تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الأكم في الأمثال والحكم» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)

رُبَّ أخٍ لم تلدهُ أمك

!

رب حرفٌ جار يدل على الكثرة والقلة معا أو على إحداهما فقط أو أكثر أو لا يدل على شيء منهما إلاّ بالقرائن خلاف شهير في النحو لا نطيل بذكره ولا بشواهده، والأخ معروف وفيه لغات معروفة.

وأصل المثل أنَّ لقمان بن عاد رأى مع امرأة رجلا يلاعبها وتلاعبهٍ خاليين ومعهما صبي صغير يبكي وهما مقبلان على شأنهما لا يكترثان به. فقال لها: من الرجل؟ قالت: أخي فقال حينئذ: رُبَّ أخٍ لم تلده أمك! تكذيبا لها في دعواها. يقال: إنه أخوك في الصداقة والمودة لا بالقرابة والنسب.

وقريب من هذه الحكاية ما حكي عن بعضهم أنه دخل عليه رجل نصراني ومعه

فتى وسيم من أهل ملته فقال له: من هذا الفتى؟ فقال: بعض إخواني. فأنشد حينئذ:

دعتني أخاها أم عمرو ولم أكنأخاها ولم أرضع لها بلبانِ
دعتني أخاها بعد ما كان بيننامن الأمر ما لا يصنع الأخوانِ

وقال أيضاً في معنى هذا المثل: رُبَّ بعيدٍ أقرب من قريبِ. وقالوا: القريب من قرب نفعه. وقالوا: القريب من تقرب لا من تنسب. وقال حبيب:

ولقد سبرت الناس ثم خبرتهموبلوت ما وصفوا من الأسبابِ
فإذا القرابة لا تقرب قاطعاًوإذا المودة أقرب الأنسابِ
للشاعر يحيى بن زياد الحارثي، اقرأ القصيدة

وقال أبن هرمة في نحو هذا:

هش إذا نزل الوفود ببابهسهل الحجاب مؤدب الخدامِ
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «لله درك من فتى فجعت به»
فإذا رأيت شقيقه وصديقهلم تدر أيهما أخو الأرحامِ
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «لله درك من فتى فجعت به»

غيره:

ذو الود مني وذو القربى بمنزلةٍوإخواني أسوة عندي لخلاني
أحبة جاورت آدابهم أدبيفهم وإن فرقوا في الأرض جيراني
أرواحنا في مكان واحدٍ وغدتأجسامنا بعراقٍ أو خراسانِ

وقال حبيب أيضاً:

أو نفترق نسباً يؤلف بينناأدبٌ أقمناه مقام الوالدِ

وتقدم هذا وما يشبه وسيأتي أيضاً منه إن شاء الله تعالى

النص من طبعة دار الثقافة بالدار البيضاء (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الأمثال وما يلتحق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.