من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
جبر بن الأسود
وقال جبر بن الأسود المعاويّ، من بني الحارث بن كعب:
أجدَّكَ لم تعرفْ أثافيَّ دمنةٍمررتَ على أطلالها لا تعرِّجُ
بلى فتداعى الدَّمعُ حتَّى كأنَّماجفونكَ سمطٌ خانهُ السِّلكُ ممرجُ
لياليَ ليلى لا تزالُ كأنَّهاهميجٌ بذي الدَّثَّينِ غرّاءُ عوهجُ
ربيبةُ خدرٍ لم تكشَّفْ سجوفهُوفارةُ مسكٍ آخرَ اللَّيلِ تارجُ
كأنَّ ثناياها وبردَ رضابهاهدوّاً نطافٌ بالمسيلةِ حشرجُ
تشجُّ به رقراقةٌ صرخديَّةٌعقيلةُ محذوفٍ يغصُّ وينشجُ
تذكَّرتها من بعدِ ما حالَ دونهامن النّأي طلحٌ بالحجازِ وعوسجُ
فإنّي بليلى جيرِ أن تُسعفَ النَّوىومن دونها غولُ البطاحِ فمنعجُ
فدعْ ذا ولكنْ هل ترى رأيَ كاشحٍيخبُّ إلينا بالوعيدِ ويهدجُ
كذبتمْ وبيت الله لا تأخذونهابني عانسٍ حتَّى تروحوا وتدلجوا
وحتَّى ترى الحوَّ الطِّوالَ متونهاعلى ضوءِ نارٍ أو معَ الصُّبحِ تسرجُ
وحتَّى ترى النَّجدَ البسيلَ كأنَّمايضرِّجهُ بالزَّعفرانِ مضرِّجُ
وحتَّى ترى اللّيسَ الكُماةَ كأنَّماتصلَّوا ذكاً يلوي القلوبَ فيهرجُ
كبتْ كرَّةُ الأبدانِ فوقَ جلودهمْإذا لبسوا ما كان داوودُ ينسجُ
هنالكَ إنْ تغلبْ تكنْ أنتَ ربَّهاوإنْ تنهكمْ عنها الحواجزُ تعنجوا
حواجزُ رحمٍ أو قتالُ عشيرةٍوعادةُ بعضِ الظُّلمِ بالظُّلمِ تلهجُ
وما خلتُ أنِّي نلتُ مالَ عشيرةٍولا حيبةً إنَّ الأمورَ تفرَّجُ
فلستُ بمولى باطلٍ إن طلبتهُوما لكَ عندي بالظُّلامةِ مدلجُ
متى تلقني لا تلقَ شكَّةَ واحدٍإذا افترَّ يوماً عن لظًى يتأجَّجُ
معي مشرفيٌّ كالعقيقةِ صارمٌبه أثرٌ بالمتنتينِ مدرَّجُ
وأسمرُ خطِّيٌّ كأنَّ اهتزازهُمقاطُ قليبٍ مسَّهُ الماءُ مدمجُ
وأبيضُ فضفاضٌ كنهيٍ تبسَّمتْله تحتَ ذيلِ الصُّبحِ في القاعِ نيرجُ
فيالكَ من بزِّ امرئٍ ذي حفيظةٍيخبُّ به عبلُ المعاقمِ مهرجُ
وقد علمتْ إنِّي وإنَّكَ في الوغىإذا اعتكرتْ أصغى إلى السِّلمِ مذحجُ
وقد لفَّ شخصينا سرادقُ هبوةٍفخانكَ صبرٌ يومَ ذلك مخدجُ
فحاذر هديّاها فإنِّي زعيمهاوأشنعُ ما يُنثى الكلامُ الملجلجُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع