تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

السلوى

قال ابن سيده: إنه طائر أبيض مثل السماني واحدته سلوة والسلوى العسل قال خالد بن زهير الهذلي:

وقاسمها بالله جهدا لأنتمألذّ من السلوى إذا ما نشورها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»

قال الزجاج: أخطأ خالد، إنما السلوى طائر. وقيل: السلوى اللحم. قال الإمام حجة الاسلام الغزالي: وسمي سلوى لأنه يسلي الإنسان عن سائر الإدام، والناس يسمونه قاطع الشهوات. وقال القزويني وابن البيطار: إنه السّماني وقال غيرهما: إنه طائر قريب من السماني. وقال الأخفش: لم يسمع له بواحد ويشبه أن يكون واحده سلوى كدفلى للواحد والجمع، وهو طائر يعيش دهره في قلب اللجة فإذا مرضت البزاة بوجع الكبد، طلبته وأخذته وأكلت كبده فتبرأ، وهو

الذي أنزله الله تعالى على بني اسرائيل على القول المشهور وغلط الهذلي فظنه العسل فقال:

ألذ من السلوى إذا ما نشورها

وفي صحيح البخاري في أحاديث الأنبياء وفي مسلم في النكاح من حديث محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة ﵁ وذكر أحاديث، منها: قال رسول الله ﷺ: «لولا بنو اسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر أبدا». ومعناه أنه لم يتغير اللحم أبدا ولم ينتن. قال العلماء: معناه أن بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم المن والسلوى، نهوا عن ادخارهما فادخروا ففسد وأنتن واستمر من ذلك الوقت. وروى ابن ماجة عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم». وعنه رضي الله تعالى عنه: «ما أهدي للنبي ﷺ لحم إلا قبله، ولا دعي إلى لحم إلا أجاب». وعن النبي ﷺ، أنه قال: «أطيب اللحم لحم الظهر». وما أحسن ما قال شيخنا برهان الدين القيراطي:

لما رأيت سلوى عز مطلبهعنكم وعقد اصطبارى صار محلولا
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
دخلت بالرغم مني تحت طاعتكمليقضي الله أمرا كان مفعولا
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة

الحكم : يحل أكله بالإجماع.

الخواص : قال ابن زهر: إذا علقت عينه على الأرمد شفي، وإن اكتحل بها نفع من وجع الكبد. ومرارته تخلط بزعفران مداف، ويطلى به على البهق الأسود، يقطعه. وزبله يسحق ويذر على القروح المتأكلة ينفعها، وإذا دفن رأسه في برج حمام، زال عنه سائر الهوام ورأسه إذا بخر به مكان أزال الأرضة منه.

التعبير : السلوى تدل رؤيته على رفع النكد والنجاة من العدو، ونجاز الوعد والخير والرزق الهنيء بلا تعب ولا عناء لمن رآه أو ملكه. وربما دلّت رؤيته على سلوى عن عشيق لأجل اسمه وربما دلت رؤيته على كفران النعم وزوال المنصب وضنك العيش لقوله تعالى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ

والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.