من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
تحذيرهم من تضييع الأيام
قال حكيم: الليل والنهار يعملان فيك فاعْمَل فيهما.
وقال الحسن البصري: ما وعظني شيءٌ مثل ما وعظني كلامُ الحجّاج في خطبته: إن امرأً أتت عليه ساعةٌ من عمره لم يذكر فيها ربَّه أو يستغفر من ذنبِه أو يفكّر في معاده، لجديرٌ أن تطولَ حسرتُه يوم القيامة... وكان الحجاج بليغاً ومن مَصاقَعِ الخطباء، ومن كلماته
التي تُشبه كلمات الحسن البصري، وهي ممّا قاله على ذؤابة المنبر: أيّها الناس؛ اقْدَعوا هذه الأنفسَ، فإنّها أسأل شيءٍ إذا أعطِيت، وأمنعُ شيءٍ إذا سُئلت، فرحم اللهُ امرأً جعل لنفسِه خِطاماً وزِماماً، فقادها بخِطامها في الله، وعَطفها بزِمامها عن معصيةِ الله، فإنّي رأيت الصبرَ عن محارمِ الله أيسرَ من الصبرِ على عذابِه... اقْدَعوا: أي امنعوا، والخِطام: حبلٌ من ليف أو شعر أو كتان يُثنى طرفُه على مِخْطم البعير ليقادَ به، والزِّمام: حبلٌ دقيقٌ يُجعل في أنفه.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع