تجاوز إلى المحتوى

من «شرح أدب الكاتب» للجواليقي (ت ٥٤٠هـ)

مهلك مال ومفيد مال (٢)

نقطة هي مركزه وكل الخطوط التي تخرج من تلك الدائرة إلى محيطها متساوية. والمطبل شكل يحيط به أربعة خطوط في وسطها انحراف عن الاستقامة إلى داخله فوسطه أصغر من طرفيه. وذوات الأضلاع الكثيرة هي الأشكال التي يحيط بكل واحد منها أكثر من أربعة خطوط. والعمودان ضلعا المثلث القائم الزاوية. ومسقط الحجر هو النقطة التي لو نصب المثلث قائماً وأرسل حجر من زاويته إلى الضلع السفلى التي توتر تلك الزاوية وقع عليها أي على النقطة، والمعاين المشاهد وياؤه غير مهموزة لأن الياء إذا صحت في الفعل الماضي لم تهمز في اسم الفاعل يقول عاين فهو معاين وبايع فهو مبايع.

وقوله " وكانت العجم تقول من لم يكن عالما بإجراء المياه وحفر فرض المشارب وردم المهاري ومجاري الأيام في الزيادة والنقص ودوران الشمس ومطالع النجوم وحال القمر في استهلاله وأفعاله ووزن الموازين وذرع المثلث والمربع والمختلف الزاويا ونصب القناطر والجسور والدوالي والنواعير على المياه وحال أدوات الصناع ودقائق الحساب كان ناقصا في حال كتابته "

المياه جمع ماء وأصل ماء موه وتصغيره مويه والواحدة ماهه وماءه ويجمع الماء أيضاً على الأمواه ويقال ماهت البئر وأماهت إذا كثر ماؤها وهي تموه وتماه. والفرض جمع فرضة وهي النقب والثلمة تنحدر منه إلى نهر أو واد ثم كثر ذلك حتى سمى كل موضع يرده الناس من شفار الأنهار فرضة قال الأصمعي الفرضة المشرعة وجمعها فراض واشتقاقها من الفرض وهو الحزفي الشيء والقطع يقال منه فرضت الخشبة وفرضة القوس الحز الذي يجري عليه الوتر وفرضها أيضا. والمشارب جمع مشرب وهو موضع الشرب. والردم ردمته ردما وهو أبلغ من السد لأن الردم ما جعل بعضه على بعض يقال ثوب مردم إذا كان مرقعا رقعة فوق أخرى. والمهاوي جمع مهواة وهي الحفرة أو الوهدة العميقة والمهاواة موضع في الهواء مشرف ما دونه من جبل وغيره يقال هوى يهوي هيا وهويا وهويانا إذا سقط قال الراجز:

لتقربن قربا جلدياما دام منهن فصيل حيا

فقدنا الليل فهيا هيا

يريد أهوي وأعجلي والجلدي الشديد والقرب الليلة التي يصبح في صبيحتها الماء قال زهير:

فشج بها الأماعز وهي تهويهوي الدلو أسلمها الرشاء

والهاوية اسم من أسماء جهنم سميت بذلك لهوى المجرمين فيها. وقوله ومجاري الأيام في الزيادة والنقص المجاري جمع مجرى وهو مصدر وتقريب ذلك أن اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة مستوية إذا نقص من النهار شيء زاد في الليل مثله حتى يستوفي اليوم والليلة أربعا وعشرين ساعة فإذا نزلت الشمس الحمل اعتدلا وسمى الاعتدال الربيعي ويكون في النصف الأخير من آذار ثم يزيد النهار إلى أن تبلغ الشمس آخر الجوزاء وذلك في النصف الأخير من حزيران فيكون هذا انتهاء طول النهار وقصر الليل ثم يأخذ الليل من النهار إلى أن ينتهي قصر النهار وطول الليل وذلك يكون في النصف الأخير من كانون الأول وهو كون الشمس في آخر القوس ثم يأخذ النهار من الليل حتى يرجع الاعتدال الربيعي. وقوله ودوران الشمس هو تقلبها وتصرفها وهو مصدر دار دورا ودورانا وإذا جاء الاسم على فعلان فبابه الحركة والاضطراب نحو نزوان وقفزان وغليان وغثيان إلا ما أشذوا نحو الميلان والشنآن وموتان الأرض للموات منها. ودوران الشمس يختلف لأنها تسير في يوم سيرا ثم تسير في غدا غيره فلا يمكن شرحه. وقوله وحال القمر في استهلاله قال الليث غرة القمر حين يهله الناس في غرة الشهر تقول أهل القمر ولا يقال أهل الهلال وقد غلط في ذلك وكلام العرب أهل الهلال واستهل رواه الثقات أبو عبيد عن أبي عمرو وثعلب عن ابن الإعرابي ويسمى القمر لليلتين من أول الشهر هلالا ولليلتين من آخر الشهر ليلة ست وسبع وعشرين هلالا وسمى ما بين ذلك قمرا ويقال أهللت الهلال واستهللنا قال أبو العباس سمى الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم بالأخبار عنه يقال أهل الرجل واستهل إذا رفع صوته وسمى القمر قمر البياضة والأقمر الأبيض وإفعاله عندهم تأثيراته وقوله ووزن الموازين هي جمع ميزان واصله موزان وإنما قلبت في الواحد الواو ياء لانكسار ما قبلها والموازين آلات تقاس بها الأرضون فيعرف بها قدر ما بينها من ارتفاع وانخفاض. وقوله وذرع المثلث والمربع والمختلف الزوايا. أما المثلثة الحادة الزوايا فهي التي إذا ضربت ضلعين من أضلاعها أيتهما كانت كل واحدة منهما في مثلها وجمعته كان أعظم من الضلع الباقية في مثلها مثاله أرض مثلثة ضلع خمس عشرة ذراعا وأخرى

أربع عشرة وأخرى ثلاث عشرة فبابها أن تضرب أربع عشرة في مثلها فيكون مائة وستا وتسعين ثم تضرب ثلاث عشرة في مثلها فيكون مائة وتسعا وستين فيكون ثلاثمائة وخمساً وستين فهي أكبر من ضرب الضلع الطولي ولهذا الجنس من المثلثات ثلاثة أعمدة إذا كانت المثلثة مختلفة الأضلاع. والمنفرجة كل مثلثة إذا ضربت كل واحدة من ضلعيها القصريين في نفسها وجمع كان أقل من ضرب الضلع الطولي في نفسها مثالة أرض مثلثة مختلفة الأضلاع منفرجة الزوايا ضلع ثماني عشرة ذراعا وضلع عشرة أذرع وضلع اثنتا عشرة ذراعا بابها أن تضرب ثماني عشرة في مثلها فيكون ثلاثمائة وأربعا وعشرين ثم تضرب عشر في مثلها فيكون مائة وأربعا وأربعين ثم تضرب عشرا في مثلها فيكون مائة وأربعا وأربعين ومائة فتكون مائتين وأربعا وأربعين فضرب الضلع الأولى أكثر من ضرب الضلعين القصريين فبان أن هذه المثلثة منفرجة المزويا. ولهذا الجنس من المثلثات عمود واحد يقع على الجانب أطول منها. والقائمة الزوايا كل مثلثة إذا ضربت ضلعها الطولى في نفسها كان مثل ما يرتفع من ضرب كل واحدة من الضلعين القصريين في نفسها إذا جمع مثاله أرض مختلفة الأضلاع قائمة الزاوية منها ضلع عشر أذرع وأخرى ثماني أذرع وأخرى ست أذرع فبابها أن تضرب عشرة في مثلها فتكون مائة ثم تضرب ثمانية في مثلها فتكون أربعة وستين ثم تضرب ستة في مثلها فتكون سنة وثلاثين فتجمع أربع وستين وستة وثلاثين فتجمع أربع وستين وستة وثلاثين فيكون مائة فقد بان أن ضرب الضلعين ساوى مبلغه مبلغ ضرب الضلع الطولي. وهذا الضرب من المثلثات هو نصف المربعة ولها عمود يقع على ضلعها

الطولي لأن ضلعيها القصريين كل واحدة منهما عمود الأصل. المربعات الجنس الأول ما ساوى طولاه عرضيه فمثال أرض مربعة متساوية الأضلاع كل ضلع من أضلاعها عشر أذرع تكسيرها أن تضرب عشرة في عشرة فتكون مائة. والجنس الثاني ما يزيد طولاه على عرضيه مثاله أرض مربعة متساوية الطولين متساوية العرضين كل طول منها خمس عشرة ذراعا وكل عرض منها عشرة أذرع فبابها أن تضرب خمسة

عشر في عشرة فيكون مائة فقد بان أن ضرب الضلعين ساوى مبلغه مبلغ ضرب الضلع الطولي. وهذا الضرب من المثلثات هو نصف المربعة ولها عمود يقع على ضلعها الطولي لأن ضلعيهما القصريين كل واحدة منهما عمود الأصل. المربعات الجنس الأول ما ساوى طولاه عرضيه فمثاله أرض مربعة متساوية الأضلاع كل ضلع مائة. والجنس الثاني ما يزيد طولاه على عرضيه مثاله أرض مربعة متساوية الطولين متساوية العرضين كل طول منها خمس عشرة ذراعا وكل عرض منها عشرة أذرع فبابها أن تضرب خمسة عشر في عشرة فيكون مائة وخمسين فذلك تكسيرها. الثالث المتساوي الطولين المختلف العرضين تكسيره من قبل الإضلاع مثاله أن تكون أرض مربعة أحد عرضيها أربع أذرع والثاني الذي يقابله ست عشرة والطولان عشر عشر وليست بقائمة الزوايا فبابها أن يستخرج عمودها وهو الخط الممدود في وسطها وهو أن تلقي أربعة من ست عشر فيكون الباقي اثني عشر فتأخذ نصفها وهو ستة فتضربه في مثله فيكون ستة فتضربه في مثله فيكون ستة وثلاثين ثم تضرب أحد الطولين وهو عشرة في الآخرة وهو عشرة فيكون مائة فتلقي منه ستة وثلاثين فيبقى أربعة وستون فتأخذ جذرها وهو ثمانية فذلك العمود ومعرفة تكسيرها أن تجمع أربعة وستة عشر فيكون عشرين فتأخذ نصفها وهو عشرة فتضربها في العمود وهو ثمانية فيكون ثمانين فذلك تكسيرها. الرابع أن تكون أرض مربعة مختلفة أحد طوليها خمس عشرة ذراعا والثاني ثلاث عشرة وأحد طوليها تسع عشرة والثاني خمس أذرع فبابها أن تضرب خمسة عشر في مثلها فيكون مائتين وخمسة وعشرين ثم تضرب ثلاثة عشر في مثلها فيكون مائة وتسعة وستين ثم تلقيها من مائتين وخمسة وعشرين فيبقى ستة وخمسون فتلقي نصفها فيبقى ثمانية وعشرون ثم تلقي أحد العرضين من الآخر فيبقى أربعة عشر فتقسم ثمانية وعشرين على أربعة عشر فيخرج القسم اثنتين فتزيدها على نصف الأربعة عشر وهو سبعة فتكون تسعة وهو مسقط الحجر على تسع عشرة مما يلي خمسة عشر وإذا اردت عن تعرف عمودها فاضرب تسعة من مثلها يكون أحدا وثمانين فأسقطها من مائتين وخمسة وعشرين يبقى مائة وأربعة وأربعون فتأخذ جذرها وهو اثنا عشر فذلك عمودها وإذا أردت تكسيرها جمعت العرضين وهو تسعة عشر وخمسة فتصير أربعة وعشرين فتلقي نصفها وهو اثنا عشر وتضربها في العمود وهو اثنتا عشرة يكون مائة وأربعا وأربعين وهو تكسيرها. الخامس وهو يعرف بالمعنيات ومعرفة تكسيرها من قبل القطر مثاله أرض قطرها الأول ست عشرة ذراعا وقطرها الآخر اثنتا عشرة ذراعا فبابها أن تضرب نصف أطول القطرين في الأقصر وإن شئت ضربت ثمانية في اثنى عشر فيكون ستة وتسعين فهو تكسيرها أو

تضرب ستة عشر في ستة فيكون ستة وتسعين أو تضرب ستة عشر في اثنى عشرة فيكون مائة واثنين وتسعين فتأخذ نصفها وهو ستة وتسعون فذلك تكسيرها. والمدورات أحد وجوه تكسيرها أن تضرب القطر في نفسه وتضع مما يخرج به الضرب سبعة ونصف سبعة فما بقي فهو التكسير مثاله أرض مدورة قطرها أربع عشرة ذراعا ويحيط بها أربع وأربعون ذراعا فباب تكسيرها أن تضرب القطر وهو أربع عشرة في مثله فيكون مائة وستا وتسعين فتلقي سبعها وهو ثمان وعشرون ثم تلقي نصف سبعها وهو أربع عشرة فيكون الباقي مائة وأربعا وخمسين ذراعا فهو تكسيرها ومما يعرف به الدوران تضرب القطر في مثله ثم تضربه في عشرة فما بلغ أخذ جذرة فما كان فهو الدور مثاله أرض مدورة قطرها أربع عشر ذراعا كم يحيط بها تضرب أربعة عشر في مثلها تكون مائة وستة وتسعين ثم تضربها في عشرة تكون ألفا وتسعمائة وستين ثم تأخذ جذر ذلك يكون أربعة وأربعين وربعا وربع عشر تقريبا فهو الذي يحيط بها. المقوسات وهي لا تخلو من أن تكون نصف مدورة أو أقل أو أكثر فإن كان سهم القوس مثل نصف الوتر فهي نصف مدورة فإن كان السهم أقل من نصف الوتر فهي أقل من نصف مدورة وإن كان أكثر من نصف الوتر فهي أكبر من نصف مدورة فإذا أردت أن تعلم أي مدورة هي فاضرب نصف الوتر في مثله وأقسمه على السهم وزد ما خرج على السهم فما خرج فهو قطر المدورة التي القوس منها مثال ذلك قوس وترها ثماني أذرع وسهمها أربع أذرع وهذه القوس نصف المدورة فاضرب نصف الوتر وهو أربعة في مثله يكون ستة عشر فتقسمها على السهم وهو أربعة يخرج القسم أربعة فتزيده على السهم وهو أربعة تصير ثمانية وهو قطر المدورة التي القوس

منها ووتر القوس التي هي نصف المدورة وهو قطر المدورة بأسرها وإن قيل قوس وتراها ثماني أذرع وسهمها ذراعان وهذه القوس أقل من نصف مدورة كم قطر المدورة فبابها أن تأخذ نصف الوتر وهو أربعة فتضربه في مثله يكون ستة عشر فتقسمها على السهم وهو ذراعان يكون ثماني أذرع وهو قطر تلك المدورة التي القوس منها. فأما تكسير القوس فله وجوه كثيرة فمنها أن تضرب ربع الوتر في الدور فما بلغ فهو التكسير. مثاله أرض مقوسة وترها أربع عشرة ذراعا ودورها اثنان وعشرون ذراعا بابها أن تضرب ربع الوتر وهو ثلاثة ونصف في الدورة وهو اثنان وعشرون يكون سبعة وسبعين فتلك التكسير. وقوله ونصب القناطر والجسور القناطر جمع قنطرة وهي أزج يبني بالآجر أو بالحجارة على الماء يعبر عليه وهي عربية قال طرفة: ووتر القوس التي هي نصف المدورة وهو قطر المدورة بأسرها وإن قيل قوس وتراها ثماني أذرع وسهمها ذراعان وهذه القوس أقل من نصف مدورة كم قطر المدورة فبابها أن تأخذ نصف الوتر وهو أربعة فتضربه في مثله يكون ستة عشر فتقسمها على السهم وهو ذراعان يكون ثماني أذرع وهو قطر تلك المدورة التي القوس منها. فأما تكسير القوس فله وجوه كثيرة فمنها أن تضرب ربع الوتر في الدور فما بلغ فهو التكسير. مثاله أرض مقوسة وترها أربع عشرة ذراعا ودورها اثنان وعشرون ذراعا بابها أن تضرب ربع الوتر وهو ثلاثة ونصف في الدورة وهو اثنان وعشرون يكون سبعة وسبعين فتلك التكسير. وقوله ونصب القناطر والجسور القناطر جمع قنطرة وهي أزج يبني بالآجر أو بالحجارة على الماء يعبر

عليه وهي عربية قال طرفة:

كقنطرة الرومي أقسم ربهالتكتنفن حتى تشاد بقرمد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

وتقول عبرنا على القنطرة الجديد بلا هاء لأنها في تأويل مفعول وما كان كذلك كان بغير هاء إذا ذكرت الموصوف كعين كحيل وكف خضيب وعبرنا على القنطرة العتيقة بالهاء لأنها ليست في تأويل مفعول فلا وجه لحذف الهاء. والجسور جمع جسر وجسر بفتح الجيم وكسرها وهو ما مد على الماء من خشب يعبر عليه وجمعه جسور قال الراجز:

دبدبة الخيل على الجسور

ويقال رجل جسر إذا كان طويلا ضخما شجاعا ومنه قيل للناقة جسرة وقال ابن مقبل موضع رحلها جسر وإن ليجسر فلانا أي. والدوالي جمع دالية وهي شيء يتخذ من خوص وخشب يستقي بها بحبال تشدبها في رأس جذع طويل وهي عربية محضة وفي حديث معاذ بن جبل ما سقي بالدوالي فنصف العشر وقال المسيب بن غلس يصف خليجا:

وكأن بلق الخيل في حافاتهترمي بهن دوالي الزراع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

والنواعير جمع ناعورة وهو دولاب يديره الماء ويسمع له صوت وسمى ناعورة بصوته يقال نعر الرجل ينعر إذا صاح وامرأة نعارة صخابة وليست الناعورة بعربية أنشدني أبو زكرياء لبعضهم يصفها:

ناعورة تحسب في صوتهامتيما يشكو إلى زائر
كأنما كيزانها عصبةصيبوا بريب الزمن الواتر
للشاعر أبو الفرج المُوفَّقي، اقرأ القصيدة
قد منعوا أن يلتقوا فاغتدىأولهم يبكي على الآخر

والأدوات جمع أداة وهي الآلة وألفها واو وأصلها أدوة فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ولكل ذي حرفة أداة وهي آلته التي يقيم بها حرفته وأداة الحرب سلاحها ورجل مؤد كامل أداة السلاح. والصناع جمع صانع وهم الذين يعملون بأجيديهم والحرفة الصناعة وامرأة صناع إذا كانت حاذقة رفيقة اليدين بالعمل والحرز

وتسوية الأساقي والدلاء ورجل صنع اليدين بكسر الصاد وسكون النون إذا أضفت قال:

صنع اليدين بحيث يكوى الأصيد

ورجل صنع إذا أفردت فتحت الصاد وحركت النون قال:

أنبل عدوان كلها صنعا

واصنع الرجل إذا أعان أخرق وكل ما صنع فيه فهو صنع مثل السفرة ويكون الصنع الشواء. والدقائق جمع دقيقة والدقيق الأمر الغامض وإذا قيل رجل دقيق فالمراد به القليل الخير والدقيق أيضا ضد الغليظ والمداقة فعل اثنين يقال أنه ليداقه الحساب ويقال دق الشيء يدقه إذا أظهره وقال زهير:

ودقوا بينهم عطر منشم

أي أظهروا العداوات والعيوب والحساب والحسابة عدك الشيء يقال حسبت الشيء أحسبه حسابا وحسابة وحسبانا بالضم وحسبانا بالكسر إذا عددته قال النابغة:

وأسرعت حسبة في ذلك العدد

وقال الله تعالى " الشمس والقمر بحسبان " أي بحساب وقال الراجز في حسابه:

يا جمل أسقاك بلا حسابه

وحسبت الشيء بالكسر أحسبه وأحسبه بكسر السين وفتحها والكسر شاذ وهو أجود اللغتين وقرئ بهما وليس في السالم فعل يفعل غير حسب يحسب ونعم ينعم والمصدر محسبة ومحسبة وحسبانا.

وقوله " ولا بد مع ذلك من النظر في جمل الفقه ومعرفة أصوله من حديث رسول الله ﷺ وصحابته كقوله البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه والخراج بالضمان وجرح العجماء جبار ولا يغلق الرهن والمنحة مردودة والعارية مؤداة والزعيم غارم ولا وصية لوارث ولا قطع في ثمر ولا كثر "

البنية يراد بها الشهود ومن يجري مجراهم من الحجج التي يقيمها المدعي واليمين القسم وهي مؤنثة وجمعها أيمان وأيمن واليمين على وجوه اليد والقوة واليمن يقال قدم فلان على أيمن اليمن أي اليمن وقيل في قول الشماخ:

تلقاها عرابة باليمين

أي بالقوة واليمن واليد اليمنى وفسر قوله تعالى " وعن أيمانهم " أي من قبل دينهم والمعنى في الحديث أن تكون في يد رجل دار أو مال فيجيء آخر فيقول هذه الدار لي وهذا المال لي وينكر الذي في يده الشيء فعلى الذي طالب البنية شاهدان عدلان أو رجل وامرأتان يشهدون أن الشيء له فان شهدوا حكم له بالشيء وإن لم تكن له بنية فعلى الجاحد المدعي عليه اليمين بالله ما الأمر على ما يدعي عليه فإن حلف كان الشيء له. والخراج بالضمان قال أبو عبيد وغيره من أهل العلم معنى الخراج في هذا الحديث غلة العبد يشتريه الرجل فيستغله زمانا ثم يعثر منه على عيب دلسه البائع ولم يطلعه عليه فله رد العبد على البائع والرجوع عليه بجميع الثمن والغلة التي استغلها المشتري من العبد طيبة له لأنه كان في ضمانة ولو هلك هلك من ماله وهذا معنى قول شريح لرجلين احتكما إليه في مثل هذا فقال للمشتري رد الداء بدائه ولك الغلة بالضمان وجملة معنى الخراج الغلة. وقوله وجرح العجماء جبار قال أبو عبيد أراد بالعجماء البهيمة سميت عجماء لأنها لا تتكلم قال وكل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم ومستعجم يقال قرأ فلان فاستعجم عليه ما يقرأ إذا التبس عليه ولم يتهيأ له أن يمضي فيه وصلاة النهار عجماء لأنه لا يسمع فيها قراءة ومعنى جرح العجماء جبار البهيمة تفلت فتصيب إنسانا في إفلاتها فذلك هدر وهو معنى الجبار. وقوله لا يغلق الرهن أب لا يستحقه المرتهن وهو معنى الجبار. وقوله لا يغلق الرهن أب لا يستحقه المرتهن إذا لم يرد الراهن ما رهنه فيه وكان هذا من فعل أهل الجاهلية فأبطله النبي ﷺ بقوله " لا يغلق الرهن " قال زهير.

وفارقتك برهن لا فكاك لهيوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»

أي أنها ارتهنت قلبه فذهبت به والغلق الهلاك ومعنى لا يغلق الرهن أي لا يهلك والفعل من الرهن رهنته أرهنه رهنا قال الأصمعي ولا يقال أرهنته وروي بيت ابن همام السلولي:

فلما خشيت أظافيرهمنجوت وأرهنهم مالكا

وقال هو كما يقول قمت واصك عينه قال ورواية من روي وأرهنتهم مالكا خطأ وغيره يجيزها. والمنحة مردودة قال أبو عبيد المنحة عند العرب على معنين أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه المال هبة أو صلة فيكون له وأما المنحة الأخرى فان يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة يحتلبها أزمانا ثم يردها وهو تأويل قوله المنحة مردودة والمنحة أيضا أن تكون في الأرض يمنح الرجل الرجل أرضه ليزرعها ومنه الحديث " من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه " أي يدفعها إليه يزرعها فإذا رفع زرعها ردها على صاحبها والمنحة منفعتك أخاك تمنحه ولك شيء يقصد به قصد شيء فقد منحته إياه وفي المنحة لغتان منحة ومنحة والفعل منها منحت أمنح وفي الحديث " من منح منحة ورق " يراد به القرض والعارية الشيء الذي يتداوله القوم بينهم وهي منسوبة إلى العارة وهو اسم من الإعارة يقال أعرته الشيء أعير إعارة وعارة كما تقول أطعته إطاعة وأجبته إجابة وجابة وهي من ذوات الواو وأصلها عورية فقلبت الواو ألفا لنحركها وانفتاح ما قبلها تقول هم يتعاورون العواري بينهم بالواو وهي المعاورة والتعاور شبه المداولة والتداول في الشيء يكون بين اثنين قال ذو الرمة:

وسقط كعين الديك عاورت صحبتيأباها وهيأنا لموقعها وكرا

يعني الزند وما سقط من ناره وتقول في جمعها عواري فأما قول من قال أنها منسوبة إلى العار فليس بشيء لأن العار من ذوات الياء والعارية من ذوات الواو وتقول استعرت منه العارية فأعارنيها ومعنى الحديث أن المستعير يجب عليه رد العارية على المعير وللعرب سبعة أسماء تضعها موضع العارية لينتفع بها المستعير ثم يردها إلى العير وهي المنحة والعرية والإفقار والأخبال والأعمار والأكفاء والأقارب فالمنحة التي مضى ذكرها. والعرية النخلة يعطي الرجل أخاه ثمرها عامه ذلك من بين نخلة كأنه لما أعطاه ثمرها فقد أعراها من الثمر. والإفقار أن يعطي الرجل دابته فيركبها ما أحب في سفر أو حضر ثم يردها عليه واشتقاقها من فقار الظهر وهي خرز الصلب بقوله أفقره معناه أمكنه من ركوب فقاره أي ظهره. والأخبال أن يعطي الرجل البعير أو الناقة يركبها ويجتز وبرها وينتفع بها ثم يردها وإياه اراد زهير بقوله:

هناك أن يستخلبوا المال يخلبواوإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا

واشتقاقها من الخبل وكان الرجل إذا أصابته شدة جاء إلى صاحبه فاستدعى معونته على الخبال الذي لحقه فأخبله أي أعطاه ما يستعين به أي أزال خباله. والإكفاء أن يعطي الرجل الناقة لينتفع بلبنها ووبرها وولد عامها ذلك والفرق بينه وبين الأخبال أن الولد في الأخبال يرد مع الناقة وفي الإكفاء لا يرده. والإعمار والأقارب في المنازل والاسم العمري والرقبي فالعمري فالعمري أن يسكن الرجل الرجل الدار فإذا مات رجعت إليه كأنه جعلها له عمرة والأقارب أن يعطيه داراً ويقول له أن مت قبلي رجعت إليّ وإن مت قبلك هي لك وأصله من المراقبة لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه والفعل من هذه الأشياء كلها أفعلتك بالألف إلا المحنة فإنها بغير ألف. والزعيم الكفيل وكذلك القبيل والضمين والصبير يقال منه زعمت به أزعم زعامة أي كفلت قال الله تعالى " وأنا به زعيم " فإذا كان لرجل على آخر مال فضمنه إنسان لرب المال فضمانه جائز ولرب المال أن يأخذه بالمال الذي كان عليه وإن شاء أخذ الضمين وهذا مذهب أبي حنيفة ﵀ وقال غيره إذا وقع الضمان فقد برئ الذي كان عليه المال. ولا وصية لوارث هو أن يكون للرجل وراث فيوصى لأحدهم بشيء من تركته ويزوي عنه الباقين فلا يجوز له أن يجمع بين الميراث والوصية لكراهية إزواء الميراث عن الورثة إلا أن يجيز الورثة الوصية فإن أجازوها كانت ماضية وفي حديث عن الحسن ﵀ قال قال رسول الله ﷺ لا وصية لوارث إلا أن يجيزه الورثة. ولا قطع في ثمر ولا كثر الكثر الجمار والجذب منه ما كان خشنا والثمر يعني الثمر المعلق في رؤوس النخل والشجر الذي لم يحرز في الجرين والجرين الذي يجعل فيه ثمر النخل فإذا جد وأحرز في الجرين فعلى السارق فيما بلغت قيمته ربع دينار القطع وهو معنى حديث عمر ﵁ لا قطع في عام سنة ولا في عذق معلقا.

وقوله " ولا قود إلا بحديدة والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها ولا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولإطلاق في إغلاق والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا والجار أحق بصقبه والطلاق بالرجال والعدة بالنساء ".

أما قوله لا قود إلا بحديدة فقد اختلف الفقهاء فيه فمنهم من تعلق به وقال لا يقتل من قتل بحديد بل تؤخذ منه الدية وبعضهم يقول إذا قتل بما مثله يقتل قتل مثل أن يرميه بصخرة عظيمة وما أشبه ذلك هو قول الشافعي ﵀ وقال قوم متى قتل

بغير حديدة لم يقد منه إلا بالسيف والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها هو تفاعل من العقل وهو الدية أي تساوي الرجل في الدية إلى الثلث فما جاوزت الثلث ردت إلى نصف دية الرجل ومعناه أن دية المرأة في الأصل على النصف من دية الرجل كما أنها ترث نصف ما يرث الابن فأما في الأعضاء فما كان فيه أقل من ثلث دية نحو الإصبع فإن فيها عشر الدية وهو عشر من الإبل فكذلك الإصبعان والثلاث وما أشبه ذلك مما لا يجب فيه ثلث الدية فإن دية أعضاء المرأة على النصف من دية الرجل نحو دية الرجل والعين والشفة وما أشبه ذلك وهو قول سعيد بن المسيب ومن تابعه من أهل المدينة وسأل رجل من أهل العراق سعيدا قال أرأيت رجلا قطع إصبع امرأة قال عليه عشر الدية قال فاصبعين قال عشران قال فثلاث قال ثلاثة أعشار قال فأربعا قال عشر أن فقال له فلما اشتد جرحها وعظمت بليتها نقص عقلها قال أعراقي أنت بذلك جاءت أمسنة يريد السنة فأبدل لام التعريف ميما وهي لغة وفي تسميتهم الدية عقلا قولان أحدهما من قولهم عقل الظبي يعقل عقولا إذا احترز في الجبل والموضع يسمى معقلا ووعل عاقل فكأن الدية قد صارت حرز للقاتل من القتل وصار ممتنعا بها كامتناع الوعل بقلة الجبل والقول الآخر أن الإبل وإن كانت تجمع وتعقل بفناء ولي المقتول ثم كثرت حتى سميت الدية وإن كانت دراهم أو دنانير أو غير ذلك عقلا وأصل العقل في اللغة الحبس والمنع والدية أصلها ودية وهي مصدر واسم فحذفت واوها كما حذفت من زنة وعدة والعاقلة قيل هم العصبة والقرابة من قبل الأب ولا تعقل منهم صغير ولا مجنون ولا أنثى ومعرفة ذلك أن تنظر إلى إخوة الجاني من قبل الأب فيحملون ما تحمل العاقلة فإن احتملوها أدوها في ثلاث سنين وإن لم يحتملوها رفعت إلى بني جده فإن لم يحتملوها رفعت إلى بني جد أبيه فإن لم يحتملوها رفعت إلى بني جد أبي جده ثم هكذا لا ترفع عن بني أب حتى يعجزوا وقيل العاقلة القبيلة وقيل هم أهل الديوان الذين يقبضون معه العطاء والمعنى أن القتل إذا كان عمدا محضا لم تلزم العاقلة الدية وكذلك إذا صولح الجاني من الدية على مال بإقرار منه لم تلزم العاقلة الدية وكذلك إن اعترف أنه قتل خطأ فليس على عاقلته ديته وإذا جنى عبد لرجل حر على إنسان جناية خطأ لم تغرم عاقلة الجاني ثمن العبد وهذا أشبه بالمعنى قال الأصمعي خطأت أبا يوسف القاضي لأنه تأوّل معنى قوله لا تعقل العاقلة عبداً إذا قتل عبد لرجل رجلاً لم يجب على عاقلة المولى شيء قال فقلت لو كان الأمر على هذا لقال ولا تعقل العاقلة

عن عبد لأنه يقال عقلت العاقلة عن القاتل وعقلت العاقلة المقتول. وأنثت العاقلة على معنى الجماعة العاقلة. ولإطلاق في إغلاق معنى الإغلاق الإكراه والإجبار كأنه يغلق عليه الباب ويحبس أو يضيق عليه أمره حتى يضطر إلى تطليق امرأته فكأنه قد أغلق عليه باب المخرج مما ألجئ إليه فوضع الإغلاق موضع الإكراه كالرجال يغلق عليه محبسه لا يجد سبيلاً إلى التخلص منه وإغلاق القاتل إسلامه إلى ولي المقتول فيحكم في دمه ما شاء يقال أغلق فلان بجريرته قال الفرزدق:

أساري حديد أغلقت بدمائها

والاسم الغلاق قال عدي بن زيد ويقول العداة أودى عدي وبنوه قد أيقنوا بالغلاق وقد اختلف أهل العلم في طلاق المكرة فقال أهل الرأي يقع طلاقه وقال أهل الظاهر لا يقع. وقوله البيعان بالخيار ما لم يتفرقاهما البائع والمشتري وسميا بيعين لأن كل واحد منهما يقال له بائع والبيع من الأضداد يكون البيع ويكون الشراء وكذلك الشراء يقع عليهما جميعا وقد اختلف في الافتراق هنا فمن الفقهاء من يرى أنه افتراق الأبدان ومنهم من يرى أنه افتراق والأول أظهر. والجار أحق بصقبة أي بما لاصقه وقاربه والصقب القرب يقال اصقبت دارنا أي دنت يريد الشفعة وهو أن يبيع الرجل داراً أو بستانا ثم يجيء جاره فيطلب الشفعة فإن له ذلك وقال الشافعي ﵀ وهو الجار الذي لا تنفصل شركته واحتج ببيت الأعشى:

أيا جارتا بيني فإنك طالقة

فجعل الزوجة جارة لأنها لا تنفصل من بعلها ما لم يطلقها والشريك أقرب إلى شريكه من الجار. وقوله الطلاق بالرجال والعدة بالنساء معناه أن الطلاق يعتبر به حال الرجل والعدة تعتبر بها حال النساء فإذا كان حراً وتحته أمة فالطلاق ثلاث والعدة حيضتان وإن كان الزوج عبداً وتحته حرة فالطلاق بنتان والعدة ثلاث حيض وقوله " وكنهيه في البيوع عن المخابرة والمحاقلة والمزانبة والمعاومة والثنيا وعن ربح ما لم يضمن وبيع ما لم يقبض وعن بيعتين في بيعة وعن شرطين في بيع وعن بيع وسلف وعن بيع الغرر وبيع المواصفة وعن الكالئ بالكالئ وعن تلقي الركبان ".

المخابرة مزارعة الارض على الثلث أو الربع أو النصف أو أكثر من ذلك أو أقل وهو الخبر أيضا ومن ذلك قيل للاكار خبير لأنه يخابر الارض والخابرة هي المواكرة والخبراء الارض تنبت السدر وكان ابن الاعرابي يقول أصل المخابرة من خيبر لأن رسول الله ﷺ كان أقرها في أيدي اهلها على النصف فقيل خابروهم أي عاملوهم في خيبر ثم تنازعوا عن ذلك ثم جازت بعد. والمحاقلة مفاعلة من الحقل الذي هو الزرع يقال أحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن تغلظ سوقه أومن الحقل الذي هو القراح ويقال في مثل لا تنبت البقلة الا الحقلة يضرب مثل للكلمة الخسيسة تخرج من الرجل الخسيس وفيها أقوال أو لها أنها بيع الزرع في سبله بالبر فخذا غير جائز لأنه بيع مثل بمثل مجازفة وقيل هي بيع زرع بزرع مثله وغلتهما من جنس واحد وقيل هي بيع السنبل قائما بعرض وقد اختلفوا في ذلك فقال قوم لا يجوز بيع السنبل حتى يشتد قوم وقال لا يجوز بيعه على كل وجه لأنه في أكمامه مستتر لا يعلم صحة الحب فيه وقيل هي بمعنى المزارعة بالثلث والربع وأقل من ذلك وأكثر وفي حديث رافع بن خديج قال كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله ﷺ فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى فجاء ذات يوم عمومتي فقالوا نهى رسول الله عن أمر كان لنا نافعا وطواعية رسول الله انفع لنا نهانا أن نحاقل بالأرض وهذا يدل على أنه بمنزلة المخابرة. والمزابنة بيع التمر في رؤس النخل بالتمر واشتقاقها من الزبن وهو الدفع يقال حرب زبون للشديدة وتزابن القوم تدافعوا وذلك أن المتبايعين إذا وقفا على الغبن أراد المقهور أن يفسخ البيع وأراد الغابن ان يمضيه فتزابنا أي تدافعا واختصما وإنما نهى عنه لأنه بيع التمر بالتمر لا يجوز الا مثلا بمثل فهذا مجهول لا يعلم أيهما أكثر ويدخل في المزابنة بيع العنب على الكرم بالزبيب كيلا وقيل المزابنة بيع ما في رؤوس النخل من الرطب بخرصه يقول أبيعك رطب هذه النخلة على ان يجيء منه ألف رطل تمر فان زاد فهو لك وأن نقص فهو عليك فهذا لا يجوز أيضا عند الفقهاء وقيل المزابنة بيع ما في الشجر بمثله من التمر وروى عن مالك أنه قال المزابنة كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده بيع بشيء مسمى من الكيل والوزن والعدد وشبيه بهذا لما يدفع بين السلامة والعيب في السلعة ارش لأن مبتاع الثوب بشرط الصحة إذا وقف على عيب فيه وقع بينه وبين البائع أرش أي خصومة واختلاف تقول أرشت بين القوم وحرشت إذا اوقعت بينهم الشر فسمى ما نقص الثوب من العيب أرشا اذ كان سبب الارش.

والمعاومة بيع الانخل والشجر عامين أو أعواما وهي مفاعلة من لفظ العام والعام حول يأتي على شتوة وصيفة وأخبرني الحسن بن عبد الملك عن الحسن بن على عن محمد بن العباس عن أبي محمد الزهري عن ثعلب فال السنة من أي يوم عددتها فهي سنة والعام لا يكون إلا شتاء وصيفا وليس السنة والعام مشتقا من شيء قال فإذا عددنا من اليوم إلى مثله فهو سنة يدخل فيه نصف الشتاء ونصف الصيف والعام لا يكون إلا صيفا وشتاء ومن الأول يقع الربع والربع والنصف والنصف إذا حلف لا يكلمه عاما لا يدخل بعضه في بعض إنما هو الشتاء والصيف. والثنيا هو أن يستثنى مجهولا من معلوم فأن العرب كانت تبيع النخل وغيره وتستثني لأنفسها أشياء غير معلومة كقولك أبيعك نخلى الا ما آكل أنا وأهلي منه فهذا لا يجوز باجماع وكذلك إذا قال أبيعك رطب هذه النخل الا ألف رطل منه لم يجز أيضا وكذلك إذا باع جزروا بثمن معلوم واستثنى الرأس والاكارع فأن البيع فاسد والثنيا من الجزور الرأس والقوائم سميت ثنيا لأن البائع في الجاهلية كان يستثنيها إذا باع الجزور فسميت الاستثناء الثنيا وقال الشاعر:

جمالية الثنيا مساندة القرىعذافرة تختب ثم تنيب

ويروي مذكرة يصف ناقة بأنها غليظة القوائم كقوائم الجمل ولا يدخل الرأس في هذا لأن عظمه هجنه. وكل من باع بيعا فاستثنى منه مجهولا فالعقد باطل ومن استثنى معلوما قد عرفاه جميعا فالعقد جائز. وقوله وربح ما لم يضمن هو أن يبتاع من الرجل سلعته ويقول ان خرجت عني في البيع فالبيع لازم والثمن علي وأن لم يخرج عني في البيع فلا بيع بيني وبينك فنهى النبي ﷺ عن ذلك وفيه وجه آخر وهو أن يأتي الرجل الرجل فيقول له أشتر لي سلعة أنا أربحك فيها فيشتري المأمور تلك السلعة ولا أرب له فيها وبيع ما لم يقبض هو أن يسلف الرجل في طعام ثم يبيعه من غير المستسلف عند محل الأجل من غير أن يقبضه وعن مالك إذا أشترى شيئاً جزافا باعه وأن لم يقبضه فأن أسلف فيه حتى يقبضه باجماع. وقوله بيعتين في بيعة يكون في أشياء منها أن يقول أكتل من طعامي ما أحببت بغير سعرا فإذا بعت لغيرك بسعر فقد بعتك بذلك السعر فيصير إذا باع الثاني فقد باع الأول فقد صار ذلك بيعتين في بيعة ومنها ان يقول أبيعك هذا بدينار على ان تعطيني به عشرين درهما ومنها أن يقول بعتك هذه السلعة بكذا نقداً وبأزيد منه مؤجلا وعند مالك أنه قد وجب عليه أحد الثمنين لا ينفك منه إن شئت النقد وإن شئت المؤجل فهذا منهي

عنه فإذا خيره في النسيئة والنقد والقبول والترك كان البيع جائزاً. وقوله وعن شرطين فبدينارين فهذا محظور غير جائز. وعن بيع سلف هو أن يسلف الرجل مائة دينار في كر طعام إلى سنة يشترط عليه أن لم تأتني بالكر الطعام إلى سنة فقد بعتك أياه بمائتين فهذا بيع وسلف وقيل هو أن يقول أشتريت هذه السلعة بمائة دينار على أن تسلفني مائة أخرى فهذا لا يجوز لأنه لا يؤمن أن يكون باعه السلعة بأقل من ثمنها من أجل القرض. وبيع الغرر هو ما كانت الجاهلية تفعله وذلك أن الرجل كان يشتري من الرجل عبده الآبق وجمله الشارد فهذا بيع الغرر والفاسد باجماع ومن الغرر بيع ما في بطن الناقة أو بيع ولد ذلك الحمل أو ما يضرب الفحل في عامه. وأما بيع المواصفة فهو أن يقول الرجل أبيعك ثوبا من صفته كذا ومنة نعته كذا فيقول قد أشتريته فهذا البيع باطل عند الشافعي وقال أهل العراق إذا وجدها المبتاع على الصفة لم يكن به الخيار فأن لم يجدها على الصفة فالبيع باطل وهو رأي مالك والكاليء بالكاليء النسيئة يقال تكلأت كلأة أي أستنسات نسيئة والنسيئة التأخير أخبرني طراد بن محمد عن أحمد بن علي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال تفسيره أن يسلم الرجل إلى الرجل مائة درهم إلى سنة في كر طعام فإذا أنقضت السنة وحل الطعام عليه قال الذي عليه الطعام للدافع ليس عندي طعام ولكن بعني هذا الكر بمائتي درهم إلى شهر فهذه نسيئة أنتقلت إلى نسيئة فكل ما أشبه هذا هو هكذا ولو قبض الطعام منه ثم باعه منه أو من غيره بنسيئة لم يكن كالئا بكاليء قال أبو زيد تقول كلأت في الطعام تكليئا واكلأت فيه اكلاء إذا أسلفت فيه وما أعطيت في الطعام من الدراهم نسيئة فهي الكلأة. وقوله عن تلقى الركبان معنى ذلك أن أهل المصر كانوا إذا بلغهم ورود الإعراب بالسلع تلقوهم قبل أن يدخلوا المصر فاشتروا منهم ولا علم الإعراب بسعر المصر فغبنوهم ثم أدخلوه المصر فباعوه وأغلوه وهو نحول قول النبي ﷺ " لا يبع حاضر لباد " وكان الإعراب إذا قدموا بالسلع لم يقيموا على بيعها فتسهلوا فيه وكان ناس من أهل المصر يتوكلون لهم بيعها وينطلق الإعراب إلى باديتهم فنهوا عن ذلك ليصيب الناس منهم وقوله " في أشباه لهذا إذا هو حفظها وتفهم معانيها وتدبرها أغنته بإذن الله عن كثير من إطالة الفقهاء ".

الأشباه الأمثال الواحد شبه وشبه بدل وبدل وهي مثل النهي عن بيع العربان وهو

أن يستام الرجل السلعة ثم يدفع إلى صاحبها ديناراً عربونا على أنه أن اشترى السلعة كان الذي دفعه إليه من الثمن وأن لم يشترها كان الدينار لصاحبه ولا يرتجعه منه. ومثل النهي عن المنابذة وهو أن يقول الرجل لصاحبه إذا نبذت إليّ الثوب أو نبذته إليك فد وجب البيع إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهذا معنى ما روي عن النبي ﷺ أنه نهي عن بيع الحصاة. ومثل ذلك النهي عن الملامسة وهو أن يقول الرجل لصاحبه إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا وكذا وقيل هي أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه ويقع البيع على ذلك وهذه بيوع كانت في الجاهلية فنهى عنها النبي ﷺ. ويقال فهمت الشيء أي عقلته وعرفته وتفهمته تعرفته شيئا بعد شيء وفهمته غيري وأفهمته وتدبرها أي نظر في عاقبتها والتدبير قيس دبر الكلام بقبله لتنظر هل يختلف ثم جعل كل تمييز تدبيرا ومنه تدبير العبد وهو أن يعتق الرجل عبده بعد موته فكأنه تأخير عتقه إلى وفاة مولاه وهي دبر أمره وقوله " ولا بد له مع ذلك من دراسة أخبار الناس وتحفظ عيون الحديث ليدخلها في تضاعيف سطوره متمثلا إذا كتب أو يصل بها كلامه إذا حاور ومدار الأمر عن القطب وهو العقل وجودة القريحة فإن القليل معهما بإذن الله كاف والكثير مع غيرهما مقصر " دراسة أخبار الناس قراءتها وتعلمها وأصل الدرس المحو والأخلاق ومنه قيل للثوب الخلق درس وجمعه درسان ودرس الأثر يدرس دروسا ودرسته الريح تدرسه درسا أي محته فمعنى درست الكتاب أي ذللته بكثرة القراءة حتى خف حفظه عليّ ودرست السورة أي حفظتها. وعيون الحديث مختاره وأفضله وقد عيب ذلك عليه وقيل الصواب أن يقال أعيان الحديث لأن العيون جمع عين الماء والعين التي يبصر بها ويقال في سائر الأشياء أعيان يقال أعيان المال وأعيان الرجال وأعيان الثياب وللعين في اللغة مواضع كثيرة ليس هذا موضعها. وقوله في تضاعيف سطوره أي في أثناء سطوره. والمحاورة مراجعة الكلام في المخاطبة تقول حاورته في المنطق وأحرت له جوابا وما أحار بكلمة والاسم المحاورة كالمشورة من المشاورة قال الشاعر:

بحاجة ذي بث ومحورة لهكفى رجعها من قصة المتكلم

وأصل الحور الرجوع عن الشيء وإلى الشيء وكل شيء تغير من حال إلى حال فقد حار يحور قال لبيد:

وما المرء إلا كالشهاب وضوئهيحور رماداً بعد إذ هو ساطع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»

ومدار مفعل من يدور وأصله مدور فنقلت الفتحة من الواو إلى الدال وقلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن ويسمى النحويون هذا إعلال الإتباع معناه أنه تبع الفعل في الإعلال والقطب أصله للرحى وهو الحديدة القائمة في وسط الطبق الأسفل من الرحيين وعليه تدور الرحى وفيه أربع لغات قطب وقطب وقطب وقطب ويقال لكوكب صغير بين الجدي والفرقدين أبيض لا يبرح مكانه أبدا قطب شبه بقطب الرحى لأن الكواكب تدور عليه وهو لا يزول الدهر ويقال فلان قطب بني فلان أي سيدهم الذي يدور عليه أمرهم وقطب رحى الحرب رئيسها وشبه العقل بالقطب لأن قوام الإنسان بعقله كما أن قوام الرحى بقطبها والعقل التمييز الذي به يتميز الإنسان من سائر الحيوان وسمى عقلا لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي يحسبه وقال ابن الأعرابي العقل التلبب في الأمور والعقل القلب وقيل لاعرابي ما العقل فقال لم ير كاملا في أحد كيف يوصف. وأخبرني المبارك بن عبد الجبار عن إبراهيم بن عمر عن محمد بن محمد بن حمدان عن ابن الأنباري عن محمد بن المرزبان عن شيخ له قال الأصمعي كانت العرب تقول من كانت فيه خصلة أحمد من عقله فبالحرى أن تكون سبب هلاكه قال فحفظت الحديث فحدثت به المدائنى فقال هذا حديث حسن وعندي آخر يشبهه كانت العرب تقول من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه قال فحقظت الحدثيين فحدثت بهما أحمد بن يوسف فقال هذان حديثان حسنان وعندي آخر لا يشبههما كانت العرب تقول من لك يكن عقله أغلب خصال الخير عليه كان سريعا إلى حتفه فحفظت الأحاديث فحدثت بها أبا دلف فقال هذه الأحاديث حسان عندي حديث أحسن منها غير أنه لا يشسبهها كانت العرب تقول كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل فأنه إذا كثر غلا قال فحفظت الأحاديث فحدثت بها الحسين بن على الكوكبي فقال أن للكلام وشيا وهذا اسكندراني وشى الكلام وكان الحسن يقول ما تم دين رجل حتى يتم عقله وبعد فقد قال ابن السماك من لم يتحرز من عقله بعقله هلك من قبل عقله. وقوله وجودة القريحة قال ابن الأعرابي قريحة الرجل طبييعته التي جبل عليها وجمعها قرائح لأنها أول أمره والقريحة أول ماء

النص من طبعة دار الكتاب العربي ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فاتحة الكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.