تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

قصة عمرو بن عِمران الصيداوي مع حَريّ

وقد كان عمرو بن عمران الصيداوي جاراً لحري بن ضمرة، فأخذ قيس بن حسان بكراً من إبل

الصيداوي، فشكا عمرو ذلك إلى حري

بن ضمرة، فانطلق حري إلى قيس بن حسان فضربه ضربة

بالسيف، فقطعت أحد زنديه، وأخذ من إبله ثلاثين بعيراً، فدفعها إلى عمرو بن عمران جاره. وقال

حري في ذلك:

وعمرو بنَ عمرانٍ حَبوتُ بهجمَةٍفآب ولم يُقرف بعَوراء جاريا
وقلتُ لهُ خُذها هَنيئا فإنهاستكفيكَ يوماً أن تمنّى الأمانيا
ولستُ بمُبتاعٍ بقومي عشيرةًإذا القومُ هزوا للقاء العَواليا

وقال حري أيضاً:

عمرو بنَ عِمرانٍ حبوتُ بهجمةٍمكانَ قَلوصٍ رازحِ أن أعيرّا
فأوفَيتُهُ منها ثلاثين جِلّةَولم يكُ نصري الجارَ أن أتدبرا
مخافةَ يوم أن أسبّ بمثلهاإذا أظهرَ السبّ الذي كانَ مضمرا
بنو نهشل قومي ومن يكُ فاخراًبأيامِ قومي نهشلٍ يعلُ مفخرا
همُ خيرُ من ساقَ المطيّ عُصارَةًوأعرفُ معروفاً وأنكرُ مُنكرا
بنو نهشلٍ قُرسانُ كلّ قبيلةٍإذا الأفقُ أمسى كابيَ اللونِ أغبرا

يقال: إن أمه ماوية بنت نهشل بن دارم، فانطلق قيس بن حسان إلى بني مجاشع أخواله، فخبّرهم

الخبر، فغضبت له بنو مجاشع، ومشوا إلى بني نهشل، فقالوا: أغار صاحبكم على ابن أختنا وجرحه،

وأخذ إبله، فإنا والله لا نخذله، وإن كنا أخواله، فأنتم أخواله. فكلم بنو نهشل حري بن ضمرة أن يرد

على قيس إبله، فأبى. فقالت بنو مجاشع لبني مهشل: إما أن تردوا على قيس إبله، وإما أن تجعلوا

حرياً خليعاً. فجعلوه خليعاً. فأخذوه فضربوه بأضاخ، وأخذوا من إبله ثلاثين بعيراً، أخذها له الأقرع

بن سفيان - وهو فارس المدعاس - فدفعها إلى قيس، فأتى حري بني نهشل فاستصرخهم، فقالوا: لا

ننصرك، فإنك قد ظلمت وقطعت القرابة، ففي ذلك يقول حري بن ضمرة:

أعطيتُ ما عَلموا عندي وما جهِلواإذ لم أجد لفُضولِ القومِ أقرانا
كانت بنو نهشل قوماً ذوي حسبٍفنالهم أقرعٌ ضُلٌ بنُ سفيانا
شفى الغليلَ ونجزي العامدينَ لهابالظلمِ ظلماً وبالعدوانِ عُدوانا
لحَاكمُ اللهُ لحيا لا كفاء لهُإني بدأتكمُ كُفراً وطُغيانا
ما كانَ من جندلٍ فاعلم ولا قَطنٍلا بني نُويرَةَ جارُ يومَ فيحانا

وفي ذلك يقول شمّاس الطهوي:

يا ويحَ حريّ علينا ورهطهِببطنِ أضاخَ إذ يجرُ ويُسحبُ
قضاءً لنَواسٍ بما الحقُ عيرهُكذلكَ يخزوكَ العزيزُ المُدرب
فأدّ إلى قيسِ بنِ حسانَ ذَودَهُوما نيلَ منكَ التمرُ أو هوَ أطيبُ
فإلاّ تصل رحمَ ابنِ عمرو بنِ مرثدٍيُعلّمكَ وصلَ الرحمِ نِسعُ مُقضّب
فإنكَ لولا حَفرُكَ العِزّ حلّقتْبما نِلتَ من قيسٍ عُقابُ تقلّبُ
فصرتَ ذليلاً في الجِمارِ ودارِمٍولو خرشتْ ما تحتَ خُصيَيكَ عقربُ

الجمار يريد الجمرات. قال أبو عبيدة: وجمرات العرب في الجاهلية ثلاث: بنو ضبّة بن أد، وبنو

الحارث، وبنو نمير بن عامر. فطفئت منهم جمرتان، وبقيت واحدة. طفئت ضبة، لأنها حالفت

فصارت ربة من الرباب. وطفئت بنو الحارث، لأنها حالفت مذحج، وبقيت نمير لم تطفأ لأنها لم

تحالف.

أغرّكَ يوماً أن يُقالَ ابنُ دارِمٍوتُقضى كما يُقضى منَ البركِ أجرَبُ

فأجابه حري بن ضمرة فقال:

يا ويحَ شماسٍ علينا ورهطهِإذا الناسُ عدّوا قبصهُمُ وتحزّبوا
ولاذَ الدليلُ بالعزيز فلم يكنإلى رهطِ شماسٍ منَ الذُلّ مهربُ
فأنتَ على ما كانَ من شَحطِ بينناكما قيلَ للواشي أغشُ وأكذبُ
بكفّي حُسامٌ ما نبا عن ضريبةٍونبعيّةُ مما تجوّدَ عُليبُ
أمرٌ لها مربوعُ متنٍ كأنهُمَرِيء قَطاةٍ لمّهُ المُتعقّبُ
وزُرقٌ قِرانٌ يَقلسُ السم حدُهايُذَرُ عليها سمها وتُذَرّبُ

زرق نصال. وقران على قرن واحد.

لنا رأسُ رِبعيّ منَ المجدِ لم يَزللدُنْ أنْ أقامتْ في تهامَةَ كَبكبُ
أبى اللهُ ما دامتْ ذُؤابةُ دارمٍليَ الدهرَ عمُّ يحرِثُ المجدَ أو أبُ

رجع إلى شعر الفرزدق:

وما تركتْ منكم رماحُ مجاشعٍوفُرسانهُا إلا أكولَةَ منسرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بني نهشل أبقوا عليكم ولم تروا»
عشيةَ روّحنا عليكم خناذداًمنَ الخيلِ إذ أنتم قعودٌ بقرقرِ

ويروى كفقع بقرقر. قال: وهو القاع المستوي من الأرض. الحر الطين. قال: والخناذيذ من الخيل،

الفحولة الكرام المعروفة بالنجابة. واحدها خنذيذ. ويقال للشاعر المفلق في شعره، إنه لخنذيذ من

الشعراء، يريد أنه لفحل من الشعراء.

أبا معقلٍ لولا حَواجِزُ بينناوقُربى ذَكرناها لآلَ المُجبّرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بني نهشل أبقوا عليكم ولم تروا»

أبو عبد الله، المجبر بالفتح. قال: والمجبر هو سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم. قال: وأم سلمى

خماعة بنت مجاشع بن دارم. قال: وإنما سمي مجبرا لأنه أصاب الناس جهد شديد ست سنين، فقال:

لا يحقنن أحد لبنا، وجعل على كل قبيلة رجلا منهم، فإن حقن إنسان لبناً، أتاه سلمى فاستفاء ماله -

أي جعله فيئاً، وهو استفعل من الفيء ويكون افتعل من السفي، وهو سفي الريح، يريد يحمله فيذهب

به. واستشفى من سفي الريح التراب - قال: وأبو معقل هو مسروق بن

مسعود، أخو بني يزيد بن مسعود من بني سلمى المجبر. يقول: ذكرنا القرابة التي كانت بيننا وبين المجبر.

إذا لركبنا العامَ حدّ ظُهورِهمعلى وقرٍ أندابُهُ لم تَغفّر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بني نهشل أبقوا عليكم ولم تروا»

أندابه جروحه. وقوله لم تغفر، يقول: هي طرية لم تيبس، فتُجلب فتُقشر.

فما بكَ منْ هذا وقد كنتَ تجتنيجَنى شجرٍ مُرّ العواقبِ ممقرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بني نهشل أبقوا عليكم ولم تروا»
وهم بين بيتِ الأكثرينَ مجاشعٍوسلمى وربعيّ بن سلمى ومُنذرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»
ولستُ بهاجِ جندلا إنّ جندلاًبنونا وهم أولادُ سلمى المجبرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»
ولا جابِراً والحين يُورِدُ أهلهُمَواردَ أحياناً إلى غيرِ مصدرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»

قال: يعني جابر بن قطن بن نهشل. فيقول لا أهجوهم وإن كنت منهم، ولكن أهجوكم خاصة دون

غيركم، وذلك لما أوليتموني من هجائكم إياي.

ولا التّوأمينْ المانعين حِماهمُاإذا كانَ يومٌ ذو عَجاج مُثوّرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»

قال: التوأمان هما عمرو وعامر ابنا جابر بن قطن، وهما العامران، ويقال العَمران.

أنا ابنُ عِقالٍ وابنُ ليلى وغالِبٍوفَكاكِ أغلالِ الأسيرِ المُكفّرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»

يعني عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع. وقوله وابن ليلى، وليلى أم غالب. وقوله وفكّاك أغلال،

يريد ناجية بن عقال.

وكانَ لنا شيخانِ ذو القبرِ منهُماوشيخٌ أجارَ الناسَ من كل مقبرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»

ذو القبر، يعني غالباً، وذلك أن العرب كانت تستجير بقبره، وكان المستجير به يصير إلى مجنته،

وتقضى حاجته، وكان هو علماً في ذلك، ولم تعرف الناس الاستجارة بالقبر إلا بقبر غالب، فذهب له الاسم

بذلك أبداً. قال والذي أحيى الوئيد صعصعة بن ناجية بن عقال.

على حينِ لا تحيا البناتُ وإذ همُعُكوفُ على الأنصابِ حولَ المُدوّرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»

المدور صنم يدورون حوله، وقال عامر بن الطفيل:

ألا يا ليتَ أخوالي غَنيّالهم في كل ثالثةٍ دَوارُ

قال أبو عبد الله: في كل نائبة. والدوار عيد يطوفون فيه، يقول: فيه الشرف القديم والحديث.

أنا ابنُ الذي رَدّ المنيةَ فضلهُوما حسبُ دافعتُ عنهُ بمُعورِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»
أبي أحدُ الغيثين صعصعةُ الذيمتى تخلفِ الجوزاء والنجمُ يُمطرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»

ويروى والدلو. يقول: إذا أجدب الزمان، قام أبي مقام الخصب، فأعطى الأموال، أي أبي غيث

الأرض. هما غيثان: غيث السماء المطر، وأبي غيث الأرض إذا لم يكن مطر.

أجارَ بناتِ الوائدينَ ومن يجُرْعلى الفقرِ يعلمْ أنهُ غير مخفرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»
وفارقِ ليلٍ من نساء أتت أبيتُعالجُ ريحاً ليلُها غير مُقمرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»

ويروى تمارس ريحاً. وقوله وفارق، يعني امرأة فارقاً، وإنما شبهها بالفارق من الإبل، وهي الناقة

يضربها المخاض، فتفارق الإبل، فتمضي على وجهها حتى تضع. تفعل ذلك لما يصيبها من الجهد.

وأصل الفارق من الإبل، ثم نُقل إلى النساء. وشبه المرأة بالناقة الفارق لانفرادها.

فقالت أجرْ لي ما ولدتُ فإننيأتيتك من هَزلى الحَمولَةِ مُقترِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»
هِجَفّ منَ العُثوِ الرؤوسِ إذا ضغتْلهُ ابنةُ عامٍ يحطمُ العظمَ مُنكرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»

قوله هجف يعني جافي الخلقة. وقوله من العثور، قال: والأعثى الكثير الشعر، والأنثى عثواء. قال:

والضبع يقال لها عثواء، بينة العثا - مقصور.

رأى الأرضَ منها راحةً فرمى بِهاإلى خُدَد منها وفي شرّ محفرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»

خدد حفر كالقبر. ويروى إلى شر.

فقالَ لها نامي فإني بذمتيلِبِنْيِكِ جارٌ منْ أبيها القَنَوّرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بني نهشل أبقوا عليكم ولم تروا»

ويروى فيئي. قوله القنور، هو الضيق الصدر، السيء الخلق. يقول: أنا جار لها من أبيها.

فما كانَ ذنبي أنْ جَنابٌ سَما بهِحِفاظٌ وشيطانٌ بطيء التعذّرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وهم بين بيت الأكثرين مجاشع»
ومَسجونَة قالتْ وقد سَدّ زوجُهاعليها خَصاصَ البيتِ منْ كلّ منظر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ومسجونة قالت وقد سد زوجها»
لَعمري لقد أروى جَنابٌ لِقاحَهُوأنهلَ في لَزنٍ منَ الماء مُنكرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ومسجونة قالت وقد سد زوجها»

ويروى جناب لبونه. في لزن من الماء، يعني قلة من الماء وضيقاً.

فإنكَ قدْ أشبعتَ أبرامَ نهشلٍوأبرزتَ منهم كلّ عذراء مُعصرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ومسجونة قالت وقد سد زوجها»

قال: الأبرام الذين لا يدخلون مع الأيسار في الجزور، ولا نصيب لهم، وإنما ينتظرون أن يطعمهم

الناس، زلا يشترون لحماً، إنما يتّكلون على أن يُطعموا. والمعصر من النساء التي قد أدركت

وحاضت. يقول: خرجن من الجهد يلتمسن فضلك.

ولو كنتَ حُراما طَعمتَ لحُومَهاولا قُمتَ عندَ الفرثِ يا بنَ المُجَشّرِ
إلمْ تعلما يابنَ المُجشرِ أنهاإلى السيفِ تُستبكى إذا لم تُعقّر
مَنا عيشُ للمولىَ مَرائيبُ للثأيمَعاقيرُ في يومِ الشتاء المُذكّرِ
وما جَبرتْ إلا على عتبٍ بهاعَراقيبُها مُذ عُقّرتْ يومَ صَوءَرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ومسجونة قالت وقد سد زوجها»

ويروى على عطب وعنت. قوله على عتب، وهي الناقة تمشي على ثلاث. وقوله يوم صوءر، هو

يوم معاقرة سحيم بن وثيل الرياحي غالباً.

وإنّ لها بين المقَرّينِ ذائِداًوسيفَ عِقالٍ في يدى غيرِ جَيدَرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ومسجونة قالت وقد سد زوجها»

جيدر قصير. ويروى وسيف خبال، يريد سيفاً لا يُبقي على شيء لا يمر بشيء إلا ذهب به. وقوله

بين المقرين ذائداً، يعني أباه غالباً دُفن ثَمّ.

إذا رُوّحَتْ يوماً عليهِ رأيتَهابُروكاً مَتاليها على كل مجزَر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ومسجونة قالت وقد سد زوجها»
وكائنْ لها منْ محبسٍ أنهبَتْ بهِبجَمعٍ وبالبَطحاء عندَ المُشَعّرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ومسجونة قالت وقد سد زوجها»
وما إبلٌ أدعَى إلى فرع قَومِهاوخيرُ قِرى للطارِقِ المُتنَوّرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ومسجونة قالت وقد سد زوجها»

قال: الطارق الذي يطرق القوم ليلا يريد القِرى. قال: والمتنور الذي يطلب نار الحي، فإن الذين

يقرون الأضياف نارهم بالليل ظاهرة، ليُغشوا، ومن لا يقرى فلا نار له. يقول: فالطارق يطلب النار

للقرى. قال أبو عبيدة: لا يكون الطارق إلا ليلا، ولا يقال للذي يأتيهم بالنهار طارق. وذلك قول

الأصمعي.

وأعرفُ بالمعروف منها إذا التَقَتْعَصائِبُ شَتى بالمقَامِ المُطَهّرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ومسجونة قالت وقد سد زوجها»
وما أفُقُ إلا بهِ منْ حَديثِهالها أثرٌ يَنمي إلى كلّ مَفخَرِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ومسجونة قالت وقد سد زوجها»

قال: فأجابه جرير عن بني نهشل:

لقد سرّني ألاّ تعُدُّ مجُاشِعٌمنَ الفخرِ إلاّ عَقرَ نابٍ بِصَوأرِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد سرني أن لا تعد مجاشع»
أنابُكَ أمْ قَومٌ تَفُضُ سُيوفُهُمعلى الهامِ ثنيَيْ بيضَةِ المُتَجَبّرِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد سرني أن لا تعد مجاشع»

ويروى تقدّ سيوفهم على الهام. ويروى فرخي بيضة، يريد الدماغ. يقول: فخرك بنابك خير أم

فخري بقوم تفض سيوفهم هام الرجال،

وتقطع بيضهم الذي على رءوسهم. ويروى أقومك أم قوم.

لَعَمري لَنعمَ المُستَجارونَ نهشلٌوحيُّ القِرى للطارقِ المُتنَوّرِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد سرني أن لا تعد مجاشع»
فَوارِسُ لا يَدعونَ يالَ مجاشِعٍإذا برزتْ ذاتُ العريشِ المُخَدّرِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد سرني أن لا تعد مجاشع»

قوله ذات العريش يعني البناء. والمخدر المستور بالثياب. يقول: تبرز المخدرات من الجهد مما نزل

بهن.

وتَدعونَ سلمى يا بَني زَبَد أستِهاوضَمرَةَ لليومِ العَماسِ المُذكّر

قوله يا بني زبد استها، يريد أن يُصغر به ويُهينه. قال: واليوم العباس، يريد بذلك اليوم الكريه

الشديد الصعب.

أولئكَ خيرٌ مَصدَقاً منْ مجاشعِإذا الخيلُ جالتْ في القَنا المُتكسّرِ
لَعمري لقد أردى هِلالَ بنَ عامِربِتَنهِيَةِ المِرباع رَهطُ المُجشّرِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد سرني أن لا تعد مجاشع»

ويروى لعمري لقد لاقت هلال. وقوله لقد أردى هلال بن عامر، يعني قتل المشيخة الثمانين الذين

قتلهم بنو نهشل، وهو رهط المجشر.

وما زلتَ مُذلمْ تستجيبْ لكَ نهشلٌتُلاقي صرُاحِيّا منَ الذُلِّ فأصبرِ
وعافتْ بَنو شَيبانَ حوضَ مجاشعوشَيبانُ أهلُ الصفو غيرِ لمُكدّرِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد سرني أن لا تعد مجاشع»
ولو غَضبتْ في شأنِ حَدراء نهشلٌسَموها بِدَهم أو غَزوها بأنسُرِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد سرني أن لا تعد مجاشع»
مَعازيلُ أكفالٌ كأنّ خُصاكُمُقَناديلُ قَسّ الحيرةِ المُتنَصّرِ

قال أبو عبيدة: وأما الأغر فحدثني أن جناباً إنما عقر ناقتين، فلما رأى ذلك ربعي وحكيم، أحالا على

سائرها فعقرا قطيعه أجمع. ففي ذلك يقول المحل بن كعب النهشلي:

فِدىً للغُلامِ النهشلي الذي ابترَىعَراقيبَها ضرباً بسيفِ المُجَشرِ
وقد سرّني ألا تعُدَّ مجاشعٌمنَ المجدِ إلا عقرَ نابٍ بصوءَرِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد سرني أن لا تعد مجاشع»
وأنتم قُيونٌ تَصقُلونَ سُيوفَناونَعصى بها في كل يومٍ مُشهّرِ

قوله ونعصى بها في كل يوم مذكر. يقول: نضرب بسيوفنا ونتخذها عصيا.

فوارِسُ كَرّارونَ في حَومةِ الوَغاإذا خرجتْ ذاتُ العَريشِ المُخدّرِ

حومة الوغا أشد موضع في الحرب، وحومة الماء الكثير. وذات العريش، يقول برز النساء

المخدرات.

فقال الفرزدق مجيباً له:

بين إذا نَزلتْ عليكَ مجاشعٌأو نهشلٌ تلعاتِكُم ما تصنعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»

تلعاتكم جمع تلعة، وهو مسيل الماء والتلعة، الموضع المرتفع أيضاً. ويروى تلغى بكم.

في جَحفلٍ لجبٍ كأن زُهاءهُشرقيٌّ رُكنِ عَمايتَين الأرْفَعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»

الجحفل الجيش الكثير. واللجب الكثير الأصوات. وزهاؤه عدده واجتماعه. وعمايتين جبل. وشرقيه

ما وليّ الشمس منه إذا طلعت عليه الشمس، وذلك أنه شبه الجيش في جمعه وكثرته، بالجبل في

انبساطه وسعته.

وإذا طُهَيّةُ منْ ورائي أصبحتْأجَمُ الرماحِ عليهمِ يَتزَعزَعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»

قال: يعني بني طهية، وهم عوف، وأبو سود، وحشيش. أمهم طهية

بنت عبد الشمس بن سعد بن زيد بن تميم. وأبوهم مالك بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة.

وقوله أجم الرماح، قال: إنما شبه كثرة

الرماح واجتماعها وانضمام بعضها إلى بعض، بأجم القصب في كثرته في منابته.

حوضيِ بَنو عُدُسٍ على مِسقاتِهِوبَنو شرَافِ منَ المكارِمِ مُترعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»

يريد عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم. وبنو عدس زرارة، وعمرو، ومسعد، وسري وشراحيل.

وبنو شراف محمد، وقرط، وحوي، بنو سفيان بن مجاشع، وشراف بنت بهدلة بن عوف بن كعب بن

سعد. والمترع المملو.

إنْ كانَ قد أعياكَ نقضُ قصائديفانظُرْ جريرُ إذا تلاقى المَجمعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»
وتهادَروا بِشقاشِقٍ أعناقُهاغُلبُ الرِقابِ قُرومُها لا تُوزَعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»

قوله بشقاشق، قال: الشقشقة التي تخرج من فم البعير إذا هدر مثل الدلو. قال: والأغلب من الرجال،

الغليظ الرقبة. وقوله لا توزع لا تكف عما تريد. والقرم فحل الإبل، نقل فصُير للرجال الكرام

الأشداء الأبطال.

هل تأتينّ بمثلِ قومِكَ دارِماًقوماً زثرارةُ منهُمُ والأقرعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»

قال أبو عبد الله: يروى هل تنقضن. ويروى هل تفخرن. أي هل تفخر دارما، أي تكون أفخر منهم

من قولهم، فاخرته ففخرته.

وعُطارِدٌ وأبوهُ منهم حاجِبُوالشيخُ ناجيَةُ الخضَمُّ المِصقَعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»

يريد ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع. والخضم السيد من الرجال. والمصقع الخطيب

من الرجال، البين الكلام، المتكلم عن أصحابه، يأخذ في كل صقع. والخضم سخي معظم.

ورئيسُ يومِ نَطاعِ صَعصَعَةُ الذيحيناً يضرُ وكانَ حيناً ينفعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»

يعني صعصعة بن ناجية بن عقال. قال: ونطاع مكان أغارت فيه بنو سعد على لطيمة الملك، وقد

أملينا حديثه فيما أمليناه من الكتاب تاماً مفسراً.

واسألْ بِنا وبكم إذا وردتْ مِنىًأطرافُ كل قبيلةٍ منْ يسمعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»

قوله أطراف كل قبيلة، يعني سادة كل قبيلة والمعروفين منهم. والطرف الرجل السيد. قال أبو

عثمان: سمعت الأصمعي وأبا عبيدة يقولان للفرس الكريم الرائع، إنه لكريم الطرفين، يعني الأبوين.

تقول العرب للرجل الضعيف العقل ما يدري أي طرفيه أطول، يعني لا يدري أي أبويه أكرم.

والطرف أيضاً الفرس الرائع الكريم النسب، المعروف بالنجابة، ويقال أيضاً الطرف السيد من

الرجال. قال الأعشى:.

همُ الطّرَفُ النّاكي العَدُوّ وأنتمُبَقُصوى ثلاثٍ تأكلونَ الوَقائِصا

ويروى هم الطرف الناكو العدو. قال الأصمعي: وقد يروى الطُّرُف، وهم الذين كثرت آباؤهم

وأنجبوا وشرفوا. قال: وإذا كان الرجل كذلك، كان أكرم من القُعدد.

صوتي وصوتكَ يخبروكَ مَنِ الذيعن كلّ مَكرُمةٍ لخندِفَ يدفعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»
وإذا أخذتُ بِقاصِعائِكَ لم تجدْأحداً يُعينُكَ غير منْ يتقصعُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «بين إذا نزلت عليك مجاشع»

هذا البيت أول القطعة. القاصعاء جحر اليربوع. يروى يغيثك. وقوله غير من يتقصع، يريد غير

من يصيد اليرابيع.

فأجابه جرير فقال يهجوه جميع الشعراء:

بانَ الخليطُ بِرامَتَينْ فوَدّعواأوَ كلما رفعوا لِبَين تجزعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

الخليط الجيران المخالطون في المنزل والمال.

رَدوا الجِمالَ بذي طُلوحٍ بعدماهاجَ المَصيفُ وقد تولى المَربَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله ردوا الجمال، يعني ردوها من موضع رعيها إلى الحي، حين أرادوا التحمل. قوله بعد ما هاج

المصيف، أي جاء الصيف، واحتدم الحر، واشتد وهجه، ويبس العُشب من الرعي، ورجع كل قوم

إلى مواضعهم. قال: وذو طلوح موضع يجمعهم.

إنّ الشّواحِجَ بالضُحى هَيّجنّنيفي دارِ زينبَ والحَمامُ الوُقّعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله إن الشواحج، يريد صياح الغربان. هيجنني يقول ذكرنني اجتماع الحي وتفرقهم. وقوله والحمام

الوقع يعني الحمام التي تقع فتعتلف بعدما ترحّل الناس.

نَعبَ الغُرابُ فقلتُ بَينٌ عاجِلٌوجَرى بهِ الصرُدُ الغَداةَ الألمعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

الصرد الألمع لأن فيه خضرة وسواداً فقال الألمع.

إنّ الجميعَ تفرّقتْ أهواؤهُمإنّ النوى بهوى الأحبةِ تَفجَعُ

قال الأصمعي: النوى هو الموضع الذي ينوي الرجل أن يأتيه، وهو النوى والنية، وذلك أنهم تفرقوا

فقصد كل قوم منهم حيث ينوون، فلذلك تشاءمت العرب بالنوى، لتفرقهم بعد اجتماعهم.

كيفَ العَزاءُ ولم أجد مُذْ بِنْتُمُقلباً يَقِرُ ولا شراباً ينقعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله ولا شراباً ينقع، يعني يُروي. ويقال الشراب ينقع نقعاً ونقوعاً، وذلك إذا روي منه صاحبه،

وهو الماء الذي ينقع المال ويوافقه.

ولقد صَدقتُكِ في الهوى وكذبتنيوخَلَبتني بمواعدٍ لا تنفعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
قد خفتُ عندكمُ الوشاةَ ولم يكنْلِيُنالَ عندي سرُكِ المُستودعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
كانت إذا نظرت لعيدٍ زينةًهَشّ الفؤادُ وليسَ فيها مطمعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

أي ارتاح وأحب النظر إليها ولا مطمع فيها.

تركتْ حَوائِمَ صادِيات هُيّماًمُنعَ الشِفاء وطابَ هذا المَشرعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

الحوائم التي تدور حول الماء لتقع على الماء، ثم تمتنع من الوقوع. قال: والصادي العطشان. قال

الأصمعي: إذا اختلف اللفظ والمعنى واحد، استحسنت العرب إعادة الألفاظ، وذلك أنه قال صاديات ثم

هُيّما وهما جميعاً من العطش. قال أبو عبد الله: يقال الهيام ينال الإبل فتشرب الماء فلا تروى منه.

وقوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ يقال بعير أهيم وناقة هيماء.

أيامَ زينبُ لا خفيفُ حِلمُهاهمشَى الحديثِ ولا رَوادٌ سَلفَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله همشى الحديث، يقول مختلطة الحديث من الحياء. وقوله ولا رواد، يقول ليست هي بطوافة.

وخفف روادوا لوزن الشعر، وقد تفعل العرب ذلك. والسلفع الجريئة البذية من النساء. قال: جندل في

قوله همشى تصديقاً له:

إنْ سَمعوا عَوراء أصغَوا في أذَنْوهمَشوا بكَلِمٍ غيرِ حَسنْ

قوله همشوا يعني خلطوا. يقال همشى الحديث، يعني مختلطة

الكلام. وإنما عنى بذلك أن هذه المرأة منعها الحياء من الكلام.

وقوله همشى، يقال ليست بهشة الحدث مختلطته، ولكنها كما قال الآخر: إن

تخاطبك تبلت. أي تقصر، أي ليست بمهذارة.

بانَ الشبابُ حميدةً أيامُهُولوَ أنّ ذلكَ يُشترى أو يَرجِعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
رَجفَ العِظامُ منَ البِلىَ وتقادَمتْسِنّي وفي لمُصلِحٍ مُستَمتَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
وتقولُ بَوزعُ قد دَببتَ على العصاهَلاّ هَزِئتِ بغيرنا يا بَوزَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله هلا هزئت بغيرنا، يقول قد عهدتني شاباً، فقد كبرتِ كما كبرتُ، فاهزئي بنفسك أيضاً.

