من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
نهيهم عن المزاح
جاء في الأثر: إياكَ والمُزاحَ فإنّه يذهبُ ببَهاءِ المُؤمنِ ويُسقط مروءَته ويجرُّ غضبَه.
وقالوا: المُزاح مجلبةٌ للبغضاء مثلبةٌ للبهاءِ مَقْطعةٌ للإخاءِ.
وقالوا: المُزاحُ أوّله فَرْحٌ وآخرُه تَرِحٌ، وهو نَقائِضُ السُّفهاءِ مِثْلُ نَقائضِ الشعراء.
وقالوا: لا تُمازِحْ صَغيراً فيجترِئْ عليك، ولا كبيراً فيحقدْ عليك
وقال مُسْعَرُ بنُ كِدام لابنه:
ولقَدْ حَبَوْتُك يا كِدامُ نَصيحَتيفاسْمَعْ لقولِ أبٍ عليكَ شفيقِ
أمّا المُزاحةُ والمِراءُ فدعْهُماخُلُقانِ لا أرْضاهما لصديقِ
ولقَدْ بلَوْتُهما فلَمْ أحْمَدْهمالِمُحاورٍ جارٍ ولا لرفيقِ
وقالوا: المُزاح سبابُ النُّوكى وقال عمر بن عبد العزيز: لا يكونُ المُزاح إلا من سَخَفٍ أو بَطَرٍ.
وقالوا: الغالب فيه واتِرٌ. والمغلوب ثائِر. وقال أبو نواس:
رُبَّما استُفْتِحَ بِالمَزْحِ مَغاليقُ الحِمامِ
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع