تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

ذمّ الحقد ومدحه

أما عبقرياتهم في ذمّ الحقد: فمن ذلك ما يُروى: أنّه قيل للأحنف بن قيس: من أسْودُ الناس؟ فقال: الأخْرقُ في ماله المُطَّرِحُ لِحِقْده..

وقال ابن الرومي يذمُّه بعد أن مدَحَه، كما سيأتي:

يا مادِحَ الحِقْدِ مُحتالاً لَه شَبَهاًلَقدْ سَلَكْتَ إليهِ مَسْلَكاً وَعَثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
لَنْ يَقْلِبَ العيبَ زَيْناً مَنْ يزيِّنُهحتَّى يَرُدَّ كبيراً عاتِياً حَدَثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
إنَّ القبيحَ، وإنْ صنَّعْتَ ظاهِرَهيَعودُ ما لُمَّ مِنْه مرَّةً شَعِثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
كم زَخْرَفَ القوْلَ ذو زورٍ ولبَّسَهعلى القلوبِ ولكنْ قَلَّما لَبِثا
قد أبْرمَ اللهُ أسبابَ الأمورِ معاًفلَنْ نَرى سَبَباً مِنْهنَّ مُنْتَكِثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
يا دافِنَ الحِقْدِ في ضِعْفَيْ جوانِحِهساَء الدَّفينُ الذي أمْسَتْ له جَدَثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
الحِقْدُ داءٌ دويٌّ لا دَواَء لهيَري الصُّدورَ إذا ما جَمْرُه حُرِثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
فاسْتَشْفِ مِنْهِ بِصَفْحٍ أو مُعاتبةٍفإنّما يَبْرأ المَصْدورُ ما نَفَثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
واجْعل طِلابَكَ بالأوْتارِ ما عَظُمَتْولا تكنْ لِصَغيرِ الأمْرِ مُكْتَرِثا
والعَفْوُ أقْرَبُ للتَّقْوى وإنْ جُرُمٌمِنْ مُجْرِمٍ جَرَحَ الأكْبادَ أوْ فَرَثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
يكفيكَ في العَفْوِ أنَّ اللهَ قرَّظهوَحْياً إلى خيرِ مَنْ صلَّى ومَنْ بُعِثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
شَهِدْتُ أنَّك لوْ أذْنَبْتَ ساَءك أنْتلقى أخاكَ حَقوداً صَدرُه شَرِثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
إذنْ وسَرَّكَ أنْ يَنْسى الذُّنوبَ مَعاًوأنْ تُصادِفَ مِنْه جانِباً دَمِثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
إنّي إذا خَلَطَ الأقوامْ صَالِحَهُمْبِسَيّئِ الفِعْلِ جِدّاً كان أو عَبَثا
جَعَلْتُ صَدْري كظَرْفِ السَّبكِ حينَئذٍيَسْتَخْلِصُ الفِضَّةَ البَيْضاَء لا الخَبَثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»
ولَسْتُ أجعلُه كالحَوْضِ أمدحُهبِحِفْظِ ما طابَ مِنْ ماءٍ وما خَبُثا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا مادح الحقد محتالا له شبها»

وقال يمدح الحقد:

حَقَدتُ عليكَ ذنباً بعدَ ذَنْبِولَوْ أحْسَنْتَ كانَ الحِقْدُ شُكْرا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «حقدت عليك ذنبا بعد ذنب»
أديمي مِنْ أديمِ الأرْضِ فاعْلَمْأُسيء الرَّيْعُ حينَ تُسيء بَذْرا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «حقدت عليك ذنبا بعد ذنب»
ولَمْ تكُ، يا لَكَ الخيراتُ، أرْضٌلِتُزْرَعَ خَرْبَقاً فَتُريعَ بُرّا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «حقدت عليك ذنبا بعد ذنب»
أؤدِّي إنْ فعلتَ الخيرَ خيراًإليكَ وإنْ فعلْتَ الشَّرَّ شرَّا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «حقدت عليك ذنبا بعد ذنب»
ولَسْتَ مُكافِئاً بالنُّكرِ عُرْفاًولَسْتُ مُكافِئاً بِالعُرْفِ نُكْرا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «حقدت عليك ذنبا بعد ذنب»
يُسَمّى الحِقْدُ عيباً وهْوَ مَدْحٌكما يَدْعونَ حُلْوَ الحَقِّ مُرّا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «حقدت عليك ذنبا بعد ذنب»

الخربق: نباتٌ كالسُّمِّ ورقُه أبيض وأسود، والبُرّ: القمح

وأراد يحيى بن خالد بن برمك وزيرُ الرشيد أن يَضعَ من عبد الملك بن صالح فقال له: يا عبد الملك بلغني أنّك حقودٌ! فقال عبد الملك: أيّها الوزير، إنْ كان الحقدُ هو بقاءَ الخيرِ والشرّ إنّهما لباقيانِ في قلبي، فقال الرشيد: ما رأيْتُ أحداً احتجَّ للحقد بأحسنَ مما احتجّ به عبدُ الملك، وقال ابنُ الرومي يمدح الحقد أيضاً وقد عابه عائِبٌ:

لَئِنْ كُنْتَ في حِفظي لِما أنا مُودَعٌمِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ انْتَحَيْتَ على عِرْضي
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»
لَما عِبْتَني إلا بِفَضْلِ إبانَةٍورُبَّ امْرئٍ يُزري على خُلُقٍ مَحْضِ
ولا عيبَ أنْ تُجزى القُروضُ بِمِثْلهابلِ العيبُ أنْ تَدّانَ دَيْناً ولا تقضي
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»
وخيرُ سَجيَّاتِ الرِّجالِ سَجيَّةٌتُوفِّيكَ ما تُسدي من القَرْضِ بالقَرْضِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»
إذا الأرْضُ أدَّتْ ريعَ ما أنْتَ زارِعٌمِنَ البَذْرِ فيها فَهْيَ ناهيكَ مِنْ أرْضِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»
ولَولا الحُقودُ المُسْتَكنَّاتُ لم يكُنْلِيَنْقُضَ وِتْراً آخِرَ الدَّهْرِ ذو نَقْضِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»
وما الحِقْدُ إلاّ تَوْأمُ الشُّكْرِ في الفَتىوبَعْضُ السَّجايا يَنْتَهينَ إلى بَعْضِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»
فحيثُ تَرى حِقْداً على ذي إساءةٍفَثَمَّ تَرى شُكْراً على حَسَنِ الفَرْضِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن كنت في حفظي لما أنا مودع»

وفي هذا القدر من عبقرياتهم في الحقد كفاية وترى في باب الطبائع ما ينقع غلّتك إن شاء الله.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في الحلم وكظم الغيظ والعفو والغضب والانتقام وما إلى هذه المعاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.