تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الزّلال

بضم الزاي دود يتربّى في الثلج، وهو منقط بصفرة يقرب من الأصبع، يأخذه الناس من أماكنه ليشربوا ما في جوفه لشدة برده، ولذلك يشبه الناس الماء البارد بالزلال، لكن في الصحاح ماء زلال أي عذب. وقال أبو الفرج العجلي، في شرح الوجيز: الماء الذي في دود الثلج طهور، والذي قاله يوافق قول القاضي حسين فيما تقدم في الدود. والمشهور على الألسنة أن الزلال هو الماء البارد قال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المشهود لهم بالجنة الذي قال فيه النبي ﷺ «انه يبعث أمة وحده»:

وأسلمت وجهي لمن أسلمتله المزن تحمل عذبا زلالا
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة

وما أحسن قول أبي فراس بن حمدان واسمه الحارث:

قد كنت عدتي التي أسطو بهاويدي إذا خان الزمان وساعدي
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «إني منعت من المسير إليكم»
فرميت منك بضد ما أمّلتهوالمرء يشرق بالزلال البارد

وقال الآخر:

ومن يك ذا فم مر مريضيجد مرا به الماء الزلالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»

وما أحسن قول وجيه الدولة أبي المطاع بن حمدان ويلقب بذي القرنين وكان شاعرا مجيدا ووفاته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة:

قالت لطيف خيال زارني ومضىبالله صفه ولا تنقص ولا تزد
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «نالت على يدها ما لم تنله يدي»
فقال: أبصرته لو ما من ظمأوقلت: قف عن ورود الماء لم يرد
قالت: صدقت الوفا في الحب عادتهيا برد ذاك الذي قالت على كبدي
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «نالت على يدها ما لم تنله يدي»

ومن محاسن شعره:

ترى الثياب من الكتّان يلمحهانور من البدر أحيانا فيبليها
للشاعر وجيه الدولة الحمداني، اقرأ القصيدة
فكيف تنكر أن تبلى معاصرهاوالبدر في كلّ وقت طالع فيها

وقال آخر:

لا تعجبوا من بلا غلائلهقد زر أزراره على القمر

وهذا وما قبله يستشهد بهما على أن نور القمر يبلى ثياب الكتان كما قاله حذاق

الحكم اء، لا سيما إذا طرحت الثياب في الماء عند اجتماع النيرين الشمس والقمر، فإنها تبلى سريعا في غير وقتها واجتماعهما من الخامس والعشرين إلى الثلاثين. ومن هنا يقال: ثوب حام إذا تفصد سريعا وسببه ما ذكرناه، وقد أشار إلى ذلك الرئيس ابن سينا في أرجوزته بقوله:

لا تغسلن ثيابك الكتاناولا تصد فيها كذا الحيتانا
للشاعر ابن سينا، من قصيدة «بدأت بسم الله في نظم حسن»
عند اجتماع النيرين تبلىوذا صحيح فاتخذه أصلا

فينبغي الاحتراس على ثياب الكتان من نور القمر ومن غسلها عند اجتماع النيرين كما ذكرناه.

الحكم:

قال أبو الفرج العجلي، في شرح الوجيز: الماء الذي في دود الثلج طهور، والذي قاله يوافق قول القاضي حسين فيما تقدم في الدود والمشهور على الألسنة أن الزلال الماء البارد كما تقدم عن الجوهري وغيره.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.