ولقد رأيتُكِ في العَذارى مَرّةًورأيتِ رأسي وهوَ داجٍ أفرَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله وهو داج، يقول كان شعري وأنا شاب أسود. وأفرع أي طويل. ويقال الداجي الكثير النبات.

الأسود يريد شعره.

كيفَ الزيارَةُ والمَخاوِفُ دونكُمْولكم أميرُ شَناءة لا يَربَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله شناءة، يعني بغضاً. يقال فلان يشنأ فلاناً إذا أبغضه. وشنان قوم بغض قوم. يربع يكف.

يا أثلَ كابَةَ لا حُرِمتِ ثَرى النداهَلُ رامَ بَعدي ساجِرٌ فالأجرَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله يا أثل كابة، هو موضع دعا له بالندى. قال: الثرى الندا المُبتل. قال: والندى من الطل

والمطر.

وسقى الغَمامُ مُنَيزِلاً بِعُنَيزَةٍإمّا تُصافُ جَدى وإما تُربَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قال: الجدى المطر الواسع. يقول إما أن يصيبها مطر الصيف، لقوله إما تصاف، وإما أن يصيبها

مطر الربيع، لقوله وإما تربع. قال:

والغمام السحاب. وعنيزة موضع.

حَيوا الدّيارَ وسائِلوا أطلالهَاهل ترجِعُ الخبرَ الديارُ البَلقعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قال: الأطلال ما شخص من آثار الديار. وطلل الإنسان شخصه. والعرب تقول للرجل حيّا الله

طللك، يعنون شخصك. وقال أبو عبيدة: الأطلال الشخوص، نحو الوتد، والأثفية، وما شخص من

الأرض. والبلقع من الأرضين القفر التي ليس فيها أحد.

ولقد حبستُ بها المَطي فلم يكنإلا السلامُ ووكفُ عينٍ تدمعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
لمّا رأى صحبي الدموعَ كأنهاسَحُّ الرذاذِ على الرداء استرجعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله سح الرذاذ، قال الرذاذ من المطر الخفيف الصغار القطر. والسح الدائم في سكون ولين.

قالوا تعزّ فقلتُ لستُ بكائنٍمني العَزاء وصدعُ قلبي يُقرعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
فسَقاكِ حيثُ حَللتِ غير فقيدةٍهَزِجُ الرواح ودِيمَةٌ لا تُقلِعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله هزج الرواح، يريد غيما يأتي فيكثر ماؤه. قال: والديمة المطر الساكن، يمطر ساعة، ويقلع

أخرى، ويدوم مطره في لين.

فلقدْ يُطاعُ بنا الشفيعُ لديكُمُونُطيعُ فيكِ مودةً مَنْ يشفَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
هل تذكرينَ زماننا بِعُنيزةٍوالأبرقين وذاكِ ما لا يرجعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قال: الأبرق من الأرض الذي فيه حصى ورمل. والأبرق الحبل فيه حصى ورمل. والحبل هو

الرمل بعينه. ويقال فيه أيضاً حصى وطين. وعنيزة أكمة سوداء.

إنّ الأعاديَ قد لَقُوا لي هضبَةًتُنبِي مَعاوِلهُمْ إذا ما تُقرَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله هضبة يعني جبلا. تنبي معاولهم يقول ترد المعاول لصلابتها،

فلا تؤثر فيها. تُقرع يريد تُضرب، وإنما ضربه مثلاً لشرفه، وأنه لا يقدر أحد أن يفخر عليه بنسب وحسب.

ما كُنتُ أقذِفُ مِنْ عشيرةَ ظالمٍإلاّ تركتُ صَفاهُمُ يتصدّعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قال أبو عبد الله: ويروى صفاتهم تتصدع. يقول وما قصدت أحداً من الشعراء إلا تركت صفاهم.

والصفا الحجارة، أي وإن كان شعرهم مثل الصفا، تصدع من جودة شعري.

أعددتُ للشعراء كأساً مُرّةًعندي مخُالطُها السمامُ المُنقَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
هلاّ نَهاهُم تسعةٌ قَتلتُهُمأو أربعونَ حَدَوتهُم فاستجمعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

حدوتهم يقول سُقتهم. فاستجمعوا يقول فاستوسقوا واستجابوا لحدائي، وهو من قوله الله ﷿:

﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ يريد اجتمع والله أعلم.

خَصّيتُ بعضهم وبعضُ جُدّعوافشكا الهَوانَ إلى الخَصِى الأجدَعُ

قال أبو عبد الله: هذا فعل مكرر يريد خصيت واحداً بعد واحد. وقوله خصّيت يريد خصيت فثقله

لوزن الشعر. ويروى فخصيت بالتخفيف.

كانوا كمُشتركينَ لمّا بايعواخَسِروا وشُفّ عليهمِ فاستُوضِعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله شف عليهم، يقول رُبح عليهم. والشف الفضل. والشف أيضاً: النقصان. وهو من الأضداد.

وهي حروف تأتي بمعنيين مختلفين، مثل السدف وهو الضوء، والسدف الظلمة، ومثل القشيب وهو

الجديد من الثياب، والقشيب الخلق، وهي حروف معروفة.

أفَيَنتهونَ وقد قضيتُ قضاءهُمأم يصطَلونَ حريقَ نارٍ تسفَعُ

قوله تسفع، يقول هذه النار تُغير لون الوجه فتصيره إلى السواد والحمرة. وإنما أراد أن شعره كالنار

يغير وجوههم، لما يسمعون من هجائي إياهم، وذكري مثالبهم.

ذاقَ الفرزدقُ والأخيطلُ حَرّهاوالبارِقيُّ وذاقَ مِنها البَلتَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله البارقي يعني سُراقة. والبلتع يعني المستنير بن أبي بلتعة العنبري.

ولقد قسمتُ لذي الرِقّاعِ هديةًوتركتُ فيهِ وَهيّةً لا تُرقَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

ويروى وتركت فيه وهية. قوله لذي الرقاع هو عدي بن الرقاع. وقوله وهية هي فعلية من الوهي

والضعف. تقول من ذلك وهي الأديم فهو يهي، وذلك إذا تخرّق.

ولقد صَككتُ بَني الفَدوكَس صَكّةًفلقوا كما لَقيَ القُرَيدُ الأصلَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

ويروى ولقد دققت بني فدوكس دقة. قوله فدوكس. هو جد الأخطل. والقريد الأصلع يريد الفرزدق.

قال أبو عبيدة، والأصمعي: كان الفرزق أصلع.

وَهنَ الفرزدقُ يومَ جَرّبَ سَيفَهُقَينٌ بهِ حمُمُ وآمٍ أربعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

ويروى خزي. ويروى وهن. وقوله جرّب سيفه، يريد يوم الأسير بين يدي سليمان بن عبد الملك.

وقد أملينا حديثه فيما مضى من الكتاب. وقوله آم أربع، يريد ولده أربع إماء، يعيره بذلك.

أخزيتَ قومكَ في مقامٍ قُمتهُووجدتَ سيفَ مجاشعٍ لا يقطعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
لا يُعجبنّكَ أنْ ترى لمجاشعجَلدَ الرجالِ ففي القلوبِ الخَولَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

ففي القلوب الخولع، يقول: هم جبناء، يريد كأن أفئدتهم مخلوعة من الفزع.

ويَريبُ مَنْ رجعَ الفِراسةَ فيهمُرَهلُ الطفاطِفِ والعِظامُ تخرّعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله والعظام تخرع، الخراعة الضعف. يقال من ذلك عظم خريع أي متكسر. وقوله رهل الطفاطف،

يريد كثرة اللحم واسترخاءه. والطفاطف لحم الخاصرتين. يقول: من أعاد الفراسة فيهم ارتاب بهم،

لأنهم لا يُشبهون العرب.

بَذَرتْ خَصافِ لهم بِماء مجاشعِخَبُثَ الحَصادُ حصادُهم والمَزرَعُ

بذرت يعني ولدت. وخضاف ضروط.

إنّا لَنعرِفُ مِنْ نِجارِ مجاشعهَدّ الحَفيفِ كما يحفُ الخِروَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

يقول: قلوبهم جوف لا عقول لهم، وإنما شبههم بالخروع لأنه مجوف ضعيف العود.

أيُفايِشونَ وقد رأوا حُفاثَهُمقد عضّهُ فقضى عليهِ الأشجَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله أيفايشون، قال: المفايشة المفاخرة بلا حقيقة. وقوله حفاثهم، قال: الحفاث حية لا سم لها، تأكل

الفأر وما أشبهه. والأشجع يريد الشجاع من الحيّات القاتل، ومنه سمي الرجل شجاعاً.

هلاّ سألتَ مجاشعاً زَبدَ أستِهاأينَ الزبير ورَحلُهُ المُتمَزّعُ

ويروى المتوزع. قوله المتمزع، يقال من ذلك تمزع القوم إذا تفرقوا.

أجحفتُمُ جُحفَ الخَزيرِ ونمتُمُوبَنو صَفيةَ ليلُهُم لا يهجعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

صفية هي صفية بنت عبد المطلب أم الزبير بن العوام. والخزير دقيق يُعصد تأكله الأعراب.

ويروى أجخفتم، الخاء معجمة.

وُضِعَ الخَزيرُ فقيلَ أينَ مجاشعٌفشَحا جَحافِلَهُ حُرافٌ هِبلَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله فشحا يعني فتح جحافله، وهي شفتاه. وقوله جراف، يقول يجرف كل شيء إذا أكل. وقوله

هبلع، يقول: هو واسع الجوف. يقول إنما طعام بني مجاشع الخزير، يعيرهم بذلك.

ومجاشعٌ قَصبٌ هَوتْ أجوافُهُغَرّوا الزبير فأيّ جارٍ ضَيّعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
إنّ الرزيةَ مَنْ تضمّنَ قبرُهُوادي السباعِ لكل جَنبٍ مَصرعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
لمّا أتى خبرُ الزبيرِ تواضعتْسُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشّعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

رفع الجبال بالخشع، وجعل الخشع خبراً. قال أبو عبد الله: المعنى والجبال خشع لذلك، ثم ادخل

الألف واللام على النعت، ودخول الألف واللام على النعت أفخم.

وبكى الزبيرَ بناتُهُ في مأتمماذا يُرَدُّ بُكاء من لا يسمعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

ويروى دعاء. ويروى ماذا يرد عليك من لا يسمع.

قالَ النّوائِحُ منْ قريشٍ إنماغَدرَ الحُتاتُ ولينُ والأقرعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

لين يعني غالب بن صعصعة كان يلقب به. ويروى وغالب والأقرع.

تَركَ الزبيرُ على مِنىً لمجاشعسُوء الثناء إذا تقضّى المجمعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
قتلَ الأجاربُ يا فرزدقُ جارَكُمفكُلوا مَزاوِدَ جارِكُم فتمتعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله قتل الأجارب، قال: الأجارب خمس قبائل من بني سعد، وهم: ربيعة، ومالك، والحارث - وهو

الأعرج - وعبد العُزى - وهو حمان - والحرام، بنو كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. قال أبو

عبيدة: وإنما سُموا الأجارب لأنهم نحروا جملاً جرباً، فأكلوا لحمه، وغمسوا أيديهم في دمه، وتحالفوا

وهم ولد كعب بن سعد. قال: وقاتل الزبير عمرو بن جرموز، أحد بني ربيعة بن كعب من الأجارب.

أحُبارَياتِ شَقائِقٍ مَوليّةٍبالصيفِ صَعْصَعَهُنّ بازٍ أسفَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

ويروى مولية بالخبت. الشقائق واحدتها شقيقة. قال والشقيقة ما غلظ بين حبلى رمل. وقوله مولية،

يقول مُطرت الولي. قال: والولي، المطر بعد مطر كان قبله. وقوله صعصعهن يريد فرّقهن. وقوله

باز أسفع، يعني في ريشه حمرة إلى السواد، وهو لون البازي.

لو حَلّ جارُكُم إليّ مَنعتُهُبالخيلِ تَنحِطُ والقَنا يَتزَعزَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله بالخيل تنحط، يعني تُحضر وتصهل، يريد تزفر، وتنحط تحيطاً من الجهد. وقوله والقنا

يتزعزع، يريد يتحرك للطعن. قال أبو عبد الله: كان أبو العباس يقول: ذلك تفعل مخافة الطعن.

لحَمَى فوارِسُ يحسرِونَ دُروعَهُمخلفَ المَرافِق حينَ تَدمى الأذرُعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
فاسألْ مَعاقِلَ بالمدينةِ عندهُمنورُ الحكومةِ والقضاء المَقنَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قال: المعاقل القوم الذين يُلجأ إليهم، فيمنعون كل من لجأ إليهم.

مَنْ كانَ يذكُرُ ما يُقالُ ضُحى غَدعندَ الأسنّةِ والنفوسُ تطلّعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
كذبَ الفرزدقُ إنّ قومي قبلَهُمذادوا العدوَّ عنِ الحِمى فاستوسعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
منعوا الثغورَ بعارِض ذي كوكبٍلولا تقدُمنا لضاقَ المَطلَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله بعارض، يعني جيشاً كثير العدد. قال والعارض السحاب، وهو من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ

عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ﴾ شبه الجيش بالسحاب لعظمه وكثر أهله. وقوله ذي كوكب، يعني هذا الجيش كثير

السلاح يبرق سلاحه كما يبرق الكوكب لكثرة السلاح.

إنّ الفوارِسَ يا فرزدقُ قد حمَواحَسباً أشَمّ ونَبْعَةً لا تُقْطَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله حسباً أشم، يعني حسباً عالياً لا يُعادله أحد في الشرف.

عَمداً عمدتُ لما يسوء مجاشِعاًوأقولُ ما عَلمتْ تميمٌ فاسمعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
لا تُتبَعُ النّخَباتُ يوم عظيمةٍبُلغَتْ عَزائمُهُ ولكن تَتبَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله بلغت عزائمه، يقول انتُهي لما عزموا عليه فيه.

هَلاّ سألتْ بني تميم أيُنايحمي الذّمارَ ويُستجارُ فيمنعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
مَنْ كانَ يستلِبُ الجبابِرَ تاجَهُمويضَرُّ إذ رُفعَ الحديثُ وينفعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

الرواية من يستلب المنابر أهلها. يعني منابر غلبت عليها بنو يربوع، منها منابر خراسان، غلب

عليها وكيع بن أبي سود الغداني، وقتل قتيبة ابن مسلم الباهلي. قال: ومنبر الكوفة غلب عليه مطر

بن ناجية الرياحي، وطرد أميرها عبد الرحمن الحضرمي، عامل الحجاج بن يوسف. والأسود بن

نعيم بن قعنب أخذ منبر المدينة. ومنبر البصرة غلب عليه سلمه بن ذؤيب الرياحي، وقتل مسعود بن

عمرو الأزدي، في فتنة عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان، حين هلك يزيد بن معاوية. قال: وقد أملينا

حديث مسعود بن عمرو الأزدي في رواية أبي عبيدة.

أيُفايِشونَ ولم تَزِنْ أيامُهُمأيامَنا ولَنا اليَفاعُ الأرفَعَ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

ويروى الأفرع. قوله ولنا اليفاع الأرفع، يقول لنا الشرف المترفع، الذي لا يبلغه مفاخر، ولا يقاربه

مباذخ، فضربه مثلاً لليفاع.

مِنّا الفوارِسُ قد علمتَ ورائِسٌتهدِي قنابِلَهُ عُقابٌ تلمعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

رائس رئيس. والقنابل الجماعات، الواحدة قنبلة، يريد جماعةً بعد جماعةٍ. والعقاب يريد الراية.

وتلمع أي هي ظاهرة مشهور مكانها ثابتة لا تنهزم.

ولَنا عليكَ إذا الجُباةُ تَفارَطواجابٍ لهُ مَددٌ وحَوضٌ مُترعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله إذا الجباة، هم السقاة الذين يملأون الحياض، حتى ترد الإبل وتشرع فيها. وقوله تفارطوا، يريد

تقدموا للاستقاء قبل أن تردَ الإبل. قال: والفرط الرجل يقدم أولاداً صغاراً، فهم له شافعون يوم

القيامة. وقوله جاب له مدد، يقول له مستق من الماء الكثير. قال: وإنما هذا مثل ضربه، يقول لنا

سادة ذادة كثير خيرهم.

هَلاّ عَدَدتَ فَوارِساً كَفوارِسييومَ ابنُ كَبشَةَ في الحديدَ مُقنّعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

يعني يوم ذي نجب. قال: وقد أملينا حديث يوم ذي نجب، فيما أمليناه من الكتاب.

خَضَبوا الأسنّةَ والأعنّةَ إنهمنالوا مَكارِمَ لم ينَلها تُبّعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
وابنَ الرِبابِ بذاتِ كَهفٍ قارَعواإذ فَضّ بيضَتَهُ حُسامٌ مِصدَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله وأبن الرباب، يريد الأسود بن المنذر، وأم الأسود أمامة بنت جلهم، من تيم الرباب. قال: ولذلك

قال ابن الرباب.

واستنزَلوا حَسّانَ وابنَى مُنذِرٍأيامَ طِخفَةَ والسروجُ تَقَعقَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

يريد حسان بن معاوية الكندي، وقد أملينا حديثه فيما أمليناه من الكتاب.

تلكَ المكارِمُ لم تجد أيامَهالمُجاشعٍ فقفوا ثُعالَةَ فارضَعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
لا تظمَأونَ وفي نُحَيحٍ عمّكُمْمَروىً وعندً بني سُويدٍ مَشبَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله في نحيح، هو نحيح بن عبد الله بن مجاشع. وثعالة عبد لهم. وقد أملينا حديثه فيما أمليناه من

الكتاب.

نزفَ العُروقَ إذا رَضعتُم عمّكُمأنفٌ بهِ خَثَمٌ ولحيٌ مُقنَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
قتلَ الخِيارُ بَنو المُعلبِ عَنوَةًفخُذوا القَلائِدَ بعدهُ وتَقنّعوا
وُطِيء الخِيارُ ولا تخافُ مجاشِعٌحتى تحطّمَ في حَشاهُ الأضلُعُ
ودَعا الخِيارُ بَني عِقالٍ دَعوةًجَزعاً وليسَ إلى عقالٍ مجزَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

يريد الخيار بن سبرة، وهو من بني مجاشع، قتله بنو المهلب في فتنة يزيد بن المهلب. قال: وكان

الخيار أميراً على عمان، وكان أمره عدي ابن أرطاة الفزاري، وكان عدي عاملاً لعمر بن عبد العزيز

على البصرة.

لو كانَ فاعترَفوا وَكيعٌ منكُمُفَزعَتْ عُمانُ فما لكم لم تَفزعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
هَتفَ الخيارُ غَداةَ أدرِكَ رُوحُهُبمجاشع وأخو حُتاتٍ يسمعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
لا يفزَعنً بنو المُهلبِ إنهُلا يُدرِكُ الترّةَ الذليلُ الأخضَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
هذا كما تركوا مَزاداً مُسلَماًفكأنما ذُبحَ الخروفُ الأبقَعُ

قال: وقد أملينا حديث مزاد. قال وذلك أنه قتل عوف بن القعقاع مزاداً. يقول فهدر دمه، هدر دم

الخروف.

زعمَ الفرزدقُ أنْ سيقتُلُ مَربعاًأبشر بِطولِ سلامةٍ يا مَربعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

مربع هو لقب لُقب به، واسمه وعوعة، رواية لجرير. وكان نفر بأبي الفرزدق وضربه، فيقال إنه

مات في تلك العلة، فحلف الفرزدق ليقتلنه، فقال جرير حينئذ لمربع: أبشر بطول سلامة يا مربع،

تكذيباً للفرزدق في مقالته ليقتلن مربعاً، أي أنك لا تموت إلا ميتة نفسك. وهو وعوعة أحد بني أبي

بكر بن كلاب.

إنّ الفرزدقَ قد تبينّ لُؤمهُحيثُ التقتْ حُشَشاؤهُ والأخدَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قال: الحششاء العظم الناتيء خلف الأذن. والأخدع عرق في صفح العنق، يحتجم عليه المحتجم.

حُوقُ الحِمارِ أبوكَ فاعلَمْ عِلمَهُونَفاك صَعصعَةُ الدّعِي المُسبَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

المسبع المهمل المتروك الذي قد خلاّه أهله ونفوه وذلك لخبثه.

وزَعمتَ أمكمُ حَصاناً حُرّةًكَذباً قُفَيرةُ أمكُم والقَوبَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
وبَنو قُفيرةَ قد أجابوا نهشَلاًباسمِ العُبودَةِ قبلَ أن يتَصعصَعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
هذي الصحيفةُ مِنْ قُفيرةَ فاقرأواعُنوانهَا وبشر طينٍ تُطبَعُ
كانت قُفيرةُ بالقَعودِ مُربّةًتبكي إذا أخذَ الفصيلَ الروبَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

القعود البعير يقتعده صاحبه فيركبه في حوائجه. وقوله مربة، يقول لازقة به لا تفارقه. قال:

والروبع داء يصيب الفصلان فتضعف لذلك الفصلان وتسترخي.

تَلقى نِساء مجاشعٍ مِنْ ريحِهِممَرضى وهُنّ إلى جُبيرٍ نُزّعُ

جبير كان عبداً لصعصعة، فنسب جرير غالباً أبا الفرزدق إلى جبير، وكان قيناً يعيّره بذلك.

ليلى التي زَفرتْ وقالت حَبذاعَرقُ القِيانَة مِنْ جُبيرٍ يَنبُعُ
ليلى الذي غيرتُمُ أنْ قُلتُمُهذا لَعمرُ أبيكَ قَين مُولَعُ

ويروى طير مولع. الرواية أفكان ما غيّرتم أن قلتم.

بئسَ الفوارِسُ يا نَوارُ مجاشِعٌخُورٌ إذا أكلوا خَزيراً ضَفدَعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله ضفدعوا يعني سلحوا. ويروى الخزيرة. ضفدعوا أي ضرطوا.

يَغدون قد نفخَ الخَزيرُ بُطونهُمرَغداً وضَيفُ بني عِقالٍ يخفَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

يُصرع ويُغشى عليه من الجوع.

أينَ الذينَ بِسيفِ عمروٍ قُتّلواأم أينَ أسعدُ فيكُمُ المُسترضَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

يعني عمرو بن هند. قال: وذلك أنه كان أغار على بني دارم يوم أوارة، فأصاب فيهم. وقد أملينا

حديثه فيما أمليناه، وحديث أسعد بن عمرو.

حَرّبتُمُ عَمراً فلما استوقَدتْنارُ الحروبِ بغُرّبٍ لم تمنعوا

قوله بغرب هو اسم جبل كانت فيه الوقعة.

وبأبرَقي ضَحيان لاقوا خِزيَةتلكَ المَذلّةُ والرِقابُ الخُضّعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
خورٌ لهم زَبدٌ إذا ما استَأمنواوإذا تتابَعَ في الزمانِ الأمرُعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
هل تعرِفونَ على ثَنيّةِ أقرُنأنَسَ الفَوارِسِ يومَ شُكّ الأسلَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله الأسلع يعني الأبرض، يريد عمرو بن عمرو بن عدس ابن زيد. قال: وكان أبرص. قال:

وقوله أنس الفوارس، عنى أنس بن زياد العبسي.

وزَعمتَ وَيلَ أبيكَ أنّ مجاشِعاًلو يسمعون دعاء عَمروٍ وَرّعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

ورعوا حبسوا خيلهم عليه. يقال ورّع الرجل إذا وقف في الحرب.

لم يخفَ غدرُكُمُ بِغَورِ تهامَةٍومجر جِعثنَ والسماعُ الأشنَعُ
أختُ الفرزدقِ مِنْ أبيهِ وأمّهِباتت وسيرتهُا الوَجيفُ الأرفَعُ

قال: الوجيف سير في عجلة وحركة شديدة. يقال قد أوجف القوم، وذلك إذا أسرعوا في سيرهم.

قد تعلمُ النخَباتُ أنّ فَتاتهُمْوُطئتْ كما وُطئ الطريقُ المَهيَعُ
هلاّ غضبتَ على قُرومِ مُقاعِسٍإذ عجّلوا لكمُ الهوانَ فأسرعوا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
نُبئتُ جعثنَ دافعتهُم باستَهاإذ لم تجد لمجاشع من يدفعُ
أمدَحتَ ويحكَ مِنقَراً أن ألزَقوابالحارقَين فأرسلوها تظلَعُ
باتت بكلِ محُرّفٍ حامي القَفاحابِي الضلوعِ مُقاعِسيّ تُكسَعُ

قوله مقاعسي، يعني مقاعس، وهم عبيد، وصريم، وربيع، بنو الحارث ابن عمرو بن عوف بن

سعد.

يا ليتَ جعثنَ عندَ حجرةِ أمّهِاإذ تستديرُ بها البلادُ فتُصرعُ
قال الفرزدقُ وابنُ مُرّةَ جامِحٌكيفَ الحياةُ وفيكِ هذا أجمعُ
جُرّتْ فتاةُ مجاشِعٍ في مِنقَرٍغير المِراء كما يجُر الميكَعُ

قوله الميكع هو السقاء، يُدنى فمه من الغدير ومن الحوض، فيُملأ ثم يجر فيُنحّى.

يبكي الفرزدقُ والدماء على استِهاقُبحاً لتلكَ غُروبَ عينٍ تدمعُ
أوقدتَ نارَكَ فاستضأتَ بخزيَةٍومنَ الشهودِ خَشاخِشٌ والأجرَعُ

خشاخش والأجرع موضعان.

تبا لجِعثنَ إذ لقيتَ مُقاعساًمُتخَشعاً ولأيّ شَكرِ تخشَعُ

الشكر الجماع. قال عمارة في روايته: أنسيت جعثن.

هذا الفرزدقُ ساجداً لمُقاعِسٍوالقينُ أجزل بالصفاح موقّع
جَدعتْ مسامِعكَ التي لم تحمِهاسعدٌ فلين بنابتٍ لك مسمع
سعدُ بنُ زيدِ مَناةَ عِزّ فاضِلُجمع السعود وكل خير يجمع
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

ويروى فضلوا السعود وكل خير يجمع.

يكفي بني سعدٍ إذا ما حارَبواعِزٌ قُراسِيَةٌ وجَدُّ مِدفَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

القراسية العظيم الجسم. وجد مدفع يقول يدفع عنه الأعداء لعزه.

الذائدونَ فلا يهُدّمُ حوضُهُموالوارِدونَ فوِردُهُم لا يُقدَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله لا يقدع، يقول لا يرد ولا يكف. يقال قدعه عن ذاك وكفه بمعنى واحد.

ما كانَ يضلَعُ مِنْ أخي عِمّيّةٍإلا عليهِ دُروء سعدٍ أضلَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قوله يضلع أي يميل ويتقي. وعميّة ضلالة والدُّروء شماريخ تنتأ من الجبل، وهذا مثل.

فاعلمْ بأنّ لاِلَ سعدِ عندناعهداً وحَبلَ وثيقَةٍ لا يُقطعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
يعتادُ مخدَعهُ الفرزدقُ زانياًأفَلا يهُدّمُ يا نَوارُ المخدعُ
عرفوا لنا السلفَ القديمَ وشاعراًتركَ القصائدَ ليسَ فيها مصنعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
ورأيتَ نبلكَ يا فرزدقُ قَصرّتْووجدتَ قوسكَ ليسَ فيها منزَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

هذا مثل. أي ليس عندك غناء.

وقال الفرزدق لخالد بن عبد الله ويهجو جريراً:

ألا مَنْ لمُعتادٍ منَ الحُزنِ عائِدِوهَمّ أتى دونَ الشراسيفِ عامِدي
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا من لمعتاد من الحزن عائدي»

الشراسيف منقطع ضلوع الجنبين. والمعنى في ذلك يقول: هذا الهم الذي أصابني قد دخل هذا

المدخل.

وكم مِن أخٍ لي ساهرِ الليلِ لم يَنمْومُستثقَلٍ عني منَ النومِ راقِدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا من لمعتاد من الحزن عائدي»
وما الشمسُ ضوء المشرقينِ إذا انجلتْولكن ضوء المشرقينِ بخالد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا من لمعتاد من الحزن عائدي»
ستعلمُ ما أثنى عليكَ إذا انتهتْإلى حضرموتَ جامحاتُ القصائِدِ
ألم ترَ كفّي خالِدٍ قد أفادتاعلى الناسِ رِزقاً مِن كثيرِ الروافِدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا من لمعتاد من الحزن عائدي»
أسالَ لهُ النهرَ المباركَ فارتمَىبمِثلِ الزوابيِ المُزبداتِ الحَواشِد
للشاعر جرير، من قصيدة «لعل فراق الحي للبين عامدي»

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.