تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

قلة اليقين في الناس

قال الشَّعبي: لم يَقْسِم اللهُ بين الناس أقلَّ من اليقين... وقال ابن الرومي من همزيّته

البارعة التي يعاتب فيها أبا القاسم الشَّطرنجي - ونذكر من أبياتها المختارة ما يصحُّ أن يُذكر هنا، كما يصح أن يذكر في باب القناعة قال:

مَرْحباً بالكَفافِ يأتي هَنيئاًوعلى المُتْعِباتِ ذَيلُ العَفاءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»
ضَلّةً لامْرِئٍ يُشَمِّرُ في الجَمْعِ لِعيشٍ مُشمِّرٍ للفَناءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»
دائِباً يَكْنُزُ القَناطيرَ لِلوارِثِ والعُمْرُ دائبٌ في انقِضاءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»
حَبّذا كَثْرَةُ القناطيرِ لو كانَتْ لِرَبِّ الكُنوزِ كَنْزَ بَقاءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»

إلى أن قال:

حَسْبُ ذِي إرْبةٍ ورأيٍ جَليٍّنَظرَتْ عيْنُهُ بلا غُلَواءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»
صِحَّةُ الدّينِ والجَوارِحِ والعِرْضِ وإحْرازُ مُسْكةِ الحَوباءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»
تِلْكَ خيرٌ لعارفِ الخيرِ مِمَّايجْمَعُ الناسُ مِنْ فُضولِ الثَّراءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»
ولَها من ذَوي الأصالةِ عُشّاقٌ وليْسُوا بِتابِعي الأهْواءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»
ليسَ للمُكْثِرِ المُنَغَّصِ عَيْشٌإنّما عَيْشُ عائِشٍ بالهَناءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»

إلى أن قال:

ظُلِمَتْ حاجَتي فلاذَتْ بِحَقْوَيْكَ فأسْلَمْتَها لكَفِّ القَضاءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»
وقضاءُ الإلهِ أحْوَطُ للنّاسِ من الأمَّهاتِ والآباءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»
غيرَ أنَّ اليقينَ أضْحَى مَريضاًمَرَضاً باطِناً شديدَ الخَفاءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»
ما وَجَدْتُ امْرَءاً يُرَى أنَّه يُوقِنُ إلا وفيهِ شَوْبُ امْتراءِ
لو يَصحُّ اليقينُ ما رَغِبَ الرَّاغِبُ إلا إلى مَليكِ السَّماءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»
وعسيرٌ بُلوغُ هاتِيكَ جدّاًتلكَ عُلْيا مراتِبِ الأنبِياءِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»

وقال حكيم: من الدّلالة على قلة اليقين، أنك تخيَّر يوماً عن خير الدنيا بالنَّسيئة: طمعاً في الربح، طفيفَ رِبْحٍ مع ما فيه من الخطر، وتأبى أن تقرضَ اللهَ درهماً بثمانمائة، مع زَعْمك وقولك إنَّ مستقرضَه مليءٌ وفي هكذا وردت هذه الكلمةُ في محاضراتِ الأدباء، ويظهر أنّها إمّا محرّفة وإما أنّها مُعاظلة وهي على الرغم من ذلك تكاد تكون مفهومةً، فالظّاهر أنّ قائلَها يريد أن يقول: إنَّ ممَّا يدلُّ على قلّة اليقين أنّك لو خُيّرت بين ربحٍ كثيرٍ آجلٍ نسيئةً عند الله، بأنْ تقرضَه مثلاً درهماً بثمانمائة، وبينَ ربحٍ طفيفٍ عاجلٍ في الدُّنيا وقد حُفّ بالخطر،

لاخترت الثاني على الأول، مع زعمك بأن من تقرضُه - وهو اللهُ ﷿ مضطلع بمُضاعفةِ القرضِ وتوفيتِك حقَّك وإعطائك إيّاه وافياً...

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الذخائر والعبقريات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.