من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
يزيد بن المخرّم
وقال يزيد بن المخرّم بن حزن بن زياد، أخو بني الحارث بن كعب:
تعجَّبُ جارتي لمّا رأتنيكذاتِ النَّوطِ مخدرتي جراحي
كأنَّكِ لم تريْ قبلي أسيراًيقادُ به على جملٍ رداحِ
على آثارِ أحمرةٍ وفرقٍتقسَّمُ بينَ أغولةٍ شحاحِ
فلمّا أنزلوني كنتُ حرّاًأجالدهمْ لدى كفلِ الجناحِ
تعاورهُ الرِّجالُ فأنزلونيعن الفرسِ المطهَّمةِ الوقاحِ
فلمّا إن كثرتُ وغابَ قوميأسرتُ إسارَ محتبلِ البراحِ
رأوني مفرداً فتناذرونيوما صدعتْ كماتهمُ جماحي
وقد روَّعتهمْ قِدماً بخيلٍجوانفَ في الأعنَّةِ كالسِّراحِ
إذا بلَّتْ أعنَّتها بنانيخرجنَ بنا نواشطَ كالقداحِ
ولو أنِّي جمعتُ لهمْ شواريعلى نهدٍ مراكلهُ شناحِ
لأنكرني الذينَ تبادرونيعليَّ مفاضتي ومعي سلاحِ
كأنَّ عديَّهمْ حولي عبابٌتغطمطَ في قموسِ البحرِ ضاحي
وغابَ حلائبي وبقيتُ فرداًأُماصعهمْ ونهضكَ بالجناحِ
فما أدري وظنِّي كلُّ ظنٍّأيُسلمني بنو البدءِ اللِّقاحِ
فتقتلني بنو خبرٍ بذهلٍوكدتُ أكونُ من قتلى الرِّياحِ
وظنِّي أن ستشغلكَ النَّدامىغدوُّهمُ إليكَ معَ الرَّواحِ
تغنِّيكَ الحمامةُ كلَّ فجرٍعلى التُّكآتِ في النُّجبِ الصَّباحِ
إذا فارقتَ ندماناً بليلٍتواعدهُ لقاءكَ ذا صباحِ
وإنَّ أخاكَ إن غُيِّبتَ عنهُيغصُّ بنغبةِ الماءِ القراحِ
فلوْ كنتَ الأسيرَ ولا تكنهُلزرتهمُ بمرتجفِ النَّواحِ
فإن لم يطلقوا منكم أسيراًفقودوا الخيلَ أسفلَ من رُباحِ
ولا يردعكمُ شفقٌ علينافبعضُ القودِ أدنى للنَّجاحِ
وإنَّ القودَ بعد القودِ يشفيذوي الأضغانِ من لهبِ الأُحاحِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع