تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

حديث يوم ذي طُلوح

قال أبو عبيدة: وهو يوم الصمد، ويوم أود. وأود واد. وكان من حديث يوم ذي طلوح، أن عميرة بن

طارق بن حصبة بن أزنم بن عبيد ابن ثعلبة بن يربوع، تزوج مُريّة بنت جابر، أخت أبجر بن جابر

العجلي لأبيه وأمه. قال: فخرج عميرة حتى ابنتى بامرأته مرية في بني عجل، وتحت عميرة بنت

النطف بن خيبري السليطي.

قال أبو عبيدة، قال سليط بن سعد: بل هي امرأة من بني طهية، خلّفها في قومه. قال: فأتى أبجر

أخته مرية امرأة عميرة يزورها، فقال لها: إني لأرجو أن آتيك بابنة النطف، امرأة عميرة. وسمعه

عميرة فقال: ما أراك تُبقي علي تحرُبني وتسلبُني. فندم أبجر، فقال لعميرة: ما كنت لأغزو قومك،

ولكني متياسر في هذا الحي من تميم. قال: فغزا أبجر والحوفزان - واسمه الحارث بن شريك -

متساندين: هذا فيمن تبعه من اللهازم، وهذا فيمن تبعه من بني شيبان. قال: ووكّلا بعميرة بن طارق

حُرقصة بن جابر، لئلا يأتي قومه فينذرهم، وتحت أبجر امرأة من بني طُهية، يقال لها سلمى بنت

محصن، فأتاها عميرة فقال لها: كيف أنت لو قد جاء غلمان بكر بن وائل فسبوا نساءك، وإني رجل

موكل بي، فأعينيني على حيلتي. فقالت له سلمى: وأنا أعينك على ما أردت. وهي حبلي مُتّم برافع

بن أبجر. قال: فأصبح الناس ظاعنين يتحملون إلى الكلواذة. فقالت: أما إني ماخض. قال: وسار

عميرة في السلف ساعة، ثم قال لحُرقُصة الموكّل به: لعلي لو قد رجعت إلى أهلي فاحتملتهم، فقد

ولدت صاحبتك. فقال حُرقصة: لا أبالي أن تفعل فكرّ عميرة على ناقة له، يقال لها الجنيبة، فلقي

سلمى بنت محصن، امرأة أبجر، قد احتُملت هي وصواحبُها، فأتاها

فوافقته. فقالت له: قد خبأت لك

خبيئة حيث كان فراشي: زادك، وسقاء. قال: فمضى حتى أخذهما، فلم يُفقد حتى تحال الناس عند

المساء، ففقده حُرقصة، فأتى امرأته، فقال أين عميرة؟ فقالت: لقينا ضُحى، فوافقنا، ثم مضى إلى

دورنا، فلم نره بعد. فاستحيى حرقصة أن يذكر أمره لأحد. قال: ومضى عميرة، فمضى يومه وليلته

والغد، حتى إذا لقي أنف الزور من الصحراء، وغربت الشمس، أناخ فقيّد راحلته، ثم نام، حتى إذا

علاه الليل، قام فلم ير ناقته. فقال عميرة: فقمت فسعيت ليلاً طويلاً. قال: فإذا سواد في الليل عظيم،

فظننته الجيش، فبت أراصده مخافة أن أوخذ، حتى أضاء الصبح. فإذا نعام كثير، وإذا ناقتي تخطر

قريباً مني، فقمت غضبان على نفسي، فأجددت السير يومي وليلتي، حتى أرد سفار - وهو ماء لبني

تميم - فوجدت في منزل القوم نسعة، فسقيت بها راحلتي، وطعمت من تمري الذي كان معي،

وشربت من الماء، ثم ركبتها مُسى الثالثة، فأصبحت بالحطامة من ذي كريب، فإذا ناس يعلقون السدر

- يعني يرعونه - فتحرّفت عنهم مخافة أن يأخذوني. فناداني بعضهم إنما نحن صُدّار البيت، فلا

تخف - يعني مكة والصدار الراجعون - فنفذت حتى أصبح طلح، وبها جماعة بني يربوع، فقلت: قد

غزاكم الجيش من بكر بن وائل فشأنكم. قال: فبعث بنو رياح بن يربوع فارسين طليعة، أحدهما غلام

للمشبر أخي بني هرمي بن رياح. وبعث بنو ثعلبة فارسين في وجه آخر، أحدهما المطوّح بن أطيط،

والآخر جراد بن أنيف بن الحارث بن حصبة. قال: ومكثت بنو يربوع يوقدون نيرانهم على صمد

طلح، فكانوا كذلك ثلاثاً، ثم إن فارسي بني ثعلبة جاءا فقالا: لم نحس شيئاً، مخافة أن يكونوا أرادوا

غيرهم، فيكون ما حدّثتهم به باطلاً، وليلة ذهبت ناقتي مخافة أن أوخد، فيقال نام فأخذ فلما تعالى

النهار من اليوم الثالث، طلع فارسا بني يربوع. قال: وإذا العبد لا يُوقّي فرسه خباراً، ولا حجراً، ولا

جُرفاً،

وهو على الخصي فرس بني هرمي بن رياح. فقالا: تركنا القوم حين نزلوا القسوميّة. قال:

فتلببنا، ثم ركبنا، ثم أخذنا طريقاً مختلفاً، حتى وردنا الينسوعة، فوجدنا منزل القوم حين استقوا،

وسقوا، ونثروا التمر، وتخففوا للغارة، واستقبلوا أسفل ذي طلوح. قال: فاتبعناهم، وتحتي فرس

ذريعة العنق، فتقدمت الخيل، فوقفت حتى أدركوني، ثم بعثنا طليعة، فجاءنا فأخبرنا أنهم بالطلحتين

نزول بأسفل ذي طلوح، فمكثنا حتى إذا برق الصبح، ركبنا وركب القوم وهم يريدون الغارة، فكنت

أول فارس طلع فناديت: يا أبجر، هلم. قال: من أنت؟ قلت: عميرة بن طارق. فكذبني، فسفرت عن

وجهي، فعرفني، فنزل عن فرس كان عليها مركباً لابن الغزالة السكوني - قال: وبنو الغزالة في بني

شيبان اليوم - وعلي مُلاءة حمراء، فطرحتها، وجلس عليها. فقال: إني مركّب، فاعلم - قال:

والمركب أن يأخذ الرجل فرس صاحبه، فما أصاب على ظهره فلصاحب الفرس نصفه - قال ثم إنهم

التقوا، فأسر الجيش إلا أقلّهم، فكان ممن انفلت منهم، وابصة أحد بني أسعد بن همام، وأخذ أخوه، فلما

أتى أهله، أتته بنت أخيه تسأله عن أبيها، فقال الشيخ في ذلك:.

تُسائلُني هُنَيْدَةُ عَنْ أبيهاوما أدري وما عَبَدَتْ تمَيمُ
غَداةَ عَهِدْتهُنّ مُقَلّصاتٍلهُنّ بكلّ محنِيّة نَحيمُ

قوله نحيم، يعني صوتاً، يريد الخيل، والنحيم شبه الزفير.

فما أدري أجُبْناً كانَ دَهريأمِ الكُوسَى إذا عُدّ الحَزيمُ

قال: وأخذ حنظلة بن بشر بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، الحوفزان. وكان حنظلة

في بني يربوع، وأخذه معه أبو مليل، وأخذه معهما عبد عمرو بن سنان بن وعلة بن عوف بن جارية

بن سليط. قال: واختصموا فيه، ثم حكموا الحوفزان في نفسه، فأعطى الحوفزان أبا مُليل مائة من

الإبل، وأعطى عبد عمرو مائة أيضاً، وجعل ناصيته لحنظلة بن بشر. فقال عبد عمرو للحوفزان: إن

بين بني جارية بن سليط، وبين بني مرة بن همام موادعة، فلا آخذ من مالك شيئاً. وكان أبو مليل

يسمى ما أخذ منه الخباسة. وأخذ سوادة ابن زيد بن بجير، ابن عم أبجر، أسرة عتوة بن أرقم،

فانتزعه ابن طارق منه، وأسر شريك بن الحوفزان، وأسر أسود، وفلحس، وهما من بني أسعد بن

همام. وأخذ ابن عنمة الشاعر الضبي مع بني شيبان، فافتكه منهم متمم بن نويرة، فيما زعم سليط بن

سعد بن معدان بن عميرة بن طارق بن حصبة بن أزنم بن عبيد بن ثعلبة. قال: فأما حماد الراوية،

فزعم أن مالك بن نويرة افتكّه. فقال ابن عنمة في ذلك يمدح متمماً:

جَزيَ اللهُ رَبُ الناسِ عني مُتمماًبَخَيرِ الجَزاء ما أعفّ وأمجدا
أُجيرَتْ بهِ أبناؤنا ودماؤناوشاركَ في إطلاقِنا وتَفَرّدا
أبا نهشلٍ إني لكُمْ غير كافرٍولا جاعِلٍ مِنْ دونكَ المالَ مُؤصدا

وقال عميرة بن طارق:

أقِليَ عَليّ اللومَ يا أمّ خِثْرِمايكن ذاكَ أدنى للصوابِ وأكرَما
ولا تعذُليني أنْ رَأيتِ مَعاشِراًلهمْ نَعَمٌ دَثْرُ وأن كنتُ مُصرما
مَتَى ما نَكُنْ في الناسِ نحنُ وهمْ معاًنكنْ منهمُ أكسَى جُنوباً وأطعما
مَناكِ إلهي إذْ كَرهتِ جمَاعَنابمثلِ أبي قُرط إذا الليلُ أظلما
يسوقُ الفِراء لا يحُسّينَ غيرهُكَفيحاً ولا جاراً كريماً ولا ابنَما
فدَعْ ذا ولكن غيرهُ ثدْ أهمّنيأميرٌ أرادَ أنْ ألاَم وأشتَما
فلا تأمُرَنيّ يا ابنَ أسماء بالّتيتجرُ الفتى ذا الطعمِ أنْ يتكلّما
بأنْ تَغْتَزُوا قومي وأقعُدَ فيكُمُوأجعلَ علمي ظَنّ غَيب مُرَجّما
ولمّا رَأيتُ القومَ جَدّ نَفيرُهُمدَعَوتُ نَجيّي محرزاً والمُثَلّما

قوله محرزاً والمثلّما، هما رجلان من البراجم أخوالهما من عجل. قال: وكان عميرة بن طارق، لما

أراد أن يسير إلى بني يربوع أعلمهما ذلك، فقال: لا ترجع إلى أرض الجوع.

فأجابه الفرزدو فقال:

إنْ تَكُ كَلْباً مِنْ كُليبٍ فإنّنيمِنَ الدّارِميينّ الطّوِال الشّقاشق
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»

قال: الشقشقة التي يُخرجها الفحل عند هيجانه من فمه. قال الأصمعي: وسمعت بعض العرب ممن

يُقدّم في علمه منهم يقول: إنها لُهاته وهي التي تسميها العامة الكركرة، قال: وإنما يفعل البعير ذلك إذا

هاج، وإذا أرد الضّراب. من أسماء العامة الشقشقة والكركرة فقط.

نَظَلّ نَدامىَ للملوكِ وأنتُمُتمشونَ بالأرباقِ ميلَ العَواتِقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»
وإنّا لَتروَى بالأكُفّ رِمَاحُناإذا أرْعشَت أيديكُمُ بالمَعالِق
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»

ويروى وإنا لتمضي. وأنا لنروي بالأكف رماحنا.

وإنّ ثيابَ المُلكِ في آلِ دارِمٍهُمُ وَرِثوها لا كُليبُ النّواهِقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»
ثيابُ أبي قابوسَ أورثها ابنَهُوأورثناها عن مُلوكِ المَشارقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»
وإنّا لتجري الخمرُ بين سَراتناوبين أبي قابوسَ فوقَ النّمارِقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»
لَدُنْ غُدوَةً حتى نَروحَ وتاجُهُعليناَ وذاكي المسكِ فوق المَفارِقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»
كُليبٌ وراء الناسِ تُرمَى وُجوهُهاعنِ المجد لا تَدنو لبابِ السرادِقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»
وإنّ ثيابي مِنْ ثيابِ محُرّقِولمْ أستَعِرها مِنْ مُعاع وناعِقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»

قوله معاع، قال: المعاعي الراعي، والمعاعاة زجر الغنم، قال: والنعيق مثله.

يظلُ لنا يومانِ يومٌ نُقيمُهُنَدامَى ويومٌ في ظِلالِ الخَوافِقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»

ويروى يظل لنا يومان يوم إقامة.

ولو كنتَ تحتَ الأرضِ شَقّ حَديدَهاقَوافي عن كَلب مَعَ اللّحد لاصِقَ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»

ويروى: ولو كنت في لحد من الأرض شقّه. ويروى عن ميت مع اللحد لازق.

خَرَجْنَ كَنِيران الشتاء عَواصِيّاإلى أهل دَمخ مِنْ وَراء المَخارِقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»
على شَأوِ أولاهُنّ حتى تَنَازَعَتْبِهنّ رُواةٌ مِنْ تَنوخٍ وغافِقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»
ونحنُ إذا عدّتْ تميمٌ قديمَهامكانَ النواصي مِنْ وُجوه السوابِقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»
مَنَعْتُك ميراثَ المُلوكِ وتاجَهُمْوأنتَ لِذَرعي بَيْذَقٌ في البَياذِقِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تك كلبا من كليب فإنني»

وقال الفرزدق:

عَرَفْتَ المَنازِلَ مِنْ مَهْدَدِكَوَحْي الزّبورِ لدى الغَرْقَدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «عرفت المنازل من مهدد»

قال: الوحي الكتاب. والغرقد ضرب من الشجر تدوم خُضرته في الشتاء والصيف لا يكاد يتغير.

أناختْ بهِ كُلّ رَجّاسَةوساكِبَةِ الماء لم تُرْعُدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «عرفت المنازل من مهدد»

قوله رجّاسة، يعني سحابة راعدة.

فأبْلَتْ أوارِيّ حيثُ استَطافَ.. فلوُ الجِياد على المروَد

الفلو المُهر. وأواري يريد أواخي. والمرود حديدة يُشد بها حبل الفرس فيدور حيث استدار.

بَرَى نُؤيَها دارِجاتُ الرياحكما يُبْترَى الجَفْنُ بالمِبرد

ويروى ابتُريَ. قال ودارجات الرياح ما درج منها فجرى. والجفن جفن السيف. ترى بين أحجارها

للرماد .. كنفض السحيق من الاثمد يريد الأثافي. والسحيق المسحوق من الإثمد. وروى أبو عمر

كلون السحيق.

وبِيضٍ نَواعِمَ مِثل الدُمىكِرامٍ خَرائِدَ مِنْ خُرّد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «عرفت المنازل من مهدد»

ويروى وبيض كواعب، وخراعب، وقوله خرائد، هن النساء الحييات. قال: والدمى واحدتها دمية

وهي الصورة. وقوله من خرد، يقول: ولدتهن نساء خرد، أي حييات.

تُقَطّعُ لِلّهْو أعناقَهاإذا ما تَسَمّعْنَ للمُنشِد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «عرفت المنازل من مهدد»

قوله تقطع للهو أعناقها، يقول: تُميّل أعناقها للذي يُنشد الشعر، تفرح بذلك فصيره كاللهو عندها.

ألمْ تَرَ أنّا بَني دارِمزُرارةُ مِنّا أبو مَعبَدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «عرفت المنازل من مهدد»

إنما نصب بني دارم على الفخر والمدح، ولم يجعل ذلك خبراً لأن، وجعل خبر أن في قوله: ألم ترَ

أنّا زرارة منا، وكذلك قال الشاعر:

نحنُ بَني ضَبّةَ أصحابُ الجَمَلْ

فنصب بني ضبة على الفخر والمدح على ذلك المعنى، وقال ذو الرمة:

أبى اللهُ إلاّ أنّنا آل خِنْدفٍبِنا يَسمَعُ الصّوت الأنامُ ويُبصرُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي لا ربع بوهبين مخبر»

وقوله زرارة منا يني زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، كذلك فسره أبو عبيدة

والأصمعي.

ومنّا الذي مَنَعَ الوائِداتوأحيى الوَئيدَ فلمْ يُوءد

قوله ومنا الذي منع الوائدات، يعني صعصعة بن ناجية جد الفرزدق، وقد مر حديث الوائدات فيما

أمليناه من الكتاب في موضعه.

وناجيةُ الخَيرِ والأقْرَعانوقَبر بِكاظِمَةَ المَوْردِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «عرفت المنازل من مهدد»

ويروى وقبر بكاظمة المورد. رده على كاظمة، وهو موضع معروف على البحر، يريد ناجية بن

عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع. والأقرعان الأقرع وفراس ابنا حابس بن عقال. والعرب إذا

جمعوا بين اسمين، أحدهما أنبه من الآخر وأخف في اللفظ، جمعوهما به فقالوا: سنة العمرين، يريد

أبا بكر وعمر. وقالوا: الأحوصان يريد الأحوص ابن جعفر وابنه. وقبر بكاظمة، يعني قبر أبيه

غالب. وقوله مورد، قال: إنما أضاف كاظمة إلى المورد، وذلك لأنها مياه تورد كثيراً دائمة الماء،

فأضاف ذلك إليها.

إذا ما أتى قبرهُ غارمُأناخَ إلى القبر بالأسعد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «عرفت المنازل من مهدد»

بالأسعد، يعني بنجم يسعد به. والأسعد جمع سعد.

فذاكَ أبي وأبوهُ الذيلِمَقعَدِهِ حُرَمُ المَسجِد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «عرفت المنازل من مهدد»

ويروى حرم المسجد، أي حرمته كحرمة المسجد، أي يهابه الناس ويتقونه. وقوله فذاك أبي، يعني

غالبا. وقوله حرم المسجد، قال: وذلك لأنه لا ينطق عنده بأمر قبيح، ولا بفحش، ولا خنىً، ولا يؤذى

عنده جليس، ولا يُسفه عليه، وذلك لقدره في قومه، وعند العرب، أي يجلونه كما يجلون المسجد.

ألسنا بِأصحابَ يومِ النّساروأصحابِ ألويَةِ المِربَدِ

قال أبو عثمان، قال أبو عبيدة: كان حاجب بن زرارة على بني تميم يوم النسار، ويوم الجفار. قال:

وبينهما سنة. قال والنسار قبل الجفار، وكان بعد جبلة، ولذلك رأسهم حاجب ابن زرارة. قال: وذلك

لأن لقيطاً قُتل يوم جبلة، ولو كان حيا ما تقدّمه حاجب. قال: وإنما نبُهَ أبو عكرشة بعد أبي نهشل،

وكانا قبل مبعث النبي ﷺ بسبع وعشرين سنة. وكان عام جبلة مولد النبي -

ﷺ وأركضت كبشة بنت عروة بن عتبة، بعامر بن الطفيل يوم جبلة، وكان

ناجية بن عقال، جد الفرزدق، معه رئي من الجن، فكان يشير على بني تميم يوم النسار. قال: فلذلك

زعم أعين بن لبطة، أن عبد الله ومجاشعاً شيء واحد. وقوله وأصحاب ألوية المربد، يعني القرين

عبد الله بن حكيم بن ناقد بن حوي بن سفيان بن مجاشع، أعطى بيده رهينة في حرب مسعود. قال:

وإنما سمي القرين، لأنه كان لا يفارق رجلاً من بني ضبة. فقال زياد بن أبي سفيان: هذان قرينان لا

يفترقان. قال: وإنما نريد الاختصار، وأن لا نعيد ما مر من الأخبار. قال أبو عمرو: يوم النسار يوم

منعت فيه بنو

ضبة الحارث بن ظالم من الملك.

ألَسنا الذين تَميمٌ بهِمْتَسامَى وتَفخَرُ في المَشْهَد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «عرفت المنازل من مهدد»
وقَدْ مَدّ حولي مِنَ المالِكَينأواذِيٌ ذي حَدَبٍ مُزْبدِ

قوله أواذي، يريد الأمواج. يقال من ذلك جاش الفرات بأواذيه، يريد بأمواجه. وقوله ذي حدب، أي

ارتفاع. قال: وحدبه أن يرتفع وسطه. قال: وذلك لعلو موجه وكثرته يرتفع وسطه وينحط طرفاه.

إلى هادِراتٍ صِعابِ الرُءوسِ... قَساوِرَ للقَسوَرِ الأصيدِ

صعاب الرؤوس، يقول: هذه الفحول من الإبل تهدر وهي صعاب الرؤوس. والقسور يريد به الرجل

الشديد، وهو مشتق من أسماء الأسد. وقال: هم الرماة. قال: والأصيد الشريف المعظّم المبجّل،

فضرب ذلك مثلاً للفحول.

أيَطْلُبُ مجدَ بني دارِمعَطيّةُ كالجُعَل الأسوَد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقد مد حولي من المالكين»
ومجدُ بني دارِم فَوقَهُمكانَ السّماكَين والفَرقَد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقد مد حولي من المالكين»
سَأرمي ولوْ جُعلَتْ في اللّئِام... ورُدّتْ إلى دِقّةِ المَحتِدِ

المحتد يريد الأصل، يقال من ذلك: إنه للئيم المحتد، وكريم المحتد.

كُلَيباً فما أوقدتْ نارَهالِقِدحِ مُفاضِ ولا مِرفَدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقد مد حولي من المالكين»

قوله لقدح مفاض، يقول مجال مضروب به عند الميسر، يقال من ذلك: أجل قدحك أي اضرب

بقدحك.

ولا دافعوا ليلةَ الصّارِخينَ... لهُمْ صوتَ ذي غُرّة مُوقِد

ويروى ولا رفعوا ليلة. ويروى ضوء ذي العزة الأتلد. والأتلد القديم. وقوله ذي غُرّة، أي فرس له

غرة. وقوله موقد، أي موقد للحرب، فيجتمع إليه الصارخون، يعني المستغيثين.

ولكنّهُمْ يَلْهَدونَ الحمَيررُدافَى على الظّهْرِ والقَرْدَدِ

ويروى يُكهدون. قال الأصمعي: اللهد أن يهيَ اللحم من داخل، ولا ينشق الجلد، يقال من ذلك ظل

فلان لهيداً حين سمع ذلك. قال: واللهد عنتُ لحم الجنب من ثقل الحمل. ويروى ولكنهم يُكهدون

الحمير. يعني يسوقونها سوقا شديدا. قال أبو عبد الله: الرواية يكهرون. قال والقردد سيساء الظهر

وارتفاعه. قال: وقد قالوا القُردودة. ويروى ردافى على العجب. وهو أصل الذنب.

على كُلّ قَعْساء محزومَةبِقطْعةِ ربْق ولم تُلْبَد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقد مد حولي من المالكين»

قال: القعس دخول وسط الظهر وطمأنينته. قال: والربق حبل يُمد بين وتدين، فيه حبال قصار تشد

إلى ذلك الحبل الطويل، تُربط فيها العنوق والجداء. وقوله لَ تُلبد، يقول: هي مركوبة بكساء أو

عبادة، وليس تُلبد كإلباد الخيل.

مُوَقّعَة بِبَياضِ الرُكوبكَهودِ اليَدَيْن مَعَ المُكْهِدِ

المكهد المتعب بالسوق.

قَرَنْبَى بَسوفُ قَفا مُقْرفٍلَئيم مَآثِرُةُ قُعْددِ

قال: القرنبى ضرب الخنفساء أرقط طويل القوائم، وإنما شبه جريراً وأباه بها. قال: وخُفض قرنبى

على تكرير، أراد مع قرنبى. وقوله قُعدد، يقول: هو لئيم بن لئيم في هذا الموضع والقعدد في غير

هذا الموضع الكريم الآباء. قال أبو عبد الله: هذا جائز، والأكثر قُعدد بضم

الدال الأولى. قال أبو عبد الله: يقال فلان أقعد من فلان، أي أقل عدد آباء إلى الأب الأكبر، وقد يقال للثيم قُعدد.

يَنيكونَهُنّ ويجملنَهُمْوهُنّ طَلائِعُ بالمُرْصَد
تَرَى كُلّ مُصْطَرّة الحافرَيْنيُقالُ لها للنّكاح ارْكُدِي

وروي للنزاء. ويروى يقال لها للسباق اركدي. وقوله مصطرة الحافرين، هو المجتمع الضيق ليس

بأرح. والأرح من الحوافر الواسع الكثير الأخذ من الأرض ويروي كل مصرورة الحافرين.

والمصرورة مثل المصطرة، وفي معناه. واركدي اثبتي.

بهِنّ يحُابُونَ أختانهُمْويَشْفُونَ كلّ دَم مُقْصَدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقد مد حولي من المالكين»

يقال حبا فلان فلاناً، وذلك إذا أعطاه وأكرمه ووصله. وإنما يريد بقوله يحابون أختانهم، يعطون

نساءهم مهورهن الحمير. وقوله مقصد، يقول: مقتول، فدياتهم من الحمير، ليست من الإبل كديات

سائر العرب. وإنما يعيّرهم بذلك. يقول: إنما يرعون الحمير ولا مال لهم غيرها.

يَسوفُ مَناقِعَ أبوالهِاإذا أقْرَدَتْ غيرَ مُستَقْرد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقد مد حولي من المالكين»
فما حاجِبٌ في بَني دارِمٍولا أسرَةُ الأقرَع الأمجد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقد مد حولي من المالكين»

يريد حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم. قال: والأقرع بن حابس بن عقال بن

محمد بن سفيان بن مجاشع.

ولا آلُ قَيْسٍ بَنو خالِدٍولا الصيدُ صِيدُ بَني مَرْثَد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقد مد حولي من المالكين»

قال: يريد قيس بن خالد بن عبد الله ذي الجدين بن عمرو بن الحارث ابن همام بن مرة بن ذهل بن

شيبان. ومرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة.

بِأخْيَلَ مِنْهُمْ إذا زَيّنوابِمَغْرَتِمْ حاجِبَيْ مُؤجَد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا أثفروا كل خفاقة»

قوله بأخيل منهم، يعني بأفخر منهم، يعني من الخيلاء. ومؤجد حمار موثّق يهزأ بهم.

حِمارٌ لهُمْ مِنْ بناتِ الكُداديُدَهِمْجُ بالوَطْبِ والمِزْوِدَ

ويروى حصان. الدهمجة القرمطة في السير. قال: والوطب السقاء الذي يكون فيه اللبن شبه

الزكرة. والمزود للطعام.

يَبيعونَ نَزْوَتَهُ بالوَصيفِوكَوْمَيهِ بالنّاشِئ الأمرَدِ

يقول لكرم نتاجهم في الحمير يبيعون نزوة الحمار بالوصيف.

فهذا سِبابي لكُمْ فاصْبرَواعلى النّاقِراتِ ولمْ أعتَدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا أثفروا كل خفاقة»

يقول فإنما سبابي لكم تعييري بالحمير ولم أعتده إلى غيره. قال: والناقرات يريد المصيبات

المقرطسات من السهام. قال: والقاصرات التي لا تبلغ القرطاس. والعاصدات التي تصيب يمنة

الهدف فيجوزه. قال: والحوابي التي تقرب من القرطاس ولم تصب.

قال أبو عبد الله: سهم حاب لا يجوز إلاوالحوابي بالباء والياء وهو الذي يحبو نحو القرطاس

قال أبو عبد الله: يقال تحاتن الراميان إذا تساويا، ولم يكن لأحدهما فضل على الآخر. والحتن المثل.

وقوله أعتدي، يعني أتعدّى

المقرطسات إلى غيرها، وإنما أراد بقوله ما قال من هذا كله من إصابة

القرطاس، أي أقول فلا أخطئ بقولي، وأصيب المعنى ولا أكذب فيما أقول.

إذا ما اجتدَعْتُ أنوفَ اللئِامِعَفَرْتُ الخُدودَ إلى الجَدجَدِ

ويروى جدعت الأنوف على الجدجد. ويروى عفرت المناخر بالجدجد. قوله عفرت الخدود، يقول

جررتها على العفر. قال: والعفر التراب.

قال الأصمعي: ومنه قول العرب "ما على عفر الأرض مثله" يكون مدحاً ويكون هجاء، يريد ما على

تراب الأرض مثله، وذلك إذا تعجبوا من خيره أو شره. قال: والجدجد من الأرض الصلب المستوي.

يَغور بِأعْناقِها الغائرونَ... ويخبِطْنَ نَجْداً معَ المُنجِدِ

ويروى تغور المغار بأعناقها. قوله يغور يذهب بها إلى الغور. قال: والغور تهامة وما اطمأن من

الأرض. وقوله ويخبطن نجداً مع المنجد، يقول: يسرنَ في نجد ليلاً. قال والخبط السير بالليل عن

غير هداية. قال: وإنما قال: ويخبطن، لأنه إذا سار بالليل خبط في مشيه وسيره، فلم يبصر في

مسيره. قال: ونجد، يريد ما ارتفع من الأرض وظهر. والمنجد الرجل السائر إلى نجد. يقال من ذلك

اتهموا وأنجدوا، ولا يقال إلا غاروا.

قال الأصمعي: إلا أنه قد جاء حرف عن العرب، وهو شاذ لا يقاس عليه، وإنما يقاس على الأكثر لا

على الأقل، وهو قولهم في الموسم: أشرق ثبير كيما نغير. أي نسرع الانصراف. وليس هذا من

الغور وأتيانه. والحجة في أغار بيت الأعشى: غار لعمري في البلاد.

ويروى أغار. قال: كانوا يقولون ذلك صبيحة النحر في موقف بجمع. وقولهم أشرق ثبير، أي أشرق

بطلوع الشمس. وهو قول الكميت:

ونحنُ غَداةَ كانَ يُقالُ أشرِقْثَبيرُ أتى لِدَفعَةِ واقِفينا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ونحن غداة كان يقال أشرق»

قال أبو عبد الله الرواية:

ونحنُ غَداةَ كانَ يُقالُ أشرقْثَبيرُ أنيَ لِوَقعَةِ دافعينا

يريد بقوله أنى حان ذلك وبلغ إناه - هذا مقصور - وهو من قول الله تعالى: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾.

يريد وقته ومبلغه. قال أبو عبيدة: وذلك أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ

كانوا يدخلون على النبي ﷺ كأنهم يريدون بلوغ غداة النبي قال: وكان النبي -

ﷺ يستحيي منهم أن يقول لهم في ذلك شيئا فأنزل الله تعالى على رسوله - صلى

الله عليه وسلم - يُعلّمهم ويؤدبهم ألا ينتظروا في جلوسهم بلوغ طعامه ﷺ.

وكانَ جريرٌ على قَوْمِهِكَبَكْرِ ثَمودٍ لها الأنْكَد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا أثفروا كل خفاقة»
رَغا رَغْوَةً لِمَناياهُمُفصاروا رَماداً معَ الرّمْدَدِ
كِلابٌ تَعاظَلُ سُودُ الفِقاحِ لمْ تحمِ شَيئا ولمْ تَصْطَدِ

قوله تعاظل، يقول تسافد. قال: والمعاظلة سفاد السباع كلها. وقوله سود الفقاح، يقول: هم سود.

وتَرْبُقُ باللومِ أعناقَهابِأرْباقِ لُؤمِهِم الأتْلَدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا أثفروا كل خفاقة»

ويروى نربط باللؤم. قال: والأتلد بمعنى القديم الذي لم يزل لابائِهم.

إلى مَقْعدٍ كَمَبيتِ الكِلاب... قصيرٍ جَوانبُهُ مُبْلَدِ

قال: وكذلك الكلاب في مبيتها، يجتمع بعضها إلى بعض تستدفئ بالليل، يريد اجتماعهم بالليل.

وقوله مبلد، يقول: لازم للبلد الذي ليس فيه شيء. وقال الأصمعي: قوله مبلد، يقول: ليس بينه وبين

الأرض شيء، إنما هو على بلد الأرض.

يُوارِي كُليبا إذا استَجْمَعَتْويَعجِزُ عَنْ مجلسِ المُقعَدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا أثفروا كل خفاقة»

ويروى إذا جمعت. ويروى يواري كليبا إذا ذنّبت. يقول: دخلت بأعجازِها قبل رءوسها، وهي

مدبرة. قال: وكذلك دخول الكلاب في أمكنتها. والتذنيب أن يرى الضيف، فيزحف، فيدخل البيت

بعجزه، ولا يقوم لئلا يراه الضيف. وأنشد بيت المغيرة بن حبناء يقوله لأخيه:

لحَى اللهُ أدنانا عَنِ الضّيفِ بالقَرىوأضعَفَنا عَنْ عِرضِ والدِهِ ذَباً

ويروى وأعجزنا. ويروى لحى الله أدنانا إلى اللوم زلفة.

وأجْدَرَنا أن يَدخُلَ البيتَ بأستهِإذا القُف دَلّى مِنْ مخَارِمهِ ركبا
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة

ويروى إذا الأرض أبدتْ مِن مخارمها.

فأجابه جرير يرد عليه، ويجمع معه البعيث والأخطل:

زارَ الفرزدقُ أهلَ الحِجازفَلمْ يحظَ فيهم ولمْ يحمَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

الحجاز ما بين الجُحفة إلى جبلي طي، وإنما سمي حجازاً لأنه حجز ما بين نجد والغور.

وأخزَيتَ قومَكَ عند الحَطيمِوبين البَقيعَين والغَرْقَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

ويروى وعند. قال والبقيعان والغرقد بالمدينة. قال: وقد مر حديثه في ذكر المدينة. وهما بقيعان:

بقيع الغرقد، وبقيع الزبير.

وَجَدْنا الفَروزدقَ بالموسمينِخبيثَ المَداخِلِ والمَشهَدِ
نَفاكَ الأغر ابنُ عبد العزيزِبحقّكَ تُنفَى عنِ المسجدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

هذا يقول للفرزدق، لأن الفرزدق حيث أجّله عمر ثلاثة أيام، ليخرج من المدينة، قال:

أوعَدَني وأجّلَني ثلاثاًكما وُعدَتْ لمَهْلكها ثَمودُ

يعني عمر بن عبد العزيز.

وشَبّهْتَ نفسكَ أشقَى ثَمودَفقالوا ضَلِلْتَ ولم تهتَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

قوله أشقى ثمود، يعني قُداراً عاقر الناقة.

وقدْ أجلّوا حينَ حَلّ العذابُثلاثَ ليالٍ إلى المَوعِدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»
وشَبّهْتَ نفسَككَ حُوقَ الحِمارِخَبيثَ الأوارِيّ والمِرْوَدِ

قال: والرواية حوض الحمار. وذلك أن غالباً أبا الفرزدق كان يلقب حوض الحمار.

وَجَدْنا جُبَيراً أبا غالِبٍبَعيدَ القَرابةِ مِنْ مَعْبَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

قال: كان جبير قيناً لصعصعة جدّ الفرزدق، فنسب غالباً إليه افتراء عليه. ومعبد بن زرارة بن

عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم.

أتجعلُ ذا الكِيرِ مِنْ مالِكٍوأينَ سُهيلٌ مِنَ الفَرقَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

يريد سهيل يمان. والفرقد شآم. ما أبعد ما بينهما، فضرب ذلك مثلاً للبعد.

وعِرقُ الفَرزدقِ شر العُروقِخبيثُ الثّرَى كابيُ الأزنُدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

وقال: الثرى الذي فيه العروق من الشجر. قال: والكابي من الزناد الذي لا يُورى، فيقال من ذلك كبا

الزند، وصلد إذا لم يور.

وأوصى جبيرٌ إلى غالَبٍوَصيّةَ ذي الرحمِ المُجْهَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»
فقالَ ارْفُقضنّ بِلّي الكَتيفِوحَكّ المَشاعِبِ بالمِبرَدِ

قوله بلي الكتيف، الكتيف ضباب الحديد، الواحدة كتيفة، وكتائف جمع الجمع.

وجِعْثِنُ حَطّ بِها المِنْقَريُّكَرَجْع يَدِ الفالجِ الأحرَدِ

قوله حط بها، يقول: أتعبها واعتمد عليها. قال: والمنقري عمران بن مرة. قال: والفالج من الإبل له

سنامان. والأحرد الذي في عصب يده يبس، فهو يضرب بها الأرض شديداً.

تَثاءبُ مِن طُولِ ما أبركَتْتَثاؤبَ ذي الرّقْيةِ الأدْرَد

قال: الأدرد الذي ليس في فمه سن، واذا تثاءب كان أسمح له.

فهلاّ ثأرتَ بِبنتِ القُيونِوتَتركُ شَوقاً إلى مَهْدَدِ
وهَلاّ ثأرْتَ بحَلّ النطاقِودَقّ الخَلاخيلِ والمِعْضَدِ
فأصبحتَ تَقْفُرُ آثارَهُمْضُحى مشيَةَ الجادِفِ الأعقَدِ

ويروى مشية الحذف الأعقد. قال: وهي ضرب من الغنم صغار الأجسام. والأعقد من الكلاب

الواضع ذنبه على ظهره مثل الحلقة، وهن قصار الأذناب. والجادف الكلب الذي يجدف خطوه يقارب

بينه.

كَليلاً وَجَدتُمْ بَني مِنقَرسِلاحَ قَتيلكُمُ المُسنَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

قال: المسند المعلق في القوم ليس منهم.

تقولُ نَوارُ فضحْتَ القُيونَفَليتَ الفَرزدقَ لمْ يُولَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»
وفاز الفرزدق بالكَلْبَتَينوعِدْلٍ مِنَ الحُمَمِ الأسودِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»
فرقّعْ لجَدّكَ أكْيارَهُوأصْلحْ مَتاعَكَ لا تُفْسِدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»
وأدْنِ العَلاةَ وأدْنِ القَدومَووَسّعْ لِكيركَ في المَقعَد
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

العلاة سندان الحداد. ويروى في المُلحد والمَلحَد.

قَرَنْتُ البَعيثَ إلى ذي الصليبِمعَ القَينِ في المَرسَ المُحْصَد
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»
وقَدْ قُرِنوا حينَ جَدّ الرِهانُبِسامٍ إلى الأمدِ الأبعدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

قوله بسام أي مرتفع، يعني نفسه.

يُقطعُ بالجري أنفاسَهمبِثَني العِنانِ ولم يجهَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

يقول: سبق وهو ثاني العنان، وعنانه في يده لم يملأه كله. وقوله لم يُجهد، يقول: أتى ولم يتعب،

قبل أن يتعب فرسه كان له السبق.

فإنّا أناسُ نحبُ الوَفاءحَذارَ الأحاديثِ في المَشهَد
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»
ولا نَحتَبي عندَ عقدِ الجوارِبغير السيوفِ ولا نرتدي
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»
شَدَدْتُم حُباكُمْ على غَدرَةَبجيشانَ والسيفُ لمْ يُغمدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

ويروى على خزية. قال: جيشان وادي السباع. يقول: غدرتم بالزبير فيه. وقوله لم يغمد، يعني يوم

الجمل.

فلما احتبيتَ وأنتَ الذليلُقَعَدتَ على أستِ امرئ قُعدُدِ
فبُعدا لقومٍ أجاروا الزبيروأما الزبير فلا يبعَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»
أعبْتَ فوارسَ يومِ الغَبيطِوأيام بِشرِ بني مَرثَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»
ويوماً ببلقاء يا ابنَ القُيونِشَهدنا الطّعانَ ولم تَشهَدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»
فصَبّحنَ أبجَرَ والحَوفَزانَبِوِردْ مُشيحٍ على الذُوّدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

قال: وقد مرت أخبار هذه الأيام فيما أمليناه من الكتاب. مشيح حاد سريع محاذر.

ويومَ البَحيرَينِ ألحقَنَنالهُنّ أخاديدُ في القَرْدَدِ
نُعِضُ السيوفَ بهِام المُلوكِونَشفِي الطّماحَ منَ الأصيدِ
للشاعر جرير، من قصيدة «زار الفرزدق أهل الحجاز»

قال: الأصيد الرجل المميل رأسه المتكبر، شبهه بالأصيد من الإبل، وهو الذي يصيبه داء فيرفع

رأسه لذلك. يقول: نضرب رأسه فيقيمه لنا ذُلاّ ورجوعاً إلى الحق.

قال أبو عثمان، وقال أبو عبيدة: كانت النوار بنت أعين بن ضبيعة بن ناجية بن عقال، جعلت

الفرزدق جريّها، أن يُنكحها رجلا كان خطبها. قال: فأشهد عليها بالجراية مُبهماً في تزويجها. قال:

فجاء الخاطب والشهود فخطبها، وأجابه الفرزدق، حتى إذا انتهى إلى موضع الإنكاح، مال إلى نفسه

فتزوجها على عدة ما ذكر الخاطب من المهر. قال: وتفرّق القوم، وأتيت المرأة بالخبر، فأبت وقالت:

ما أنا له بزوجة، إنما أذنت له في تزويجي هذا الرجل فغدر. ولجأت إلى بني قيس بن عاصم، فقال

الفرزدق في ذلك:

بَني عاصِمٍ لا تُلجِئُوها فإنّكُمْمَلاجئ للسّواءات دُسمُ العَمائِمِ
بَني عاصِمِ لو كانَ حَيّا لَدَيكُمُلَلامَ بَنيهِ اليومَ قيسُ بنُ عاصِم

قال: فقالوا للفرزدق لئن زدتَ لنقتلنك. فنافرته إلى عبد الله بن الزبير بمكة. قال: وكان لها ولد من

رجل قبل ذلك، فقالت بيني وبينك ابن الزبير، وطلبت الكراء، فتحاماها الناس، فأكراها رجل من بني

عدي فقال الفرزدق في ذلك:

ولولا أن يقولَ بَنو عَديّأليستْ أمّ حنظلَةَ النّوارُ

أي لولا أن النوار - وهي بنت جل بن عدي من جدات الفرزدق - ولدتكم لهجوتكم.

إذا لأتى بَني مِلكانَ مِنّيقَواذِفُ لا تُقَسّمُها التّجارُ

قال: والملكاني الذي شخص بها وقال الفرزدق:

ولولا أنّ أمي مِنْ عَديّوأنيّ كارِهٌ سُخطَ الرّبابِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولولا أن أمي من عدي»
إذا لأتَى الدّواهي مِنْ قريبٍبِخزي غيرْ مَصروِف العِقابِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولولا أن أمي من عدي»

وقال الفرزدق، يعني الملكاني الذي شخص بها:

سرى بِنَوارٍ عَوْهَجِيّ يَسوقُهُعُبيدٌ قَصيرُ الشّبرِ نائي الأقاربِ
تَؤمٌ بِلادَ الأمنِ دائبةَ السُرىإلى خيرِ وال من لُؤي بنِ غالِب
فدونَكَ عِرسي تبتَغي نَقْضَ عُهدتيوإبطالَ حقّي بالمُنى والأكاذِبِ

قال: وكان بنو أمّ النُسير تجنبوها، فقال لهم في ذلك:

لَعَمري لقدْ أردَى نَوارَ وساقَهاإلى الغَورِ أحلامٌ خِفافٌ عُقولهُا
مُعارضَةَ الرُكبانِ في شَهر ناجِرٍعلى قَتَبٍ يعلو الفَلاةَ دَليلُها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لقد أردى نوار وساقها»
وما خِفْتُها إذْ أنْكَحَتني وأشهدَتْعلى نفسِها أنْ تَنْتَحيني غُلولهُا

قال أبو عبد الله: ويروى أن تبجس غُولها.

أطاعَتْ بني أمّ النُسيرْ فأصبحتْعلى شارِف ورقاء صعبٍ ذَلولها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لقد أردى نوار وساقها»
وقدْ سَخطَتْ مني نَوارُ الذي ارتضىبهِ قَبلَها الأزواجُ خابَ رَجيلُها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لقد أردى نوار وساقها»
وإنّ أميرَ المؤمنينَ لَعالمِمبِتَأويلِ ما وصّى العِبادَ رَسولهُا

أي ما أوصى النبي ﷺ من التزويج: "فإني مُكاثِرٌ بكم الأممَ".

فدونَكَها يا ابنَ الزبيرْ فإنهامُوَلّعةٌ يُوهِي الحجارَةَ قيلُها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإني كما قالت نوار إن اجتلت»
وما خاصَمَ الأقوامَ من ذي خُصومَةكَوَرهاء مشْنوء إليها حَليلُها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فإني كما قالت نوار إن اجتلت»
تَراها إذا التَجّ الخُصومُ كأنماترى رُفقَةً مِنْ ساعةٍ تَسْتَحيلُها

يقول: هي طامحة الطرف عن زوجها، لا تنظر إليه من بغضة، كأنها تنظر إلى رُفقة من مكان

بعيد. وقال الفرزدق:

هَلُمّ إلى ابْنِ عَمّكِ لا تَكونيكمُخْتارٍ على الفَرَس الحِمارا

قال أبو عبيدة: فتجاولا زُميناً، لا يُفصل بينهما، وانقطعت إلى امرأة ابن الزبير، بنت منظور بن

زبّان الفزاري، وانقطع هو إلى حمزة بن عبد الله بن الزبير، وقال له:

أمسَيتُ قَدْ نَزَلتْ بِحَمزَةَ حاجتيإنّ المُنَوّهَ باسمِهِ المَوثوقُ

قال أبو عبد الله: ويروى أصبحت قد نزلت. فلم يصنع في حاجته شيئاً. قال:

أمّا بَنوهُ فلَمْ تُقبلْ شَفاعَتُهمْوشُفّعَتْ بنتُ منظورِ بنِ زَبّانا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقال:»
ليسَ الشفيعُ الذي يأتيكَ مؤتزِراًمثلَ الشفيع الذي يأتيكَ عُريانا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقال:»

ثم قال لابن الزبير:

تخُاصِمُني النّوارُ وغابَ فيهاكَرَأس الضّبّ يلتمسُ الجَرادا

فقال له ابن الزبير:

ألا تِلْكُمُ عرْسُ الفرزدقِ جامحِاًولوْ رَضيَتْ رَمحَ أستِهِ لاستَقَرّتِ

قال: فلم يزل بها حتى واقعها، وأقبلت من مكة حبلى، وكانت تُشارهُ، فأراد أن يغيظها، فتزوج عليها

غير واحدة. فتزوج عليها حدراء بنت زيق بن بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد

الله بن عمرو بن الحارث بن همام بن مرة بن ذُهل بن شيبان. وولد قيس بن مسعود بساطما وبشراً،

وهو السليل، وعمراً، وهو الأحوص، وبجاداً. وولد بسطام بن قيس الأحوص، وزيقاً، وفريصاً،

وفروة، بني بسطام. فحدراء بنت زيق بن بسطام، والأحوص أخوها. والأحوص الكبير عمها.

فتزوجها الفرزدق على، مائة من الإبل.

قال أبو عبيدة: قال جهم: فقالت للفرزدق النوار: ويلك تزوجت أعرابية دقيقة الساقين، تبول على

عقبيها على مائة بعير. فقال الفرزدق: يفضلها عليها ويعيرها بأمها، وكانت أمَة:

لجاريَةٌ بين السليلِ عُروقُهاوبَين أبي الصّهباء مِنْ آل خالِدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا شئت غناني من العاج قاصف»

قوله أبي الصهباء، يعني بسطاما. والسليل بن قيس أخو بسطام بن قيس.

أحَقٌ بِإغلاء المُهورِ مِنَ التيرَبَتْ وهيَ تَنزو في جُحورِ الوَلائِد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا شئت غناني من العاج قاصف»

وقال الفرزدق أيضاً:

لو أنّ حَدراء تجزيني كما زَعَمتْأنْ سوفَ تفعلُ مِنْ بذْلٍ وإكرامِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لو أن حدراء تجزيني كما زعمت»
لَكنتُ أطوَعَ مِنْ ذي حَلْقَة جُعلتْفي الأنفِ ذَلَّ بتقواد وتَرسامِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لو أن حدراء تجزيني كما زعمت»
عَقيلَةُ مِنْ بني شَيبانَ تَرفعُهادَعائمُ للعُلى مِنْ آلِ همّامِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لو أن حدراء تجزيني كما زعمت»
مِنْ آلِ مُرّة بَين المُستضاء بهِمْمِنْ بين صِيد مَصاليت وحُكامِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لو أن حدراء تجزيني كما زعمت»
بينْ الأحاوصِ مِنْ كَلبٍ مُرَكّبهاوبين قيسِ بنِ مسعودٍ وبِسطامِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لو أن حدراء تجزيني كما زعمت»

وقال الفرزدق أيضاً:

لَعَمري لأعرابيةٌ في مِظلّةتظلّ بَروقَيْ بَيتها الريحُ تخفقُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لأعرابية في مظلة»
كَأمّ غَزالٍ أو كَدُرّة غائصإذا ما بَدَتْ مثلَ الغَمامةِ تُشرقُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لأعرابية في مظلة»
أحَبُّ إلينا مِنْ ضِناك ضِفنّةإذا رُفعَتْ عنها المَراوِحُ تَعرقُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لأعرابية في مظلة»
كَبطّيخَة الزّرّاع يُعجبُ لَونُهاصحيحاً ويبدو داؤها حينَ تُفلَقُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لعمري لأعرابية في مظلة»

ويروى إذا وضعت عنها المراوح. فأجابه الباهلي:

أعوذُ باللهِ مِنْ غُولٍ مُغَولةٍكأنّ حافِرَها في حَدّ ظُنْبوبِ
ورُكْبتاها سلاحٌ ما يقومُ لهاإلا الشياطينُ في تلكَ الأعاريبِ
تَستروِحُ الشاةَ مِنْ ميلٍ إذا ذُبحتْحُبّ اللّحامِ كما يستروحُ الذّيبُ

قال: فلما سمعت النوار بعثت إلى جرير، وقالت للفرزدق: أما والله لأخزينّك يا فاسق، فجاءها

جرير، فقالت له: ألا ترى ما قال لي الفاسق؟ وشكت إليه ما قال لها، فقال لها جرير أنا أكفيكه. فقال

جرير:

ألستُ بمُعطِي الحُكمِ عَنْ شِفّ مَنصبٍولا عَنْ بناتِ الحَنظَليّينَ راغِبُ

ويروى ولا أنا معطي الحكم عن شف منصب. قال: والشف هاهنا النقصان، وقد يكون الشق الفضل

أيضاً. يقال: هذا أشف من هذا، وهذا يشف على هذا، أي يزيد عليه. وقال أبو عثمان: أنشدني أبو

عبيدة:

بَني يَثربي حَصّنوا أينُقاتكُموأفراسكُمْ عنْ نَزو أحمرَ مُسهَمِ
ولا أعرفَنْ ذا الشّقّ يطلبُ شفّهُيُداويِهِ مِنكُمْ بالأديمِ المُسَلّمِ

قوله حصنوا أينقاتكم وأفراسكم، يعني بناتكم وقرائبكم. عن نزو أحمر، عن برذون، ليس بعربي.

وقوله مسهم بعني يجعل له سهم في الغزو. وقوله يداويه منكم بالأديم المسلم، يقول: يُصحح عيب

نسبه وأديمه بأديمكم الصحيح المسلم إذا انكحتموه.

قال أبو عبد الله: يقال أسهم له إذا جعل له سهماً، وسهمه إذا خرج سهمه على سهمه، فكانت له

الغلبة.

وقوله ذا الشف، قد قال النابغة الجعدي في الشف إذا كان فضلا:

فاستَوتْ لِهْزِمَتا خَدّيهِماوجرى الشّفّ سواء فاعْتَدَلْ

قال: والشف هاهنا فضل ما بين الحمار والفرس. قال: جرى الفرس حتى لحق بالحمار، فاستويا

فطعنه الغلام.

أراهُنّ ماءَ المُزن يُشفى بِهِ الصدَىوكانتْ مِلاحاً غَيرهُنّ المَشارِبُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لست بمعطي الحكم عن شف منصب»

قوله أراهن، يعني بنات الحنظليين. والصدى العطش. يقول أرى المشارب إلا إياهن، فضربهن مثلا

للمشارب.

لقدْ كنتَ أهلا إذْ تَسوقُ دِياتكُمْإلى آل زيقٍ أنْ يَعيبَكَ عائِبُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لست بمعطي الحكم عن شف منصب»

قال أبو عبد الله: ويروى أن تسوق. وهو أجود في المعنى. وقوله إذ تسوق دياتكم، يريد المائة من

الإبل التي ساقها الفرزدق إليهم.

وما عَدَلَتْ ذاتُ الصّليبِ ظَعينَةًعُتَيبَةُ والرّدفان مِنها وحاجِبُ

قوله ذات الصليب، يريد حدراء. وذلك أن أجدادها كانوا نصارى فعيّره بذلك. وقوله ظعينة، يريد

امرأة. قال وأصل الظعينة المرأة تكون على البعير. قال: ثم استعملت العرب الظعينة، حتى صيّروا

المرأة ظعينة بغير بعير، والأصل في ذلك ما خبرتك. وقوله عتيبة، يريد عتيبة بن الحارث بن

شهاب بن عبد قيس بن كُباس بن جعفر بن ثعلبة ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن

تميم، وقد رأس، وكان فارس مضر في زمانه. وحاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله ابن

دارم. وقوله والردفان، عتّاب بن هرمي بن رياح بن يربوع، وعوف بن هرمي. قال: والردف الذي

يُربض للملك، فيكون القائم بعد الملك، فهو الردف عند العرب في الجاهلية. قال أبو جعفر: والردف

الذي يردف الملك، يعادله في ركوبه، ويجلس في مجلسه.

ألا رُبما لم نُعطِ زِيفاً بحُكمِهِوأدّى إلينا الحُكمَ والغُلُ لازِبُ

قوله والغل لازب، يعني لازماً. ولازب ولازم سواء بمعنى واحد. والعرب تقول ضربة لازب

ولازم، بمعنى واحد، كذلك كلام العرب.

حَوَينا أبا زِيقٍ وزِيقاً وعَمّهُوجَدّةُ زيقٍ قدْ حَوَتها المَقانبُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لست بمعطي الحكم عن شف منصب»

قوله حوينا، يريد أخذنا فصار في أيدينا. قال: وأبو زيق، أسره عتيبة ابن الحارث، وأسر زيقاً

وحلف أن لا يطلقه حتى يأتيه بكل ما أورثه قيس بن مسعود: قال: وجدّةُ زيق أم بسطام، وهي ليلى بنت

الأحوص الكلبي. قال: فأتته أم بسطام بثلثمائة بعير، فقبضها عتيبة وجزّ ناصيته وخلّى سبيله.

قال أبو جعفر: إنما كان بسطام عاب على عتيبة مركب أمّه، فحلف أن لا يطلقه حتى يأتيه بمركب

أمّه مع الفداء الذي فارقه عليه. قال سعدان: وعم زيق، السليل بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد

بن ذي الجدين. أسره قيس بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم، في يوم جوف دار. قال

وهي أرض هجر - قال أبو عبد الله: جوف وبال وهي أرض هجر - قال: وفي هذا اليوم يقول

نهشل بن حرّي بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم:

وقاظَ ابنُ ذي الجدَّين وسْطَ قبابِناوكرْشاء في الأغلالِ والحَلَقِ السُمْرِ

قوله كرشاء، هو كرشاء بن المزدلف، وهو عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، أسره في هذا

اليوم المُجشر بن أبي بن ضمرة بن جابر ابن قطن بن نهشل.

ألمْ تعرِفوا يا آلَ زيقٍ فوارسيإذا اغبرّ مِنْ كَرّ الطّرادِ الحَواجِب
للشاعر جرير، من قصيدة «لست بمعطي الحكم عن شف منصب»
حَوَتْ هانئا يومَ الغَبيطَينْ خَيلُناوأدرَكنَ بِسطاماً وهُنّ شَوازبُ

شوازب ضوامر. قال: وهانيء بن قبيصة الشيباني، أسره وديعة بن مرثد، من بني أزنم بن عبيد

بن ثعلبة بن يربوع. وقال اليربوعي: ناصية هانيء اليوم عند رجل من بني مازن، يقال له عطّاف

بن زهير الرزامي - وقال أبو عبد الله: لا أحفظ هذا الاسم.

صَبَحْناهُمُ جُرداً كأنّ غُبارَهاشَابيبُ صَيفٍ يَزدَهيهِنّ حاصِبُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لست بمعطي الحكم عن شف منصب»

قوله يزدهيهن، يعني يستخفهن فيذهب بهن. والحاصب الرياح

الشديدة الهبوب، تحمل الحصباء من شدة هبوبها، وفيها تراب وحصى لشدة هبوبها.

بِكُلّ رُديني تَطارَدَ مَتْنُهُكما اخْتَبّ سيدُ بالمَراضَين لاغِبُ
للشاعر جرير، من قصيدة «لست بمعطي الحكم عن شف منصب»

أي صبحناهم هذا وهذا. وقوله بكل رديني هو رمح نسبه إلى ردينة. قال الأصمعي وردينة امرأة

كانت بالبحرين، ثثقف الرماح في الجاهلية معروفة بالفراهة. وقوله تطارد متنه، يعني يهتز إذا هُز.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.