من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
إصلاح الضمير
دخل حُمَيْد الطويل على سليمانَ بنِ علي والي البصرة فقال له: عِظني، فقال حُميد: لئن كنت حينَ عصيتَ ربّك ظننتَ أنّه يراك فقد اجترأت على الله، ولئن كنتَ ظننتَ أنّه لا يراك فقد كَفَرْتَ... وقالوا: إذا فسدت النيّة وقعت البَليّة، وقال رجلٌ لسيِّدنا رسول الله: لقد سمعناك يا رسولَ اللهِ تقول: شيّبتني هود، فما الذي شيّبك منها؟ قال: قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾... ورَوَوْا أن السيدَ المسيحَ صلواتُ الله عليه قال: يا ربِّ، من أشرفُ الناس؟ قال: من إذا خلا علمَ أنّي ثانيه فأجلَّ قدري عن أنْ يُظهرَني على معاصيه... ومرَّ
عمرُ ﵁ بمملوكٍ يرعى غنماً، فقال: أتبيعني مِنها شاةً؟ قال: ليست لي، قال: فأين العِلَلُ؟ قال: فأين الله: فاشتراه عمرُ وأعتقَه، فقال المملوكُ: اللَّهمَّ قد رزقتني العِتقَ الأصْغرَ فارزقني العِتقَ الأكبرَ، أعوذُ بك من قلبٍ غائبٍ عنك... وقال السّريُّ السّقطي: بتصحيحِ الضَّمائر تُغتفرُ الكبائرُ؛ وفي الأثر: تعرّف إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّة أي تعرَّف إليه في الرخاءِ بالشُّكر وذكرِ الآلاءِ يَعْرِفْك في الشِّدَّة بالعِصْمة.. وقال بعض المتصوّفة: إنّ اللهَ لا يشغلُه عنك شيءٌ فإن استطعت أن لا يشغلَك عنه شيءٌ فافْعَلْ...
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع