من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
ذمّ الغيبة والنميمة
قال الله جل شأنه: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قوله سبحانه: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ﴾... الآية: تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض
المغتاب على أفظع وجه وأفحشه، قال الإمام الزمخشري: وفيه مبالغاتٌ شتّى: منها الاستفهام الذي معناه التقرير، ومنها جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولاً بالمحبّة، ومنها إسناد الفعل إلى
أحدكم والإشعار بأن أحداً من الأحدين لا يحب ذلك، ومنها أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان حتّى جعل الإنسان أخاً، وحتّى جعل الأخ ميتاً. قال قتادة: كما تكره إن وجدت جيفةً مدوِّدةً أن تأكل منها فاكره لحم أخيك وهو حيّ.
وفي الحديث: (إنّ الغيبةَ أشدُّ من الزنا قيل: كيف ذلك؟ قال: لأن الرجل يزني فيتوبُ، فيتوب اللهُ عليه، وصاحبُ الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه) وفي الحديث المرفوع: (أنّ امرأتين صامتا على عهد النبي ﷺ وجعلتا تَغْتابانِ الناسَ فأخْبِرَ النبي بذلك فقال: صامتا عمّا أحِلّ لَهما وأفْطَرَتا على ما حرّم اللهُ عليهما) واغتاب رجلٌ رجلاً عند قتيبة بن مسلم فقال قتيبة: أمْسك أيّها الرجل، فو اللهِ لقد تلمَّظْتَ بمُضْغةٍ طالما لفَظَها الكرام.
وقال عليٌّ بن الحسين ﵁: إيّاك والغيبةَ فإنّها إدامُ كلاب النار وهذا تمثيلٌ جميل وقال الشاعر:
لا تَهْتِكَنْ مِنْ مَساوي النّاسِ ما سَتروافيَهْتِكَ اللهُ سِتْراً مِنْ مَساويكا
واذْكُرْ مَحاسِنَ ما فيهم إذا ذُكِرواولا تَعِبْ أحداً مِنْهُمْ بما فيكا
وقالوا: الغيبة مَرْعى اللئام وجهدُ العاجز
وقال تعالى ﴿هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ﴾
وقال سيدنا رسول الله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يرفعنَّ إلينا عورةَ أخيه المؤمن)... وقال ﷺ: (لا يُراح القَتّاتُ رائِحةَ الجنّة) والقتات: النّمّام
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع