تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

حثُّهم على تصوّر المصائب والاستعداد لها كي تَخِفَّ وطأتُها

وقالوا في ذلك: مَنْ كان متوقِّعاً، لم يُلْفَ مُتوجِّعاً، وقال بعضهم -

قيل لابن الرومي، ولَمْ أرَها في ديوانه، وإن كانت أشبهَ بمذهب ابنِ الرّومي -:

أَلَمْ تَرَ رُزَْء الدَّهْرِ مِنْ قبلِ كَوْنِهكِفاحاً إذا فكَّرْتَ في الخَلَواتِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «عزاؤك أن الدهر ذو فجعات»
فَما لَكَ كالمَرْمِيِّ في مَأمَنٍ لهُبِنَبْلٍ أَتَتْهُ غيرَ مُرْتَقَباتِ
فإنْ قُلْتَ مَكْرُوهٌ أتاني فُجَاَءةًفمَا فُوجِئَتْ نَفْسٌ مَع الخَطَرَاتِ
ولا عُوقِبَتْ نَفْسٌ بِبَلْوى وقد رأتْعِظاتٍ من الأيّام بَعدَ عِظَاتِ
إذا بُعِثَتْ أشياءُ قد كان مِثْلُهاقديماً فلا تَعْتَدَّها بَغَتاتِ

وهذه الأبياتُ من الوضوح والإنارةِ بحيث لا يعوزُها شرح، وقالوا: ما أمتعَ الدَّهرُ إلا ليَمْنعَ، ولا أعطى إلا ليَسْتردَّ، ولولا اغترارُ الجاهلِ بعوائِدِه، لخلت النفوسُ من الحسرةِ على نوائبِه، وقالوا: لا تُخْلِ فكرَك من عوارضِ الفكرِ وخواطرِ الذكرِ فيما تعروكَ به الأيّام، من ارتجاعِ ودائِعِها، وحلول وقائعِها، - وهذا ما قاله ابن الروميِّ آنفاً -.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.