من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
حمدهم القصد في المزح ومزاح الأماثل
جاء في الأثر: إنّي لأمزح ولا أقول إلا حقّاً...
ومن مُزاحه صلوات الله ما رُوي: أنَّ عجوزاً من الأنصارِ أتته فقالت: يا رسولَ الله، ادْعُ لي بالمغفرة، فقال: أما علمت أنَّ الجنةَ لا يدخلها العجائزُ! فصَرَخَتْ، فتبسَّم رسولُ الله وقال: أما قرأتِ القرآن؟ ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً، عُرُباً أَتْرَاباً﴾
وأتته أخرى في حاجةٍ لزوجها فقال لها: ومَنْ زوجُك؟ فقالت فلان، فقال لها: الذي في عينه بياضٌ؟ فقالت: لا، فقال: بلى، فانصرفت عجلى إلى زوجها، وجعلت تتأمّل عينيه، فقال لها: ما شأنك؟ فقالت:
أخبرني رسول الله أنّ في عينيك بياضاً، فقال: أما ترين بياض عينيَّ أكثرَ من سوادهما!
وقال صلوات الله عليه لبُنَيٍّ كان لأبي طلحة الأنصاريِّ، وكان له نُغَرٌ فمات: ما فعلَ النَّغيرُ يا أبا عمير؟
وقالوا: الناس في سِجْنٍ ما لَمْ يتمازحوا.
وقال رجل لأبي عُيَيْنةَ. المُزاح سُبّة، فقال: بل سُنَّةٌ لمَنْ يُحْسِنه.
يا ساعَتي في مجونيقدْ طِبتُ فيك وطِبْتِ
إنّي إذا ضاقَ صَدْريقَطَعْتُ بالسُّخْفِ وقتي
وقال سعيد بن العاص لابنه: اقتَصِدْ في مُزاحك فالإفراط فيه يُذهب البهاءَ ويُجرِّئ عليك السُّفهاءَ، وتركه يقبضُ المؤانسينَ ويوحش المُخالطين
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع