تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

وهذا حديث يوم أقرُنَ (٢)

ويروى محتب، وهو أجود. مبجل معظّم.

ولا أتبعتكُمْ يومَ ظعنِ فلاؤهاولا زُجرَتْ فيكُمْ فحالتُها هَل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أتنسى بنو سعد جدود التي بها»
ولكنّ إعفاء على إثر عانَةعليهِنّ أنحاء السّلاء المُعَدّل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»

الإعفاء واحدها عفو، قال وهو ولد الحمار. وأنحاء جمع نحي وهو زق السمن. وعانة جماعة حمير.

بناتُ ابنِ مَرقومِ الذّراعَين لم يكنْليذْعَرَ مِنْ صوتِ اللجامِ المُصَلْصِلِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»
أرى الليلَ يجلوهُ النهارُ ولا أرىعظامَ المخازي عَنْ عَطيّةَ تَنْجَلي
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»
أمِنْ جَزَع أنْ لم يكُن مثلَ غالبٍأبوكَ الذي يمشي بِربْق مُوَصّلِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»
ظَللت تُصادي عن عَطيّة قائماًلِتَضربَ أعلى رأسِهِ غير مُؤتَلِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»

قوله تصادي، يقول تُداري، وتخاتل، وهي المُصاداة.

لكَ الويلُ لا تقتُلْ عَطيّةَ إنهُأبوكَ ولكنْ غيرهُ فتَبَدّل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»
وبادلْ بهِ مِنْ ثومِ بضعةَ مثلَةُأباً شرّ ذي نعلينْ أو غير مُنعَلِ
فإن همْ أبَوا أنْ يقبَلوهُ ولم تجدْفِراقاً لهُ إلا الذي رُمتَ فافَعلَ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»
وإنْ تهجُ آلَ الزبرقانِ فإنماهَجوتَ الطوالَ الشُمّ مِنْ هَضبِ يَذْبُل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»
وقدْ ينبح الكلبُ النجومَ ودونهافَراسِخُ تنضي العين للمتأمل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»

يقول: فكما لا يضر النجوم نباح الكلب، كذلك لا يضرنا قولك، وقوله تنصي العين يقول تحسر

الطرف قال أبو عبد الله: ومن كلام العرب، قد ينبح الكلب القمر، يُضرب مثلا للذي يتعرض

للشريف بعيب أو أذى.

فما تمّ في سعد ولا آلِ مالكِغُلامٌ إذا ما قيلَ لمْ يتبهدَل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»

ويروى في عمرو ولا آل مالك. قوله يتبهدل، يريد ينتسب إلى بهدلة، وهم آل الزبرقان بن بدر،

وبهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة.

لهُمْ وهبَ النعمانُ بُرْدَ محَرّقٍبِمجدِ مَعَدّ والعديدِ المحَصّلِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»

ويروى الجبار بدل النعمان.

قال أبو عثمان، قال أبو عبيدة: كان المنذر بن ماء السماء، وأمه بنت عوف بن جشم بن هلال بن

ربيعة النمري، أبرز سريره، وقد اجتمعت عنده وفود العرب، ثم دعا ببردي ابنه محرّق، وهو عمرو

بن هند، وأمه هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر آكل المُرار. قال: وإنما سمي محرقا لأنه كان

يحرّق الرجال بالنار، فمن ثم سمي محرقا. فقال: ليقم أعز العرب قبيلة، وأكثرهم عددا، فليأخذ هذين

البردين قال: فقام عامر بن أحيمر بن بهدلة فأخذهما، فأتزر بواحد، وارتدى بالآخر. فقال له المنذر بمَ

أنت أعز العرب. وأكثرهم عددا؟ فقال: أيها الملك، العز والعدد من العرب في معد، ثم في نزار، ثم

في مضر، ثم في خندف، ثم في تميم، ثم في سعد ثم في كعب، ثم في عوف، ثم في بهدلة. فمن أنكر

هذا من العرب فلينافرني، فسكت الناس، فقال المنذر: عند ذلك فهذه عشيرتك كما تزعم، فكيف أنت

في أهل بيتك وبدنك؟ قال: أنا أبو عشرة، وأخو عشرة، وعم عشرة، وخال عشرة، تُعينني الأصاغر

على الأكابر، والأكابر على الأصاغر وأما قولك كيف أنت في بدنك فشاهد العز شاهدي. ثم وضع

قدمه على الأرض، فقال من أزالها من الأرض فله مائة من الإبل. فلم يقمْ إليه أحد من الناس، وذهب

بالبردين، فسميَ ذا البردين قال الزبرقان بن بدر:.

وبُردا ابْن ماء المُزنِ عمي اكتَساهمُابِعِزّ مَعد حينَ عُدّتْ محَاصلُهْ
للشاعر الزبرقان بن بدر، اقرأ القصيدة
رآهُ كِرامُ الناس أولاهم بهِولم يجدوا في عِزّهم مَنْ يُعادلهْ
للشاعر الزبرقان بن بدر، اقرأ القصيدة

قال شيبان بن دثار النمري، يمدح بني بهدلة ويخص الزبرقان بن بدر، ويهجو بني قريع بن عوف،

ويخص بني لأي بن أنف الناقة، وهو جعفر بن قريع:

مَنْ يكُ سائلاً عني فإنيّأنا النّمَريُ جارُ الزبرِقانِ
طَريدُ عشيرة وطَريدُ حرببما اجترمَتْ يدي وجَنَى لساني
أبيتُ الليل أرقُبُ كلّ نجمْشَآم قَرّ في بَلَد يَمانِ
كأني إذْ حَللتُ بِهِ طَريداًحَللتُ على المُمَنّع مَنْ أبانِ
إلى بيت الأكارمِ مِنْ مَعَدّمحَلاّ بَيّناً لمنِ ابتغاني
فخَلّوا عنهم يا آل لايفليسَ لكُمْ بِسعيِهم يَدان
غَداة سعى لهم عمرُو بنُ طَوقِوذو البردَين نَعمَ الساعيانِ

رجع إلى شعر الفرزدق:

وهم لَرسول اللهِ أوفَى مجُيرُهُمْوعّموا بفَضلٍ يومَ بُسر مجُلّل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»
هَجَوتَ بني عَوف وما في هجائهمرَواحُ لعَبد مِنْ كُليب مُغَربَل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»
أبهدَلَةَ الأخيارَ تهجو ولم يَزَلْلهُمْ أول يَعلو على كُلّ أوّلِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»

قال: لما قُبض رسول الله ﷺ ارتدت العرب عن الإسلام إلا القليل، وأبوا أن

يؤدوا الزكاة وقد كان رسول الله ﷺ بعث رجالا من أفناء العرب على صدقات

عشائرهم، فلما قُبض رسول الله ﷺ أنهب بعضهم ما في يديه من الصدقة،

وتربص بعضهم، وكان أول من ورد المدينة بالصدقة على أبي بكر ﵁ عدي بن

حاتم، ثم الزبرقان بن بدر، وكان مما قوى الله ﷿ به الإسلام، قال: وكبّر أهل المدينة

وفرحوا بوفاء الزبرقان، قال: وجهّز أبو بكر ﵁ خالد بن الوليد ﵁

إلى أسد وغطفان، وهم على بزاخة قد ارتدوا مع طليحة بن خويلد الفقعسي. ففي ذلك يقول الزبرقان

بن بدر:

وفيتُ بأذْوادِ الرسولِ وقدْ أبتْسُعاة فلمْ يَردُدْ بعيرا مجُيرُها
للشاعر الزبرقان بن بدر، اقرأ القصيدة
معاً ومنعناها منَ الناس كلهمْتَراها الأعادي حولنا ما تُضيرُها
وأديتُها مِنَ أنْ تُضامَ بذمتيمحَانيقَ لم تُدرَس رُكوباً ظُهورُها
أردْتُ بها التقوىَ ومجدَ حَديثهاإذا عُصبَة سامَي قَبيلي فَخورُها
للشاعر الزبرقان بن بدر، اقرأ القصيدة
وإنيّ لَمن قومْ إذا عُدّ سَعيُهُمْأبىَ المُخزِياتِ حَيُها وقَبيرُها
صِغارهُمُ لم يَطبَعوا وكبارُهُمُأصيبتْ مناياها عِفافا صُدورُها

قال وبُسر الذي ذكر بُسر بن أرطاة، أحد بني نزار بن مغيص بن عامر ابن لؤي، بعثه معاوية بن

أبي سفيان ﵄ إلى البادية، ليقتل من كان من شيعة علي بن أبي طالب - رضي

الله عنه - يومئذ.

فلما انتهى إلى بلاد بني سعد، سار بنو مقاعس، وهم صريم، وعبيد، وربيع بنو الحارث. وهو

مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة، وعليهم طلبة بن قيس بن عاصم، فتوسّطوا بلادهم،

فجُمعوا لبُسر، فخشيهم أن يُقدم عليهم، وأصاب من بني عوف غرّة، فأصاب فيهم، فطلبه بنو بهدلة

فقاتلوه فهزموه، وأصابوا من أصحابه رجالا ففي هذه الفتنة يقول نابغة بني جعدة بن كعب بن ربيعة

بن عامر لوبر بن أوس بن مغراء القريعي:

لَعَمرُ أبيكَ يا وَبرَ بنَ أوسلقدْ أخزيت قَومكَ في الكلامِ
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «كأن رعالهن بواردات»
أتتركُ معشرَا قَتَلو هُذيلاوتُوعدُني بقَتلي مِنْ جُذامِ
ولمْ تفعلْ كما فَعل ابنُ قيسوعِرقُ الصّدْقَ في الأقوامِ نامِ
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «كأن رعالهن بواردات»
سرى بمُقاعسِ وتركتَ عَوفاًونمتَ ولم يَنمْ ليلَ التمامِ
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «كأن رعالهن بواردات»
فأصبحَ دونهُ بَقَرُ التّناهِيوأصبحَ حَولكُم فِرقُ البهامِ
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «كأن رعالهن بواردات»

قال هذا الشعر النابغة، لأن بني عوف اتهموا رجلا من بني جعدة، يدعى مزاحماً، وقالوا دلّ بُسرا

على غرتنا فقال وبر بن أوس، يحضض بني عوف على مزاحم:

يُقيمونَ يَرعَونَ النجيلَ وأنتُمُتَنَهّسُ قَتلاكُمْ كِلابُ مُزاحِم

وقال الفرزدق يهجو جريرا ويُعرّض بالبعيث:

وَدَّ جريرُ اللؤمِ لو كان عانياًولم يَدْن مِنْ زأرِ الأسودِ الضرّاغِمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ود جرير اللؤم لو كان عانيا»

ويروى غائبا. وقوله عانياً يعني أسيرا، يقال زأر يزئر، ويزأر زأرا. قال: والضراغم واحدها

ضرغام وضرغامة، وهو القوي الشديد من الأسد. قال: والزأر إنما هو للأسد خاصة.

وليسَ ابن حمراء العِجانِ بِمُفلتيولمْ يَزدجرْ طير النُحوسِ الأشائم

يقول: كيف لم يتعيف فيزجر طير النحوس الأشائم فينتهي عني.

فإن كنتما قَدْ هِجتُماني عليكمافلا تجزعا وأستسمعا للمُراجمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ود جرير اللؤم لو كان عانيا»

قوله واستسمعا يعني جريراً والبعيث. قال: والمُراجم يعني نفسه. يقول أنا مساب ومقاذف، أدفع عن

نفسي وعن حسبي. يقول: يجيء من لساني من الهجاء، والقول الشديد، كما يرجم الرجل بالحجارة.

لمِردَى حُروبٍ مِنْ لدُنْ شَدّ أزْرَهُمحُام عَنِ الأحْسابِ صَعْبِ المَظالمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ود جرير اللؤم لو كان عانيا»

قوله مردى حروب، الردي الرجم، يقال من ذلك رداه يرديه ردياً شديداً. قال: ومن هذا قول العرب،

قد أنصف القارة من راماها. ويروى من رادها، ومردى مرجمّ بالصخر، قال: والمرداة الصخرة التي

يرمي بها الرجل صاحبه وقوله من لدن شد أزره، يقول: من لدن أنا غلام أحامي عن أحساب قومي،

وأنا صعب القياد لمن ظلمني.

غَموس إلى الغايات يُلفَى عَزيمُهُإذا سَئمَتْ أقرانُهُ غير سائمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ود جرير اللؤم لو كان عانيا»

ويروى سبوق. غموس ماض. إذا سئمت، يقول إذا ملّت الرجالات

من أصحابي، فأنا غير سائم، يقول فأنا غير ملول، لا أنا ضجر من ذلك.

تَسورُ بهِ عندَ المَكارمِ دارِمٌإلى غايةِ المُستَصعَبات الشّداقمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ود جرير اللؤم لو كان عانيا»

قوله تسور به، يقول تثب به فترفعه، يعني نفسه، يعني تفخر بذكري عند المكارم، وتفرح

المستصعبات. يقول: لم تمسسها حبال العمل. قال: والشراقم واحدها شرقم وهو الواسع مشق الشرق.

قال: والميم زائدة، قال: وإنما كان الأصل فيه أن يقال، أشدق، فقالوا شدقم، وذلك كما قالوا للأسته من

الرجال سُتهُم.

رأتنا مَعَدٌّ يومَ شالَتْ قُرومُهاقِياماً على أقتار إحدى العَظائمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ود جرير اللؤم لو كان عانيا»

ويروى حين. وقوله أقتار يريد نواحي. وقوله يوم شالت قرومها، رفعت هذه القروم أذنابها، وهي

خيار الأبل للايعاد، وإنما يفعل ذلك الفحل إذا أوعد، خطر بذنبه، يضرب به هذه الفخذ مرة، وهذه

الفخذ مرة.

رأونا أحَقّ بني نِزار وغيرهمْبِإصلاح صَدع بينهمْ مُتَفاقم

قوله متفاقم، هو الأمر العظيم الشديد، يقال قد تفاقم الأمر بينهم، إذا اشتد وصعب.

حَقَنّا دِماء المسلمينَ فأصبحتْلنا نِعمَة يُثنى بها في المواسمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ود جرير اللؤم لو كان عانيا»

قوله في المواسم، يقول يُذكر غناؤنا ومناقبنا في المواسم، وهي المجامع التي يجتمع الناس بها

فيتذكرون أيامهم.

عَشيّةَ أعْطَتنا عُمانُ أمورَهاوقُدْنا مَعَدّا عَنْوَة بالخَزائم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ود جرير اللؤم لو كان عانيا»

قوله عنوة يعني قهرا. والخزائم الحلق في أنوف الإبل من شعر، فإن كانت من صُفر فهي بُرة. قال:

ويجعلون البُرة خزاماً أيضاً.

ومنا الذي أعطى يديهِ رَهينةًلَغارَي مَعَدّ يومَ ضربِ الجماجمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ود جرير اللؤم لو كان عانيا»

قوله لغاري معد، هما تميم وبكر، وهما الجُفان أيضاً، قال: والذي أعطى يديه رهينة، عبد الله بن

حكيم بن زياد بن حوي بن سفيان بن مجاشع بن دارم، في خبر مسعود بن عمرو بن عدي بن

محارب بن صنيم بن مليح بن سرطان بن معن بن مالك بن فهم.

كفى كُلّ أمّ ما تخافُ على ابنهاوهُنّ قيامٌ رافعاتُ المعاصِم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ود جرير اللؤم لو كان عانيا»
عشيّة سالَ المِربدَان كلاهماعَجاجَةَ موتٍ بالسيوفِ الصوارِمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ود جرير اللؤم لو كان عانيا»

قال والمربدان، يعني سكة المربد بالبصرة، والسكة التي تليها من ناحية بني تميم، جعلها مربدين،

لأنها تساوي سكة المربد إلى الجبان، كما قالوا الشعثمان، وهما شعثم وعبد شمس، ابنا معاوية وكما

قالوا الأحوصان، وهما الأحوص وعوف بن الأحوص، ومثل هذا كثير في كلامهم.

قال: حدثنا أبو عبيدة بحديث مسعود وقصّته، قال: فكتبنا منها بعض ما يجتزأ به من جملته. وقال

أبو عبيدة: مبدأ حديثه، أن يونس ابن حبيب النحوي، حدثني قال: لمّا قتل عُبيد الله بن زياد الحسين

بن علي ﵄ وبني أبيه، بعث بُرءوسهم إلى يزيد، فسر بقتلهم أولا، وحسنت بذلك

منزلة عبيد الله عنده. قال: فلك يلبث إلا قليلاً حتى ندم على قتل الحسين ﵁ فكان

يقول: وما كان عليّ لو احتملت للحسين الأذى، فأنزلته معي في داري، وحكمته فيما يريد، وإن كان

في ذلك وكف ووهن في سلطاني، حفظا لرسول الله ﷺ ورعاية لحقه وقرابته،

لعن الله ابن مرجانة، فإنه أخرجه واضطره، وقد كان سأله أن يخلي سبيله، ويرجع من حيث أقبل،

أو يأتيني ويضع يده في يدي، أو يلحق بثعر من ثغور المسلمين، حتى يتوفاه الله تعالى فأبى ذلك

وردّه عليه، وقتله، فبغّضني بقتله إلى المسلمين، وزرع في قلوبهم العداوة فأبغضني، له البر والفاجر،

بما استعظم الناس من قتلي حُسينا. ما لي ولابن مرجانة، لعنه الله وغضب عليه ثم إن عبيد الله بعث

مولى يقال له أيوب بن حمران إلى الشام، ليأتيه بخبر يزيد. قال: فركب عبيد الله ذات يوم، حتى إذا

كان في رحبة القصابين، إذا هو بأيوب بن حمران قد قدم، فلحقه فأسر إليه موت يزيد بن معاوية،

فرجع عبيد الله من مسيره ذلك، فأتى منزله، وأمر عبد الله بن حصن، أحد بني ثعلبة بن يربوع،

فنادى الصلاة جامعة قال أبو عبيدة: وأما عمير بن معن الكاتب، فحدثني قال: الذي بعثه عبيد الله

حمران مولاه، فعاد عبيد الله عبد الله بن نافع أخي زياد لامه، ثم خرج عبيد الله ماشياً من خوخة

كانت في دار نافع، إلى المسجد، فلما كان في صحنه، إذا هو بحمران مولاه أدنى ظلام عند المساء -

قال: وكان حمران رسول عبيد الله إلى معاوية حياته وإلى يزيد حياته - فلما رآه ولم يكن آن له أن

يقدم، قال: مهيم يعني ما وراءك قال: خيرا، أدنو منك. قال: نعم قال: فدنا فأسر إليه موت يزيد،

واختلافا من أهل الشام.

قال: وكان يزيد مات يوم الخميس، النصف من شهر ربيع الأول، سنة أربع وستين قال: فأقبل عبيد

الله من فوره ذلك، فأمر منادياً ينادي الصلاة جامعة. فلما تجمع الناس، صعد المنبر، فنعى يزيد،

وعرّض بثلبه. قال: وإنما فعل ذلك، لقصب يزيد إياه. كان قبل موته حتى خافه عبيد الله. فقال

الأحنف بن قيس لعبيد الله: إنه قد كانت ليزيد في أعناقنا بيعة، وكان يقال أعرض عن ذي قبر،

فأعرض عنه.

ثم قال عبيد الله فذكر اختلافاً من أهل الشام، ثم قال إني قد وليتكم، وما يحصى ديوان مقاتلتكم إلا

أربعين ألفا، ولا ديوان ذراريكم، إلا سبعين ألفا، فقد بلغ ديوان مقاتلتكم ثمانين ألفا، وديوان ذراريكم

مائة وأربعين ألفا، لم أترك لكم ظنة أخافها عليكم، ألا وقد جمعتها في سجني هذا، وأنتم أوسع الناس

بلاداً، وأبعدهم مقاداً، وأكثرهم عديداً وحديداً، لا حاجة بكم إلى أحد من الناس، بل الحاجة للناس

إليكم، فاختاروا لأنفسكم رجلا ترضونه لدينكم وسلطانكم، حتى تجتمع الناس على خليفة، وأنا أول من

سمع وأطاع، وأعان بماله ونصيحته وقوته، وإن تنسبوني، تجدوا مهاجر والدي إلى البصرة، ومولدي

بها، وأنا رجل منكم.

قال: فقامت الخطباء إلى عبيد الله، لما فرغ من خطبته فقالوا: قد قبلنا ما أشرت به، ولا نرى أحداً

أضبط لهذا الأمر منك، ولا أقوى عليه، فبايعوه على رضى منهم، ومشورة منه، فلما خرجوا من

عنده، جعلوا يمسحون أكفّهم بباب الدار وحيطانه، ويقولون: أظن ابن مرجانة أنّا نوليه أمرنا في

الفرقة، فأقام عبيد الله أميرا غير كثير، حتى جعل سلطانه يضعف، يأمر بالأمر فلا يُقضى، ويرى

الرأي فيُرد عليه رأيه، ويأمر بحبس المُظن أي المتهم فيحال بين أعوانه وبينه قال أبو عبيدة:

فسمعت غيلان بن محمد. يحدث عثمان البتي قال: حدثني عبد

الرحمن بن جوشن، قال: تبعت جنازة، فلما كنت في سوق الإبل، إذا رجل على فرس شهباء متلفع بساج - أي طيلسان –

وفي يده لواء وهو يقول: أيها الناس، إني أدعوكم إلى ما لم يدعكم إليه أحد قبلي، إني أدعوكم إلى العائذ

بالحرم، عبد الله بن الزبير ﵄ قال: فتجمع إليه نويس، فجعلوا يصفقون على

يديه، ومضينا حتى صلينا على الجنازة، فلما رجعنا، إذا هو قد تأوى إليه أكثر من الأولين، فأخذ بين

دار قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصلت السلمي، ودار الحارثيين قبل بني تميم، في الطريق التي

تأخذ إليهم وقال: ألا من أرادني، فأنا سلمة بن ذؤيب بن عبد الله بن ملحم بن زيد بن رياح بن يربوع

بن حنظلة. قال فلقيني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عند الرحبة فأخبرته بخير سلمة بعد رجوعي، فأتى

عبد الرحمن عبيد الله فحدثه بالخبر عني، فبعث إلي، فأتيته، فقال: ما هذا الذي خبّرني به عنك أبو

بحر؟ قال: فاقتصصت عليه أول الحديث، حتى أتيت على آخرة، فأمر بالقبض - أي العطا - على

المكان، فنودي الصلاة جامعة. قال: فتجمع الناس، فأنشأ عبيد الله يقتص أول أمره وأمرهم، وما قد

كان دعاهم إلى من يرضون به، فيبايعه معهم، وإنكم أبيتم غيري، ثم إنه بلغني إلى من يرضون به،

فيبايعه معهم، وإنكم أبيتم غيري، ثم إنه بلغني أنكم مسحتم أكفكم بالحيطان، وباب الدار، وقلتم ما قلتم،

وإني آمر بالأمر فلا يُنفذ، ويرد علي رأيي، وتحول القبائل بين أعواني وطلبتي، ثم هذا سلمة بن

ذؤيب، يدعو إلى الخلاف عليكم، إرادة أن يُفرق جماعتكم، ويضرب بعضكم جباه بعض بالسيوف.

فقال الأحنف، وهو صخر بن قيس بن معاوية بن حصن بن النزال بن مُرة ابن عبيد بن الحارث بن

كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وقال الناس: نحن نجيئك بسلمة. قال: فأتوا باب سلمة، فإذا جمعه

قد كثُف، وإذا الفتق قد اتسع على الراتق، وامتنع عليهم، فلما رأوا ذلك، قعدوا عن عبيد الله فلم يأتوه.

قال، وقال أبو عبيدة، فحدثني غير واحد، عن ابن الجارود بن أبي سبرة الهُذلي، عن أبيه الجارود،

قال: وكان عبيد الله قد قال في خُطبته: يا أهل البصرة، والله لقد لبسنا الخَزّ واليُمنة واللين من

الثياب، حتى لقد أجمته جلودنا، فما نبالي أن نُعقبها الحديد أياماً يا أهل البصرة، والله لو اجتمعتم على

ذنب عنز لتكسروه ما كسرتموه قال الجارود: فوالله ما رُمي بجماح حتى هرب فتوارى عند مسعود،

فلما قُتل مسعود لحق بالشام، قال أبو عبد الله: الجماح السهم على رأسه طين.

قال أبو عبيدة، قال يونس: وكان في بيت مال عُبيد الله يوم خطب الناس، قبل خروج سلمة، ثمانية

آلاف ألف أو أقل، قال أبو الحسن المدائني: كان سبعة عشر ألف ألف، فقال للناس: إن هذا فيئكم،

فخذوا أعطياتكم، وأرزاق ذراريكم منه، وأمر الكتبة بتحصيل الناس، وتخريج الأسماء، واستعجل

الكتاب بذلك، حتى وكّل بهم من يحبسهم بالليل في الديوان، وأسرجوا لهم الشمع. قال: فلما صنعوا ما

صنعوا وقعدوا عنه، وكان من خلاف سلمة عليه ما كان، كف عن ذلك، ونقلها حين هرب، فهي إلى

اليوم تردد في آل زياد، فيكون فيهم العُرس والمأتم، فلا يُرى في قريش، ولا في غيرهم مثلهم في

الغضارة والكسوة قال: فدعا عبيد الله رؤساء بُخارية السلطان، فأرادهم على أن يقاتلوا معه، فأبوا،

فدعا البخارية فأرادهم على مثل ذلك، فقالوا: إن أمرنا قُوّادنا قاتلنا، فقال أخو عبيد الله لعبيد الله: ما

من خليفة فتقاتل معه عنه، فإن هُزمت فئت إليه، وأمدك وقوّاك، وقد علمت أن الحرب دُول، فلا

تدري لعلها تدول عليك، وقد اتخدنا بين أظهر هؤلاء القوم أموالا، فإن ظفروا أهلكونا وأهلكوها، فلم

تبق لنا باقية. وقال له عبد الله، أخوه لأبيه وأمه مرجانة - وكانت أمة لزياد - لئن قاتلت القوم،

لأعتمدن على ظُبة سيفي حتى يخرج من صُلبي. فلما رأى ذلك، أرسل إلى الحارث بن قيس بن

صُهبان بن عوف بن علاج بن مازن بن

أسود بن جهضم بن جذيمة بن مالك بن فهم، فقال له: يا حار، إن أبي حين احتاج إلى الهرب والجوار اختاركم،

وإن نفسي تأبى غيركم فقال الحارث: قد أبلوك في أبيك ما قد علمت، وأبلوه فما وجدوا عندك ولا عنده مكافأة،

وما لك مُنزل إذا اخترتنا، وما أدرى كيف آنى لك، لئن أخرجتك نهاراً إني أخاف أن لا أصل بك إلى قومي،

حتى تُقتل وأقتل معك، ولكني أقيم معك حتى إذا وارى دمساً - يريد حتى إذا وارى الليل الشخص - وهدأت العيون ردفت

خلفي لئلا تُعرف، ثم آخذ بك إلى أخوالي بني ناجية. فقال عبيد الله: نعم ما رأيتَ، فأقامَ حتى إذا قلت

أخوك أم الذئب، حمله خلفه. وقد نقل تلك الأموال فأحرزها، ثم انطلق به يمر به على الناس، قال:

وكانوا يتحارسون مخافة الحرورية والإغارة، قال: فيسأل عبيد الله أين نحن؟ فيخبره، فلما كان في

بني سُليم، قال: سلمنا - إن شاء الله - فلما أتى به بني ناجية قال: أين نحن؟ قال في بني ناجية،

قال: نجونا - إن شاء الله - فقال بنو ناجية: مَن أنت؟ قال: أنا الحارث بن قيس. قالوا: ابن أختكم،

وعرف رجل منهم عبيد الله، فقال: ابن مرجانة، فأرسل عليه سهماً، فوقع في عمامته، ومضى به

الحارث بن قيس حتى ينزله في دار نفسه في الجهاضم. ثم مضى إلى مسعود بن عمرو بن عدي بن

محارب بن صنيم بن مليح بن سرطان بن معن بن مالك بن فهم، فلما رآه مسعود قال: يا حار قد كان

يتعوذ من شر طوارق الليل، فنعوذ بالله من شر ما طرقتنا به. فقال الحارث: لمَ تقول ذلك؟ لم أطرقك

إلا بخير، وقد علمت أن قومك قد ألجأوا زياداً، فوفوا له، وصارت لهم مكرمة في العرب يفتخرون

بها عليهم، وقد بايعتم عبيد الله بيعة الرضا، رضا عن غير مشورة، بعد بيعة أخرى قد كانت في

أعناقكم، قبل هذه البيعة - يعني بيعة الجماعة -. قال: يا حارث أترى نُعادي أهل مصرنا في عبيد

الله، وقد أبليناه في أبيه بما أبليناه، ثم نُكافأ، ولم نُشكر، ما كنت أحسب أن يكون هذا من رأيك. قال

الحارث إنه لا

يُعاديك أحد على الوفاء ببيعتك حتى تُبلغه مأمنه.

قال أبو عبيدة: وحدّثني مسلمة بن محارب بن سلم بن زياد، وغيره من آل زياد، عمن أدرك ذلك

منهم ومن مواليهم، والقوم أعلم بحديثهم، أن الحارث بن قيس لم يُكلم مسعوداً، ولكنه أمر عبيد الله،

فحمل معه مائة ألف درهم، ثم أتى بها أم بسطام، امرأة مسعود، وهي ابنة عمه، ومعه عبيد الله وعبد

الله ابنا زياد، فاستأذن عليها، فأذنت له، فقال لها الحارث: قد أتيتك بما تسودين به نساءك، وتثبتين به

شرف قومك، وتُعجّلين به غِنا ودُنيا لك خاصة، هذه مائة ألف درهم، خذيها لك وضمي عبيد الله،

قالت: إني أخاف أن لا يرضى مسعود بذلك ولا يقبله، قال الحارث: ألبسيه ثوباً من ثيابه، وأدخليه

بيتك، وخليّ بيننا وبين مسعود، قال: فقبضت المال وفعلت ما قيل لها، فلما جاء مسعود، أخبرته

الخبر، فأخذ برأسها فخرج عبيد الله والحارث من حجلتها عليه، فقال عبيد الله: قد أجارتني بنت

عمك، وهذا ثوبك عليّ، وطعامك في مذاخري، وقد التفّ عليّ بيتك.

قال: وشهد له على ذلك الحارث، وتلطفاً له حتى رضي. قال: فقال مسلمة: وأعطى عبيد الله

الحارث نحوا من خمسين ألف درهم، فلم يزل عبيد الله في منزل مسعود حتى قُتل مسعود.

قال أبو عبيدة: فحدثني يزيد بن سمير الجرمي، عن سوار بن سعيد الجرمي قال: فلما هرب عبيد

الله، غبر أهل البصرة بغير أمير، فاختلفوا فيمن يؤمرون عليهم، ثم تراضوا برجلين يختاران لهم

خيرة، فيرضون بذلك إذا أجمعا عليه، فتراضوا بقيس بن الهيثم السلمي، وبنعمان بن صهبان الراسبي

- راسب بن جرم بن زبان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة - أن يختارا لهم من

يرضيان، فذكرا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأمه هند بنت

أبي سفيان بن حرب بن أمية. قال: وكان يلقب ببة، وهو جد سليمان ابن عبد الله. وذكرا عبد الله بن الأسود

الزهري قال: فلما أطبقا عليهما، اتّعدا المربد، وواعدا الناس، وحضرت معهم قارعة المربد - يعني

أعلاه - قال: فجاء قيس بن الهيثم، ثم جاء النعمان بعد، فتجاول قيس والنعمان. قال: فأرى النعمان

قيسا أن هواه في ابن الأسود، ثم قال له: إنّا لا نستطيع أن نتكلم معاً. قال: وأداره النعمان على أن

يجعل الكلام إليه، ففعل قيس، وقد اعتقد أحدهما على الآخر، فأخذ النعمان على الناس عهداً ليرضون

بما يختار لهم. قال: ثم أتى النعمان عبد الله بن الأسود فأخذ بيده، وجعل يشترط عليه الشرائط، حتى

ظن الناس أنه مبايعه، ثم تركه وأخذ بيد عبد الله بن الحارث فاشترط عليه مثل ذلك، ثم حمد الله

وذكر النبي ﷺ وصلى عليه، وذكر حق أهل بيته وقرابته، وقال: يأيها الناس،

ما تنقمون من رجل من بني عم نبيكم، وأمه هند بنت أبي سفيان، فإن كان المُلك فيهم، فهو ابن

عمّهم، وإن كان فيهم، فهو ابن أختهم. ثم صفق على يده، ثم قال: ألا إني قد رضيت لكم به، فنادوا قد

رضينا. قال: وأقبلوا بعبد الله بن الحارث، حتى نزل دار الإمارة، وذلك في أول جمادى الآخرة سنة

أربع وستين، واستعمل على شرطته هميان بن عدي السدوسي، ونادي في الناس، أن احضروا البيعة

فحضروا فبايعوه. فقال في ذلك الفرزدق حين بايعه:

وبايعتُ أقواما وَفَيتُ بعهدهمْوبَبّةُ قَدْ بايَعْتُهُ غَيرَ نادمِ

قال أبو عبيدة: فحدثني زهير بن هنيد عن عمرو بن عيسى، قال: كان منزل مالك بن مسمع

الجحدري في الباطنة عند باب عبد الله الأصفهاني، في خط بني جحدر - والخط الطريق - الذي

عند باب المسجد الجامع، فكان مالك يحضر المسجد، قال: فبينا هو قاعد فيه، وذلك بيسير من إمرة

ببة، قال: وفي الحلقة رجل من بني عبد الله

بن عامر بن كُريز القُرشي، إذا أتته وقعة عبد الله بن خازم بربيعة بهراة، فتنازعوا، فأغلظ لمالك،

فلطم رجل من بكر بن وائل القرشي، فتهايج من ثمّ من مضر وربيعة. قال: وكثرتهم ربيعة الذين في الحلقة.

فنادى رجل: يال تميم، قال: فسمعت الدعوة

عُصبة من بني ضبة بن أدّ كانوا عند القاضي، قال: فأخذوا رماح الحرس، حرس المسجد وترستهم،

ثم شدوا على الربعيين فهزموهم، فبلغ ذلك مالك بن مسمع، فأقبل متفضلا يُسكّن الناس، وكف بعضهم

عن بعض قال: فمكث الناس شُهيرا أو أقل، فكان رجل من بني يشكر يجالس رجلا من بني ضبّة في

المسجد، فتذاكروا لطمة البكري القرشي، قال: ففخر بها اليشكري وقال: ذهبت ظلفا يعني باطلا،

يقول لم يؤخذ بطائلتها، فذهبت اللطمة باطلا. قال: فأحفظ الصبي، فوجأ عنقه. فوقده الناس في

الجمعة، فحُمل اليشكري ميتاً إلى أهله. قال: فثارت بكر إلى رأسهم أشيم بن شقيق، فقالوا: سر بنا.

قال: بل أبعث إليهم رسولا فإن شنئوا لنا حقنا، وإلا سرنا إليهم. فأبت ذلك بكر - قال أبو عبد الله:

يقال شنيء له بكذا أي خرج له عنه - فأتوا مالك بن مسمع .. وقد كان قبل ذلك مالك بن مسمع،

غلب أشيم على الرئاسة، حتى شخص أشيم إلى يزيد بن معاوية قال: فكتب له إلى عبيد الله بن زياد

أن اردد الرئاسة إلى أشيم، قال: فأبت اللهازم - وهم بنو قيس بن ثعلبة، وحلفاؤها عنزة، وتيم اللات

بن ثعلبة، وحلفاؤها عجل، حتى تواقفوا. والذهلان شيبان، وحلفاؤها يشكر وذُهل بن ثعلبة، وحلفاؤها

ضُبيعة بن ربيعة بن نزار أربع قبائل. وأربع قبائل، وكان هذا الحلف في أهل الوبر في الجاهلية،

فلما جاء الإسلام، وكانت حنيفة، بقيت من قبائل بكر لم تكن دخلت في الجاهلية، في هذا الحلف،

قال: وذلك أنهم أهل مدر، فدخلوا في الإسلام مع أخيهم عجل فصاروا لهزمة - ثم تراضوا بحكم

عمران بن عصام العنزي أحد بني هميم فردها إلى أشيم. فلما كانت هذه الفتنة، استخفت بكر مالك

بن مسمع، فخفّ وجمع وأعدّ

وطلب إلى الأزد، أن يجدّدوا الحلف الذي كان بينهم قُبيل ذلك في

الجماعة على يزيد بن معاوية. فقال حارثة بن بدر بن حصين بن قطن ابن مجمع ابن مالك بن غُدانة

بن يربوع بن حنظلة في ذلك:

نزعنا وأمّرنا وبكرُ بنُ وائِلتجرُ خُصاها تبتغي من تحُالفُ
للشاعر حارثة بن بدر الغداني، اقرأ القصيدة
وما باتَ بَكرِي من الدهرِ ليلةًفيُصبحَ إلاّ وهوَ للذّلّ عارِفُ
للشاعر حارثة بن بدر الغداني، اقرأ القصيدة

قال: فبلغ عبيد الله، وهو في رحل مسعود، تباعد ما بين بكر بن وائل وبين تميم، فقال لمسعود: إلق

مالكا فجدد الحلف الأول. قال: فلقيه فتراسا ذلك، وتأبّى عليهما نفر من هؤلاء وأولائك. قال: فبعث

عبيد الله أخاه عبد الله مع مسعود، فأعطى من أبى المال حتى أنفق في ذلك أكثر من مائتي ألف

درهم، على أن يبايعوهما، وقال عبيد الله لأخيه، استوثق من القوم لأهل اليمن. قال: فجددوا الحِلف،

وكتبوا بينهم كتابين آخرين، سوى اللذين كانا كتبا بينهما في الجماعة، فوضعوا كتاباً عند مسعود بن

عمرو. قال أبو عبيدة: فحدثني بعض ولد مسعود، أنّ أول تسمية مَنْ فيه، الصّلت بن حُريث بن جابر

الجُعفي، ووضعوا كتاباً عند الصلت بن حريث،

أول من فيه أبو رجاء العودي، من عود ابن سود. قال: وقد كان بينهم قبل هذا حلف.

قال أبو عبيدة: وزعم محمد بن حفص، ويونس بن حبيب، وهبيرة بن حدير، وزهير بن هُنيد، أنّ

مضر كانت تكثر ربيعة بالبصرة، وكانت جماعة الأزد آخر من نزل البصرة، حيث بُصرّت البصرة.

قال: فلما حوّل عمر بن الخطاب ﵁ من تنخَ من المسلمين إلى البصرة، أقامت

جماعة الأزد ولم يتحولوا، ثم لحقوا بعد ذلك بالبصرة. في آخر خلافة معاوية، وأول خلافة يزيد بن

معاوية. قال: فلما قدموا، قالت بنو تميم للأحنف: بادر إلى هؤلاء القوم، قبل أن تسبقنا إليهم ربيعة،

فقال الأحنف: إنْ أتوكم فاقبلوهم، ولا تأتوهم، فإنكم إن أتيتموهم صرتم لهم أتباعاً. فأتاهم مالك بن

مسمع، ورئيس الأزد

يومئذ مسعود بن عمرو المعنّي - ويقال العتكي - فقال مالك: جددوا حلفنا

وحلف كندة في الجاهلية، وحلف بني ذُهل بن ثعلبة في طيء بن أُدّفي بني ثعل. ففعلوا ذلك. فقال

الأحنف: أما إذ أتوهم فلن يزالوا لهم أذناباً.

قال أبو عبيدة: فحدثني هبيرة بن حُدير عن إسحاق بن سويد، قال: فلما أجيئت بكر إلى نصر الأزد

على مضر - يقول: اضطرت - وجددوا الحلف الأول، فأرادوا أن يسيروا، قالت الأزد: لا نسير

معكم إلا أن يكون الرئيس منا، فرأسوا مسعوداً عليهم.

قال أبو عبيدة: حدثني مسلمة بن محارب، قال: فقال مسعود لعبيد الله: سر معنا حتى نعيدك في

الدار. فقال: ما أقربني. وأمر برواحله فشدوا، عليها أدواتها وشوارها، وتزمّل في أهبة السفر، وألقوا

له كرسياً على باب مسعود، فقعد عليه، وسار مسعود، وبعث عبيد الله غلمانا له على الخيل مع

مسعود، وقال لهم: إني لا أدري ما يحدث فأقول. فإذا كان كذا وكذا، فليأتني بعضكم بالخبر، ولكن لا

يحدثن خبر خير ولا شر، إلا أتاني بعضكم به. فجعل مسعود لا يأتي على سكّة، ولا يجاوز قبيلة، إلا

أتى بعض أولئك الغلمان بخبر ذلك عبيد الله. وقدم مسعود ربيعة، وعليهم مالك بن مسمع، وأخذا

جميعاً سكة المربد. فجاء مسعود، حتى دخل المسجد فصعد المنبر، وعبد الله بن الحارث في دار

الإمارة. فقيل له: إن مسعوداً وربيعة وأهل اليمن قد ساروا، وسيهيّج بين الناس شر، فلو أصلحت

بينهم، وركبت مع بني تميم إليهم. فقال: أبعدهم الله، والله لا أفسد نفسي في صلاحهم، وجعل رجل

من أصحاب مسعود يقول:

لأنْكِحَنّ بَبّهْجاريَةً في قُبّهْ=تمْشُطُ رَأس لَعبَهْ

قال، فهذا قول الأزد وربيعة، وأما مضر فيقولون: أمهُ هند بنت أبي

سفيان، كانت تُرقّصه وتقول هذا. قال: فلما لم يحُل أحد بين مسعود وبين صعوده المنبر، خرج مالك بن مسمع في كتيبة، حتى

علا الجبان من سكة المربد، قال: ثم جعل يمر بعداد دور بني تميم، حتى دخل سكة بني العدوية، من

قبل الجبان، فجعل يُحرّق دورهم للشحناء التي كانت في صدورهم لقتل الضبي اليشكري.

ولاستعراض ابن خازم ربيعة بهراة. قال: فبينا هو في ذلك، إذا أتوه فقالوا: قتلوا مسعوداً، وقالوا

سارت بنو تميم إلى مسعود. فأقبل حتى إذا كان عند دار عفّان القيسي، عند مسجد بني قيس في سكة

المربد - وهي اليوم لميّة امرأة معاوية بن عبد المجيد الثقفي - بلغه قتل مسعود فوقف.

قال أبو عبيدة: ولو كان مالك شهد قتل مسعود، لقُتل أو لهرب، كما هرب أشيم بن شقيق وبه طعنة.

قال أبو عبيدة: وحدثني زهير بن هنيد، قال حدثني الوضاح بن خيثمة أحد بني عبد الله بن دارم،

قال: حدثني مالك بن دينار، قال: ذهبت في الشباب الذين ذهبوا إلى الأحنف ينظرون، قال: فأتته بنو

تميم، فقالوا: إنّ مسعوداً قد دخل الرحبة، وأنت سيدنا، قال: لست بسيدكم إنما سيدكم الشيطان. قال:

وأما هبيرة بن حُدير، فحدثني عن إسحاق بن سويد العدوي، قال: أتيت منزل الأحنف في النظارة،

فأتوا الأحنف، فقالوا: يا أبا بحر، إن ربيعة والأزد قد دخلوا الرحبة. قال: لست بأحق بالرحبة منهم.

فقالوا قد دخلوا المسجد. قال: لست بأحق بالمسجد منهم. ثم أتوه فقالوا: قد دخلوا الدار. قال: لست

بأحق بالدار منهم. قال: فتسرّع سلمة بن ذؤيب الرياحي فقال: إليّ يا معشر الفتيان، فإن هذا جبس

يجرّ أذنيه، لا خير لكم عنده. فندب ذؤبان بني تميم، فانتدب معه خمسمائة، فأقبل حتى إذا كان ببعض

الطريق، تلقّاه رئيس الأساورة في أربعمائة، وهو مافروردين، فقال لهم سلمة: أين تريدون؟ قالوا:

إياكم أردنا، قال: فتقدموا.

قال أبو عبيدة: فحدثني زهير بن هنيد، عن أبي نعامة عن ناشب بن الحسحاس، وحميد بن هلال،

قال: أتينا منزل الأحنف في بني عامر ابن عبيد، قال: وكان نزل منزله الذي كان في مُربعة الأحنف

بحضرة المسجد. قال: فكنا فيمن ينظر، فأتته امرأة بمجمر فقالت: ما لك وللرئاسة عليك بمجمري،

فإنما أنت امرأة. قال: أست المرأة أحق بالمجمر. فذهبت مثلا. قال: ثم أتوه فقالوا: إنّ عليّة بنتَ

ناجية الرياحي، وهي أخت مطر - وقال آخرون عزّة الخز - قد سُلبت، حتى انتُزع خلاخيلها من

ساقيها - وكان منزلها شارعاً في رحبة بني نمير على الميضأة، وهي المطهرة التي فيها الميضأة،

مفعلة من الوضوء - وقالوا: قتلوا الصّبّاغ الذي على طريقك، وقتلوا المُقعد الذي كان على باب

المسجد، وقالوا: إنّ مالك بن مسمع قد دخل سكة بني العدوية من قبل الجبّان، فحرّق دُورا. قال

الأحنف: أقيموا البينة على هذا، ففي دون هذا ما يحل به قتالهم. قال: فشهد نفر عنده على ذلك. فقال

الأحنف: أجاد عبّاد؟ - وهو عباد بن حصين بن يزيد بن عمرو بن أوس بن سيف بن غرم بن حلزّة

بن نيار بن سعد بن الحارث الحبط ابن عمرو بن تميم - فقالوا: لا، ثم مكث غير طويل. فقال: أجاد

عبّاد ابن حصين؟ فقالوا: لا. فقال: أهاهنا عبس بن طلق بن ربيعة بن عامر بن بسطام بن حكم بن

ظالم بن صريم بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد؟ فقالوا: نعم. فدعاه فانتزع معجراً في رأسه،

ثم جثى على رُكبتيه، فعقده في رُمح، ثم دفعه إليه وقال سر. فلما ولى، قال: اللهم لا تخزها فيما

مضى - يعني الراية. قال: فسار وصاحت النظارة، هاجت زبراء - وزبراء أمة للأحنف، وإنما كنوا

بها عنه، إجلالا وهيبة لقدره، لأنه كان أحلم العرب، فكرهوا أن ينسبوه إلى الخفّة، فصيّروا ذلك إلى

أمته زبراء. قال: فذهبت مثلا إلى يوم القيامة.

فالناس يقولون عند الشر وهيجان القتال ثارت زبراء

- فلما سار عبس ابن طلق الصريمي، فجاء عبّاد في ستين فارساً، فسأل ما صنع الناس؟ فقالوا:

ساروا، قال ومن عليهم؟ قالوا: عبس بن طلق الصريمي. فقال عبّاد: أنا أسير تحت لواء عبس. قال:

فرجع في أولئك الفرسان إلى أهله.

قال أبو عبيدة: فحدثني زهير، قال حدثني أبو ريحانة العريني، قال: كنت يوم قتل مسعود، تحت

بطن فرس الزرد بن عبد الله السعدي أعدوا، حتى بلغنا سويقة القديم. قال إسحاق بن سويد: فأقبلوا،

فلما بلغوا أفواه السكك، وقفوا، فقال له مافروردين بالفارسية: ما لكم يا معشر الفتيان! فقالوا: تلقّونا

بأسنة رماحهم. فقال لهم: صُكوهم بالفنجكان - يعني بخمس نُشابات في رمية واحدة - قال:

والأساورة أربعمائة، فصكّوهم بألفي نُشابة في دفعة، فأجلوهم عن أفواه السكك، وقاموا على أبواب

المسجد، ودلفت التميمية إليهم، فلما بلغوا الأبواب وقفوا، فسألهم مافروردين فقال: ما لكم؟ فقالوا:

أسندوا إلينا أطراف رماحهم. فقال لهم: ارموهم بألفي نُشابة! فأجلوهم عن الأبواب. فدخلوا المسجد،

فاقتتلوا فيه، ومسعود يخطب على المنبر، ويحضض الناس، فجعل غطفان بن أنيف بن يزيد بن

فهدة، أحد بني كعب بن عمرو بن تميم - وكان يزيد بن فهدة فارساً في الجاهلية - يقاتل ويحض

قومه ويرتجز وهو يقول:

يالَ تميمٍ إنها مَذكوَرهَإنْ فاتَ مَسعود بها مَشهورهْ

فاستمسكوا بجانب المقصورهْ

يقول: لا يهرب مسعود فيفوت. قال: إسحاق بن سويد: فأتوا مسعوداً، فاستنزلوه وهو على المنبر

يحضّ الناس، فقتلوه، وذلك في أول شوال سنة أربع وستين، فلم يكن القوم شيئا، وانهزموا، وبادر

أشيم بن شقيق القوم باب المقصورة هارباً، طعنه أحدهم، فنجا بها.

ففي ذلك يقول الفرزدق:

لوَ أنّ أشيمَ لمْ يسبقْ أسنّتناأو أخطأ البابَ إذْ نيرانُنا تَقِدُ
إذا لَصاحَبَ مسعوداً وصاحِبَهُوقدْ تماءتْ لهُ الأعفاجُ والكَبِدُ

تماءت على وزن تفاعلت، وقوله تماءت خربت وفسدت، يقال من ذلك مأى بينهم، ومأس بينهم،

سواء بمعنى واحد.

قال أبو عبيدة: فحدثني سلام بن أبي خيرة، قال: سمعته أيضاً من أبي الخنساء كسيب العنبري،

يُحدّث يونس النحوس، وكان علاّمة أهل البصرة، قال: سمعنا الحسن بن أبي الحسن، يقول في

مجلسه في مسجد الأمير، فأقبل مسعود من هاهنا - وأشار بيده إلى منازل الأسد - في أمثال الطير

معلماً بقباء ديباج أصفر معين بسواد، يأمر بالسُّنة، وينهى عن الفتنة - ألا إنّ من السِّنة أن يؤخذ ما

فوق يديك أي يؤخذ ما على يديك - وهم يقولون: القمر القمر، فوالله ما لبثوا إلا ساعة، حتى صار

قُميرا، فأتوه فاستنزلوه وهو على المنبر، قد علم الله فقتلوه. قال سلاّم في حديثه، قال الحسن: وجاء

الناس من هاهنا وهاهنا، وأشار بيده إلى دور بن تميم.

قال أبو عبيدة، فحدّثني مسلمة بن محارب، قال: فأتوا عبيد الله، فقالوا: قد صعد مسعود المنبر، ولم

يُرم دون الدار بكُثّاب - يعني سهماً بغير ريش - قال: فبينا هو في ذلك يتهيأ ليجيء إلى دار

الإمارة، إذا جاؤوا فقالوا: قُتل مسعود، فاغترز في ركابه، فلحق بالشام. قال: وذلك في أول شوال سنة

أربع وستين.

قال أبو عبيدة: فحدثني ذواد أبو زياد الكعبي قال: فأتى مالك بن

مسمع ناس من مضر، فحصروه في داره وحرّقوا، ففي ذلك يقول غطفان بن أنيف الكعبي في أرجوزة له:

وأصبحَ ابنُ مِسْمَع محصورايحمي قُصوراً دونَهُ ودُورا

حتى شَبَبْنا حولَهُ السّعيرا

قال: ولمّا هرب عبيد الله بن زياد، تبعوه فأعجز الطلب، فانتهبوا ما وجدوا له، ففي ذلك يقول واقد

بن خليفة بن أسماء، أحد بني صخر ابن منقر بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد:

يا رُبّ جَبّار شَديد كَلَبُهْقَدْ صارَ فينا تاجُهُ وسَلَبُهْ
منهُمْ عُبيدُ الله يومَ نسلُبُهْجِيادَهُ وبزّه ونَنْهَبُهْ
يومَ التقَى مقْنَبُنا ومقْنَبُهْلو لمْ يُنجّ ابنَ زياد هربُهْ
منا للاقَى شَعبَ مَوتٍ يَشْعَبُهْنَجّاهُ خَوّارُ العِنانِ مُقرَبُهْ

وقال عرهم بن عبد الله بن قيس، أحد بني العدوية، في قتل مسعود في كلمة له طويلة:

ومَسْعودَ بنَ عَمرو أذع أتاناصَبَحنا حَدّ مَطرورٍ سَنينا
رَجا التأميرَ مَسعودُ فأضحىصَريعاً قدْ أزَرناهُ المَنونا

وقال القُحيف بن حمير العنبري في قتل مسعود:

فِدىً لقوم قتلوا مَسعوداواستَلَبوا يَلْمَقَهُ الجَديدا

واستلاموا ولَبِسوا الحديدا

وقال جرير في كلمة له طويلة:

سائلْ ذَوي يَمَن إذا لاقَيْتَهُمْوالأزْدَ إذْ نَدبوا لنا مَسعودا
لاقاهُمُ عَشرونَ ألفَ مُدَجّجّمُتَسربلونَ يَلامِقا وحَديدا
فغادَروا مَسْعودَهُم مُتَجَدّلاقَدْ أودَعوهُ جَادِلا وصَعيدا

وقال المغيرة بن حبناء في كلمة له طويلة - قال وذلك حين هاجى زياداً الأعجم - يُعير ربيعة

بفرارهم عن مسعود، وفرار مالكٍ وأشيم، ويحقق قتل مسعود في المقصورة:

فلما لَقيناكُمْ بِشَهباء فَيْلَقتَزَلْزَلَ منها جمعكم فتَبَدّرا
وطرْنا إلى المَقْصورتينْ عليكُمُبأسيافنا يَفْرينَ دِرعا ومغْفَرا
وأبْتُمْ خَزايا قَدْ سُلِبْتُمْ سلاحَكُمْوأسلَمْتُمُ مَسْعودَكُمْ فتَقَطّرا
وأفْلَتَنَا يسعى مِنَ الموتَ مالِكٌولو لم يَفِرّ ما رَعَى النّبتَ أخضرَا
وأشيَمُ إذْ ولىّ يَفوقُ بطَعْنَةبُبادِرُ بابَ الدار يهرُبُ مُدْبَرا

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.