من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة
وجاء في الحديث الشريف: (الناس كإبلٍ مائةٌٍ لا تَجِدُ فيها راحلة)... يعني أنَّ المَرْضِيَّ المُنْتخبَ من الناس في عزَّة وجودِه كالنَّجيبِ من الإبلِ القويِّ على الأحمال والأسفار الذي لا يوجد في كثير من الإبل. وقال الإمام الأزهريُّ: الذي عندي في هذا الحديث: أنّ الله تعالى ذم الدنيا وحذَّر العبادَ سوءَ مغبَّتِها وضرب لهم فيها الأمثالَ ليعتبروا، ويحذروا، وكان النبي ﷺ يحذِّرهم كما حذَّرهم الله، فرغب بعض أصحابه بعده فيها وتنافَسوا عليها حتى كان الزهدُ في النادرِ القليلِ منهم فقال: تجدون الناس بعدي كإبل مائة ليس فيها راحلة، أي أن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليلٌ كقلّة الراحلة في الإبل، والراحلة هي
البعير القوي على الأسفار والأحمال، النجيب التامُّ الخَلْق الحسن المنظر، ويقع على الذكر والأنثى، والهاء فيه للمُبالغة
وقال الشاعِرُ:
الناسُ مِثلُ بيوتِ الشِّعْرِ كَمْ رَجلٍمِنْهُمْ بألْفٍ وكَمْ بيتٍ بِديوانِ
وفي هذا المعنى يقول المعرِّي:
النّاسُ كالشِّعْرِ تُلْفى الأرْضُ جائِشةًبالجَمْعِ يُزْجى وخيرٌ منهمُ رَجلُ
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع