من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الجساسة
بفتح الجيم وتشديد السين المهملة الأولى. قال ابن سيده: هي دابة في جزائر البحر تجس الأخبار وتأتي بها الدجال. وكذا قال أبو داود السجستاني: سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال. وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص انها دابة الأرض المذكورة في القرآن
وهي بجزيرة ببحر القلزم. وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن فاطمة بنت قيس، قالت: خرج علينا رسول الله ﷺ فقام خطيبا فقال: «إني لم أجمعكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن لحديث حدثنيه تميم الداري، حدثني أنه ركب سفينة بحرية في ثلاثين رجلا من لخم وجذام فألجأهم ريح عاصف إلى جزيرة، فإذا هم بدابة فقالوا لها: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة. قالوا:
أخبرينا الخبر. قالت: إن أردتم الخبر فعليكم بهذا الدير، فإن فيه رجلا بالأشواق إليكم».
قال: فأتيناه فذكر الحديث. وتميم الداري هذا هو تميم بن أوس بن خارجة بن سويد أبو رقبة أسلم سنة تسع من الهجرة وروي له عن رسول الله ﷺ ثمانية عشر حديثا. روى مسلم منها حديث «الدين النصيحة» ومن مناقبه العظيمة التي لا يشاركه فيها غيره أن النبي ﷺ روى عنه قصة الجساسة. وروى عنه جماعة من الصحابة كابن عباس وأنس وأبي هريرة وجماعة من التابعين. وكان بالمدينة ثم انتقل إلى بيت المقدس، بعد قتل عثمان. وكان كثير التهجد وهو أول من قص على الناس، وأول من أسرج المسجد. قال الحافظ أبو نعيم. وكذلك رواه أبو داود الطيالسي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال: أول من أسرج المسجد تميم الداري وتوفي سنة أربعين وأما تميم الداري المذكور في صحيح البخاري في قصة الجام فذاك نصراني من أهل دارين قاله مقاتل بن حيان وغيره.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع