تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

الأيام تهدم الحياة

قال حكيم: من كان الليلُ والنهارُ مطيَّته، سارا به وإن لَمْ يَسِرْ، أخذه الشاعر فقال:

رأيْتُ أخَا الدُّنيا وإنْ كان خافِضاًأخا سَفَرٍ يُسْرَى به وهْوَ لا يَدْرِي
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

خافِضاً: يريدُ مُقيماً في خَفْضٍ ودَعَةٍ.

وقالوا: أنفاسُ المرءِ خطاهُ إلى أجلِه، وأملُه خادِعُه عن عملِه؛ وقال الشاعر:

ما ارْتَدَّ طَرْفُ امْرِئٍ بِلَحْظتِهإلا وشَيْءٌ يَموتُ من جَسَدِهْ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا أيهذا الذي ستنقله »

وقال أبو العتاهية:

تَظَلُّ تَفْرَحُ بالأيّامِ تَقْطَعُهاوكُلُّ يومٍ مَضى يُدْنِي من الأجَلِ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «تظل تفرح بالأيام تقطعها»

وقال عمرو بن قُميئة - شاعرٌ قديمٌ في الجاهلية -:

كأنّي وقدْ جاوَزْتُ تِسعينَ حِجَّةًخَلَعْتُ بِها عنّي عِذارَ لِجامِي
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة
على الرّاحتيْنِ مَرَّةً وعلى العَصاأنُوءُ ثَلاثاً بَعْدَهُنَّ قِيامي
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة
رَمَتْني بناتُ الدَّهْرِ من حيثُ لا أرَىفكيفَ بِمَنْ يُرْمَى وليس برَامِ
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة
فلَوْ أنّها نَبْلٌ إذَنْ لاتَّقيْتُهاولكنّني أُرْمَى بغيْرِ سِهامِ

قوله: خلعت بها عني عِذار لِجامي: فالعرب تقول: خلَع فلانٌ العِذارَ يريد: خَلَعَ الحَياء، مثل للشاب المُنْهمك في غَيِّه كما يخلع الفرسُ العِذارَ فيجمحُ ويطمحُ لأنّ اللِّجامَ يُمسكه، والعِذار: الذي يَضُمُّ حبلَ الخِطام إلى رأسِ البعير والناقةِ وعلى ذلك يكون معنى قوله: أنّه أسام سرح اللهو حيث أسام الغواة في هذا العمر المديد، ولعله يريد بذلك عدم التماسك كما بينه في البيت الثاني، وقوله: أنوءُ ثلاثاً يعني: أنه ينهض ثلاثَ مرات بانحناء ثم يستقيم، وبنات الدهر: نُوَبه.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.