من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
لو تكاشفتم ما تدافنتم
ومن كلمة لسيّدنا رسول الله صلوات الله عليه: (لو تكاشفتم ما تدافنتم). يقول: لو علم بعضُكم سريرةَ بعْضٍ لاستثقل تشييعَه ودَفْنََه... ولعل أبا العتاهية قد أخذ من هذا الحديث قوله:
وفي النّاسِ شرٌّ لو بَدا ما تَعاشرواولكنْ كَساه اللهُ ثوبَ غِطاءِ
وقالوا في ذم الناس:
عَوى الذِّئْبُ فاسْتأنَسْتُ بالذِّئْبُ إذْ عَوىوصَوَّتَ إنْسانٌ فكِدْتُ أطيرُ
وقال المعري:
يَحْسُنُ مَرْأًى لِبَني آدَمٍوكلُّهمْ في الذَّوقِ لا يَعْذُبُ
ما فيهمُ بَرٌّ ولا ناسِكٌإلاّ إلى نَفْعٍ لهُ يَجْذِبُ
أفْضَلُ مَنْ أفْضلِهمْ صَخْرةٌلا تَظْلِمُ الناسَ ولا تَكْذِبُ
وقال محمد بن يَسير:
سوأةً للنِّاس كُلّهمُأنا في هذا مِنَ اوَّلِهِمْ
لَسْتَ تَدْري حينَ تَنْسِبُهُمْأيْنَ أدْناهُمْ مِنْ أفْضلِهِمْ
وقال بعضُهم: كنتُ عندَ الحَسنِ البصريّ، فقال: أسْمعُ حسيساً، ولا أرى أنيساً، صِبيانٌ حيارى، مالَهم تَفاقدوا عقولَهم، وفراشُ نار، وذِبّانُ طمع. وقيل لسفيان الثَّوريّ: دُلَّنا على رجلٍ نجلس إليه، فقال: تلك ضالّةٌ لا تُوجد.... وقال فلانٌ: رأيتُ كُلثومَ بنَ عمرو العتّابيَّ يأكل خبزاً في الطريق، فقلت له أما تستَحي أن تأكلَ بِحَضْرةِ الناس؟ فقال: أرأيتَ لوْ كنتَ في دارٍ فيها بقرٌ، أما كنتَ تأكلُ بحضْرتِهم؟ قلتُ: نَعَمْ، قال: فهولاء بقر! ثمّ قال: إن شئْتَ أريتُك دلالةً على ذلك، ثم قام ووَعظَ، وجمع قوماً ثمَّ قال: رُوي عن غير وجه: أنّ من بلَغَ لسانُه أرنبةَ أنْفِه أدْخَلَه اللهُ الجنَّةَ، فلَمْ يبقَ أحدٌ إلا أخرج لسانَه ينظر هل يبلغ!
وقال رجل لأحدِ الشعراء: أين سكةُ الحمير؟ فقال: اسْلُكْ أيَّ دَرْبٍ فكلُّها دُروبُ الحَمير... ومثل هذه النوادر المستطرفة...
وقال بعضُهم: الناسُ أربعةُ أصنافٍ: آساد، وذئاب، وثعالب، وضَأْن، فأمّا الآساد فالملوك - ومَنْ إليهِمْ من الحُكّام المُستبدّين - وأمّا الذئاب فالتُّجار، وأمَّا الثعالِبُ فالقُرّاء المُخادعون، وأما الضأن فالمؤمن - يريد الطيِّبَ الكريم - ينْهشُه كلُّ مَنْ يَراه. وقال كثيّر عزة:
سواسٍ كأسْنانِ الحِمارِ فَما تَرىلِذي شَيْبةٍ مِنْهُمْ على ناشئٍ فَضْلاً
يقال هم سواسِيةٌ وسَواسٍ وسُؤاسية: إذا استَوَوْا في اللُّؤمِ والخِسَّة والشَّرِّ وقال آخر:
شبابُهم وشيبُهمُ سَواءٌسَواسِيةٌ كأسْنانِ الحِمارِ
وأسْنانُ الحَمارِ مُستوية
وقال طرفة بن العبد:
كلُّ خليلٍ كنتُ خالَلْتُهلا تَرَكَ اللهُ له واضِحَهْ
كلُّهُمْ أرْوغُ مِنْ ثَعْلَبٍما أشْبَهَ اللّيلةَ بالبارِحَهْ
وقال المتنبي:
ولَمّا صارَ وُدُّ النَّاسِ خِبّاجزَيْتُ على ابْتِسامٍ بابْتِسامِ
وصِرْتُ أشكُّ فيمَنْ أصْطَفيهِلعِلْمي أنّه بَعْضُ الأنامِ
وقال ابن الرومي:
واعْلَمْ بأنَّ النّاسَ مِنْ طينةٍيصدق في الثَّلْبِ لَها الثالِبُ
لولا علاجُ النّاسِ أخلاقَهمإذَنْ لَفاحَ الحَمأُ اللازِبُ
وقال المتنبي:
أذُمُّ إلى هذا الزَّمانِ أُهَيْلَهُفأعْلَمُهُمْ فَدْمٌ وأحْزَمُهُمْ وَغْدُ
وقال:
إنّما أنْفُسُ الأنيسِ سِباعٌيَتَفارَسْنَ جَهْرةً واغْتِيالا
مَنْ أطاقَ الْتماسَ شَيْءٍ غِلاباًواغْتِصاباً لَمْ يَلْتَمِسْهُ سُؤالا
كلُّ غادٍ لِحاجةٍ يتَمنّىأنْ يكونَ الغَضَنْفَرَ الرِّئْبالا
وقال:
إنّا لَفي زَمَنٍ تَرْكُ القبيحِ بهِمِنْ أكْثرِ الناسِ إحْسانٌ وإجْمالُ
لَولا المشقَّةُ سادَ الناسُ كلُّهمُالجودُ يُفقرُ والإقْدامُ قتَّالُ
وقالوا في أنّ من شيمِ الناسِ أن تَحمدَ مَنْ رشدَ وتلومَ مَنْ يَغوي وفي ذلك يقول القُطاميُّ:
والنَّاسُ مَنْ يلْقَ خيراً قائِلونَ لهما يَشْتهي ولأُمِّ المُخْطئِ الهَبَلُ
وقدْ أخذَه من قول المُرقّش الأصغر:
ومَنْ يلْقَ خَيْراً يَحْمدِ الناسُ أمرَهومَنْ يَغْوِ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائِما
وهذا لعمري من عناوين اللؤم المركب في الطّباع.
وقالوا في انْتكاسِ الأحوال وارتفاع السَّفِلَةِ الأنْذال والقائل: خِداشُ بنُ زهير - شاعر جاهلي من شعراء قيس - وهو ابن عمّ لبيد:
فإنَّكَ لا تُبالي بَعْدَ حَوْلٍأظبْيٌ كانَ أمَّكَ أمْ حِمارُ
فَقَدْ لَحِقَ الأسافِلُ بالأعاليوماجَ اللؤمُ واخْتَلَطَ النِّجارُ
وعاد الفِنْدُ مثلَ أبي قُبيسٍوسيقَ مَعَ المُعلْهَجَةِ العِشارُ
النِّجار: الأصل. والفِنْد: قطعةٌ مِنَ الجَبلِ طولاً، وأبو قُبيس جبل بمكَّةَ، والمراد به: الرَّجلُ
الشريف، كما يُراد بالفِند، الرَّجلُ الوضيع، والمُعَلْهَجة: المرأةُ اللئيمةُ الأصْل الفاسِدةُ النَّسب. والعشار: جمع العُشراء: الناقة مضى لحملها عشرة أشهر؛ يقولُ هذا الشاعر: أمّا وقد لحق الأسافلُ بالأعالي واختلطت الأصولُ وماجَ أمرُ الناسِ واضطرب وعظمَ شأن اللؤم ونفقَتْ
سوقُه وعاد الخَسيسُ مثل الشريف حتى سيقت الإبلُ الحواملُ في مهر اللئيمة وتغيّر بذلك الزمان واطّرحت مراعاة الأنساب فلا تبالي بعد قيامك بنفسك واستغنائك عن أبويك، مَنِ انْتسبت إليه، شريفاً كان أم وضيعاً..... وضرب المثل بالظبي والحمار وجعلهما أُّمَّيْنِ وهما ذكران لأنّه مثل لا حقيقة، وقصد قصد الجنسين ولم يُحقّق أبوّة. وذكر الحول، لذكر الظبي والحمار، لأنهما يستغنيان بأنفسهما بعد الحول؛ فهذا شاعر ساخط كما ترى
وقال ابن الرومي:
دَهْرٌ عَلا قدرُ الوضيعِ بهوهْوَ الشريفُ يحطُّه شَرَفُهْ
كالبَحْرِ يَرْسُبُ فيه لُؤلؤُهُسُفلاً وتطفو فوقَه جِيَفُهْ
وقال:
رأيْتُ الدّهْرَ يرْفَعُ كلَّ وَغْدٍويَخْفِضُ كلَّ ذي شِيَمٍ شريفَهْ
كَمِثلِ البحرِ يَغْرقُ فيه حيٌّولا ينفكُّ تطفو فيه جيفَهْ
أوِ الميزانِ يَخْفِضُ كلَّ وافٍويَرْفَعُ كلَّ ذي زِنةٍ خَفيفَهْ
وقال الوزير المغربي:
إذا ما الأمورُ اضْطربْنَ اعْتَلىسَفيهٌ يُضامُ العُلا باعْتِلائِهْ
كذا الماءُ إنْ حرَّكَتْهُ يدٌطفا عَكِرٌ راسِبٌ في إنائِهْ
وقال المعري في الناس:
لقَدْ فَتَّشْتُ عَنْ أصْحابِ دينٍلَهُمْ نُسْكٌ وليس لَهمْ رِياءُ
فألْفَيْتُ البهائِمَ لا عقولٌتقيمُ لها الدَّليلَ ولا ضِياءُ
وإخْوانُ الفَطانةِ في اخْتِيالٍكأنَّهُمُ لِقَوْمٍ أنْبياءُ
فأمّا هؤلاءِ فأهْلُ مَكْرٍوأمّا الأوّلونَ فأغْبِياءُ
فإنْ كان التُّقى بَلهاً وعِيَّاًفأعْيارُ المَذلَّةِ أتْقياءُ
الأعْيار: جمع عَيْر، وهو الحِمار يضرب به المثل في الذلِّ قال المتلمس:
ولا يُقيمُ على ضَيْمٍ ألمَّ بهإلا الأذَلانِ عَيْرُ الحَيِّ والوَتِدُ
فَذاكَ يُخْسَفُ مَرْبوطاً بمِقْودِهوذا يُشَجُّ ولا يَرْثي له أحدُ
وقال:
بني الدَّهْرِ مَهْلاً إنْ ذَمَمْتُ فِعالَكمْفإنّي بنَفْسي لا محالةَ أبدأُ
مَتى يتقضَّى الوقتُ واللهُ قادِرٌفنَسْكنُ في هذا الترابِ ونَهْدأ
تَجاورَ هذا الجسمُ والرُّوحُ بُرْهةًفما بَرِحَتْ تأذى بِذاكَ وتَصْدأ
وقال المعري:
جَرَّبْتُ دَهْري وأهليهِ فما ترَكَتْليَ التجارِبُ في وُدِّ امرِئٍ غَرضا
وقال:
أولو الفَضْلِ في أوطانِهم غُرباءُتَشِذُّ وتَنأى عَنْهُمُ القُرباءُ
تَواصلَ حَبْلُ النسلِ ما بينَ آدَمٍوبيني ولَمْ يُوْصَلْ بِلامي باءُ
تَثاَءبَ عَمْرٌو إذْ تَثاَءبَ خالِدٌبِعَدْوى فَما أعْدَتْنِيَ الثُّؤباءُ
وزَهَّدَني في الخَلْقِ مَعْرفتي بِهمْوعِلمي بأنَّ العالَمينَ هَباءُ
وقال المَعرّي:
أرائيكَ فلْيَغْفِرْ لِيَ اللهُ زلَّتيبِذاكَ ودينُ العالمينَ رِئاءُ
وقدْ يُخْلِفُ الإنسانُ ظَنَّ عَشيرِهوإنْ راقَ منه مَنْظرٌ ورُواءُ
إذا قومُنا لَمْ يَعبُدوا اللهَ وَحْدَهبِنُصحٍ فإنّا مِنْهمُ بُرَآءُ
وقال:
إذا بَكْرٌ جَنى فَتَوقَّ عَمْراًفإنَّ كِلَيْهِما لأبٍ وأمِّ
وفي كلِّ الطِّباعِ طِباعُ نَكْزٍولَيْسَ جميعُهنَّ ذواتِ سُمِّ
النكز: لسع الحيّة
رأيْتُ الحَقَّ لُؤلؤةً تَوارَتْبِلُجٍّ مِنْ ضَلالِ النَّاسِ جَمِّ
وقال:
رِياءُ بني حَوّاَء في الطَّبْعِ ثابِتٌفَمِنْهمْ مُجِدٌّ في النفاقِ وهازِلُ
سَخَوْا لِيقولَ النَّاسُ جادوا وأقْدَموالِيُذْكَرَ في الهيْجاءِ قِرْنٌ مُنازِلُ
وقال:
النّاسُ مثلُ الماءِ تَضْربُه الصَّبافيكونُ منهُ تفرُّقٌ وتألّفُ
والخيرُ يفعلُه الكريمُ بطَبْعِهوإذا اللئيمُ سَخا فذاكَ تَكلُّفُ
شَكَوْتُ مِنْ أهْلِ هَذا العَصْرِ غَدْرَهُمُلا تُنْكِرنْ فَعَلى هذا مَضى السَّلَفُ
وقلَّما تَسكنُ الأضْغانُ في خَلَدٍإلاَّ وفي وجْهِ مَنْ يَسْعى بِها كَلَفُ
أمْسى النِّفاقُ دُروعاً يُسْتَجَنُّ بِهامِنَ الأذى ويُقوِّي سَرْدَها الحَلِفُ
الحلف: اليمين
فَحَسِّنِ الوَعْدَ بالإنْجازِ تتبعهإذا مَواعِدُ قومٍ شانَها الخُلُفُ
وقال:
إذا فَزِعْنا فإنَّ الأمْنَ غايتُناوإنْ أمِنّا فَما نَخْلو مِنَ الفَزَعِ
وشيمةُ الإنْسِ مَمْزوجٌ بِها مَللٌفَما نَدومُ عَلى صَبْرِ ولا جَزَعِ
وقال:
إذا ما أسَنَّ الشيخُ أقْصاهُ أهلُهوجارَ عليهِ النَّجْلُ والعَبْدُ والعِرْسُ
العِرْسُ: الزوجة
يُسبِّحُ كَيما يغفرَ اللهُ ذنبَهرُويْدَكَ في عهد الصِّبا مُلِئ الطِّرْسُ
وقال:
أهْرُبْ مِنَ الناسِ فإنْ جِئْتَهمْفَمِثلَ سَأبٍ جَرَّه السَّاحِبُ
يَنْتفِعُ الناسُ بِما عِنْدَهوهْوَ لَقًى بَيْنَهُمْ شاحِبُ
وقال:
إنْ مازَتِ النّاسَ أخْلاقٌ يُعاشُ بِهافإنَّهُمْ عِنْدَ سوءِ الطَّبْعِ أسْواءُ
أوْ كانَ كلُّ بَني حَوَّاَء يُشْبِهُنيفَبِئْسَ ما وَلَدَتْ في الخَلْقِ حَوَّاءُ
بُعْدي مِنَ النّاسِ بُرْءٌ مِنْ سَقامِهِمُوقُرْبُهُمْ للحِجَى والدِّينِ أدْواءُ
كالبَيْتِ أفْرِدَ لا إيطاَء يُدْرِكُهولا سِنادَ ولا في اللفْظِ إقْواءُ
وقال:
قَدْ حُجِبَ النُّورُ والضِّياءُوإنَّما دينُنا رِياءُ
يا عالَمَ السُّوءِ ما عِلْمُناأنَّ مُصَلّيكَ أتْقياءُ
كَمْ وَعَظَ الواعِظونَ مِنَّاوقامَ في الأرْضِ أنْبِياءُ
فانْصَرفوا والبلاءُ باقٍولَمْ يَزُلْ داؤُكَ العَياءُ
زال يزول: راح وذهب، والعَياء: الذي لا يُبرأ منه
حُكمٌ جرى للمليكِ فيناونَحْنُ في الأصْلِ أغْبياءُ
وقال:
مُلَّ المُقامُ فَكَمْ أعاشِرُ أمَّةًأمَرَتْ بِغَيْرِ صَلاحِها أُمراؤُها
ظَلَموا الرَّعيَّةَ واسْتَجازوا كَيْدَهافَعَدَوْا مَصالِحَها وهُمْ أُجَراؤُها
وقال بشار بن برد:
خَيْرُ إخْوانِكِ المُشارِكُ في المُرِّ وأيْنَ المُشارِكُ في المُرِّ أيْنا
الذي إنْ شَهِدْتَ سَرَّكَ في الحيِّ وإنْ غِبْتَ كانَ أذْناً وعَيْنا
مِثْلُ سِرِّ الياقوتِ إنْ مَسَّه النَّارُ جَلاه البَلاءُ فازْدادَ زَيْنا
أنْتَ في مَعْشَرٍ إذا غَبْتَ عَنْهُمْبَدَّلوا كُلَّ ما يَزينُك شَيْنا
وإذا ما رَأوْكَ قالوا جَميعاًأنْتَ مِنْ أكْرَمِ البَرايا عَلَيْنا
ما أرى للأنامِ وُدّاً صَحيحاًعادَ كلُّ الوِدادِ زوراً ومَيْنا
وقال ابن الرومي:
ذُقْتُ الطُّعومَ فَما الْتَذَذْتُ بِراحَةٍمِنْ صُحْبَةِ الأخْيارِ والأشْرارِ
أمّا الصديقُ فلا أحِبُّ لِقاَءهحَذَرَ القِلى وكَراهةَ الإعْوارِ
وأرى العَدُوُّ قَذًى فأكْرَه قُرْبَهفَهَجَرْتُ هذا الخلقَ عَنْ إعْذارِ
أرني صَديقاً لا يَنوءُ بِسَقْطةٍمِنْ عَيْبِه في قَدْرِ صَدْرِ نَهارِ
أرني الّذي عاشَرْتَه فوَجَدْتَهمُتَغاضِياً لكَ عَنْ أقلِّ عِثارِ
أأحِبُّ قَوْماً لَمْ يُحبُّوا رَبَّهمإلا لِفِرْدوسٍ لديهِ ونارِ
وقال:
عَدوُّك مِنْ صَديقِكَ مُسْتفادٌفلا تَسْتَكْثِرنَّ مِنَ الصِّحابِ
فإنَّ الدّاَء أكثرَ ما تَراهيَحولُ مِنَ الطَّعامِ أوِ الشَّرابِ
إذا انْقَلَبَ الصَّديقُ غَداً عَدوّاًمُبيناً والأمورُ إلى انْقِلابِ
ولَوْ كانَ الكثيرُ يَطيبُ كانَتْمُصاحبةُ الكثيرِ مِنَ الصَّوابِ
وما اللُّججُ المِلاحُ بِمُرْوياتٍوتَلْقى الرِّيَّ في النُّطَفِ العِذابِ
وبعد فإن الباب متَّسعٌ جداً، وسيمرّ عليكَ كثيرٌ مِنْ عَبْقريّاتهم فيه في باب الإخوانيات وباب الطبائع، فلنَجْتزئْ بهذا المقدار.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع