَ مِدحةَ ابنِ جعالِ
قوله ابن جعال هو عطية بن جعال بن مجمع بن قطن بن مالك بن غدانة بن يربوع وكان صديقا
للفرزدق.
فانفُخْ بكيركَ يا فرزدقُ إنَّنِيفي باذِخٍ لمحلِّ بيتِكَ عاليِ
ويروى وانتظر في كرنباء هدية القفال. كرنباء قرية من قرى الأهواز يقول الحق بهم أي أنك لست
من العرب كأنه جعله من الخوز. وقوله هدية القفال أي إنهم يأتونك من ناحيتي بقصائدي.
لمَّا وليتُ لثغرِ قومِي مشهداًأثرْتُ ذاكَ على بنيَّ وماليِ
إنِّي ندبتُ فوارِسِي وفعالهُمْوندبتَ شرَّ فوارسٍ وفعالِ
قوله ندبت يريد رفعت صوتي مثل النائحة تندب ميتها. يقول: ذكرت فعال فوارسي ومآثرهم،
وذكرت فعال فوارسك فكانوا شر مندوبين. يقول: ليس لهم خير يعرفون به فندبوا بشر فعال.
نحنُ الولاةُ لكُلِّ حربٍ تُتقَّىإذْ أنْتَ مُحتضِرٌ لكيركَ صالَ
منْ مِثلُ فارِسِ ذي الخمارِ وقعنَبٍوالحنتفينِ لليلةِ البلبالِ
قوله: فارس ذي الخمار يعني مالك بن نويرة بن جمرة بن شداد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وذو
الخمار اسم فرسه. وقعنب بن عمرو بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع. قال: والحنتفان ابنا
أوس بن أهيب بن حميري بن رياح بن يربوع. والبلبال الاختلاط للفزع.
والرِّدفِ إذْ مَلَكَ المُلوكَ ومنْ لهُعظمُ الدَّسائِعِ كُلَّ يومِ فِضالِ
قوله والردف إذ ملك الملوك، قال: فأرداف الملوك في بني يربوع من بني رياح. قال وأول من
ردف عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع، ثم عوف بن عتاب، ثم يزيد بن عوف، على عهد المنذر
بن ماء السماء. وأراد المنذر أن يجعل الردافة في بني دارم للحارث بن بيبة بن قرط بن سفيان بن
مجاشع بن دارم، فأبى بنو يربوع ذاك عليه فحاربهم، وقد كتبت حديثه فلم تزل الردافة في بني
يربوع حتى قتل كسرى ابرويز النعمان الأصغر، وهو النعمان بن المنذر بن المنذر بن النعمان بن
امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر. فأهل اليمن يقولون: نصر ابن ربيعة بن الحارث بن مالك
بن عمم بن نمارة بن لخم. وأما علماء أهل العراق فيقولون: نصر بن الساطرون بن السيطرون ملك
السريانيين. وهو صاحب الحضر جرمقاني من أهل الموصل، من رستاق، يدعى باجرمي. وأما
جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، فنسبهم إلى معد بن عدنان. قال: وكان
عمال الأكاسرة لم يكن أحد من العرب أكثر غارة على أهل مملكتهم من بني يربوع، فصالحوهم على
أن جعلوا لهم الردافة وان يكفوا عن الغارة على أهل العراق. وكان الرادفة أن يجلس الملك ويجلس
الردف عن يمينه فإذا شرب الملك شرب الردف قبل الناس، وغذا غزا الملك جلس الردف في مجلسه
وخلفه الملك على الناس حتى يرجع من غزاته. قال رجل من بني تميم:
ومن يناد آل يربوع يُجَبْيأتِكَ منهم خيرُ فتيانِ العربُ
المجلسُ الأيمنُ والرِّدفُ المُحبْ
قال وإذا أغارت كتيبة الملك أخذ الردف المرباع وذلك قول جرير:
رَبَعنا وأردفنا الملوك فَظَلِّلواوطابَ الأحاليبِ الثُّمامَ المنزّعا
المنزع هو الثمام ينزع ويقتلع من أصله فتبرد به أو طاب اللبن. قال وكانت للردف إتاوة يأخذها من
جميع مملكة المنذر وذلك قول جرير أيضا:
وكان لنا خرجٌ مقيمٌ عليكموأسلابُ جَبَّارِ الملوكِ وجاملُه
وقال لبيد أيضاً في ذلك:
وشهدتُ أنجيةَ اُلأفاقة عالياًكعبي وأرداف الملوك شهودُ
ونصرتُ قومي إذ دعتني عامرٌوتقدمتُ يومَ الغبيطِ وفودُ
وتدافعت أركان كل قبيلةوفوارس الملك الهمام تذودُ
وقال لبيد أيضا:
ويوما بصحراء الغبيط وشاهدي المملوكُ وأردافُ الملوكِ العراعرُ
وقال لبيد أيضا في ذلك:
أبني كِلاب كيف تُنفَى جعفرٌوبنو ضبيبة حاضرو الأجباب
يرعَون منعرج اللديد كأنهمفي العز أسرة حاجب وشهاب
متظاهر حَلَقُ الحديد عليهمكبني زُرارة أو بني عتَّاب
وبقولهم عرفتُ ربيعةُ كلُّهاغَضَبَ الملوك وبسطةَ الأرباب
وقال في ذلك الأحوص وهو يزيد بن عمرو بن قيس بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع -
وفي نسخة وهو الصحيح وقال شُريح بن الحارث اليربوعي -:
وكنت إذا ما باب ملك قرعتهقرعت بآباء ذوي حسب ضخمِ
بأبناء عَتابٍ وكان أبوهمعلى الشرف الأعلى بآبائه ينمي
هُمُ ملكوا الأملاك آل محرقٍوزادوا أبا قابوس رَغماً على رغم
وقادوا بِكُرهٍ من شهابٍ وحاجبٍأُنوفَ معدٍّ بالأزمَّةٍ والخُطم
علا جدُّهم جَدَّ الملوكِ وأطلقوابطِخفةَ أبناء الملوكِ على حكم
أنا ابنُ الذي ساد الملوكَ حياتَهَوساسَ الأُمورَ بالمروءةِ والحِلم
وهيهات من أنقاضِ فَقْعٍ بقَرقرٍبُدورٌ أنافت في السماء على النجم
وكنا إذا قومٌ رَمْينا صفاتهمتركنا صدوعاً بالصَّفاةِ التي نرمي
حَمَينا حِمَا الأُسد التي لشبولهاتجرُّ من الأوصال لحماً إلى لحم
ونرعى حِمَى الأَقوام غيرَ محرَّمٍعلينا ولا يُرعَى حِمانا الذي نحمي
قال فهذا كانت الرادفة على ما فسرت لك وقالت الشعراء.
رجع إلى شعر جرير:
الذّائدُونَ إذا النِّساءُ تُبُذِّلَتْشَهْباءَ ذاتَ قَوانِسٍ ورِعالِ
ويروى تردفت. ويروى تبدلت أي تبدلت النساء بقومهن كتيبة شهباء لأنهم سبوهن. والذائدون
الدافعون. قال وشهباء يعني الكتيبة شبهها بالشهب لبياض الحديد وبريقه. وقوله ذات قوانس،
القوانس: أعلى البيض. ورعال أي فرق.
قَوْمٌ غَمَّوا أَباكَ وفيِهمُحَسَبٌ يقوتُ بَنِيِ قُفَيْرةَ عالِ
ويروى هم غمروا ويروى قوم هم عزوا أباك من قولهم من عزَّ بزَّ أي من غلب سلب يقال بزه ثوبه
وبزه سلاحه وذلك إذا غلبه فسلبه، يقول فهم عزوا أباك وغلبوه على أمره من ذلك.
إنِّي لَتَستَلِبُ الملوكَ فوارِسيويُنازِلونَ إذا يُقالُ نَزالِ
مِنْ كُلِّ أَبيضَ يُستضاءُ بِوجههِنَظرَ الحجيج إلى خُروجِ هِلالِ
تَمْضي أَسِنَّتُنا وتَعلُم مالِكٌأَنْ قَدْ منعتُ حُزونَتيِ ورِماليِ
فَاسألْ بِذِي نَجبٍ فوارِسَ عامِرٍوأَسالْ عُيينَةَ يَومَ جِزْعِ ظِلالِ
قال أبو عبد الله: لا أعرفه إلا بالظاء معجمة ظلال. عيينة بن حصن ابن حذيفة بن بدر بن عمرو
بن جوية بن لوذان بن عدي بن فزارة وكان أغار على الرِّباب فأدركه بنو يربوع فاستنقذوا ما في
يديه.
قال أبو عبيدة: فاسأل بذي نجب. قال وذاك أن بني عامر بن صعصعة أتوا معاوية بن الجون
الكندي فاستنجدوه على بني تميم، وأخبروه بوقعة جبلة بهم وهو بعد جبلة بحول. قال فوجه معهم
اليهم عمرا وحسان وأمهما كبشة ورجلا آخر منهم فقتل حُشيش بن نمران - قال أبو عبد الله لا
أعرفه إلا جشيش بالجيم - أحد بني حميري بن رياح بن يربوع عمراً هذا. قال: وقد ذكره جرير في
قصيدة غير هذه
فقال جرير في تصداق ذلك:
لقد صدع ابن كبشة إذ لحقناحُشَيشٌ حيث تفليه الفوالي
قال وأسر يومئذ دريد بن المنذر بن حصبة بن أزنم حسان بن كبشة وفي تصداق ذلك يقول جرير،
قال: وذلك يوم واقف الفرزدق:
جيئوا بمثل قعنب والعَلَهانأو كدريد يوم شد حسان
قال وقتلوا يومئذ عمرو بن الأحوص، قتله خالد بن مالك النهشلي بأبيه مالك. وكان مالك قتل يوم
جبلة. قال وأما قوله وأسأل عيينة يوم جزع ظلال: فظلال عن يسار طخفة وأنت مصعد إلى مكة،
وهو لبني جعفر بن كلاب. فأغار عيينة بن حصن على بني جعفر واستحف أموالهم وأموال المسلمين
المجاوريهم أحدهم أنس بن عباس الرعلي.
يا رُبَّ مُعْضِلَةٍ دَفعْنا بَعدَماعَيَّ القُيونُ بِحيلَةِ المُحتالِ
قوله معضلة يريد داهية وهي الشديدة المعيية تعيي الناس. قال: ومنه قول عمر بن الخطاب: أعضل
بي أهل الكوفة، أي أعيوني. ومنه قولهم عضلت المرأة إذا ولدت فنشب الولد فلم يخرج. فهو من
ذلك. وهو من الشدة والأمر الصعب.
إنَّ الجِيادَ يبِتْنَ حولَ قِبابِنامِنْ آل أعوجَ أوْ لِذِيِ العُقَّالِ
يقول خيلنا مكرمة ندنيها منا لكرمها، فهي لنا في الطلب، والأمر
النازل بنا ليلا أو نهارا لأنا مطلوبون،
فخيلنا قريبة منا لذلك فهي حول قبابنا. وقوله من آل أعوج أو لذي العقال وهما فحلان
نجيبان معروفان بالنجابة والفراهة. قال: وقال أبو عبيدة النزيع من الخيل والناس الذي أمه غريبة.
قال وإذا كانت غريبة لم تُضو ولدها - يقول لم تلدهم مهازيل دقاقا - وأجادت به.
قال أبو عبيدة فحدثني شهاب بن أبي عباس بن مرادس قال كان أعوج لكندة فلما لقيناهم يوم علاف
ابتززنا أعوج فيما ابتززنا منهم، فكان نقيذا لبني سليم ثم صار إلى بني هلال بن عامر. قال وذو
العقال كان في الجاهلية مجيدا يفتخر به - يعني يلد الجياد من الخيل - وكان لبني رياح بن يربوع.
قال وكان في الإسلام أيضاً ذو العُقَّالِ لجرم ولم ينسب إليه شيء.
مِنْ كُلِّ مُشترفٍ وإنْ بعُدَ المَدىضَرِمِ الرِّقاقِ مُناقِلِ الأجْرالِ
قوله مشترف يقول هو منتصب مشرف. قال والمدى غاية الرهان التي ينتهي إليها. قال ومدى
الشيء غايته. وضرم الرقاق، يقول: هو كالحريق إذا كان في الرقاق. قال: والرقاق الأرض اللينة
وفيها صلابة. والأجرال الحجارة واحدها جرل. قال ومناقلته أن يضع يده ورجله على غير حجر
يحسن نقلهما في الحجارة لحذقه وفراهته ومعرفته بوضع يده ورجله.
مُتقاذِفٍ تلِعٍ كأَنَّ عِنانَهُعَلِقٌ بِأجردَ مِنْ جُذوعِ أوال
قوله متقاذف يقول يرمي بنفسه رمياً يقذف بها قذفا، وذلك لجرأته وحده نفسه وذكائه. وقوله تلع
يقول: هو منتصب العنق. وقوله أجرد
هو الجذع الذي قد تحات كربه. قال: وإنما شبه طول عنق الفرس بهذا الجذع الذي قد تحات كربه.
صافي الأدِيِم إذا وضعتِ جلالَهُضافي السَّبِيبِ يبَيِتُ غيرَ مُذالِ
قوله السبيب هو شعر الناصية. وقوله ضافي وهو السابغ التام الخلق. قال وقوله غير مذال يريد
غير مهان ولا مضاع.
والمُقرباتُ نقودُهُنَّ عَلى الوجَىبحثَ السِّباعِ مَدامِع الأوْشالِ
قوله المقربات: هي الخيل التي تقرب وتربط مع بيوتهم، وذلك أنهم يتقون عليها البرد والحر وذلك
من كرامتها عليهم، وأنهم إن فزعوا ركبوها. قال والوجى الحفى.
تِلْكَ المكارمُ يا فرزدقُ فأعترفْلا سوقُ بكرِكَ يومَ جوفِ أُبالِ
ويروى جرف أبال. ويروى جوف وبال. وهو يوم لبكر بن وائل على بني دارم. قال ووبال على
يسارك وأنت مصعد إلى مكة.
أَبنِي قُفيرةَ مَنْ يُورِّعُ وردَناأَمْ مَنْ يقومُ لِشدَّةِ الأحمالِ
قوله يورع يعني يكف ويحبس. والأحمال من بني يربوع، وهم سليط وعمرو وصبير وثعلبة. وأمهم
السفعاء بنت غنم من بني قتيبة ابن معن، من باهلة وولدها في بني سعد يسمون الجذاع.
أَحَسِبْتَ يَوْمَكَ بِالوقيطِ كَيوْمِنايوْمَ الغَبِيطِ بقُلَّةِ الأَرْحالِ
قال أبو عبد الله: الرواية بقنة يوم الغبيط بالنصب أراد كوقعة يوم الغبيط ونصب ذلك على المعنى.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع