تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

البقاء في الدنيا سبب الفناء

قال سيّدُنا رسولُ الله: (لو لم يكسبِ ابنُ آدم إلا الصحةَ والسلامةَ لكفى بهما داءً) لأن السَّلامةَ تُسلمه إلى الهَرمِ وما يستتبعُه من الهَمِّ والسَّقم.

وقيل لأعرابي: كيف حالُك؟ فقال: ما حالُ مَنْ يَفْنى ببقائِه، ويَسْقمُ بسلامتِه، ويُؤْتى من مأمنِه! وقال حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ الهلالي - وهو شاعرٌ إسلامي ترجم له أبو الفرج في الجزء الرابع من أغانيه -:

أرَى بَصَري قَدْ رابَني بَعدَ صِحَّةٍوحَسْبُكَ داءً أنْ تَصِحَّ وتَسْلَما
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
ولا يَلبَثُ العَصْران: يومٌ وليلةٌإذا طَلبَا أنْ يُدْرِكا ما تيَمَّما

وقال أبو حيّة النّميري - من شعراء الدّولتين -:

ألا حَيِّ مِنْ أجلِ الحبيبِ المغَانِيالَبِسْنَ البِلَى مِمّا لَبِسْن اللّيالِيا
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
إذا ما تَقاضَى المَرَْء يومٌ وليلةٌتَقاضاهُ شَيءٌ لا يَمَلُّ التَّقاضِيا
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة

وقال بعضُ شعراءِ الجاهلية - وقيل: القائل عبد الرحمن بن سُويدٍ المُرِّي -:

كانَتْ قَناتِي لا تَلينُ لِغامِزٍفأَلانَها الإصْباحُ والإمْساءُ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «كانت قناتي لا تلين لغامز»
ودَعَوْتُ رَبِّي في السَّلامَةِ جاهِداًلِيُصِحَّني فإذا السَّلامةُ داءُ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «كانت قناتي لا تلين لغامز»

كانت قناتي لا تلينُ لغامزٍ: من الغَمْز، وهو العَصْرُ باليد وهو مثلٌ يريد: أنه كان صُلْبَ العودِ شديدَ القوَّة على من يشتدّ ويجترئ عليه وقال النَّمِرُ بن تَوْلَب - شاعر جاهلي إسلامي، وفد على سيّدنا رسول الله وحَسُنَ إسلامُه، ومن قولِه: صُوْمُ شهرِ الصَّبْرِ، وصومُ ثلاثةِ أيّامٍ يُذهبن كثيراً من وَحَرِ الصَّدر - قال:

تَدارَكُ ما قَبْلَ الشّبابِ وبَعْدَهحَوادِثُ أيّامٍ تَمُرُّ وأغْفُلُ
يَسُرُّ الفتى طُولُ السّلامةِ والبَقَافكيف يَرى طولَ السّلامةِ يَفْعَلُ
يَرُدُّ الفتى بَعدَ اعْتِدالٍ وصِحَّةٍينُوءُ إذا رامَ القيامَ ويُحْمَلُ

والبقاءُ مقصورٌ لضرورةِ الشعر وتروى: والغِنى... وقال الصَّلتانُ العَبْديُّ - شاعر إسلامي كان في زمن جرير والفرزدق -:

إذا لَيْلةٌ هَرَّمَتْ يَومَهاأتَى بعدَ ذلك يَوْمٌ فَتي
للشاعر الصَحاري بن شبيب، من قصيدة «أشارب الصغير وأفنى الكبير»

وهذا البيت من أبياتٍ جميلةٍ للصَّلتان اختارها أبو تمام في حماسته يقول فيها:

أشابَ الصَّغيرَ وأفنَى الكَبيرَ كَرُّ الغَداةِ ومَرُّ العَشِي
للشاعر الصَّلَتان العَبْدي، اقرأ القصيدة

إذا ليلة... البيت

نرُوحُ ونَغْدو لحاجاتِناوحاجةُ مَنْ عاشَ لا تَنقَضِي
للشاعر الصَّلَتان العَبْدي، اقرأ القصيدة
تَموتُ مَعَ المَرْءِ حاجاتُهُوتَبقَى لهُ حاجَةٌ ما بَقِي
للشاعر الصَّلَتان العَبْدي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.