من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
حوت الحيض
قال ابن زهر: قال لي من رآه: إنه دابة عظيمة في البحر تمنع المراكب الكبار عن السير، فإذا أشرف أهل السفينة على العطب، رموا له بخرق الحيض فيهرب، ولا يقربهم فهي معدة معهم لذلك، وهذا الحوت اسمه الفاطوس. وسيأتي في باب الفاء إن شاء الله تعالى. قال: ومن عجيب أمر هذا الحيوان أنه لا يقرب مركبا فيه امرأة حائض.
وحكمه
: كعموم السمك ودم الحوت نجس كسائر الدماء، وقيل: طاهر لأنه إذا يبس ابيض بخلاف سائر الدماء، فإنها تسود. كذا نقله القرطبي عن بعض الحنفية.
الخواص قال الرازي وغيره: إذا سعط المصروع بوزن حبة من مرارته برىء من الصرع بإذن الله تعالى، وهو مجرب. وكبده إذا جففت وسحقت، وذر منها على الدم السائل قطعه أو على الجرح ألحمه وأبرأه، وإن كان عظيما. وهو أيضا مجرب ووسط لحم ظهره، إذ أخذ منه قطعة ولاكها إنسان هيجت الباه وأنعظت.
تذنيب الحيض في المنام نكاح حرام، فمن رأى أنه حائض فإنه يأتي محرما. والمرأة إذا رأت أنها حائض، اختلط عليها أمرها، فإن اغتسلت ذهب الهم عنها، وإن رأت امرأة أنها مستحاضة، وهي التي لم ينقطع الدم عنها، فإنها كثيرة الذنوب لا تثبت على توبة، لأن الإثم صار طبعا لها نسأل الله السلامة. وقيل: إن الرجل إذا رأى أنه حائض فإنه يكذب، وإن رأى امرأته حائضا نغلق عليه أمره والله تعالى أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع