تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

مَنْ تَناولَ طعاماً وتحقَّقَ تولُّد عِلّة منه

اجتازَ رجلٌ بصديقٍ له محمومٍ فسأله عن سبب عّلته؟ فقال: أكلت في هذا الصيف فراخاً وعسلاً وشربت خمراً صُلباً - شديدة - ونمت في الشمس! فقال له: عليَّ كلٌّ يمينٍ، لو كانت الحُمَّى من حَمَلةِ الشمس ورأتك بهذه الحالة لتركت عملها ووافتك... ونظر طبيب إلى دِهْقانٍ يغرس شجرة مشمشٍ فقال له: ما تصنع؟ قال: أعمل لي ولك! يعني أن الطبيب ينتفع بالمشمش، لسوء أثره على آكليه، وحاجتهم إلى الطبيب، لما يتولد فيهم من الأدواء لأكل الطريِّ منه، وفي هذا المعنى يقول ابن الرومي:

إذا ما رأيْتَ الدَّهْرَ بُستانَ مُشْمُشٍفأيْقِنْ بِحَقٍّ أنّه لطبيبِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا ما رأيت الدهر بستان مشمش»
يُغِلُّ لهُ ما لا يُغِلُّ لِرَبِّهيُغِلّ مَريضاً حَمْلُ كلِّ قَضيبِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا ما رأيت الدهر بستان مشمش»

يُغلُّ له: أي يعطي الطبيب من الغَلّة - وهي الدخل - مالا يعطيه لصاحبه، وذلك أنّ حمْلَ الغصن الواحد من كل شجرة مشمش من أشجار ذلك البستان إذا أكله إنسان فإنّه ينقلب مريضاً فيلجأُ إلى الطبيب

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.