من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
الحارث بن جحدر
وقال الحارث بن جحدرٍ الحضرميّ ثمَّ الصدفيّ:
أتهجرُ أمْ لا اليومَ من أنتَ عاشقهْومن أنتَ مشتاقٌ إليهِ وشائقُهْ
ومن أنتَ طولَ الدَّهرِ ذكرُ فؤادهِومن أنتَ في صرمِ الخلائقِ وامقهْ
ورئمٍ أحمِّ المقلتينِ موشَّحٍزرابيُّهُ مبثوثةٌ ونمارقهْ
أغنَّ غضيضِ الطَّرفِ عذبٍ رضابهُتُعلَّلُ بالمسكِ الذَّكيِّ مفارقهْ
بذلتُ لشيخيهِ التِّلادَ فنلتهُوما كدتُ حتَّى سافَ مالي أوافقهْ
وغيثٍ من الوسميِّ أسحجَ فارتوىمن الماءِ حتَّى ضاقَ بالماءِ طالقهْ
أجشَّ دجوجيٍّ إذا جادَ جودةًعلى البيدِ أوفى واتلأبَّتْ دوافقهْ
ملثٍّ فُويقَ الأرضِ دانٍ كأنَّهُدجى اللَّيلِ أرسى يفحصُ الأرضَ وادقهْ
هزيمٍ يسحُّ الماءَ عن كلِّ فيقةٍمرنٍّ كثيرٍ رعدهُ وبوارقهْ
إذا جلَّلتْ أعجازهُ الرِّيحُ جلجلتْتواليهِ رعداً فاستهلَّتْ رواتقهْ
إذا ما بكى شجواً تحيَّرَ مسمحٍعلى الجوفِ حتَّى تتلئبَّ سوابقهْ
فأقلعَ عن مثلِ الرِّحالِ ترى بهخناظيلَ أهمالٍ تجولُ حزائقهْ
إذا أنفدتْ بقلَ الرَّبيعِ وماءهُتذكَّر سلسالَ الفراتِ نواهقهْ
وسربِ ظباءٍ ترتعي ظاهرَ الحمىإلى الجوِّ فالخَبتينِ بيضٍ عقايقهْ
مجلجلةِ الأصواتِ أُدمٍ كأنَّهامكاكيكُ كسرى شوِّفتْ وأبارقهْ
حماشِ الشَّوى نُجلِ العيونِ سوانقٍمن البقلِ حورٍ أحسنَ الخلقَ خالقهْ
ذعرتُ بمقوَرِّ اللِّياطِ مصنَّعٍممرٍّ كصدرِ الرُّمحِ عادٍ نواهقهْ
أقولُ لفتلاءِ المرافقِ سمحةٍوللَّيلِ كسرٌ يضبعُ البيدَ غاسقهْ
تضمَّنتِ همِّي فاستقيمي وشمِّريعلى لاحبٍ تُنضي المطيَّ أسالقهْ
وسيري إلى خيرِ الأنامِ وروِّعيبلادكِ أنَّ الدَّهرَ جمٌّ بوائقهْ
إلى الأكرمينَ الأمجدينَ أولي النُّهىبني مالكٍ ضخمٍ عظيمٍ سرادقهْ
بني الحارث الخير بن عمرو بن آكل المُرارِ الذي لا يرهبُ البخلَ طارقهْ
لهمْ جبلٌ يعلو الجبالَ مشيَّدٌأشمٌّ رفيعٌ يحسرُ الطَّرفَ شاهقهْ
وما علمتْ في النَّاسِ طرّاً قبيلةٌلها المجدُ إلاَّ مجدُ كندةَ فائقهْ
وما من حمًى في النّاسِ إلاَّ حمًى لناوإلا لنا غربيُّهُ ومشارقهْ
أتعلمُ أنَّ الصِّدقَ في القولِ واضحٌأما إنَّ خيرَ القولَ في النَّاسِ صادقهْ
وما من فتًى في النّاسِ إلاَّ يسوقهُإلى الموتِ يومٌ لا محالةَ سائقهْ
لهُ أجلٌ ساعٍ لهُ لا مؤخِّراًإذا جاءَ محتوماً ولا هو سابقهْ
وكلُّ فتًى يوماً وإن ضنَّ رغبةًبصاحبهِ لا بدَّ يوماً مفارقهْ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع