تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

حديث يوم ذي طُلوح (٤)

ويروى حين دعتك أو لأتيتها أفراً وهن شوارع. يقول: حين دعتك، يريد استغاثت بك. وشوارع

يريد في لحمها. وقوله هجهجت، يعني زجرت السباع عنها. وقوله كشار، يقول إذا السباع فاتحة

أفواهها. يقال كشر في وجهه، وذلك إذا فتح فاه وكلح وعبس.

نهَضتْ لِتُحرِزَ شِلوَها فتَجوّرَتْوالمُخ مِنْ قَصَبِ القَوائِمِ رارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»

ويروى فتهورت. قوله شلوها، يعني بقية ما ترك الضبعان من بدنها. وقوله فتجوّرت، يقول سقطت

من الجهد. وقوله رار، يعني مُخها رقيق يذهب ويجيء في العظم، وذلك لشدة الهزال. قال وإذا

سمنت الدابة غلظ عظمها، وجمس مجها، واشتد وصلب.

قالتْ وقد جَنحَت على مملولهاوالنارُ تخبُو مرّةً وتُثارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»
عَجفاء عاريَةُ العظامِ أصابهَاحدثُ الزمانِ وجَدّها العَثّارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»
أبَني الحَرامِ فَتاتُكُمْ لا تهزَلَنْإنّ الهُزالَ على الحَرائِرِ عارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»
لا تًتركَنّ ولا يَزالَنْ عِندهامِنكُمْ بحَدّ شِتائِها مَيّارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»
وبِحقّها وأبيكَ تهزَلُ ما لهامالُ فيَعصِمَهّا ولا أيسارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»
وترى شُيوخَ بَني كُليب بعدماشَمِطَ اللّحَى وتَسَعسَعَ الأعمارُ

قوله تسعسع الأعمار، يريد فنيت الأعمار وذهبت. قال الأصمعي: يقال من ذلك قد تسعسع الرجل،

وذلك إذا ذهب لحمه، واضطرب فكأنه مأخوذ من ذلك.

يَتَكلّمونَ معَ الرجالِ تَراهُمُزُبّ اللحَى وقُلوبهُمْ أصفارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»

يقول: قلوبهم صفر خاوية لا عقول لهم.

أعَجِلتَ أم قد راثَ ريحُ شوائِناأم ليسَ للكَمَرِ الكِبارِ قُتارُ
ما امتَلّ مُطبِخٌ كما في قِدرِهاست يدصنَ وسابعٌ قَيشارُ

ويروى سبع يدصن وثامن قُسبار.

ونُسَيّةٌ لبَني كُليب عندهُمْمثلُ الخَنافِسِ بَينَهُنّ وبارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»
مُتَقَبضاتَّ عندَ شرّ بُعولَةشَمَطَتْ رُءوسُهُمْ وهُمْ أغمارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»
مِنْ كلّ حَنكَلةٍ يُواجِهُ بَعلَهابَظرٌ كأنّ لِسانَهُ مِنقارُ

الحنكلة القصيرة السوداء، وقوله من كل حنكلة، هي العجوز الكبيرة. يقال من ذلك امرأة حنكلة إذا

كانت كبيرة، ورجل حنكل إذا كان كبيراً.

أمَةُ اليَدَين لَئيمَةٌ آباؤهاسَوداء حيثُ يُعلّقُ التّقصارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»

قوله أمة اليدين، يقول أيديهن أيدي الإماء، مشققة من المهنة والعمل بها. يقول:

وهن سود غلاظ، سود حيث يعلّق التقصار، يعني موضع القلادة، وإنما نسبهن إلى العمل والمهنة يعيرهم بذلك.

كانتْ تَطيّبُ بالفُساء ولم يَلِجْبيتاً لها بِذَكِيّةٍ عَطّارُ
ممّنْ يُباكُرُهُ النّشيلُ وعندَهُصفراء من زَبدِ الكُرومِ عُقارُ
ويَبيتُ تُسهرُهُ العُروقُ وما بِهِحمى فتدخُلَهُ ولا أصفارُ

جمع صفر البطن. يقول: قد كظّته البطنة فمن الكظة لا يقدر ينام.

مُتَعالِمُ النّفَرِ الذينَ هُمُ همبالتّبلِ لا غُمُرٌ ولا أفتارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أنسيت صحبتها ومن يك مقرفا»

جمع فاتر.

فارْبِطْ لأمكَ عن أبيكَ أتانَهُواخسَأ فما بكَ للكرامِ فَخارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أعرفت بين رويتين وحنبل»
كم كانَ قبلَكَ مِنْ لَئيم خائِنِتُرِكَتْ مَسامِعُهُ وهُنّ صِغارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاربط لأمك عن ربيك أتانه»

قال أبو عثمان: أنبأنا الأصمعي وأبو عبيدة قالا: قدم الأخطل، واسمه غياث بن غوث، على بشر بن

مروان بالكوفة، فوجد عنده محمد ابن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة. فقال محمد للأخطل: إن

الأمير سيسألك عن الفرزدق وجرير، فأعد لذلك جواباً وانظر ما ماذا أنت قائل، فقد عرفت قرابتنا

والرحم بيننا. فقال: كفيتك. وأم عبد الله ومجاشع ابني دارم الحلال، بنت ظالم بن ذبيان ابن الأشرس

بن كنانة بن زيد بن عمرو بن غنم بن تغلب. قال: فلما دخل عليه الأخطل، سأله عن الفرزدق

وجرير. فقال له الأخطل: أصلح الله الأمير، أما الفرزدق فأشعر العرب. فقال الفرزدق يذكر تفضيل

الأخطل إياه على الشعراء، يمدح بني تغلب ويهجو جريراً:

يا ابنَ المراغَةِ والهِجاء إذا التَقَتْأعناقُهُ وتماحَكَ الخَصمان
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

خبر الهجاء إذا التقت، أي الهجاء في هذه الوقت، يريد إذا التقت أعناقه، يريد إذا تناشده القوم، ورد

بعضهم على بعض. وقوله تماحك الخصمان، قال: التماحك اللجاجة. يقال تماحك القوم، وتخاصموا،

واختلفوا، وتنازعوا، كله بمعنى واحد، وذلك إذا تماروا في إنشاد الشعر، فقال بعضهم: هذا أشعر.

وقال آخرون: هذا أشعر. فتلك المماحكة فيه.

ما ضرّ تَغْلِبَ وائِلٍ أهجوتَهاأم بُلْتَ حيثُ تَناطَحَ البَحرانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

في رواية أبي عمرو، وابن الأعرابيّ، والحرمازي، ما ضرّ تغلب وائل في آخر القصيدة. قال:

والمعنى في ذلك، يقول الهجاء إذا التقت أعناقه، لا يضر تغلب وائل ما قلت، فيها لما قد سبق في

العرب من فضلها.

يابنَ المَراغَةِ إنّ تَغلِبَ وائلرفعوا عِناني فوقَ كل عِنانِ
كانَ الهُذيلُ يقودُ كلّ طِمِرَّةًدَهماء مُقرَبَة وكل حِصانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

قال أبو عبد الله: كلام العرب في هذا، فرس مقرب، وخيل مقربة،

يريد مقرّبة، فخفف لوزن البيت، يعني فيقرّبون أكرم الخيل وأجودها وأسرعها للطلب والهرب.

يقول: فإذا فجئهم العدو، وثبوا عليها، فإما هربوا، وإما طلبوا.

يَصْهِلنَ بالنظرِ البعيد كأنماإرْنانهُا بِبَوائن الأشطانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابنَ المَرَاغَةِ، وَالهِجَاءُ إذا»

ويروى للشبح البعيد. وقوله إرنانها ببوائن، يعني صوتها. والرنة الصوت من البكاء وغيره. قال:

والأشطان الحبل، واحدها شطن. قال الأصمعي: وقوله ببوائن الأشطان، بأبآر بوائن. قال: والبئر

البيون، البائنة التي يصيب حبلها نواحي البئر، فهو يميد فيها. فإذا استُقي منها، قام رجلان يُنحيّان

الدلو بالشّطن - وهو الحبل - عن حائط البئر لئلا ينقطع الحبل. يقول: كأنها تصهل من أبآر بوائن،

لسعة أجوافها، وهو كما قال الجعدي:

وتَصهِلُ في مثلِ جَوفِ الطّويّصَهيلا يُبينُ لِلمُعرِبِ

قال: وهو الرجل الذي يرتبط الخيل العراب. قال: وإنما ضرب ذلك مثلاً لصهيل الخيل، وشدة

أصواتها، وذلك لسعة أجوافها، وهذا مما يُستحب من الخيل. ويكرهون المُخطف الجنبين اللاصق

البطن بالظهر. قال أحمد بن عبيد: إنما أراد غلظ أصواتها، وأن في أصواتها جشّة، وهذا مما يُسحب

في الخيل. وإذا كانت البئر بيوناً، اتخذت لها أشطان، تُنحّي الدلو من عوج البئر لئلا تتخرّق.

يقطَعْنَ كلّ مدىً بعيدٍ غَوْلُهُخَببَ السباعِ يُقَدنَ بالأرسانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

ويروى تقاد. وقوله كل سدى، يعني كل غاية بعيدة، وهو من قوله تعالى: ﴿أَمَداً بَعِيداً﴾ يعني غاية

بعيدة، يريد مجرى يُنتهى إليه. وغوله يعني بعده.

وكأنّ راياتِ الهُذَيلِ إذا بَدَتْفوقَ الخميسِ كَواسِرُ العِقبانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

يعني الهذيل بن هبيرة. قال: والخميس الجيش الضخم الكثير الأهل. وقوله كواسر العقبان، يعني

المنحطة من العقبان، وهو أسرع لها. قال وإنما شبه الخيل في سرعتها بسرعة العقبان إذا كسرت،

يعني إذا انحطت للوقوع. قال: وإنما شبه الرايات بالعقبان أيضاً.

وَرَدوا إرابَ بِجَحفَلٍ مِنْ وائِلٍلجبِ العَشيِّ ضُبارِكِ الأركانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

قوله وردوا إراب، قال: إراب موضع، وهو يوم أغار جزء بن سعد الرياحي ببني يربوع على بكر

بن وائل، وهم خلوف، فأصاب سبيهم وأموالهم. وأغار الهذيل على بني يربوع وهم خلوف، فأصاب

سبيهم وأموالهم. فالتقيا على إراب فاصطلحا على أن خلّى جزء ما في يدية من سبي بكر بن وائل

وأموالهم، وخلّى الهذيل الهذيل ما في يديه من سبي بني يربوع وأموالهم. وخلّوا بين الهذيل وبين

الماء، فسقى خيله وإبله، وشرب هو وأصحابه وفي هذا اليوم وفي غيره يقول جرير:

ونحنُ تَدارَكنا ابنَ حِصنٍ ورَهطَهُونحنُ منَعنا السبيَ يومَ الأراقِمِ

وقوله بجحفل، يعني جيشاً كثير الخيل. وقوله لجب العشي، يريد الأصوات. وإنما قال بالعشي،

وذلك أن الخيل وأصحابها يريدون النزول للعلف وغير ذلك، فالأصوات في ذلك الوقت كثيرة. وقوله

ضبارك، يقول هذا الجيش العظيم ضخم مثل ضبارم، وهو الغليظ. والأركان النواحي. يقول فأركان

هذا الجيش شديدة ضخمة.

ويَبيتُ فيهِ مِنَ المَهافَةِ عائذاًألفٌ عليهِ قَوانِسُ الأبدانِ

يقول: يعتاذ بهذا الجيش جيش فيه ألف ليمنعه عليهم السلاح. والقوانس أعالي البيض. والأبدان

الدروع غير السوابغ.

تَرَكوا لتَغلبَ إذْ رأوا أرماحهمبإرابَ كلّ لَئِيمَة مِدرانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

قوله مدران، يعني كثيرة الوسخ. قال: والدرن هو الوسخ بعينه. يقول: خلّوا نساءهم وهربوا.

تُدمِي وتغلبُ بَمنَعونَ بَناتِهمْأقدامَهُنّ حِجارَةُ الصّوانِ

قال: وذلك لأنهن يُسقن حفاة على أرجلهنّ إذا سُبين، أي تُدمي أقدامهن حجارة الصوان.

يَمشينَ في أثرِ الهُذيلِ وتارَةًيُردَفْنَ خَلفَ أواخِرِ الرُكبان
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»
والحَوفَزانُ أميرهُمْ مُتضائِلُفي جمعِ تغلِبَ ضارِبٌ بِجِرانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

قال الأصمعي، وأبو عبيدة: وكان من خبر الهذيل أنه غزا بلاد بن سعد بن زيد مناة في تغلب، وغزا

الحوفزان - واسمه الحارث بن شريك - في بكر بن وائل. قال: وكلاهما يريد بني سعد، فلما التقى

الجيشان، سار الحوفزان تحت لواء الهذيل، فلا ندري ما فعلا بعد. وذلك أنا لم نسمع لهما جميعاً

بغارة على أحد من الناس. ثم إن الفرزدق قال هذا الشعر وروي عنه.

أحبَبنَ تَغلِبَ إذْ هَبَطنَ بلادهُمْلمّا سَمِنّ وكُنّ غيرَ سِمان
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»
يَمشينَ بالفضَلات وَسطَ شرُوبهِمْيَتْبَعْنَ كُلّ عَقيرَة ودُخانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

قوله يمشين بالفضلات، يعني بالخمور يسقين الرجال ويخدمنهم. وقوله وسط شروبهم، هم القوم

يشربون الخمر. وقوله يتبعن كل عقيرة، يريد يتسمعن الغناء فيتبعن الصوت فيطلبنه.

يَتبايعونَ إذا انتَشَوا ببَناتِكُمْعندَ الإياب بأوكَسِ الأثمانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»
واسألْ بِتَغلِبَ كيفَ كانَ قديمُهاوقديمُ قَومِكَ أولَ الأزمانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»
قومُ همُ قَتلوا ابنَ هندٍ عَنوَةًعَمرا وهُمْ قَسَطوا على النُعمانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»
قَتَلوا الصنائِعَ والمُلوكَ وأوقَدوانارَينِ قد عَلَتا على النّيرانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

قال: صنائع الملوك، يعني أنصار الملك الذين يغزون معه، يستعين بهم. قال: والوضائع سائر أهل

المملكة وجماعتهم ممن لا يُعرف. قال أحمد بن عبيد: الوضائع يضع الملك على كل قوم مائة،

وأكثر، وأقل، على قدر قلّتهم وكثرتهم، يغزون معه إذا أرادوا الغزو. والصنائع قوم يصطنعهم الملك

فيلزمون خدمته.

قال: فذكروا أن عمرو بن هند، وأمه هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر، آكل المُرار، وأبوه

المنذر بن ماء السماء وقال: وماء السماء هي أمه، بنت عوف بن جُشم بن هلال بن ربيعة بن زيد

مناة بن عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن مالك بن الحارث بن عمرو بن نمارة بن لخم. هذا

نسب أهل اليمن. وأما ما يقول علماؤنا، فيقولون: نصر بن الساطرون بن أسيطرون، ملك الحضر،

وهو جرمقانيّ من أهل الموصل، من رُستاق باجرمي. وكان ملك عمرو بن هند ست عشرة سنة.

فقال ذات يوم لجلسائه: هل تعلمون أن أحداً من أهل مملكتي يأنف أن تخدم أمه أمي؟ فقالوا: لا، ما

خلا عمرو بن كلثوم، فإن أمه ليلى بنت مهلهل أخي كليب، وعمها كليب، وهو وائل بن ربيعة،

وزوجها كلثوم وابنها عمرو. قال: فسكت عمرو على ما في نفسه، ثم بعث عمرو إلى عمرو بن كلثوم

يستزيره، وأن يُزير ليلى هنداً. قال: فقدم عمرو في فرسان بني تغلب، ومعه أمه ليلى، فنزل شاطئ

الفرات، وبلغ عمرو بن هند قدومه، قال: فأمر بخيمة، فضربت فيما بين الحيرة والفرات. وأرسل

إلى وجوه أهل مملكته، فصنع لهم طعاماً، ثم دعا الناس إليه، فقُرّب إليهم الطعام على باب السرادق،

وهو وعمرو بن كلثوم وخواص من الناس في السرادق. ولأمه هند في جانب السرادق قُبة، وأم

عمرو بن كلثوم معها في القبة.

وقد قال عمرو بن هند لأمه: إذا فرغ الناس من الطعام فلم يبق إلا الطُّرف، فنحي خدمك عنك، فإذا

دعوت بالطرف، فاستخدمي ليلى، ومُريها فلتناولك الشيء بعد الشيء يريد طرف الفواكه وغير ذلك

بعد الطعام. قال: ففعلت هند ما أمرها ابنها، حتى إذا دعا بالطرف، قالت هند لليلى: ناوليني ذلك

الطبق. قالت: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها. فقالت: ناوليني، وألحت عليها، فقالت ليلى: وا ذُلاّه

يال تغلب. قال: فسمعها عمرو، فثار الدم في وجهه، والقوم يشربون. ونظر عمرو بن هند إلى عمرو

بن كلثوم.

فعرف الشر في وجهه، وقد سمع قول أمه، وا ذلاه يال تغلب! ونظر إلى سيف عمرو بن هند، وهو

معلّق بالسرادق، ولم يكن بالسرادق سيف غيره. قال: فثار إلى السيف مُصلتا، فضرب به رأس

عمرو بن هند فقتله. ثم خرج فنادى: يال تغلب، فانتهبوا ماله وخيله، وسبوا النساء، ولحقوا

بالجزيرة.

وقد كان مهلهل بن ربيعة، وكلثوم بن عتّاب، وعمرو بن كلثوم، اجتمعوا في بيت كلثوم على شراب.

قال: وعمرو يومئذ غلام، وليلى أم عمرو تسقيهم، فبدأت بأبيها مهلهل، ثم سقت زوجها كلثوم بن

عتاب، ثم ردّت الكأس على أبيها، وابنها عمرو عن يمينها، فغضب عمرو من صنيعها، وقال:

صَدَدْت الكأسَ عَنا أمّ عَمرووكانَ الكأسُ مجراها اليَمينا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «صددتِ الكأس عنا أُم عمروٍ»
وما شرٌ الثلاثة أمّم عَمروٍبِصاحِبِكِ الذي لا تَصحَبينا

ويروى بصاحبك الذي لا تعلمينا. قال: فلطمه أبوه، وقال: يا لُكَعُ! بلى والله شر الثلاثة. أتجترئ أن

تتكلم بهذا الكلام بين يدي. قال: فلما

قتل عمرو بن هند قالت أمه: بأبي أنت وأمي: أنت والله خير

الثلاثة اليوم. وفي ذلك اليوم يقول أفنون التغلبي واسمه صُريم بن معشر. قال: وكان يُشبّبُ بنساء

قومه. فقالت امرأة منهم: لأسمّين نفسي وابنتي اسماً لا يُشبب به صريم. قال: فسمّت بنتاً لها

مضنونة. فقال صريم عند ذلك، ليريها أن ذلك لا ينفعها:

مَنّيِتنا الوُدّ يا مَضنونَ مَضنونازَمانَنا إنّ للشُبّانِ أفنونا

قال فسمى أفنونا بهذا البيت:

لَعَمْرُكَ ما عَمرُو بنُ هِندٍ وقدْ دَعالِتَخْدُمَ ليلى أمّهُ بِمُوفّقِ
للشاعر أفنون، من قصيدة «لعمرك ما عمرو بن هند وقد دعا»
فقامَ ابنُ كلثومٍ إلى السيفِ مُصلتاًوأمسَكَ مِنْ نَدمانِهِ بالمُخَنّقِ
للشاعر أفنون، من قصيدة «لعمرك ما عمرو بن هند وقد دعا»

قال الأصمعي: وأما قوله وأوقدوا نارين قد علتا على النيران. قال: وذلك أنهم كانوا في يوم خزارى،

أسروا خمسين رجلا من بني آكل المُرار، وكان يوم خزازى للمنذر بن ماء السماء. قال: ولبني تغلب

وقضاعة على آكل المُرار من كندة، وعلى بكر بن وائل. ففي ذلك يقول عمرو بن كلثوم:

ونحنُ غَداةَ أوقدَ في خَزازَىرَفَدْنا فوقَ رَفدِ الرّافِدينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»
وكُنا الأيمَنينَ إذا التَقَيناوكانَ الأيسرَينَ بنو أبينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»
فآبوا بالنّهابِ وبالسّباياوأبنا بالملوكِ مُصَفّدينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

قال: وقتلوا شرحبيل بن الحارث بن عمرو بن حجر، يوم الكلاب. وقتلوا غلفاء، وهو معدي كرب

بن الحارث بن عمرو يوم أوارة. ففي ذلك يقول جابر بن حُنيّ أخو بني معاوية بن بكر:

نُعاطِي المُلوكَ الحقّ ما قَصَدوا بناوليسَ علينا قَتلُهُمْ بِمُحَرّم
للشاعر عمرو بن حني التغلبي، اقرأ القصيدة
ويومَ الكُلابِ استنزلَتْ أسلاتُناشَرُحبيلَ إذْ آلا أليّةَ مُقسِمِ
لَيَسْتَلبَنْ أفراسَنا فاستَزَلّهُأبو حَنَشٍ عَنْ سرجِ شَقّاء صلدِم
تَناوَلهُ بالرُمح حتى ثَنى لهُفَخَرّ صريعاً لليَدَينِ وللفَمِ
وعمرُو بنُ هندٍ قدْ صَقَعنا جَبينَهُبِشَنعاء تشفي صَورَةَ المُتَظَلّمِ
لولا فَوارِسُ تغلبَ ابنةِ وائلٍنزلَ العدُوُ عليكَ كلّ مكان
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»
حَبسوا ابنَ قيصرَ وابتَنَوا بِرماحِهِميومَ الكُلابِ كأكرَمِ البُنيانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»
ولقدْ عَلمتُ لَيَذرِفَنْ ذا بطنِهِيَربوعُكُمْ لمُوَقصِ الأقرانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»
إنّ الأراقِمَ لن ينالَ قديمَهاكلبٌ عَوَى مُتَهَتّمُ الأسنانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»
قومٌ إذا وُزِنوا بَقَوم فُضّلوامِثلي مُوازِنِهمْ على المِيزانِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت»

فأجابه جرير، ويهجو محمد بن عمير بن عطارد والأخطل:

لمِن الدّيارُ بِبرُقَةِ الرّوحانإذ لا نَبيعُ زمانَنا بِزَمان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
إنْ زُرتُ أهلَكِ لم يُبالُوا حاجتيوإذا هَجَرتُكِ شَفّني هِجراني
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

ويروى لم تبالي. شفّني يقول حزنني، يقال من ذلك شَفّ فلاناً كذا وكذا، أي حزنه وبلغ منه.

هل رامَ جَوُّ سُويقَتَين مكانَهُأو حُلّ بعدَ مَحلّنا البردان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قوله هل رام جو سويقتين مكانه، يقول هل زال من مكانه. قال: والبُردان مكانان معروفان، يقال

هما منقعا ماء.

راجَعْتُ بعدَ سُلُوَهِنّ صَبابَةًوعَرَفْتُ رَسمَ مَنازِل أبكاني
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال: السلو أن يسلى الرجل الشيء أي ينساه فيذهب من قلبه، والصبابة أن يرق قلب الرجل، فيأخذه

البكاء من عشق أو فقد إلف. قال: ورسم المنازل آثار الديار. يقول: لما رأيت خراب المنازل

ودروسها أبكاني ذلك.

أصبَحْنَ بعدَ نعيم عَيشٍ مُؤنِقٍقَفراً وبعدَ نَواعِم أخدانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال: العيش المؤنق المعجب الذي يعجب من رآه من بهجته. قال: والقفر من الأرضين، التي لا نبت

فيها ولا أحد. قال: والقفر لا أنيس به، ويكون فيه نبت وشجر ووحش وغير ذلك. والمرت لا نبت

فيه ولا شجر ولا شيء.

قد رابَني نَزَعٌ وشَيبٌ شائِعٌبعدَ الشّبابِ وعَصرِه الفَينانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
شَعَفَ القُلوبَ وما تُقَضّى حاجَةٌمِثلُ المَها بِضرَيمَةِ الحَومان

ويروى بصرائم. الحومان مكان يغلظ وينقاد.

نزلَ المَشيبُ على الشّبابِ فراعَنيوعَرفتُ مَنزِلَهُ على أخداني
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
حُورُ العُيون يَمِسنَ غيرٌ جوادِقٍهَزّ الجَنوبِ نَواعِمَ العَيدان

قال: الحور العيون من النساء، ما مان بياض العين أكثر من السواد. ومنه سميت الحوراء، حوراء

لذلك. ومنه سمي الحواري من الدقيق، والحواريون أصحاب عيسى ﵇ لبياض ثيابهم. ويقال إنهم

كانوا قصّارين. وقوله يمسن أي يتبخترن. يقال ماس الرجل فهو يميس ميساً، وذلك إذا مشى

فتبختر في مشيه. والجوادف من النساء القصار. والعيدان النخل الطوال الواحدة عيدانة.

وإذا وَعدنَكَ نائلا أخلَفنَهوإذا غَنيتَ فهُنّ عنكَ غَوانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
أصحا فُؤادُكَ أي حينِ أوانأم ل يَرُعْكَ تَفَرقُ الجيرانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
بَكَرتْ حمامَةُ أيكَة محزونَةٌتدعو الهديلَ فهَيّجَتْ أحزاني
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
لا زلتِ في غَلَل يَسرُّكِ ناقِعوظلالِ أخضرِ ناعِمِ الأغصانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
ولقدْ أبيتُ ضَجيعَ كلّ مخُضّبرَخصِ الأنامِلِ طَيّبِ الأردانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
عَطِر الثيابِ مِنَ العَبيرِ مُذَيّليمشي الهُوينا مَشيَةَ السكرانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
صَدَعَ الظعائِنُ يومَ بِنّ فُؤادَهُصَدعَ الزجاجَةِ ما لذِاكَ تَدان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال الأصمعي: الظعائن الإبل التي عليها النساء، فإن لم يكن على الإبل نساء، فلا يقال لها ظعائن،

وذلك قول أبي عبيدة.

هل تُؤنِسان وديرُ أروى بَيننابالأعزَلَين بَواكِرَ الأظعان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال عمارة: دير أروى بالشأم. والأعزلان واديان بالمروت. وقوله تؤنسان، يريد تبصران. ويروى

دوننا.

رَفّعتُ مائِرَةَ الدُّفوفِ أمَلّهاطُولُ الوَجيفِ على وجَى الأمران
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

الأمران واحدها مرن، وهو ما وقّح به الخف - قال أبو عبد الله رقّح بالراء - ولين به، ومرن، أي

لين. قال: وذلك إذا حفي الخف فيُلين بالشحم والبعر، وكل ما وقّح به الخف فهو مرن.

حَرفاً أضرّ بِها السّفارُ كأنهاجَفنٌ طَويتَ بِهِ نِجادَ يَمان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

ويروى أضر بها الوجيف. وقوله حرفاً فنصب، أي رفّعت مائرة الدفوف حرفاً، قال: ودف الناقة

جنبها، يقول: قد أضر بهذه الناقة

سفري وإعمالي إياها في الهواجر. وقوله نجاد يمان، حمائل السيف.

واحداتها حِمالة.

وإذا لقيتَ على زَرودَ مجاشعاًتَركوا زَرودَ خَبيثَةَ الأعطان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
قَتلوا الزبير وقيلَ إنّ مجاشِعاًشَهِدوا بِجَمع ضَياطِر عُزلان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

ويروى ضاع الزبير. ويروى قُتل. ويروى غزلان. وهم القُلف. وقال أحمد بن عبيد: واحد

الضياطر ضيطر وضيطرى. وقال سعدان: قوله ضياطر، واحدها ضيطر، وهو رجل منتفخ

الجنبين. ويقال أيضاً الضيطار العبد والتابع. قال سعدان: وأنشدنا الأصمعي وتشقى الرماح

بالضياطرة الحمر. وهم الأتابع الذين يخدمون الناس في العساكر. وقوله عُزلان، الواحد أعزل وهو

من الرجال الذي لا رُمح معه، ولا سلاح، ولو كانت معه عصى ما كان بأعزل.

مِنْ كُلّ مُنتفِخِ الوريدِ كأنهُبَغلُ تَقاعَسَ فَوقَهُ خُرجان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
يا مُستجيرَ مجاشِع يخشى الرّدىلا تأمنَنّ مجاشِعاً بِأمان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال: وذلك أنهم غدروا بالزبير، وقد استجار بمجاشع، فخذلوه حتى قُتل بين أظهرهم ولم ينصروه،

فلزمهم عار ذلك أبداً.

إنّ ابنَ شِعرَةَ والقَرينَ وضَوطَرىبِئسَ الفَوارِسُ ليلةَ الحَدَثان

يقال ضيطر وضوطر سواء، وهو الرجل المنتفخ الجنبين العريض. وقوله ابن شعرة، يعني محمد

بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة. قال: والقرين، يعني عبد الله بن حكيم بن زياد بن علقمة

بن حوي ابن سفيان بن مجاشع.

تَلّقَى صِفِنّ مجاشِع ذا لحيَةولهُ إذا وضَع الإزارَ حِران

تثنية حر أي هو امرأة. ويروى ضفن أيضاً، والضفن الضخم من

الرجال، الثقيل الذي لا خير عنده ولا قوة.

أبُنَيِّ شعرةَ إنّ سَعداً لم تَلدْقَيناً بِلِيتَيهِ عَصيمُ دُخان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
أبِنا عَدَلْتَ بني خَضافِ مجاشِعاًوعَدَلْتَ خالَكَ بالأشَدّ سِنان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

يعني سنان بن خالد بن منقر. قال: وإنما جعله جرير خاله، لأن أم بدر، كاس بنت شهاب بن حوط

بن عوف بن كليب، وأم كاس جحلة بنت بدل بن خديج بن صخر بن منقر. والعلاء بن قرطة الضبي

خال الفرزدق. قال جرير: أبنا عدلت يا فرزدق خالك العلاء، بخالي الأشد سِنان.

شَهَدتْ عَشيّةَ رَحرَحانَ مجاشِعٌبِمَجارِف جُحَفَ الخَزيرِ بِطان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

ويروى بمحارف. قال وكان يوم رحرحان لبني عامر بن صععة على بني دارم، وكانوا أسروا فيه

معبد بن زرارة. قال وقد مر حديث رحرحان فيما أمليناه من الكتاب.

وَطئتْ سَنابِكُ خيلِ قَيس منكُمُقتلى مُصرّعه على الأعطان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
أنَسيتَ وَيلَ أبيكَ غَدر مجاشِعومجَرّ جِعثِنَ ليلةَ السيدان

يعني غدر مجاشع بالزبير. قال: وجعثن بنت غالب أخت الفرزدق.

لمّا لقيتَ فَوارِساً مِنْ عامرسَلّوا سُيوفَهُمُ مِنَ الأجفانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
ملأتُمُ صُفَف السرُوج كأنّكُمْخُورٌ صَواحِبُ قَرمَل وأفان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

يقول سلحتم على السروج، كأنكم نوق خور، وهي الغزاة الكثيرة الألبان. وقوله صواحب قرمل،

يقول أكلن قرملا فسلحن. قال والقرمل والأفاني شجر، يقال في مثل: ذليل عاذ بقرملة. والقرملة نبات

ضعيف يضرب ذلك مثلا للرجل الذليل الضعيف، يستجير من هو أضعف منه. قال: والقرمل

والأفاني نبات ضعيف لا قوة له. وقال

أبو النجم في تصداق ذلك:

يخبِطْنَ مُلاّحاً كَذاوِى القَرْمَلِ

لله دَرُّ يَزيدَ يومَ دَعاكُمُوالخيلُ مجليَةٌ على حَلَبان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال: وهذه وقعة لهم.

لاقَوا فَوارِس يَطعُنونَ ظُهورَهُمْنَشطَ البُزاةِ عَواتِقَ الخِربانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

النشط جذب خفيف. وقوله نشط البُزاة يريد نزع البزاة. قال: وللخربان ذُكرور الحباريات الواحد

خرب، قال: والعاتق المخلف الذي لم يخرج من ريش جناحه العشر، يطعنون ظهورهم. المعنى في

ذلك أنهم قد انهزموا، فولّوهم ظهورهم، فهم يطعنون ظهورهم.

لا يخفَينّ عليكَ أنّ محُمّداًمِنْ نَسلِ كلّ صِفِنّةٍ مِبْطانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

يعني محمد بن عمير بن عطارد. قال: والضفنة من النساء، الضخمة الكثيرة اللحم، المسترخية،

يعيره بذلك.

إنْ رُمْتَ عبدَ بَني أسيدَةَ عِزّنافانقُلْ مَناكِبَ يَذْبُل وذِقان

وأبان أيضاً. نصب عبد، أراد يا عبد، يعني محمد بن عمير. قال: وإنما المعنى في ذلك يقول: إن

أحسابنا كالجبال الراسية، فإن أراد مفاخرتنا، فهل تستطيع أن تنقل جبلا من مكانه، فضربه مثلا

للجبال، يؤيّسه مما أراد من مفاخرته.

إنّا لَنعرفُ ما أبوكَ بِحاجِبِفالحق بأصلِكَ مِنْ بيَ دُهمان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
لمّا انهزَمتَ كَفى الثُغورَ مُشَيعٌمنا غَداةَ جَبُنتَ غير جَبان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال: وإنما عنى عتّاب بن ورقاء. قال وكان محمد بن عمير على أذربيجان، فأغار على أهل موقان

فهزموه، وأخذوا لواءه، فسار إليهم عتاب بن ورقاء الرياحي، فأخذ لواء محمد. ففي ذلك يقول جرير

لعتّاب:

ما كانَ مِنْ مَلك نَراهُ وسُوقَةٍكُنا نَنافِرُهُ على عَتّابِ
أنتَ استلبتَ لنا لواء محُمّدوأقمتَ بالجَبلين سُوقَ ضرِابِ

قال: وإنما عنى بذلك قتل عتاب الزبير بن الماحوز بإصبهان، وحرب الأزارقة، وفتحه الري

وطبرستان، وطرده الفرخان، فلحق بجبل الشرز فمات فيه. وفي ذلك يقول أعشى همدان:

أفْلتَ الفَرّخانٌ في جبل الشرّزرَكضاً وقدْ أصيبَ بِكَلمِ

قال: وجبل الشرّز في الديلم في مكان منيع أشب.

شَبَثٌ فَخَرتُ بهِ عليكَ ومَعقِلٌوبِمالِكٍ وبِفارِس العَلْهان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال: يعني شبث بن ربعي الرياحي، ومعقل بن قيس الرياحي، صاحب شرطة علي بن أبي طالب

رضي الله وقد مر حديثه فيما أمليناه من الكتاب. والعلهان عبد الله بن الحارث بن عاصم بن عبيد بن

ثعلبة بن يربوع، وهو أبو مليل. قال أبو عبيدة: وإنما سمي العلهان في يوم بني غبر بملهم. قال:

فجعل يقتلّهم، فقيل اقتلوه، فإنه رجل علهان لا يعقل. قال: وذلك لأنهم قتلوا أخاه فطلبهم بترته.

هَلا طَعَنتَ الخيلَ يومَ لقيتَهاطَعْنَ الفَوارِسِ مِنْ بَني عُقفان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال الأصمعي: خرج نفر من الخوارج على الحجاج بن يوسف، وحوشب بن يزيد على شرطة

الكوفة. قال: فتحصن حوشب في القصر،

وأخذ الخوارج على أهل الكوفة بأفواه السكك، مما يلي

الحيرة. فقال إياس بن حصين بن زياد بن عقفان: كم عدة الخوارج؟ قالوا: كذا وكذا. فقال لبنيه: يا

بني لا يخرج إليهم إلا عدتهم. قال: فخرجوا إليهم، فجاء كل رجل من بني عقفان برأس من

الخوارج. قال: وبلغ الخبر، فبعث إلى إياس بن حصين فقال: افرضوا في ثلثمائة في السنة، فقال في

ذلك إياس بن حصين:

ما في ثَلاثٍ ما يجُهّزنَ غازياًولا في ثلاثٍ مَنْعَةٌ لِفَقيرِ

فقال الحجاج، حين بلغه شعره: افرضوا له في الشرف. ففرضوا في ألفي درهم، وهي درجة أهل

الشرف.

ألقُوا السلاحَ إليّ آلَ عُطارِدوتَعاظَموا ضرطاً على الدُكان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
يا ذا العَباءة إن بِشرا قد قضىأنْ لا تجوزَ حُكومةُ النّشوانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

يريد بشر بن مروان بن الحكم. وقوله يا ذا العباءة، يعني الأخطل. قال: والعباءة الكساء، يعيره

بلبس الكساء.

فدَعوا الحكومةَ لَستُمُ مِنْ أهلِهاإنّ الحكومَةَ في بَني شَيبان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
بَكرٌ أحقُ بأن يكونوا مَقنَعاًأو أنْ يَفوا بحقيقةِ الجيران
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
قَتلوا كُلَيبَكُمُ بلَقحَةِ جارِهميا خُزرَ تغلِبَ لَستُمُ بِهجان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
كَذَبَ الأخيطلُ إنّ قومي فيهمُتاجُ المُلوكِ ورايَةُ النُعمان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
منهُمْ عُتيبَةُ والمُحِلُ وقَعنَبٌوالحَنتَفان ومِنهُمُ الرّدفان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

يريد عتيبة بن الحارث بن شهاب، والمحل بن قدامة بن أسود بن أبي ابن الحمرة بن جعفر بن ثعلبة

بن يربوع. وقعنب بن عتاب بن الحارث بن عمرو بن همام بن رياح بن يربوع. ويروى في بعض

قول الرواة وطارق والقعنبان، وهو طارق بن حصبة بن أزنم بن عبيد بن

ثعلبة بن يربوع، أسر قابوس بن المنذر. قال: والحنتفان ابنا أوس بن إهاب بن حميري بن رياح بن يربوع.

قال أبو جعفر: الحنتفان يعني حنتف بن السجف، وأخاه، وهما ثعلبيان.

ومن روى القعنبان، عنى قعنب بن عتاب بن هرمي.

إنيّ لَيُعرَفُ في السرادقِ مَنزلِيعندَ المُلوكِ وعندَ كُلّ رِهان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
ما زالَ عِيضُ بَني كُليب في حِمّىأشِبٍ ألفٍ مَنابِتِ العِيصان

قال: العيص الأصل. والألف الكثير النبت. وإنما ضربه مثلا يريد أن أصلنا لا يُرام منعة.

الضّارِبينَ إذا الكُماةُ تَنازَلواضرباً يَقُدُ عَواتِقَ الأبدان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

الكماة الأبطال الأشداء الذين يُعرف مكانهم في الحرب. والأبدان الدروع، واحدها بدن.

وحمَى الفَوارِسُ مِنْ غُدانَةَ إنهُمْنِعمَ الحُماةُ عَشِيّةَ الإرنان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال: إنما عنى بذلك وكيع بن حسان بن قيس بن أبي سود، ومن شهدة من بني غُدانة، حين قتل

قتيبة بن مسلم، وغلب على منابر خُراسان، وقد مر حديثه فيما أمليناه من الكتاب. وقوله الإرنان،

يريد عشية تكثر فيها الأصوات، وهي الرنة.

إنّا لَنَستَلِبُ الجَبابِرَ تاجَهُمْقابوسُ يَعلَمُ ذاكَ والجَونان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

وقد مر حديث قابوس يوم طخفة.

ولقد شَفَوكَ مِنَ المُكَوّى جَنبُهُواللهُ أنزلَهُ بدارِ هَوانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
جارَيتَ مُطّلعُ الجِراء بِنابِهِرَوقٌ شَبيبَتُهُ وعُمرُكَ فان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
ما زِلتُ مُذ عَظُمَ الخِطارُ مُعاوِداًضَبرَ المِائِينَ وسَبقَ كُلّ رِهان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال: الضبر الوثب، يقال من ذلك ما أحسن ضبر الفرس، إذا كان حسن الوثب. وقوله ولقد شفوك

من المكوى جنبه، قال: وذلك أنه لما قتل الجحّاف أهل الرحوب بالبشر، فأرادوا أن يقبروا قتلاهم،

أتاهم الشمرذى، أحد بني الوحيد - قال: والوحيد عوف وكعب ابنا سعد بن زهير بن جشم بن بكر -

فقال لهم الشمرذي: إنكم إن قبرتم أصحابكم فكانوا كثيراً، عُيرتم بها، ما دامت لكم حياة، فحرّقوهم.

فوقع شهاب على جنب الشمرذى فأحرقه ثم قتلته قيس بعد ذلك بالبليخ، قتله رجل من غني. وفي

إحراقهم يقول الجحاف:

لقدْ أوقدَتْ نارُ الشمَرذَى بأرؤسٍعِظامِ اللّحَى مُعرَنزِماتِ اللهازمِ
تحُشُ بِأوصالٍ مِنَ القَومِ بينهاوبين الرِجالِ المُوقِديها المَحارِمُ
فاقبِضْ يديكَ فإنني في مُشرِفٍصَعْبِ الذُرَى مُتَمَنّعِ الأركانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

يقول: نسبي عال، يعلو الجبل الذي لا يرام صعوبة. وإنما ضربه مثلاً لنسبه، وأنه لا يدانيه أحد ولا

يبلغه.

ولَقدْ سَبقتُ فما ورائي لاحِقٌبَدءا وخُليّ في الجِراء عِناني
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
نَزعَ الأخَيطِلُ حينَ جَدّ جِراؤناحَطِمَ الشوَى مُتكسرّ الأسنانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

ويروى متهتم الأسنان. قوله نزع الأخيطل، يقول: كف لمّا علم أنه مسبوق بالشرف. والشوى ليس

بمقتل، وإنما المقتل أن يصيب خاصرته أو نحوها من جوفه.

قُلْ للمعَرّضِ والمُشَوّر نفسَهُمَنْ شاءَ قاسَ عنانَهُ بِعناني
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
عَمداً حَزَزتُ أنوفَ تغلِبَ مثلَ ماحَزّ المَواسِمُ آنُفَ الأقيانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
ولقدْ وَسَمتُ مجاشعاً ولَتَغْلبُعِندي محُاضرَةٌ وطولُ هوان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
قيسٌ على وَضَحِ الطريقِ وتغلبٌيَتَقاوَدونَ تَقاوُدَ العُميان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
ليسَ ابنُ عابِدَةِ الصليبِ بِمُنتَهحتى يَذوقَ بِكَأسِ مَنْ عاداني
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
إنّ القصائدَ يا أخَيطلُ فاعترَفْقَصَدتْ إليكَ مجُرّةَ الأرسان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
وعَلقتَ في قَرَن الثلاثَةِ رابعاًمثلَ البِكارِ لُزِزْنَ في الأقرانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
ما نابَ مِنْ حَدثٍ فَليسَ بِمُسلِميعَمري وحَنظَلَتي ولا السَعدانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال الثلاثة الفرزدق، والبعيث، وعمر بن لجأ. والرابع الأخطل. ويقال في قرن الثلاثة، يعني

الفرزدق والبعيث ومحمد بن عمير، وقوله بمسلمي عمري، يريد عمرو بن تميم، وحنظلة بن مالك بن

زيد ابن تميم. والسعدان يعني سعد بن زيد مناة بن تميم، وسعد بن مالك بن زيد مناة. ويقال سعد بن

ضبة بن أد. هذا في رواية أبي عثمان سعدان.

وإذا بَنو أسَدٍ عليّ تحَدّبوانَصَبَتْ بَنو أسَدٍ لمَنْ راداني
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

ويروى راماني. يريد أسد بن خزيمة بن مدركة، وهو عمرو بن إلياس بن مضر. وقوله تحدبوا،

يريد تعطفوا ومنعوني من كل من أرادني بسوء. وراماني بالحجارة خاصة.

والغرُّ مِنْ سَلَفَي كِنانَةَ إنهمصِيدُ الرُءوسِ أعِزّةُ السلطان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قوله سلفى كِنانة، يريد كنانة بن خزيمة بن عمرو بن إلياس، وهو مدركة بن إلياس. وقوله صيد

الرؤوس، يقول هم متكبرون يُميلون رءوسهم للكبر. وأصل الصيد داء يأخذ الإبل في رءوسها، فتميل

رءوسها من وجعه، فنقلته العرب إلى الناس، فقالوا: أصيد من ذلك أي متكبر يميل رأسه تعظّماً

وتجبراً. وهذا من الحروف المنقولة، تكون للشيء ثم تُنقل إلى غيره، وقد فعلته العرب فوسّعت بذلك كلامها.

مالَتْ عليكَ جِمالُ غَورِ تِهامَةٍوغَرِقتَ حيثُ تَناطَحَ البَحران
ولَقيتَ رايَةَ آلِ قَيسِ دونهامِثلُ الجِمالِ طُلينَ بالقَران
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
هَزُوا السُيوفَ فأشرعوها فيكُمُوذَوابِلاً يَخطِرنَ كالأشطان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

ويروى هزوا الرماح فأشرعت بظهورهم. هز الرياح عوالي المُران. قال الذوابل الرماح. وقوله

يخطرن، المعنى أن أصحابها يخطرون بها عند القتال والمطاعنة. يقول: هم يتبخترون غير مُكترثين

للحرب، فصير الخطران للرماح، وإنما الفعل لأصحاب الرماح، وقد تفعل العرب ذلك كثيراً. وقوله

كالأشطان، وهي الحبال. شبه القنا بالحبال لطولها.

فترَكنَهُمْ جَزَرَ السّباع وفَلُّكُمْيَتَساقَطونَ تَساقُطَ الحَمنان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

ويروى فتركتم. والفل القوم المهزومون. يقال من ذلك هؤلاء فل فلان، يريد هؤلاء الذين هُزموا مع

فلان. وفل القوم إذا هُزموا.

تركَ الهُذَيلُ هُذيلُ قَيس مِنكُمُقتلى يُقَبّحُ روحَها المَلَكان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
فاخسأ إليكَ فلا سُليمُ منكموالعامِران ولا بَنو ذُبيان

ويروى فاقصر لا سُليماً نلتُم والعامرين. يريد سُليم بن منصور. قال: والعامران عامر بن صعصعة،

وعامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.

قومٌ لَقيتَ قَناتهُمْ بِسنانهاولَقُوا قَناتَكَ غير ذاتِ سِنانِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
يا عَبدَ خندَفَ لا تَزالُ مُعبّداًفاقْعُدْ بِدارِ مَذَلّة وهَوان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
والزَمْ بِحلفِكَ في قَضاعَةَ إنماقيسٌ عليكَ وخِندفٌ أخَوان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

وإنما عنى بذلك حِلف اليمن وربيعة.

أحموا عليكَ فلا تجوزُ بَمنهَلما بين مِصرَ إلى قُصورِ عُمان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

ويروى:

قومُ هُمُ مَلأوا عليكُ بِخَيلهمما بينَ مِصر إلى جُنوبِ عُمان

يقول: صيّروا عليك الدنيا حِمى، فليس لك منها شيء لذلّتك وقلّتك.

والتّغلّبيُّ على الجَوادِ غَنيمَةٌبِئسَ الحُماةُ عَشيّةَ الإرنان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
والتغلّبيُّ مُغَلّبٌ قَعَدتْ بِهِمَسعاتُهُ عَبدٌ بِكُلّ مكان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قوله والتغلبي مُغلب، يقول هو أبداً مغلوب لقلّته.

سوقوا النِقادَ فلا يحَلُّ لتَغلِبسَهلُ الرّمالِ ومَنبِتُ الضّمران
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
لَعنَ الإله مَن الصَليبُ إلهُهُواللابِسينَ بَرانِسَ الرُهبان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
والذّابِحينَ إذا تقاربَ فِصّحُهمْشُهبَ الجُلودِ خَسيسَةَ الأثمان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قوله إذا تقارب فصحهم يعني عيدهم. قوله شهب الجلود، يعني الخنازير ألوانها شهب.

من كُلّ ساجي الطرفْ أعصَلَ نابُهُفي كلّ قائِمَة لَهُ ظلفان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
تَغشى الملائكة الكِرامُ وفَاتَناوالتغلَبيُّ جَنارَةُ الشيطان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
يُعطَى كتابَ حِسابِهِ بشِمالِهِوكتابُنا بأكُفّنا الأيمان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
أتُصدّقونَ بِمارِ سرجسَ وابنَهَوتُكذّبونَ محُمّدَ الفُرقان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
ما في دِيارِ مُقامِ تغلبَ مَسجدٌوترى مَكاسرَ حَنتَم ودِنان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
غَرّ الصليبُ ومارِ سرجسُ تغلباًحتى تقاذَفَ تغلبَ الرّجَوان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
تلقَى الكِرامَ إذا خُطِبنَ غَوالياًوالتغلَبيةُ مَهرُها فَلسان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»
تضعُ الصليبَ على مِشقّ عجانهاوالتغلبيةُ غير جِدّ حَصان
قَبحَ الإلهُ سِبالَ تَغلِبَ إنهاضرُبَتْ بكُلّ مخُفْخَف خَنّان
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار ببرقة الروحان»

قال: وقوله بكل مخفخف، يعني خنزيراً مخفخفاً.

قال أبو عثمان: حدثنا أبو عبيدة، عن مقاتل الأحول المرثدي قال: عدي الذي لقبه المهلهل، وكليب

وسالم وفاطمة بنو ربيعة بن الحارث ابن زهير بن جشم. قال وإنما سُمى مهلهلا، لأنه هلهل الشعر،

يعني سلسل بناءه، كما يقال ثوب مهلهل إذا كان خفيفاً. قال: وفاطمة أختهم ولدت امرأ القيس بن

حجر الكندي، وكانت عند كليب بن ربيعة أخت لهمام بن مرة، وجساس أخيه بن مرة بن ذهل بن

شيبان، وأم جساس وهمام ابني مرة، هيلة بنت منقذ بن سلمان بن كعب بن عمر ابن سعد بن زيد

مناة بن تميم. وكانت أخت هيلة البسوس في بني شيبان، ومعها ابن لها وناقة يقال لها السحاب،

ومعها فصيل لها، وزوجها الجرمي. قال: فبينا أخت همام وجساس تغسل رأس زوجها كليب بن

ربيعة وتُسرحه ذات يوم، قال لها كليب: من أعز وائل؟ فضمزت - يعني سكتت - قال: فأعاد عليها

فضمزت. فلما أكثر عليها في سؤاله إياها، مرة بعد أخرى، قالت: أخواي. قال فنزع رأسه من يدها،

وأخذ القوس، فأتى ناقة خالتهم، فرمى فصيلها فأقصده - يعني قتله - قال: فأغمضوا على ما فيها،

وسكتوا. فلما رأى ذلك كليب، لقي زوج البسوس، رب الفصيل، فقال: ما فعل فصيل السحاب؟ فقال:

قتلته فأخليت لنا لبن أمه السحاب. فأغمضوا على ذلك. ثم إن كليباً أعاد على امرأته، فقال: من أعز

وائل؟ قالت أخواي. فأخذ القوس فأتى السحاب، فرمى ضرعها فاختلط لبنها ودمها. قال: وأصابتهم

سماء، فغدا كليب في غبها. يتمطر، فركب عليه جساس، ومعه ابن عمه عمرو بن الحارث بن ذهل

بن شيبان - وبنو ذهل مرة والحارث، ومحلم وأبو ربيعة بن ذهل. قال: هم عشرة بنو مرة بن ذهل

بن شيبان - قال: فطعن عمرو كليباً، فقصم صُلبه. قال: فلما تداءم الموت كليباً - أي ركبه، يقال قد

تداءمت عليه الأرض إذا

غيّبته وعلته - قال: يا جساس اسقني. فلم يسقه. وقد قال مهلهل تصداقاً أن عمرو بن الحارث هو الذي قتل كليباً:

قتيلٌ ما قَتيلُ المَرء عَمروٍوجَسّاسِ بنِ مُرّةً ذو ضرَيرِ
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»

قال: وقد قال نابغة بني جعدة أيضاً، يقتص حديث كليب، وما لقي بظلمه، يحذر مثل ذلك عقال بن

خويلد العقيلي، حين أجار بني وائل بن معن بن مالك بن أعصر، وكانوا قتلوا رجلاً من بني جعدة،

فأجارهم عقال عليهم، فقال النابغة في ذلك:

كُلَيب لَعَمري كانَ أكثرَ ناصرِاًوأهونَ جُرماً مِنكَ ضرِّجَ بالدّمِ
رَمى ضرعَ ناب فاستَمرّ بطَعنَةكَحاشِيَةِ البَردِ اليَماني المُسهّم
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «أيا دار سلمى بالحرورية اسلمي»
ولا يشعُرُ الرمحُ الاصَمُ كَعوبُهُبَنَزوَةِ أهل الأبْلَخ المُتَظَلّم
تجُيرُ علينا وائِلا بِدِمائِناكأنّك عَما نابَ أشياعَنا عَمِ
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «أيا دار سلمى بالحرورية اسلمي»

فقال عقال: لكن حامله يا أبا ليلى بدري، فغلبه - أي غلب الجعدي - بهذا الجواب.

وقال لجَسّاسٍ أغثني بِشربَةٍتَفَضّل بها طَولا عَلّ وأنعِمِ
فقال تجاوَزتَ الأحَصّ وماءهُوبَطنَ شُبَيثٍ وهوَ ذو مُترَسّمِ
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «أيا دار سلمى بالحرورية اسلمي»

وقال العباس بن مرداس يحذر كليب بن عهمة أخا بني سليم بن منصور، حيث جحد ولد مرداس

شرك مرداس في القرية، أن يلقى ما لقي كليب بن ربيعة فقال:

أكُليبُ مالَكَ كلّ يوم ظالماًوالظُلمُ أنكدُ وَجهُهُ مَلعونُ
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «أكليب مالك كل يوم ظالما»
افعَلْ بقومكَ ما أرادَ بِوائِليومَ الغَديرِ سَميُّكَ المَطلعونُ
وإخالُ أنكَ سوفَ تلقَى مِثلَهافي صفحَتَيكَ سنانهُا المَسنونُ
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «أكليب مالك كل يوم ظالما»

قال أبو عبد الله: سناني المسنون.

قد كانَ قومُكَ يَزعُمونَكَ سيداًوإخالُ أنكَ سيدُ مَعيونُ

قال أبو عثمان: وأخبرني أبو عبيدة أن حديثه طويل.

قال أبو عبيدة، والأصمعي: كانت بنو جعفر بن كلاب، عادوا شبّة بن عقال بن صعصعة بن ناجية

بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع، فرشت بنو جعفر ذا الأهدام، نافع بن سوادة الضبابي حتى

هجاهم. قال: فكتب شبة بن عقال إلى الفرزدق، إن كان بك حبض أو نبض من شعر، فإن بني جعفر

قد مزقوا أباك. قال: فقال الفرزدق: والله ما أعرف مثالبهم ولا ما يُهجون به. قال فبينا هو كذلك، إذ

قدم عمر بن لجأ التيمي، فنزل في بني عدي، في موضع دار أعين الطبيب. فقال لابن متويه: -

وهو رواية الفرزدق وكان يكتب شعره - امض بنا إلى هذا التيمي. قال: فخرجنا حتى وقفنا على

الباب الذي هو فيه، فاستأذنا، وعند ابن لجأ فتيان من بني عدي، يكتبون فخره بالرباب، فقيل له

الفرزدق بالباب. فقال: لا تأذنوا لابن القين على ولا كرامة. قال: فوثبت إليه بنو عدي، فقالو: ننشدك

الله، فقد حملت جريراً علينا، فلا تجمعنّ معه الفرزدق، فيمزقا أعراضنا وأعراض الرباب. قال وكان

عمر تائهاً. قال فلم يزالوا به حتى أذن له، وقالوا زده في البشر. فلما دخل الفرزدق، قام إليه عمر بن

لجأ، ثم تنحّى له عن فراشه، فأقعده عليه، وأقبل عليه بوجهه مستبشراً. قال: وغدا فتيان عدي إلى

باب عثمان بن أبي العاص الثقفي، وهي سوق معروفة بالبصرة، فنقلوا مناقل نبيذهم، فلما أرادوا أن

يشربوا، قال: لغير هذا جئت يا أبا حفص. أنّ عمى شبّه بن عقال، كتب إليّ أن بني جعفر هجوه،

وهو مفحم - والمفحم الذي لا يقول الشعر، ولا يقدر عليه - وقد استغاث بي، ولست أعرف مثالبهم

ولا ما يُهجون به. قال: لكني قد طانبتهم في المحال، وسايرتهم في النجع، وحضرت معهم وبدوت.

فقال الفرزدق: هاتوا لي صحيفة أكتب فيها ما أريد من ذلك. قال: فأتوه بصحيفة، فكتب فيها المثالب

التي هجاهم بها في قوله في القصيدة التي يقول فيها:

ونُبّئتُ ذا الأهدامِ يعوي ودونَهُمِنَ الشأم زرّاعاتهُا وقُصورُها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فرب ربيع بالبلاليق قد رعت»
إليّ ولم أترُك على الأرض حَيّةًولا نابِحاً لا استَسرّ عَقورُها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فرب ربيع بالبلاليق قد رعت»
عوَى بِشَقاً لابنَي بَحيرٍ ودونَنانَضادٌ فأجبالُ الستارِ فنيرُها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فرب ربيع بالبلاليق قد رعت»
ونُبّئتُ كَلبَ ابنَي حمُيضَةَ قد عَوىإليّ ونارُ الحَربِ تَغلي قُدورُها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فرب ربيع بالبلاليق قد رعت»

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.