من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
علي بن الغدير
وقال علي بن الغدير السهميّ:
ألمْ تعرفِ الأطلالَ مِنْ آلِ زينَبابلى لوْ ترَى لطالبِ الشَّوقِ مطلَبا
وماذا على ربعٍ وُقوفكَ ضحوةًيذكِّرُ عينيكَ الشُّجونُ لتسكُبا
ألا يا لقلبٍ قدْ أشتَّ بهِ الهوىذرِ الشَّوقَ لا يذهبْ بكَ الشَّوقُ مذهَبا
فيا ربَّ باكٍ قدْ بكى شجوَ غيرهِوذي طربٍ لمْ يطربِ النَّفسَ مطرَبا
بلى قدْ تراها ناهِدَ الثَّديِ قدّهايجاوزُ مَخْطاها الطِّرافَ المحجَّبا
لياليَ تُبدي للمفنِّن منظراًإذا هيَ أبدتْ طرفَها العينُ أصْحبا
جبيناً وخدّاً واضحاً وكأنَّماشرتْ مُقلتيها شادناً متربِّبا
ألا أبلِغا عنِّي الهُمامَ محمَّداًفهلْ مُبتغي عُتباكَ راحَ ليُعتبا
لعلَّكَ تنسى مِنْ عياضٍ بلاءهُزمانَ تُسامي بابنِ مروانَ مُصعبا
وكنتُ إذا لاقيتهمْ عندَ كُربةٍجمعتَ لها الأمَّ الكريمةَ والأبا
لياليَ لا ترضى نضالَ كتيبةٍولا طعنُها حتَّى يشُدُّ فيضرِبا
إذا ما رأى الخرساءَ يبرقُ بيضُهابَلا السَّيفَ فيها والسِّنانَ المذرَّبا
فلمَّا أصابَ اللهُ بالملكِ أهلهُوأُعطِيتَ سُلطاناً منَ الملكِ أغلبا
ودرَّتْ لكَ الدُّنيا جعلتَ عطاءهُأداهمَ في سجنٍ وباباً مضبَّبا
فهمْ بعدَها مَنْ يولِكَ الخيرَ يزدجرْسنيحاً منَ العفرِ البوارحِ أعضبا
فلوْ شاءَ لمْ يُنقضْ لهُ طيُّ حبوةٍعياضٌ ولمْ يُرزأ نضيّاً مركَّبا
أتانيَ عنْ مولاكَ ذاكَ ابنِ محرزٍعلى حين قالُوا سادَ ذاكَ وأترَبا
وعنْ قومهِ الأدنينِ دُخلانُ قومهمْبأمرٍ جليٍّ قدْ أهمَّ وأنصبا
فلوْ كانَ مولَى مثلِها يابنَ مُحرزٍلألفيتهُ رِدْءاً وراءكَ مِشغبا
قليلَ هجودِ اللَّيلِ ما دمتَ مُوثقاًمُشيحاً إليها ذا مخارجَ قلَّبا
لهُ أُسرةٌ إنْ خفتَ ضيماً رأيتهُرأى الحقَّ أنْ يحمي حِماكَ ويحْدَبا
وذلكَ منْ عوفِ بنِ كعبٍ سجيَّةٌعلى ما مضَى من درِّهمْ وتقلَّبا
فذو الرَّأيِ منَّا مستفادٌ لرأيهِوشاهدُنا يَقضي على مَنْ تغيَّبا
إذا غضبَ المولَى لهمْ غضبَ الحصَىفلمْ ترَ أثْرى منْ حصاهمْ وأصلَبا
ومنْ يتفقَّدْ منِّيَ الظَّلعُ يلقَنيإذا ما التقيْنَا ظالعَ الرِّجلِ أشْيَبا
وما الظَّلعُ إنْ شاءَ المليكُ بمُقعِديولا رائضٌ منِّي لذي الضِّغنِ مركَبَا
أبى ليَ أنِّي لا أُعيِّرُ والداًلئيماً ولمْ يُذممْ فَعالي فأقْصَبا
ولمْ تُضربِ الأرضُ العريضُ فرُوجُهاعليَّ بأسدادٍ إذا رمتُ مذْهَبا
وهُلكُ الفتى أنْ لا يراحَ إلى النَّدىوأنْ لا يرَى شيئاً عجيباً فيعْجَبا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع